كنت علي وشك
المحتويات
ماجيتش كل السنين دي؟
يوسف بص له بنظرة غامضة.
كنت ممنوع.
ممنوع من مين؟
يوسف ما ردش.
بس طلع ظرف سميك من جيبه وحطه في إيد أحمد.
دي باقي الجوابات.
أحمد بص للظرف.
إيه اللي يمنعني أفتحهم هنا؟
يوسف قرب منه وقال بصوت منخفض
ولا حاجة.
ثم سكت لحظة.
بس لما تقرأ آخر جواب هتفهم ليه أمك كانت مستعدة تخسر علاقتها بيك للأبد.
أحمد فتح الظرف بسرعة.
كان فيه جواب جديد.
التاريخ من أربع سنين.
قرأ
أحمد، لو وصلك الجواب ده، يبقى أنا خلاص قررت أبعد عنك نهائيًا.
أحمد وقف عن القراءة.
قلبه بدأ يدق.
كمل
مش عشان أنا بطلت أحبك بالعكس. لكن لأن أمك قالت لي إن لو فضلت أحاول أوصلك، هتخلي كل حاجة تخصك تختفي من حياتي.
تحتها جملة قصيرة
لكن اللي ماعرفتش أقولهولك وقتها إن أمك ماكانتْش بتخاف عليك مني.
أحمد رفع عينه ببطء.
وفي اللحظة نفسها
خرجت ممرضة من غرفة سلمى وهي بتجري.
أستاذ أحمد!
أحمد قرب منها بسرعة.
في إيه؟
الممرضة قالت
سلمى فاقت.
ارتاح للحظة.
لكن الممرضة كملت
وأول ما فتحت عينيها سألت عنك.
أحمد ابتسم رغم وجعه.
هخش لها.
الممرضة مسكته من دراعه.
بس في مشكلة.
إيه؟
قالت
لما قلنا لها إنك هنا خافت جدًا.
أحمد اتجمد.
خافت مني؟
هزت رأسها.
وقالت جملة واحدة بس.
قالت إيه؟
الممرضة بصت ناحية الغرفة وقالت
قالت ماتخلوش أحمد يدخل أمه عرفت إنه وصل.
أحمد حس إن الدم انسحب من وشه.
بص ناحية يوسف.
لكن يوسف كان اختفى.
وكأن وجوده في المستشفى من الأساس
ماكانش صدفة أحمد فضل واقف قدام غرفة سلمى، مش قادر يستوعب آخر جملة قالتها.
أمه عرفت إنه وصل.
مين بلغها؟
وإزاي عرفت بالسرعة دي؟
بص للممرضة وقال
أنا مش هدخل عليها. بس عايز أعرف هي قالت حاجة تانية؟
الممرضة هزت رأسها.
قالت إنها عايزة تشوف البنتين الأول.
أحمد بص لليلى وملك.
خلوهم يدخلوا لها.
دخلت البنتان الغرفة، وبعد ثواني سمع أحمد صوت سلمى الضعيف
حبايبي
ثم صوت ليلى
بابا بره يا ماما.
ساد صمت طويل.
وبعدها سمع سلمى بتقول
عارفة.
أحمد حط إيده على الباب.
كان نفسه يدخل.
لكن في نفس اللحظة، ظهر رقم مجهول على موبايله.
رسالة واحدة
لو دخلت الغرفة دلوقتي، ممكن تخسر سلمى والبنتين للأبد.
أحمد اتعصب.
كتب
إنت عايز إيه مني؟
جاء الرد
أفتح الدرج اللي تحت مكتبة سلمى.
أحمد افتكر الشقة.
الدرج اللي كان لسه مفتحهُوش.
رجع بسرعة للبيت.
فتح باب الشقة.
دخل غرفة سلمى.
وبدأ يدور.
المكتبة كانت قديمة ومليانة كتب أطفال.
سحب الدرج السفلي.
كان مقفول بمفتاح صغير.
دور حواليه.
وفجأة لمح صورة قديمة محشورة خلف أحد الكتب.
سحبها.
كانت صورة له مع سلمى.
من حوالي أربع سنين.
لكن اللي صدمه مش الصورة.
