حماتي ست كبير حكايات منال علي
المحتويات
بيحاول ياخد فلوس مامتك؟
سامح سكت.
سلوى قالت بعصبية
سامح!
تنهد وقال
لأن الفلوس أصلًا مش فلوس أمي لوحدها.
حماتي غمضت عينيها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلت
يعني إيه؟
سامح قال
جدي قبل ما يموت كان سايب ميراث كبير. لكن حصل خلاف بين إخواته على الأرض والممتلكات.
سلوى قاطعته
وإيه علاقة نادية؟
مفيش علاقة مباشرة.
بصلي وقال
بس كان فيه مستند واحد يثبت إن أمي ليها حق في جزء كبير من الميراث.
قلت
والمستند ده فين؟
سامح أشار للظرف.
كان مع نادية.
فتحت عيني.
معايا أنا؟!
أيوه.
إزاي؟!
قال
لأنك أنتِ اللي أنقذتيه.
بدأت أفتكر الأيام القديمة
اليوم اللي لقيت فيه حماتي صندوقًا صغيرًا في دولابها.
وقتها قالتلي
خليه عندك يا نادية، أنا بخاف عليه.
أنا ما سألتش عن محتواه.
كنت فاكرة إنه مجرد أوراق قديمة.
سامح قال
الورق اللي في الصندوق هو اللي خالي كان بيدور عليه.
سلوى قربت من أمها.
وماما كانت سايبة الورق عند نادية طول السنين دي؟
حماتي قالت
أيوه.
ثم بصتلي وقالت
وكنت متأكدة إنك مش هتبيعيه ولا تسلميه لحد.
قلت
بس أنا ماكنتش أعرف قيمته!
حماتي ابتسمت وسط دموعها.
وده كان السبب اللي خلاني أثق فيكي.
خبط الباب مرة أخرى.
سامح قال
لازم نمشي من الباب الخلفي.
سلوى قالت
وإنت؟
أنا هتعامل معاه.
قلت فورًا
لأ.
سامح بصلي باستغراب.
قلت
أربع سنين وأنا شايلة السر ده من غير ما أعرفه مش هسيبك تواجهه لوحدك دلوقتي.
حماتي قالت
نادية، خدي الصندوق.
بصيت لها.
أي صندوق؟
قالت
الصندوق اللي تحت السرير.
نزلت بسرعة، وسحبت الصندوق القديم.
فتحته.
لكن الصدمة
إن الصندوق كان فاضي.
صرخت
ماما! الورق مش هنا!
سامح قرب مني.
سلوى قالت
يبقى مين أخده؟
وفجأة
وصلت رسالة على موبايل سامح.
فتحها.
كانت صورة للصندوق نفسه.
وبجانبه ورقة واحدة.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو عايزين الأوراق هاتوا نادية للمكان اللي بدأت منه الحكاية.
رفعت عيني لسامح.
المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
وشه اتغير.
قلت
سامح إنت عارف المكان.
قال بصوت منخفض
أيوه.
فين؟
سكت ثواني.
ثم قال
بيت أبويا القديم.
حماتي قامت من مكانها بصعوبة، وقالت
لأ
سامح بص لها.
ماما؟
قالت وهي ترتجف
المكان ده مقفول من عشرين سنة.
ثم بصتلي مباشرة.
ولو الورق رجع هناك
سألتها
هيحصل إيه؟
ردت بصوت خافت
هتعرفي ليه أنا من أول يوم كنت بخاف عليكِ أكتر ما بخاف على نفسي خرجنا من البيت بعد ما سامح اتأكد إن مفيش حد واقف في الطريق الخلفي.
كنت ماسكة إيد حماتي، وسلوى ماشية جنبنا، وكل واحدة فينا ساكتة.
لكن أنا كان جوايا سؤال واحد بس
ليه أنا؟
ليه كل الأسرار دي اتخبّت عني؟
وليه سامح، بدل ما يحكيلي، خلاني أربع سنين فاكرة إني خسرت فلوسي علشان أمه؟
ركبنا العربية، وسامح ساق بسرعة.
طول الطريق، محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا قدام البيت القديم.
بيت أبو سامح.
كان شكله مهجور فعلًا.
الباب الحديد عليه صدأ، والشبابيك مقفولة، والجنينة مليانة حشائش.
نزل سامح من العربية.
حماتي فضلت قاعدة مكانها.
قلت لها
ماما، مش هتنزلي؟
هزت رأسها وقالت
أنا دخلت البيت ده آخر مرة من عشرين سنة ومن يومها وأنا حلفت ما أدخلوش تاني.
