حماتي ست كبير حكايات منال علي

لمحة نيوز

منها وقال
ماما إنتِ لسه محتفظة بيه؟
هزت رأسها.
لأن أبوك قال لي اليوم اللي نادية تعرف الحقيقة سلميها المفتاح.
أخدت المفتاح من إيدها.
وكان محفور عليه رقم واحد فقط
17.
بصيت لسامح.
رقم سبعتاشر ده بتاع إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب الخارجي.
حد كان داخل.
ثم جاء صوت مألوف جدًا
نادية افتحي.
سامح اتجمد.
سلوى همست
مين؟
سامح بص لنا، ووشه شحب.
خالي أول ما سمعت صوت خالي من ورا الباب، حماتي مسكت إيدي بقوة.
نادية مهما حصل، ما تديش المفتاح لحد.
بصيت لها.
حتى سامح؟
سكتت.
والسكوت ده كان أخوف من أي إجابة.
سامح قرب من الباب وقال
خالي، إنت جيت هنا ليه؟
رد من الخارج
علشان أصلح غلطة عملتها من عشرين سنة.
سامح فتح الباب فجأة.
دخل خالي وهو ماسك عصاية، ووشه كان هادي جدًا.
بص لحماتي وقال
لسه مخبية الحقيقة؟
قالت
الحقيقة ظهرت خلاص.
ابتسم.
لأ لسه.
ثم بص لي.
لأن نادية لحد دلوقتي مش عارفة ليه اسمها اتكتب في الوصية.
اتجمدت.
اسمي أنا؟!
خالي قال
أبو سامح كان واثق إن أول شخص هيحمي أمه بعد موته مش ابنه كانت مراته.
سامح اعترض
يعني إيه؟!
قال
لأنك كنت مسافر طول الوقت، وسلوى كانت بعيدة، وأمك كانت محتاجة حد جنبها.
حماتي بدأت تبكي.
أبوك كان عارف إن الأرض هتكون سبب مشاكل.
خالي حط ورقة على الترابيزة.
بس مش دي المشكلة.
فتحت الورقة.
لقيت كشف حساب قديم.
وفيه تحويل مالي باسمي.
التاريخ كان قبل ما أشتري المحل بأيام.
بصيت لسامح.
الفلوس دي إيه؟
سامح قال
أنا قلتلك إنها فلوسك.
خالي هز رأسه.
لأ.
سامح سكت.
قال خالي
الفلوس دي كانت أول دفعة من ثمن الأرض.
اتصدمت.
يعني المحل اتجاب بفلوس الأرض؟
حماتي قالت
جزء منها.
ثم بصت لسامح.
وجزء تاني كان من فلوسك أنتِ.
سألت
طب ليه اسمي أنا اتكتب؟
خالي قال
علشان لو الأرض اتباعت من غير علم أم سامح، يكون عندها دليل إن جزء من الفلوس راح لحقك أنتِ.
سامح قال
أنا ما كنتش عايز أسرقها.
خالي رد
لكنك خبّيت الحقيقة.
سامح نزل عينه.
سألته
وإنت ليه زورت توقيعي؟
قال
علشان أحمي المحل من خالي.
خالي ضرب العصاية في الأرض.
كداب!
الكل سكت.
قال
إنت زورت توقيعها علشان تنقل ملكية المحل باسمها، لكنك ما كنتش تعرف إن الورقة دي نفسها هتبقى الدليل اللي يكشف كل حاجة.
سلوى سألت
طب مين اللي كان بيحاول ياخد الأرض؟
خالي قال
مش أنا.
حماتي رفعت رأسها.
أمال مين؟
خالي بص لسامح.
الشخص اللي كان بيزوركم كل أسبوع تقريبًا.
سامح شحب.
مستحيل.
أيوه.
ثم قال
المحامي.
قلت
محامي مين؟
رد
محامي أمك.
حماتي شهقت.
هو؟
خالي أومأ.
هو اللي كان بياخد صور من الورق كل مرة.
سلوى قالت
بس إحنا كنا واثقين فيه!
خالي ابتسم بمرارة.
ودي كانت أكبر غلطة.
وفجأة سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت.
خالي بص من الشباك.
وشه اتغير.
وصل.
سامح سأله
مين؟
قال
المحامي.
ثم نظر إليّ وقال
نادية دلوقتي فهمت ليه طلبوا منك المفتاح.
