لابسة فستان فرحها

لمحة نيوز

لسه فستان فرحها عليها، لما حماتها دخلت عليها وهي شايلة طشت كبير مليان هدوم داخلية للعيلة، وحطته قدامها بكل برود.
ولما رفضت، جوزها مسكها من دراعها بعنف.
وهم الاتنين كانوا فرحانين إنهم حطّوها عند حدّها.
لكنها سمعت حماتها، نادية، بتقول وهي مبتسمة
هنا الست بتتعلّم تسمع الكلام.
ما ردتش عليها.
ولا عملت خناقة.
مسكت شنطتها، اتصلت بمحاميتها، وخرجت من البيت.
وقبل ما تقفل المكالمة، قالت كلمتين بس...
كلمتين عمر جوزها ما كان يتخيل يسمعهم منها
أريستا كابيتال.
سلمى منصور كانت لسه مكملة 6 ساعات جواز، لما فهمت إن العيلة دي مكانتش عايزة مرات لابنهم.
كانوا عايزين واحدة تطيع وبس.
الفرح كان خلص في فيلا كبيرة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
آخر المعازيم كانوا مشيوا، والترابيزات اللي في الجنينة لسه عليها الكوبايات الفاضية وبواقي الأكل، لما نادية، حماتها، دخلت الأوضة وهي بتجر وراها طشت ألومنيوم كبير.
سلمى كانت لسه بفستان الفرح الأبيض.
نادية حطت الطشت قدامها.
كان مليان ميّه وصابون، وفوقهم هدوم جوزها كريم، وهدوم حماها، وكمان هدوم أخوه الكبير.
وبمنتهى العادية قالت
قبل ما تنامي، اغسلي دول.
سلمى بصتلها كام ثانية وهي مش مستوعبة.
نعم؟!
بإيدك طبعًا. إحنا في البيت ده متعودين على كده.
وبعدين عقدت دراعاتها وقالت
وبكرة الصبح تصحي تعملي الفطار. طالما بقيتي واحدة من البيت، لازم تعرفي الدنيا ماشية إزاي هنا.
سلمى كانت بقالها تقريبًا 3 سنين وهي بتسمع تعليقات على لبسها، وشغلها، ومرتبها، وإنها مش بتعرف تطبخ زي ما الستات الأصول بتطبخ.
وكريم كان دايمًا عنده نفس الرد
معلش، أمي ست كبيرة ومن جيل تاني.
بس الليلة دي...
الجملة دي ما عادتش تنفع.
سلمى بصت لنادية وقالت بهدوء
أنا اتجوزت كريم... ما اتجوزتش عيلته، وممضيتش عقد إني أبقى خدامة عند حد.
وش نادية اتغير.
ورفعت صوتها.
كريم دخل الأوضة بعدها بثواني.
كان شارب في الفرح، لكن واقف على رجليه وواعي لكل كلمة.
في إيه بس؟
نادية أشارت للطشت وقالت
مراتك رافضة تساعد. لسه أول ليلة وبدأت تعمل فيها كبيرة علينا.
كريم بص للهدوم، وبعدين بص لسلمى.
يا سلمى، خلصي الموضوع واعملي اللي أمي قالت عليه.
سلمى اتصدمت.
إنت عايزني أغسل هدوم أبوك وأخوك في ليلة فرحنا؟
أمي شايلة البيت ده على كتفها بقالها سنين.
وهي اللي اختارت تشيل. ساعدها إنت بقى.
نادية ضحكت ضحكة مستفزة.
ما أنا قلتلك يا ابني من الأول... البنت دي مش عارفة مقامها.
سلمى بصت لجوزها.
كانت مستنية منه يقول لأمه إنها غلطانة.
يمكن حتى يعتذر لها.
لكن اللي شافته في عينيه كان حاجة تانية.
خوف.
خوف من إنه يزعل أمه.
كريم قرب منها، ومد إيده مسك دراعها جامد.
اعتذري لأمي.
سلمى سحبت دراعها منه.
إوعى تمسكني تاني.
الحركة اللي بعدها كانت أعنف.
كريم ضربها.
سلمى حسّت بوجع في شفايفها، وحست بطعم الدم.
لكن نادية ما قالتش لابنها حتى إنت اتجننت؟.
بالعكس.
قالت بمنتهى البرود
كده تتعلم ما تتحداش جوزها.
سلمى ما ردتش.
المرة دي، ما كانش عندها كلام تقوله.
نزلت على الطشت، ومسكته بإيديها الاتنين.
نادية ابتسمت.
كانت فاكرة إنها أخيرًا كسرت عينها وخليتها تفهم أصول البيت.
لكن سلمى رفعت الطشت.
وقلبت الميّه كلها على الأرض قدام كريم.
وبصوت هادي جدًا قالت
كفاية لحد هنا.
راحت جابت اللابتوب، وشنطتها، وشنطة صغيرة فيها هدومها.
كريم ضحك وهو شايفها متجهة للباب.
رايحة فين يا هانم؟
سلمى ما بصتلوش حتى.
مكان محدش فيه هيقعد يعلّمني أنا أستحق قد إيه من الاحترام.
كريم وقف قدامها وقال بسخرية
أسبوع واحد وهترجعيلي. إنتِ أصلًا ما تقدريش تعيشي لوحدك، ده إنتِ مش معاكي تمن شقة في نص القاهرة.
سلمى خرجت من غير ما تصحح له كلامه.
وده بالذات...
كان أكتر شيء كريم عمره ما فهمه.
لأنه طول السنين اللي فاتت، كان يعرف بس الجزء من حياة سلمى اللي هي اختارت توريهوله.
