حماتي ست كبير حكايات منال علي

لمحة نيوز

صوت ارتطام قوي جاي من تحت أرضية الصالة.
مرة واحدة.
ثم مرة تانية.
وبعدين...
صوت مفتاح بيتحرك في قفل.
لكن محدش كان تحتنا.
سامح مسك إيدي وقال
نادية... إنتِ ما تنزليش تحت.
بصيت له
ليه؟
قال
لأن لو اللي تحت فتح الباب قبلنا...
وسكت.
قلت
هيحصل إيه؟
بصلي في عيني.
هنخسر كل حاجة.
وقبل ما حد يتحرك...
سمعنا صوت قفل بيُفتح من تحت الأرض.
تك.
ثم...
تك.
ثم الباب السفلي بدأ يتحرك ببطء.
وفي الظلام اللي ظهر تحته...
بانت يد شخص غريب ماسكة ظرف كبير.
وقال بصوت منخفض
أخيرًا... وصلتوا اليد ظهرت من تحت السلم، والظرف في إيد صاحبها.
سامح اندفع ناحيته، لكن الراجل طلع بسرعة من المكان المظلم.
أول ما النور وقع على وشه، سلوى شهقت
عمي!
اتضح إنه أخو أم سامح.
الراجل ابتسم وقال
أيوه... أنا.
أم سامح بصت له وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
رد ببرود
والورق لازم يرجع لصاحبه.
سامح وقف قدامه
صاحبُه الحقيقي مين؟
رفع الظرف وقال
أنا كنت فاكر إن محدش هيعرف الحقيقة أبدًا.
نادية تقدمت خطوة
الحقيقة إيه؟
فتح الظرف وطلع منه مستندات قديمة.
أبوكم كتب كل حاجة قبل ما يموت. الأرض، والبيت، والنصيب... كل حاجة كانت باسم أمكم. وأنا حاولت أخليها تمضي تنازل وهي مش فاهمة قيمة اللي بتمضيه.
أم سامح قاطعته
بس أنا رفضت.
عشان كده استخدمت ابنك.
سامح اتصدم
استخدمتني إزاي؟
الراجل حط صورة قديمة على الترابيزة.
خليتك تصدق إنك أنت الوريث الوحيد.
سامح بص للصورة، وبعدين لأمه.
يعني كل السنين دي كنت بتكدب عليا؟
قالت أمه والدموع في عينيها
كنت بحاول أحميك.
ثم التفتت لنادية.
ولما عرفت إنهم ممكن يستخدموك عشان يوصلوا للورق، سلمتك المستندات من غير ما أقولك قيمتها.
نادية افتكرت الصندوق القديم.
الصندوق اللي كنت فاكرة إنه فاضي...
أم سامح هزت رأسها.
كان فيه نسخة أصلية من كل حاجة.
سامح قال
والنسخة الأصلية مع نادية؟
أيوه.
العم ضحك بسخرية
بس هي مش عارفة مكانها.
نادية سكتت لحظة.
ثم فجأة افتكرت حاجة.
من أربع سنين، كانت حماتها أعطتها صندوقًا صغيرًا وقالت لها
خليه عندك، ومتفتحيهوش غير لما أقولك.
كانت حطته في دولاب قديم، وسط ملايات الشتاء.
جريت ناحية الغرفة.
فتحت الدولاب، وطلعت الصندوق.
المفتاح رقم 17 كان في إيدها.
دخلته في القفل.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه ظرف بني قديم.
فتحت الظرف، وكانت الصدمة.
مش بس عقود الأرض.
كان فيه إقرار مكتوب بخط أبو سامح يقول فيه إن كل ما يملكه من عقارات وأراضٍ ترك نصفه لزوجته، والنصف الآخر لأبنائه بالتساوي.
وكان فيه ورقة تانية تثبت إن عم سامح حصل على أموال من الأرض مقابل وعده بحمايتها، لكنه لم يكن يملك حق التصرف فيها.
والأخطر...
كان فيه تسجيل صوتي قديم على جهاز صغير.
شغله سامح.
طلع صوت أبوه
لو الورق ده وصل لكم، يبقى أخويا حاول ياخد حق مراتي وولادي. ونادية هي الشخص الوحيد اللي أنا واثق إنه مش هيبيع ولا يساوم.
سامح بدأ يبكي.
بص لنادية وقال
أنا ظلمتك.
نادية ردت بهدوء
أنت خبيت عني الحقيقة، وده كان ممكن يضيع حقي وحق أمك.
عم سامح حاول ياخد الورق.
لكن سلوى وقفت قدامه
انتهى.
وفي نفس اللحظة، دخل شخصان من الشرطة.
كان سامح قد اتصل بهم قبل دقائق، بعد ما فهم إن الموضوع وصل لمرحلة تزوير مستندات ومحاولة الاستيلاء على ممتلكات.
اتاخد العم للتحقيق.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
التوقيعات المزورة اتثبتت.
والأوراق الأصلية رجعت لأصحابها.
أما البيت، فثبت قانونيًا إنه من حق نادية وسامح ووالدته حسب المستندات القديمة.
لكن نادية عملت حاجة محدش توقعها.
قالت
أنا مش عايزة أعيش في بيت كله أسرار وخوف.
وباعت نصيبها من العقار، وسددت منه كل الالتزامات القديمة، واحتفظت بالباقي باسمها.
أما حماتها، ففضلت تعيش معاها.
وفي يوم هادي، نادية كانت بتحط لها الأكل على طبق عادي.
حماتها ابتسمت وقالت
حطيه في طبق ورق.
ضحكت نادية
ليه؟
قالت لها
عشان الناس اللي كانت بتقيس حبك ليا بشكل الطبق... عمرهم ما فهموا إنك كنتِ بتطعمي قلبي قبل ما تطعمي بطني.
سلوى كانت واقفة عند الباب، ودموعها نازلة.
قربت من نادية وقالت
سامحيني.
نادية بصت لها طويلًا
وقالت
المهم إنك عرفتي الحقيقة قبل ما نخسر بعض.
أما سامح، فوقف بعيد وهو شايف أمه ونادية وسلوى مع بعض.
وعرف أخيرًا إن أكبر خسارة في حياته ما كانتش فلوس ولا أرض...
كانت السنين اللي ضاعت وهو مش مقدّر إن الست اللي دخلت بيته زوجة...
بقت في الحقيقة أم تانية لأمه.
ومن يومها، كل ما حد يسأل نادية عن أغلى حاجة خرجت بيها من الحكاية دي، كانت تبتسم وتقول
مش الأرض... ولا الفلوس...
أغلى حاجة إن الحقيقة ظهرت، والناس اللي اتظلمت رجع لها حقها.
وتقفل باب الحكاية...
على مفتاح صغير مكتوب عليه
17.

تم نسخ الرابط