بصيت للمفتاح في إيدي.
المفتاح بيفتح إيه؟
خالي قال
خزنة.
فين؟
رد
في المكان اللي عمرك ما فكرتي تدوري فيه.
حماتي بدأت ترتجف.
لأ مش المكان ده.
خالي قال
أيوه.
ثم أشار إلى الأرض تحت أقدامنا.
الخزنة تحت البيت ده.
وفي اللحظة نفسها
جاءت أول خبطة قوية على الباب.
ثم صوت المحامي
افتحوا أنا عارف إن المفتاح معاها الخبطة التانية على الباب كانت أعنف.
افتحوا الباب!
سامح بص لخاله.
هو عرف إزاي إن المفتاح مع نادية؟
خالي رد بسرعة
لأن حد بلّغه.
سلوى قالت
حد مننا؟
خالي هز رأسه.
لأ حد كان بيراقب البيت من أول ما دخلنا.
حسيت بقشعريرة.
يعني إحنا مش لوحدنا؟
قبل ما حد يرد، حماتي أشارت للأرض.
الخزنة.
نزلنا كلنا نبص للمكان اللي أشارت عليه.
كان فيه جزء من البلاط شكله مختلف.
خالي ركع وبدأ يحرك البلاطة بحذر.
بعد ثواني ظهر غطاء حديد قديم.
قال
المفتاح.
مسكته بإيد مرتعشة.
دخلته في القفل.
لكن المفتاح ما اتحركش.
حاولت مرة تانية.
وفجأة
سمعنا صوت طقة.
الغطاء اتفتح.
جواه صندوق حديد صغير.
سامح مد إيده، لكن حماتي صرخت
محدش يلمسه غير نادية!
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن أبو سامح كتب إن الصندوق ما يتفتحش إلا بإيدك.
فتحت الصندوق.
جواه ثلاثة أظرف.
الأول مكتوب عليه
لسامح.
والثاني
لسلوى.
أما الثالث
فكان مكتوب عليه
لنادية وحدها.
سامح قال
افتحي بتاعك.
فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
نادية، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا مت، والحقيقة اتأخرت كتير.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
أنتِ مش مجرد زوجة ابني. أنتِ الشخص الوحيد اللي وثقت إنه مش هيبيع حق أمي مهما حصل.
بصيت لحماتي.
كانت بتبكي.
لكن آخر سطر خلاني أتجمد
ولو سألتِ نفسك ليه اخترتك أنتِ افتحي الظرف الموجود تحت الصورة.
دورت داخل الصندوق.
لقيت صورة قديمة.
رفعتها.
كان تحتها ظرف صغير.
فتحته.
وفيه شهادة ميلاد قديمة.
الاسم كان واضحًا.
لكن الصدمة
إن اسم الأم المكتوب في الشهادة
كان اسم حماتي.
واسم الأب
كان اسم الرجل اللي واقف قدامنا.
رفعت عيني ببطء.
يعني
الرجل قاطعني
أيوه.
سامح قال
إنت أبويا؟
الرجل سكت.
ثم قال
أنا أبوك الحقيقي.
سلوى انهارت على الكرسي.
وسامح فضل واقف مش قادر يتكلم.
لكن قبل ما يستوعب أي حاجة، جاء صوت المحامي من الخارج
لو فتحتوا الصندوق يبقى خلاص.
خالي بص للباب.
هو عارف بالصندوق.
الرجل قال
مش هو اللي عارف.
سألته
أمال مين؟
بص لي مباشرة.
الشخص اللي كان بيحرك المحامي من البداية.
ثم أشار إلى الظرفين الباقيين.
والحقيقة موجودة جواهم.
سامح فتح ظرفه.
قرأ الورقة
وبدأ وجهه يتغير.
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عيني ناحيتي وقال
مكتوب إن أبويا الحقيقي سلّم الأرض لشخص تاني قبل موته.
سلوى فتحت ظرفها.
صرخت
وفيه اسم الشخص!
كلنا قربنا منها.
كانت الورقة بتقول
المالك المؤقت للأرض نادية
وسكتنا.
لأن تحت الاسم مباشرة كان فيه تاريخ.
تاريخ اليوم اللي اتجوزت فيه سامح.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار البيت كلها.
وسمعنا صوت الباب بيتفتح.
ثم صوت رجل قال في الظلام
خلاص وصلتم للحقيقة.