سألتها
ليه؟
بصتلي وقالت
لأن اللي حصل جواه هو السبب في كل اللي إحنا فيه دلوقتي.
سامح فتح الباب.
دخلنا.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
سلوى شغلت كشاف موبايلها.
قلت
إحنا بندور على إيه بالظبط؟
سامح قال
أوضة أبويا.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
كان فيها مكتب خشب قديم، وكرسي مكسور، ودولاب مليان أوراق.
سامح بدأ يفتح الأدراج واحد ورا التاني.
فجأة سلوى قالت
استنى!
بصينا لها.
كانت واقفة قدام الحائط.
وأشارت لجزء صغير من الحائط.
هنا فيه حاجة غريبة.
سامح قرب.
خبط على الحائط بإيده.
ثم خبط في مكان تاني.
الصوت اختلف.
قال
جوه الحيطة في تجويف.
فتشنا عن أي حاجة نقدر نفتح بيها الجزء ده.
وبعد دقائق، قدر سامح يطلع قطعة خشب صغيرة.
وراها
كان فيه صندوق معدني.
حماتي، اللي كانت واقفة بعيد، أول ما شافته قالت
هو لسه موجود؟
سامح بص لها.
إنتِ كنتِ عارفة عنه؟
قالت
أبويا هو اللي ورهولي قبل ما يموت.
فتحنا الصندوق.
كان جواه ملف قديم.
وصورة.
أخدت الصورة.
كانت صورة عائلية قديمة.
حماتي كانت شابة.
وبجانبها والدها
وبجانبهم رجل غريب.
قلت
مين ده؟
حماتي سكتت.
سامح بص للصورة وقال
ده الشخص اللي كنا بندور عليه.
سلوى قالت
مين؟
حماتي أخيرًا ردت
شريكي في الميراث.
بصينا لها.
قالت
أبويا ماكانش سايب لي أنا بس.
أمال لمين؟
ليا ولأخويا.
سامح قال
وخالي حاول يخلي أمي توقع على تنازل من غير ما تعرف.
سلوى قالت
بس ليه كل ده بسبب ورق قديم؟
حماتي ردت
لأن الورق ده يثبت إن الأرض اللي عليها مشاريع كتير دلوقتي جزء منها ملكي.
اتسعت عيني.
فهمت أخيرًا حجم الموضوع.
لكن قبل ما نكمل، سامح فتح الملف.
وفي آخره كانت ورقة حديثة.
تاريخها من سنة واحدة فقط.
قرأها بصوت منخفض
إقرار باستلام مبلغ
ثم توقف.
قلت
كمل.
بصلي.
المبلغ اتدفع لنادية.
شهقت.
إيه؟!
سلوى قربت.
مين دفع لها؟
سامح قلب الورقة.
الاسم كان مكتوبًا في آخر السطر.
وأول ما شفته
عرفته.
ده كان اسم الشخص اللي كان بييجي لسامح زمان.
قلت
الراجل ده دفعلي فلوس؟
سامح هز رأسه.
لأ.
أمال ليه اسمُه موجود؟
سامح قال
لأنه كتب الإقرار باسمك.
قلت
وأنا عمري ما شفته في حياتي!
سكت سامح.
ثم قال
وده بالظبط اللي كنت خايف منه.
فجأة سمعنا صوت عربية وقفت بره البيت.
سلوى جريت ناحية الشباك.
بصت من فتحة صغيرة، ورجعت بسرعة.
قالت
في عربية وقفت.
سامح قفل الملف.
لازم نمشي.
قلت
لأ، الورق ده لازم ناخده.
حماتي قالت
سيبوه.
بصينا لها.
قالت
الورق الحقيقي مش هنا.
سامح اتصدم.
ماما!
قالت
أبويا كان بيخبي الأوراق المهمة في مكان واحد بس.
سألتها
فين؟
حماتي بصتلي طويلًا.
وقالت
عند الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أولاده.
سلوى سألت
مين؟
حماتي ردت
نادية.
سكتنا كلنا.
قلت
أنا؟!
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت بصوت مرتجف
لأن الصندوق اللي كنتِ بتفتكريه فاضي ماكانش فاضي أصلًا.
سامح قال
ماما، إنتِ خبتي الورق فين؟
حماتي بصتلي وقالت
في بيتك.
في اللحظة نفسها
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت القديم.
سامح بص لنا.
وقال
حد دخل.
ثم انطفأ نور موبايل سلوى.