كان عارف إنها بتشتغل في إدارة الملفات والمستندات في شركة استشارات كبيرة في القاهرة.
وعارف إنها عايشة على قدها من بعد وفاة أهلها.
كل ده كان حقيقي.
لكن...
ما كانش كل الحقيقة.
أول ما ركبت العربية اللي طلبتها، فتحت اللابتوب واتصلت بمحاميتها، مريم.
مريم، عايزاكي تجهزي ورق الخلع... وراجعي فورًا ملف شركة تك بايت.
مريم سكتت لحظة.
لأن تك بايت كانت شركة التكنولوجيا اللي كريم أسسها.
وكان بقاله 8 شهور بيجري ورا مستثمر يضخ في الشركة مبلغ 18 مليون جنيه.
واللجنة الاستثمارية كان مقرر تجتمع بعد يومين.
كريم كان عارف كويس جدًا إن فيه صندوق استثمار واحد لو وافق، ممكن ينقذ الشركة من الانهيار.
لكن اللي ما كانش يعرفه...
إنه كان بيحاول يقنع مين بالاستثمار.
سلمى كانت صاحبة القرار.
قالت قبل ما تقفل المكالمة
مريم...
وسكتت لحظة.
أريستا كابيتال.
مريم فهمت فورًا.
لكنها ما قفلتش.
صوتها اتغير فجأة.
سلمى... في حاجة تانية.
سلمى سكتت.
مريم كملت
لقينا معاملة مالية موقعة باسمك... وكريم هو اللي استخدم اسمك فيها.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع للحظة.
ابعتيهالي حالًا.
بعد ثواني، ظهر على شاشة اللابتوب مستند.
مستند...
سلمى عمرها ما شافته قبل كده.
مدّت إيدها ناحية الملف.
وقبل ما تفتحه...
لم تكن تعرف أن الورقة دي تحديدًا، هتغيّر كل حاجة.
سلمى فتحت المستند بإيد بتترعش.
أول سطر خلّى وشها يشحب.
كان مكتوب
إقرار تنازل عن نسبة ملكية في شركة تك بايت.
نزلت بعينيها للسطر اللي بعده.
النسبة كانت 35.
وتحتها...
كان اسمها كاملًا.
سلمى منصور.
لكن التوقيع؟
ما كانش توقيعها.
سلمى قربت الشاشة من عينيها، وكأنها بتحاول تقنع نفسها إنها غلطانة.
مستحيل...
مريم ردت من الناحية التانية
أنا قارنت التوقيع ده بكل توقيعاتك الرسمية. التوقيع مزور.
سلمى بلعت ريقها.
مين المستفيد؟
مريم سكتت ثانيتين.
كريم.
سلمى قفلت عينيها.
لأول مرة من ساعة ما خرجت من البيت، دموعها نزلت.
مش عشان الضربة.
ولا عشان الطشت.
ولا حتى عشان إهانة حماتها.
الوجع الحقيقي كان إنها افتكرت كل مرة كريم طلب منها تمضي ورقة وقال لها
دي إجراءات عادية للشركة.
وكل مرة وثقت فيه.
مريم قالت بسرعة
وفي حاجة أخطر.
سلمى فتحت عينيها.
إيه؟
الورقة اتسجلت من 6 شهور.
سلمى شهقت.
يعني إيه؟
يعني إن كريم كان بيجهز للحاجة دي قبل الجواز بوقت طويل.
سكتت سلمى.
وبعدين سألت
بس ليه؟
مريم ردت
لأن ال دي مش مجرد أسهم.
أمال إيه؟
دي النسبة اللي كانت ممكن تخليكي صاحبة القرار في مجلس إدارة الشركة.
سلمى حطت إيدها على بقها.
فجأة بدأت تفاصيل صغيرة كانت بتعدي قدامها من غير ما تاخد بالها، تتجمع في دماغها.
إصرار كريم إنها تسيب شغلها بعد الجواز.
أسئلته الكتير عن حساباتها.
محاولته يعرف كل أوراقها.
حتى لما سألها قبل الفرح بأسبوع
إنتِ لسه محتفظة بالملف القديم بتاع الأسهم؟
وقتها ضحكت وقالت له
هو إنت مهتم بأسهم شركة مش بتاعتك؟
قال لها
بسأل عادي.
لكن ما كانش عادي.
ولا حاجة كانت عادية.
مريم قطعت عليها تفكيرها
سلمى، اسمعيني كويس. ما تواجهيش كريم دلوقتي.
ليه؟
لأنه لو عرف إننا اكتشفنا التزوير، ممكن يحاول يختفي أو ينقل أصول الشركة.
سلمى سكتت.
وبعدين قالت بهدوء
أنا مش هواجهه.
مريم سألت
متأكدة؟
ابتسمت سلمى لأول مرة من ساعة ما خرجت.
ابتسامة هادية...
لكن وراها غضب.
بالعكس.
هعمل إيه؟
سلمى بصت من شباك العربية للشارع.
هخليه يفتكر إني خرجت من بيته مكسورة.
ثم أضافت
وخليه يصدق إني مش فاهمة حاجة.
في اللحظة دي، وصلتها رسالة جديدة.
من كريم.
فتحتها.
إنتِ فين؟ ارجعي البيت بدل ما تكبّري الموضوع. بكرة هنتكلم ونحل كل حاجة.
سلمى قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة.
لأن كريم كان لسه فاكر إن المشكلة هي الطشت.
ما كانش يعرف إن سلمى اكتشفت إن الجواز نفسه كان جزءًا من خطة أكبر.
كتبت له ردًا قصيرًا
ما تقلقش.

تم نسخ الرابط