كان فيه شخص واقف بعيد في الخلفية.
أحمد قرب الصورة من عينه.
اتعرف عليه فورًا.
مستحيل
كان الرجل هو
والده.
والده اللي توفى قبل ست سنين.
قلب الصورة.
كان مكتوب بخط سلمى
هو الوحيد اللي كان مصدقني.
أحمد حس بقشعريرة.
والده كان متوفي قبل ولادة البنتين.
فإزاي كان موجود؟
وفجأة سمع صوت مفتاح الباب الرئيسي.
اتجمد.
حد دخل الشقة.
خطوات بطيئة قربت من الغرفة.
أحمد حط الصورة في جيبه، ووقف خلف الباب.
المقبض اتحرك.
الباب اتفتح.
وظهرت أمه.
بصت له مباشرة.
ولا كأنها اتفاجأت بوجوده.
قالت بهدوء
كنت عارفة إنك هتلاقي الصورة.
أحمد خرج من ورا الباب.
إنتِ كنتِ بتراقبي سلمى؟
أمه بصت له.
أنا كنت بحاول أحميك.
كل مرة نفس الجملة!
رفع الصورة قدامها.
بابا كان يعرف سلمى؟
وشها اتغير.
لأول مرة، أحمد شاف الخوف في عيني أمه.
مين اداك الصورة؟
لقيتها هنا.
سكتت.
أحمد قرب منها.
بابا كان عارف إن سلمى حامل؟
أمه ما ردتش.
ردي!
قالت بصوت مكسور
أبوك كان عارف كل حاجة.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
وإنتِ؟
أنا عرفت بعده.
طب ليه خبيتي عني؟
أمه بصت للصورة.
وبعدين قالت
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني حاجة.
أحمد همس
طلب منك إيه؟
أمه رفعت عينيها له.
قال لي مهما حصل ما تخليش أحمد يعرف مين والد البنتين.
أحمد اتجمد.
إيه؟
أمه سكتت.
ثم قالت
لأن أبوك كان عنده شك كبير إن البنتين
توقفت.
أحمد قرب منها خطوة.
إن البنتين إيه؟
لكن قبل ما تكمل، رن موبايل أحمد.
رقم المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
جاله صوت الممرضة مذعور
أستاذ أحمد لازم تيجي حالًا.
سلمى حصل لها إيه؟
هي فاقت تمامًا.
طيب الحمد لله.
بس في حاجة حصلت.
إيه؟
الممرضة سكتت ثواني.
ثم قالت
سلمى طلبت تشوفك، ولما الدكتور سألها عن سبب خوفها منك قالت جملة واحدة
أحمد مش الخطر الخطر هو الشخص اللي كان واقف جنب سريري يوم ولادة البنات.
أحمد بص لأمه.
أمه كانت شاحبة.
لأنها فهمت فورًا مين الشخص المقصود.
لكن أحمد لسه ماكانش يعرف.
وقبل ما يقفل المكالمة، سمع الممرضة بتقول
وفي حاجة تانية يا أستاذ أحمد
إيه؟
سلمى قالت إن الشخص ده رجع يظهر النهارده أحمد فضل ساكت ثواني بعد ما سمع كلام الممرضة.
رجع يظهر؟
أيوه وسلمى أول ما شافته بدأت تبكي، وقالت لنا نقفل الباب.
أحمد قفل المكالمة وبص لأمه.
إنتِ تعرفي مين هو؟
أمه ما ردتش.
ماما!
قالتها بصوت هز البيت.
أمه أخيرًا رفعت عينيها وقالت
أيوه.
مين؟
سكتت لحظات، ثم قالت
شخص كان أبوك بيثق فيه جدًا.
أحمد افتكر الصورة.
والده واقف بعيد خلف سلمى.
كان موجود يوم ولادة البنات؟
أمه هزت رأسها.
وكان موجود قبلها كمان.
أحمد حس إن اللغز بيكبر بدل ما يتحل.
طيب ليه سلمى خايفة منه؟
أمه قربت من الكنبة وقعدت.
لأنها كانت فاكرة إنه مات.
أحمد اتجمد.
مات؟
أيوه.
مين؟
أمه رفعت عينيها وقالت اسمًا واحدًا.