وسمعنا خطوات بتقرب من الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف الصوت أمام باب الغرفة.
وطلع صوت رجل يقول
عارف إنكم هنا يا سامح.
سامح حط إيده على فمه إشارة لنا نسكت.
لكن الرجل قال جملة تانية خلتني أتجمد
ونادية أنا عارف إن الورق معاكي اتجمدت مكاني.
صوت الرجل من ورا الباب كان هادي بشكل يخوف.
نادية أنا عارف إن الورق معاكي.
بصيت لسامح.
همست
أنا معايا إيه؟!
حط صباعه على بوقه، وأشار لنا نفضل ساكتين.
لكن الرجل بره ضحك وقال
مش لازم تخبوا حاجة أنا مش جاي أأذي حد.
سلوى همست
طب مين ده؟
سامح قرب من الباب وقال
إنت عايز إيه؟
جاء الرد فورًا
عايز الحاجة اللي أبويا سابها.
حماتي شهقت.
سامح بص لها.
أبوك؟
الرجل قال
أيوه أبويا.
سلوى قربت مني وقالت
هو مين أصلًا؟
سامح رد بصوت منخفض
ابن خالي.
اتصدمت.
ابن خالك؟!
هز رأسه.
أيوه.
لكن حماتي قالت فجأة
لا مش هو.
الكل بص لها.
قالت وهي ترتجف
ده مش ابن أخويا.
سامح قرب منها
ماما، إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا أعرف صوت ابني كويس حتى لو مر عليه عشرين سنة.
سلوى قالت
يعني اللي بره مين؟
حماتي بصت للباب، ودموعها نزلت.
شخص أنا كنت فاكرة إنه مات.
سكتنا.
ثم جاء صوت الرجل
أمي افتحي الباب.
حماتي شهقت بصوت عالٍ.
مستحيل!
سامح أمسك كتفها.
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
ردت وهي تبكي
ده صوت ابني الكبير.
سلوى فتحت بوقها من الصدمة.
ابنك الكبير؟! بس عمي قال إنه مات!
حماتي هزت رأسها.
هو ما ماتش.
وبصت لسامح وقالت
أبوك هو اللي خلاني أقول للناس إنه مات.
سامح رجع خطوة.
ليه؟
حماتي قالت
علشان ينقذه.
وفجأة الرجل بره خبط على الباب مرة واحدة.
وقال
ماما أنا مستنيك من عشرين سنة.
بدأت حماتي تتحرك ناحية الباب.
سامح حاول يمنعها.
استني.
لكنها قالت
كفاية هروب.
فتحت الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
وقف قدامها.
ثواني طويلة مرت من غير كلمة.
ثم قال
وحشتيني يا أمي.
حماتي انهارت من البكاء.
أما أنا
فكنت واقفة مش فاهمة حاجة.
الرجل بصلي مباشرة.
وقال
وإنتِ نادية؟
قلت
أيوه.
ابتسم ابتسامة غريبة.
أخيرًا قابلتك.
سامح وقف بيني وبينه.
إنت عايز منها إيه؟
رد
ولا حاجة.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
أنا جاي أرجع لها حاجة تخصها.
مد الظرف ناحيتي.
ما مدتش إيدي.
سألته
إيه ده؟
قال
الحقيقة.
سامح قال
نادية، ما تفتحيهوش.
الرجل رد
افتحيه.
بصيت للظرف.
ثم أخدته.
فتحته ببطء.
جواه صورة قديمة جدًا
وصورة تانية أحدث.
الصورة الأولى كانت لأبو سامح مع حماتي ورجل آخر.
أما الصورة الثانية
فكانت ليا أنا.
واقفة قدام المحل اللي سامح اشتراه باسمي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط اليد
هي الوحيدة اللي تقدر تحمي حق أمي.
رفعت عيني للرجل.
قلت
مين كتب الجملة دي؟
قال
أبو سامح.
قلت
وإنت كنت تعرفني؟
قال
أبويا كان بيتابعك من سنين.
اتخضيت.
بيتابعني ليه؟
ابتسم بحزن.
لأنه كان عايز يتأكد إن اختياره كان صح.
سلوى قالت
اختيار إيه؟
الرجل بص لنا كلنا.
ثم قال
أبو سامح ما اختارش نادية علشان تكون مرات ابنه وبس.
سكت لحظة.
وأضاف
هو اختارها علشان تكون حارسة السر اللي كان هيقلب العيلة كلها.
سامح اتغير وشه.
