لابسة فستان فرحها
تفتحيه...
سكت لحظة.
لازم تعرفي إن كريم مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سلمى ثبتت عينيها عليه.
أمال مين؟
يوسف بص ناحية الباب.
وبصوت منخفض قال
الشخص اللي كان بيحرك كريم ونادية من البداية...
ثم توقف.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت باب المصنع الخارجي بيتقفل بعنف.
يوسف وشه اتغير.
هم وصلوا.
سلمى سألت
مين؟
يوسف ما ردش.
لكن بعد ثوانٍ...
ظهر ظل شخص طويل خلف زجاج الباب.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
سلمى منصور...
افتحي الباب.
سلمى قربت من الزجاج.
وقلبها وقع في رجليها.
لأن الصوت...
كان صوت والد كريم.
الرجل الذي كان المفروض إنه مات من أربع سنين سلمى فضلت واقفة قدام الباب، وصوت والد كريم بيرن في ودانها
افتحي يا سلمى.
يوسف قرب منها بسرعة وقال
ما تفتحيش.
هو عايز إيه؟
الملف.
سلمى بصت للملف الأسود.
ده فيه إيه؟
يوسف رد
الدليل اللي يقدر يدفن العيلة دي كلها.
وفجأة الباب اتكسر.
دخل والد كريم ومعاه اتنين من رجاله.
لكن قبل ما يوصلوا لسلمى، يوسف ضغط زر صغير تحت المكتب.
اشتغل إنذار عالي في المصنع.
وبدأت أضواء المكان كلها تنور.
يوسف ابتسم
دلوقتي كل اللي بيحصل بيتسجل.
والد كريم وقف مكانه.
إنت خنتني؟
يوسف رد
لأ. أنا وفيت بوعدي لأبو سلمى.
سلمى فتحت الملف.
كان جواه كل شيء
تحويلات مالية، عقود مزورة، تسجيلات، وأهم مستند...
اعتراف مكتوب بخط نادية.
كانت كاتبة إنها ساعدت ابنها في الاستيلاء على أسهم سلمى، وإن زواج كريم منها كان جزءًا من خطة للاستيلاء على أموال والدها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
كريم لم يكن ابن نادية البيولوجي.
كان الطفل الآخر الموجود في شهادة الميلاد القديمة.
والد سلمى اكتشف الحقيقة من سنين، وعرف إن والد كريم استخدم تغيير الأوراق لإخفاء أصل الطفل ونسبه.
والد كريم صرخ
اقفلي الملف!
سلمى رفعت رأسها.
انتهى وقت إنك تأمرني.
وفي نفس اللحظة دخلت الشرطة.
كانت مريم قد أرسلت نسخة من كل المستندات قبل وصولهم للمصنع.
والد كريم حاول الهروب.
لكن تم القبض عليه.
وبعده بساعات، عثرت الشرطة على نادية في منزل قديم كانت مختبئة فيه.
أما كريم...
فجلس أمام سلمى في التحقيق، لأول مرة من غير غرور.
قال بصوت مكسور
سلمى، أنا ما كنتش عارف كل حاجة.
بصت له بهدوء.
يمكن.
أنا حبيتك.
سلمى سكتت لحظة.
ثم قالت
حتى لو كنت بتحبني، إنت ضربتني.
نزل كريم عينيه.
ووقفت جنب أمك وهي بتذلني.
ثم أضافت
وسمحت لهم يستخدموا ثقتي فيك عشان يسرقوا حقي.
وقفت.
الحب اللي مفيهوش أمان واحترام... مش بيتسمى جواز.
بعد شهور، صدر الحكم.
تمت إدانة المتورطين في التزوير والاختلاس، واستعادت سلمى كامل حقوقها القانونية وأسهمها.
أما شركة كريم، فدخلت تحت إدارة جديدة، بعد ما كشفت المراجعة كل المخالفات.
وفي يوم اجتماع مجلس الإدارة، دخلت سلمى القاعة لأول مرة بصفتها صاحبة القرار.
مريم كانت واقفة جنبها.
ابتسمت وقالت
فاكرة أول ليلة؟
سلمى ضحكت.
الطشت؟
أيوه.
سلمى بصت من شباك القاعة وقالت
كنت فاكرة إني خرجت من البيت عشان إهانة.
ثم سكتت لحظة.
طلعت خرجت عشان أنقذ نفسي وحقي وحياتي كلها.
وبعدها بأيام، وصلها ظرف من المحامي.
جواه رسالة أخيرة من والدها، كان مخبيها لسنين.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
يا سلمى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي... لكني كنت واثق إنك هتعرفي تحمي نفسك. ما تسمحيش لأي حد يقنعك إن احترامك لنفسك عناد، أو إن خروجك من مكان بيهينك خسارة. أحيانًا أقوى بداية في حياة الإنسان... بتكون لحظة يقول فيها كفاية.
سلمى ضمت الرسالة لصدرها.
وبصت للسماء.
لأول مرة من سنين...
ما كانتش حاسة إنها فقدت بيتها.
كانت حاسة إنها رجعت لنفسها.
أما الطشت اللي قلبته ليلة فرحها...
ففضل بالنسبة لها ذكرى واحدة
الليلة اللي فهمت فيها إن كلمة كفاية ممكن تغيّر حياة كاملة.