اسم خلّى أحمد يفتكر فجأة كل حاجة.
رجل كان شريك والده في أول مشروع.
رجل اختفى بعد وفاة والده مباشرة.
رجل اتقال وقتها إنه سافر ومحدش عرف عنه حاجة.
كمال الراوي.
أحمد مسك رأسه.
كمال؟
أمه هزت رأسها.
أبوك قبل ما يموت كان بيقول إن كمال عرف سر خطير جدًا.
سر إيه؟
ماعرفتش.
بس سلمى تعرف؟
أمه سكتت.
أحمد خرج من البيت بسرعة.
رجع المستشفى.
دخل الممر، لكن قبل ما يوصل لغرفة سلمى، شاف رجل واقف عند آخر الممر.
جاكت أسود.
ساعة كبيرة.
نفس المواصفات اللي قالتها البنات.
أحمد جري وراه.
الرجل بدأ يمشي بسرعة.
استنى!
الرجل ما وقفش.
أحمد خرج وراه للشارع.
لكن لما وصل، اختفى.
رجع للمستشفى وهو متوتر.
دخل غرفة سلمى.
كانت قاعدة، والبنتين جنبها.
أول ما شافته، دموعها نزلت.
قالت بصوت ضعيف
أحمد
قرب منها.
أنا هنا.
كان لازم تعرف من زمان.
مين كمال؟
وشها اصفر.
عرفت اسمه؟
أمي قالتلي.
سلمى غمضت عينيها.
يبقى خلاص.
خلاص إيه؟
هو أكيد عارف إنك عرفت.
أحمد مسك إيدها.
أنا مش هسيبك تاني. بس لازم تقوليلي الحقيقة.
سلمى بصت للبنتين.
وبعدين قالت
قبل ما البنات يتولدوا بيوم أبوك جه لي.
أحمد اتصدم.
أبويا؟
أيوه.
بس كان متوفي وقتها!
سلمى هزت رأسها.
أنا عارفة.
أحمد حس بقلبه بيقف.
يبقى إزاي؟
سلمى قالت
اللي جه لي مش أبوك.
ثم قربت منه وهمست
كان شخص بيشبهه جدًا.
أحمد سكت.
وقال لي إن أبوك كان سايب رسالة ليك.
فين الرسالة؟
سلمى بصت ناحية حقيبتها.
كنت محتفظة بيها كل السنين دي.
أحمد فتح الحقيبة بسرعة.
لكن الرسالة ماكانتْش موجودة.
سلمى شهقت
كانت هنا!
مين لمس الشنطة؟
الممرضة دخلت في اللحظة دي وقالت
محدش لمسها غير
وسكتت فجأة.
أحمد بص لها
غير مين؟
الممرضة بلعت ريقها.
ست كانت هنا من شوية.
مين؟
الممرضة وصفتها.
أحمد عرفها فورًا.
أمه.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة لموبايله
لو عايز الرسالة اللي اختفت تعالى للمكان اللي أبوك مات فيه.
وتحتها عنوان.
أحمد قرأ العنوان، ووشه اتغير.
لأن المكان لم يكن قبر والده
بل المخزن القديم لشركته.
المخزن الذي أغلقه منذ أكثر من عشر سنوات.
المكان الذي كان والده يرفض تمامًا أن يدخل إليه أحد أحمد فضل ثواني واقف قدام باب المخزن القديم، والمفتاح في إيده.
المكان ده كان مقفول من سنين.
ولا حد من موظفي الشركة كان مسموح له يقرب منه.
دخل المفتاح في القفل.
لفّه.
صدر صوت طقطقة خافتة.
الباب اتفتح.
ريحة التراب والورق القديم خرجت في وشه.
دخل أحمد وشغّل النور.
المكان كان زي ما سابه والده تقريبًا.
مكاتب قديمة.
ملفات.
خزنة حديد.
وصورة كبيرة لوالده معلقة على الحائط.
أحمد قرب من الصورة.
كان تحتها درج صغير.
فتحه.
فاضي.
ابتسم بسخرية.
أكيد مشيتوا الرسالة من هنا قبلي.
وفجأة سمع صوت من خلفه
لأ.