أنت عرفت منين؟
الرجل أخرج ورقة أخيرة.
لأن أبوك سلمني الرسالة دي قبل ما يموت.
مدها لسامح.
سامح فتحها.
قرأ أول سطر
وفجأة إيده بدأت ترتعش.
قلت
مكتوب إيه؟
سامح ما ردش.
أخدت الورقة منه.
وقرأت
سامح لو نادية وصلت للورقة دي، يبقى الوقت جه تعرف إن أمك مش صاحبة الأرض الوحيدة وإن نصيبك أنت كمان مش هو اللي فاكره.
سلوى قالت
يعني إيه نصيب سامح؟
حماتي غمضت عينيها.
وقالت
لأن أبو سامح ماكانش ابنه الحقيقي.
سقطت الورقة من إيدي.
سامح بص لأمه.
ماما
لكنها لم تجب.
وفي اللحظة دي فهمت
إن السر اللي بدأت حكايته بطبق ورق
كان وراه سر عائلي مدفون من عشرين سنة.
وسامح نفسه
كان آخر شخص يعرف الحقيقة بصيت لسامح وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
يعني إيه أبوك مش أبوك؟!
سامح ما ردش.
فضل باصص لأمه، كأنه مستني منها تنفي الكلام.
لكن حماتي قالت بهدوء
سامح ابني بس مش ابن الراجل اللي اتقاله طول عمره إنه أبوه.
سلوى حطت إيدها على بوقها.
طب مين أبوه الحقيقي؟
حماتي سكتت.
الرجل اللي دخل البيت قال
أنا هقولك.
سامح لف له بعصبية.
إنت مالك؟ دي أمي وأنا اللي أسألها!
الرجل رد
وأنا أخوك.
سامح اتجمد.
أخويا؟!
أيوه.
ثم بص لحماتي وقال
ماما كانت حامل فيك لما اتجوزت أبوك.
سامح قرب منها.
وإنتِ خبيتي عليا كل ده؟
حماتي بكت.
كنت خايفة عليك.
من مين؟
رفعت عينيها ناحية الرجل.
من أخويا.
الرجل قال
أبويا كان عايز ياخد الأرض كلها.
وبدأ يحكي إن جدهم كان كاتب وصية قبل وفاته، لكن الوصية اختفت يوم وفاته.
والغريب إن الأرض اتقسمت بعد كده بطريقة مختلفة تمامًا عن المكتوب في الوصية.
قلت
طب والورق اللي عندي؟
الرجل بصلي.
الورق اللي عندك هو نسخة من الوصية الأصلية.
قلبي دق بسرعة.
بس أنا عمري ما شفت وصية!
حماتي قالت
شفتيها بس ما عرفتيش إنها هي.
افتكرت الصندوق القديم اللي كانت سلمتهولي من سنين.
الصندوق؟
هزت رأسها.
أيوه.
سامح قال
ماما، إنتِ قلتي إن الصندوق فاضي!
قالت
أنا كنت مضطرة أقول كده.
سألتها
ليه؟
ردت
لأن الشخص اللي كان بيدور عليه كان موجود في بيتنا.
سكتنا.
سألت
مين؟
حماتي بصت لسامح.
أخوك.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا ما كنتش بدور على الورق علشان آخده.
سامح سأله
أمال علشان إيه؟
قال
علشان أمنعه من الوصول للشخص اللي كان بيدور عليه.
قلت
مين الشخص؟
الرجل قرب مني خطوة وقال
إنتِ.
اتراجعت.
أنا؟!
هز رأسه.
لأن الورق مش بس فيه موضوع الأرض.
ثم أخرج ظرفًا ثانيًا.
فيه اسم الشخص اللي حاول يزوّر توقيعك.
سامح بص للظرف.
وشه اتغير فجأة.
قال
اديني الظرف.
الرجل رفض.
لأ.
ليه؟
لأن الاسم ده لازم نادية تشوفه بنفسها.
مد الظرف لي.
فتحت الورقة.
أول ما قرأت الاسم
إيدي بردت.
لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي
كان اسم سلوى.
رفعت عيني لها.
سلوى؟!
سلوى بدأت تبكي.
والله ما أعرف حاجة.
لكن الرجل قال
مش هي اللي زورت.
سامح تنفس براحة.
فكمل الرجل
حد استخدم اسمها علشان يخلي الشك يقع عليها.
سلوى قالت
مين؟
الرجل بص لحماتي.
حماتي غمضت عينيها.
وقالت
أخويا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية
لأن الرجل أخرج ورقة ثالثة وقال
المشكلة إن خالكِ ما كانش بيتصرف لوحده.