ولما النور رجع
كان الصندوق اختفى من قدامنا سامح فضل ماسك الصورة، ووشه كان أبيض كأنه شاف حد من الأموات.
قلت له
سامح دي إزاي صورتك وإنت لسه ما اتولدتش؟
ما ردش.
أبوه الحقيقي أخد الصورة منه، وبص لها طويلًا.
ثم قال
دي مش صورتك.
سامح رفع عينه بسرعة.
أمال مين ده؟
الرجل قال
أخوك التوأم.
الصمت نزل على المكان كأن حد قطع أنفاسنا.
سلوى قالت
توأم؟! أنا عمري ما سمعت عن أخ لسامح!
حماتي غمضت عينيها.
لأن أخوه مات.
الرجل هز رأسه.
ما ماتش.
سامح قرب منه.
بتقول إيه؟
يوم ولادتك، كان فيه طفلين.
حماتي بدأت تبكي.
واحد اتسجل باسم سامح والتاني أخدوه مني.
صرخت
أخدوه لمين؟!
حماتي ما ردتش.
الرجل قال
لخالك.
سامح اتراجع.
خالي كان عايز ابني؟
مش ابنه.
ثم بص لحماتي.
كان عايز الوريث.
هنا بدأت الصورة تتجمع.
الأرض.
الوصية.
المفتاح.
الصندوق.
كل حاجة كانت مرتبطة بالطفل الثاني.
قلت
بس ليه؟
الرجل أخرج ورقة قديمة.
لأن جد سامح كتب إن نص الأرض هيروح للطفل اللي يحمل علامة معينة.
سلوى سألت
علامة إيه؟
الرجل بص لسامح.
علامة موجودة في جسمك.
سامح كشف ذراعه بسرعة.
كان فيه أثر قديم صغير قرب كتفه.
حماتي قالت
نفس العلامة كانت موجودة في أخوك.
ثم أضافت بصوت مكسور
علشان كده خالك حاول يخفيه.
خالي كان واقف ساكت طول الوقت.
وفجأة قال
كفاية.
الكل بص له.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
كنت عارف جزء.
سامح انفجر
جزء إيه؟!
خالي قال
عرفت إن الطفل ما ماتش.
ثم نظر إليّ.
وعرفت مكانه.
قلت
فين؟
قبل ما يجاوب
خبط الباب مرة تانية.
لكن المرة دي كان الخبط خفيف.
ثلاث خبطات فقط.
خالي وشه اتغير.
هو وصل.
سامح سأله
مين؟
قال
الشخص اللي المفروض مات من خمسة وعشرين سنة.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل في نفس عمر سامح تقريبًا.
وقف قدامنا.
وبص لحماتي.
وقال
أمي؟
حماتي وقعت على الأرض من الصدمة.
سامح بص للرجل
ثم لنفسه في المرآة.
كان الشبه بينهم مخيفًا.
الرجل قرب منه.
وقال
أنا مش جاي آخد حقك يا سامح.
ثم أخرج ورقة.
أنا جاي أقولك مين اللي أخد حقي وحقك طول السنين دي.
سامح أخذ الورقة.
قرأها.
وبعد ثواني رفع عينيه وقال
مستحيل
قلت
إيه المكتوب؟
سامح ما ردش.
الرجل قال
اسم الشخص اللي زور الوصية.
ثم بص ناحيتي.
والاسم موجود في الورقة اللي كانت مع نادية.
قلبي دق بسرعة.
يعني الورقة اللي اختفت؟
ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى حقيبتي.
النسخة الأصلية لسه معاكي.
فتحت الحقيبة بسرعة.
وفجأة لقيت ظرفًا صغيرًا في الجيب الداخلي
أنا متأكدة إني ما حطتوش هناك.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
وفي آخرها توقيع واضح.
توقيع الشخص اللي كان بيدخل بيت حماتي كل أسبوع
وساعتها فهمت ليه حماتي كانت بتغير أكلها لأطباق ورق.
هي ما كانتش خايفة على الأطباق.
كانت خايفة إن حد يحط حاجة في الأكل.
رفعت عيني لها.
فقالت بهمس
من أول يوم دخلتي فيه البيت وأنا كنت بحاول أحميكي.
لكن قبل ما أقدر أسألها من مين
سمعنا صوت تكسير زجاج من المطبخ.