أحمد لف بسرعة.
كان يوسف واقف عند الباب.
إنت بتعمل إيه هنا؟
يوسف قفل الباب وراه.
جيت أتأكد إنك وصلت.
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
أيوه.
فين الرسالة؟
يوسف بص ناحية الخزنة.
أبوك ماكانش بيحط أسراره في مكان سهل.
أحمد قرب من الخزنة.
معاياش مفتاح.
يوسف قال
مش محتاج مفتاح.
ثم أشار لساعة قديمة معلقة على الحائط.
حرّك العقرب لرقم سبعة.
أحمد بص له باستغراب.
ليه؟
اعمل اللي بقولك عليه.
أحمد حرك العقرب.
فجأة سمع صوت نقرة.
الخزنة اتفتحت.
جواه كان فيه ملف أسود.
وفوقه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى أحمد بعد أن تعرف أن ليلى وملك ابنتاك.
أحمد مسك الظرف بإيد مرتعشة.
فتح الرسالة.
وكان أول سطر
ابني، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة اللي كنت فاكرها صح.
أحمد بدأ يقرأ.
سلمى لم تكن هي السبب في ابتعادك عنها.
اتنفس بصعوبة.
وأمك لم تكن وحدها في قرار إخفاء الحقيقة.
أحمد رفع عينه ناحية يوسف.
يعني مين؟
يوسف ما ردش.
أحمد رجع للرسالة.
الشخص الذي ضغط على سلمى لم يكن يريدك أن تعرف عن البنات، لأنه كان يعلم أن ظهورهم سيكشف شيئًا أخطر.
قلب أحمد الصفحة.
لكن قبل ما يكمل
سمع صوت ارتطام قوي خارج المخزن.
يوسف جري ناحية الباب.
فتح الباب.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير.
أحمد التقطه.
مكتوب عليه
آخر جواب لا تفتحه أمام يوسف.
أحمد بص ليوسف.
يوسف كان واقف مكانه، وملامحه اتغيرت.
ماتفتحهش.
أحمد قبض على الظرف.
ليه؟
يوسف قرب منه.
لأن الرسالة دي مش من أبوك.
أمال من مين؟
يوسف سكت.
أحمد فتح الظرف.
وقرأ
أحمد، أنا الشخص اللي شاف الحقيقة ليلة ولادة البنات.
تحتها اسم.
أحمد قرأه.
واتسعت عيناه.
الاسم كان
سلمى منصور.
أحمد بص ليوسف بصدمة.
إزاي سلمى هي اللي كتبت الرسالة؟
يوسف رد بصوت منخفض
لأن سلمى ماقالتش لك الحقيقة كلها.
وفجأة
رن هاتف أحمد.
كانت مكالمة من المستشفى.
رد بسرعة.
ألو؟
جاله صوت الممرضة وهي بتتكلم بانفعال
أستاذ أحمد لازم ترجع فورًا.
سلمى حصل لها إيه؟
هي خرجت من الغرفة.
خرجت؟ إزاي؟
مش عارفين.
ثم أضافت
والبنتين اختفوا معاها.
أحمد حس إن قلبه وقع.
إيه؟!
وفي حاجة أغرب
إيه؟
كاميرات المستشفى سجلت إن سلمى خرجت مع رجل.
أحمد سأل بصوت مرتجف
مين الرجل؟
الممرضة قالت
ماقدرناش نشوف وشه بوضوح
وسكتت لحظة.
لكن الساعة اللي في إيده كانت واضحة جدًا.
أحمد بص ببطء ناحية يوسف.
الساعة الكبيرة في إيده.
يوسف لم يتحرك.
فقط قال
أحمد لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
أحمد قرب منه.
أنت أخدت البنات من المستشفى؟
يوسف هز رأسه.
لا.
يبقى مين؟
يوسف بص له في عينه.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن سلمى هتخرج من المستشفى النهارده.
أحمد اتوتر.
مين؟
يوسف قال
أمك أحمد بص ليوسف، وكأن آخر كلمة قالها كانت مستحيلة.
أمي؟
يوسف هز رأسه.
أنا مش بقول إنها
متابعة القراءة