بصيت لسامح.
معاه مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان بيساعده من جوه البيت.
وسامح بدأ يبص حوالين المكان.
وفجأة
بص ناحيتي.
وقال
نادية إنتِ آخر واحدة دخلت بيت أمي قبل ما الورق يختفي.
أنا بصيت له مصدومة.
إنت بتشك فيا؟
وقبل ما يرد
حماتي صرخت
لأ!
ثم أشارت خلفي وقالت
نادية مش الخاينة
الخاين واقف وراها دلوقتي بصيت ورايا بسرعة.
مفيش حد.
رجعت بصيت لحماتي.
مين اللي واقف ورايا يا ماما؟
لكنها كانت باصة ناحية الباب.
سامح فهم قبلنا.
قفل الباب بسرعة، وقال للرجل
إنت كنت عارف إن حد من البيت بيسرب المعلومات؟
رد
مش بس عارف أنا كنت مستنيه يغلط.
سلوى قالت
يعني إيه؟
الرجل قرب من الترابيزة وحط إيده على الورقة.
كل مرة كنا بنقرب من الحقيقة، الورق كان بيختفي.
بص لسامح.
وكل مرة كنت بتسأل نادية عن الصندوق، صح؟
سامح سكت.
أنا بصيت له.
إنت سألتني كام مرة عن الصندوق؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ وإنت مخبي عني كل ده؟
قبل ما يرد، حماتي قالت
سامح ماكانش عارف كل حاجة.
الرجل قاطعها
بس كان عارف أكتر مما قال.
سامح انفعل
أنا كنت بنفذ وصية أبويا!
الرجل قال
وصية أبوك الحقيقية ولا الورقة اللي خالك اداها لك؟
سامح سكت.
أنا قربت منه.
إيه الورقة اللي خالك اداها لك؟
ما ردش.
الرجل أخرج ورقة من جيبه.
دي.
فتحها قدامنا.
كانت عبارة عن عقد قديم، وفي آخره توقيع.
حماتي أول ما شافته، حطت إيدها على صدرها.
ده توقيع أبويا.
الرجل قال
أيوه.
قلب الورقة.
ودي الصفحة اللي اتشالت من الملف الأصلي.
قرأناها.
وكان فيها بند واضح إن جزءًا كبيرًا من الأرض يُسجل باسم ابن لم يولد بعد.
سلوى قالت
ابن مين؟
حماتي بدأت تبكي.
سامح.
سامح اتراجع.
أنا؟
أيوه.
ثم قالت
جدك كان عارف إن أخوه هيحاول ياخد حقنا، فكتب نصيبك باسمك قبل ما تتولد.
سامح جلس على الكرسي.
طب ليه بابا ما قالليش؟
الرجل رد
لأنه كان خايف عليك.
ثم سكت لحظة وقال
لكن فيه حاجة أخطر.
بصيت له.
إيه؟
قال
الأرض دي اتباعت من خمس سنين.
سامح رفع رأسه.
مستحيل.
الرجل ابتسم.
اتباعت بعقد يحمل توقيع سامح.
سكت الجميع.
سامح قال
أنا ما مضيتش.
الرجل رد
عارف.
ثم نظر إليّ.
علشان كده استخدموا توقيع نادية في ورقة تانية.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قال
عقد البيع الأساسي مربوط بالورقة اللي معاكي.
سامح وقف فجأة.
الورقة اللي في بيت نادية!
هز الرجل رأسه.
بالضبط.
سلوى قالت
لازم نروح دلوقتي.
لكن حماتي أمسكت إيدي.
لأ.
بصيت لها.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأنهم عايزيننا نروح.
مين؟
قالت
الشخص اللي عرف إننا اكتشفنا الحقيقة.
وفي نفس اللحظة
موبايل سامح رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاء صوت رجل
لو خرجتوا من البيت، نادية هتدفع تمن الورق.
سامح صرخ
إنت مين؟!
الرد كان جملة واحدة
اسأل مراتك عن المفتاح.
المكالمة انتهت.
سامح بصلي.
مفتاح إيه؟
قلت
معرفش.
لكن حماتي بدأت تبكي.
وقالت
أنا عارفة.
ثم مدت إيدها تحت هدومها وأخرجت سلسلة قديمة جدًا.
وفي نهايتها
مفتاح صغير.
قالت
المفتاح ده كان مع أبو سامح من يوم ما اتجوزني.
الرجل اقترب
متابعة القراءة