ثم صرخة سلوى
نادية! شنطتك!
جريت ناحية المطبخ.
الحقيبة كانت مفتوحة.
والظرف اختفى.
لكن على الأرض كان فيه شيء واحد فقط
مفتاح صغير مكتوب عليه رقم 17 صرخت
الصندوق اختفى!
سامح جري ناحية الباب، لكن خاله مسكه.
استنى!
إزاي أستنى؟! الصندوق كان هنا!
الرجل اللي قال إنه أبو سامح الحقيقي نزل على الأرض، وبص للبلاط.
محدش اتحرك.
سلوى قالت
يعني إيه؟
قال
الصندوق ما اختفاش حد أخده.
بصيت حوالينا.
بس إحنا كلنا كنا واقفين هنا!
رد بهدوء
مش كلنا.
وسكت.
سامح بص لسلوى.
سلوى بصت لي.
وأنا حسيت إن كل واحد بدأ يشك في التاني.
فجأة حماتي قالت
افتحوا الباب.
سامح بص لها باستغراب.
ليه؟
لأن اللي أخد الصندوق لسه جوه البيت.
خالي قرب من الباب وفتحه.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه أثر تراب جديد، ممتد من الصالة ناحية الممر.
مشينا وراه.
وصلنا لباب غرفة قديمة مقفولة من سنين.
خالي أخرج مفتاح.
فتح الباب.
كانت الغرفة مليانة حاجات قديمة.
وفوق ترابيزة صغيرة كان فيه الصندوق.
سامح جري عليه.
فتحه.
فارغ.
كل الأوراق اختفت.
لكن الظرف اللي كان مكتوب عليه اسمي كان لسه موجود.
أخدته بسرعة.
جواه ورقة صغيرة جدًا.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو الصندوق وصل ليكِ، يبقى الخطة نجحت.
بصيت لسامح.
خطة إيه؟
قبل ما حد يرد، سمعنا صوت حماتي
اقلبِي الورقة.
قلبتها.
كان فيه سطر تاني
الشخص الذي تبحثون عنه ليس عدوكم بل هو الشخص الذي حماكم طوال السنوات الماضية.
خالي قال
أبو سامح.
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم بص لي.
نادية.
اتصدمت.
أنا؟!
قال
أيوه.
سامح قرب منه.
وضح كلامك.
قال
الورق اللي اختفى كان متراقب من زمان. وكل مرة حد كان يحاول يوصل له، كان بيلاقيه ناقص.
ثم أشار للورقة اللي في إيدي.
لأن أبوك كان بيغير مكان الحقيقة كل مرة.
سلوى سألت
وإيه آخر مكان؟
الرجل قال
مكان محدش هيفكر يدور فيه.
حماتي بدأت تبكي.
عارفين.
بصيت لها.
فين؟
قالت
في بيتك.
اتجمدت.
بيتي أنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
سامح قال
بس إحنا فتشنا بيت نادية!
حماتي ردت
فتشتوا البيت لكن محدش فتش الحاجة اللي أنا طلبت من نادية تحافظ عليها.
افتكرت فجأة صندوق الأطباق القديم اللي كنت محتفظة بيه في المطبخ.
قلت
صندوق جهاز حماتي؟
حماتي أومأت.
أيوه.
خالي قال
روحي هاته.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، لقيت ورقة صغيرة محطوطة تحت مسّاحة باب البيت.
فتحتها.
كان مكتوب
ما تروحيش بيتك لأنهم سبقوكي.
بصيت لسامح.
حد دخل بيتي.
سامح مسك إيدي.
هنروح سوا.
لكن الرجل أوقفه.
لأ.
سامح انفعل
ليه؟
رد
لأن اللي دخل بيتها مش بيدور على الورق.
سألته
أمال بيدور على إيه؟
بص لي مباشرة.
وقال
بيدور على الحاجة اللي لو لقاها هتثبت إن سامح مش هو الوريث.
سامح اتجمد.
أنا مش الوريث؟
الرجل قال
أنت وريث لكن مش للأرض.
ثم أخرج آخر صورة من جيبه.
ووضعها أمام سامح.
دي الصورة اللي أبوك خبّاها عنك.
بص سامح للصورة.
وبمجرد ما شاف الشخص الواقف بجانب أبوه
وقع منه الهاتف من إيده.
لأن الشخص ده
كان سامح نفسه، وهو طفل صغير.
لكن عمر الصورة كان مكتوبًا عليها
قبل ميلاد سامح بثلاث سنوات اتجمدت مكاني وأنا ببص للمفتاح.
رقم 17.
رفعت عيني لسلوى، ولقيتها واقفة قدام باب المطبخ ووشها شاحب.
قالت وهي بتبلع ريقها
إيه ده؟
ما رديتش.
مسكت المفتاح من على الأرض، وفضلت أقلبه بين صوابعي.
سامح قرب مني بسرعة
سيبيه يا نادية.
بصيت له باستغراب
ليه؟
عشان ده مش مفتاح عادي.
قبل ما أسأله، أمه نادت من الصالة بصوت مرتعش
سامح... جيبهولي.
اتحركنا كلنا ناحيتها.
كانت قاعدة على الكرسي، وإيديها بتترعش أكتر من المعتاد.
حطيت المفتاح في إيدها.
أول ما شافته، وشها اتغير.
غمضت عينيها وقالت
كنت عارفة إنه هيظهر في يوم.
سلوى قربت منها
مفتاح إيه يا أمي؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
مفتاح الخزنة رقم 17.
سامح اتصدم
خزنة؟!
بصت له وقالت
أيوه... خزنة ما يعرفش مكانها غير تلاتة.
سألتها
مين؟
رفعت عينيها عليا.
أنا... وأخويا... وأبوك.
ساد صمت تقيل.
سامح قال
أبويا مات من سنين، وأنتِ بتقولي إن الخزنة لسه موجودة؟
هزت رأسها.
مش الخزنة اللي أخويا كان بيدور عليها... دي خزنة تانية.
سلوى قالت بعصبية
طب ليه كل الأسرار دي كانت مخبية عننا؟
أم سامح بصتلها بحزن
لأن اللي كان بيدور على الورق مش كان غريب.
ثم بصت لي.
كان واحد منكم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
واحد مننا؟
قبل ما تكمل، سمعنا صوت خبطة قوية عند باب البيت.
كلنا سكتنا.
سامح وقف بسرعة.
محدش يتحرك.
الخبطة اتكررت.
مرة...
واتنين...
وبعدين صوت راجل من بره
افتحوا.
صوت مألوف.
سامح قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
فجأة رجع خطوة.
قلت له
مين؟
ما ردش.
سلوى قربت منه
مين يا سامح؟
قال بصوت واطي
الشخص اللي كان المفروض ما يعرفش إننا هنا.
أمه قالت
افتح.
سامح بص لها
متأكدة؟
ردت
أيوه.
فتح الباب.
كان واقف راجل في الخمسينات.
أول ما شفته، حسيت إني شفته قبل كده.
مش في البيت...
ولا في الشارع...
لكن في صورة.
بص ناحية أم سامح وقال
أخيرًا.
أم سامح شهقت.
إنت؟
دخل خطوة وقال
أنا اللي كنت بتدوروا عليه.
سامح وقف قدامه
أنت مين؟
الراجل بص له مباشرة.
اسأل أمك.
أم سامح بدأت تعيط.
وقالت
ده صاحب المفتاح.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
والمفتاح ده مش بيفتح خزنة بس يا نادية.
سألته
أمال بيفتح إيه؟
قرب مني خطوة.
بيفتح الحقيقة اللي أخدوها منك من عشرين سنة.
وفجأة سلوى صرخت
استنى!
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة ظرف أبيض صغير.
قالت
الظرف اللي اختفى من شنطة نادية... لقيته في جيب الجاكيت بتاع أخويا.
سامح اتجمد.
إيه؟!
سلوى رمت الظرف على الترابيزة.
وأنا عايزة أعرف... ليه الورق ده عليه توقيعك يا سامح؟
سامح مد إيده للظرف.
لكن قبل ما يلمسه، أمه صاحت
ما تفتحوش!
وقف مكانه.
بصينا لها.
قالت وهي بتنهج
لو فتحتوه هنا... اللي مخبي الحقيقة هيعرف إننا وصلنا لها.
الراجل الغريب ابتسم.
هو عارف أصلًا.
وفي نفس اللحظة، تليفون سامح رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش سمع الطرف التاني، لكن ملامح سامح اتبدلت.
وبعد ثواني قال
أنت مين؟
جاله الرد.
سامح قرب التليفون من ودنه.
وبعدين وقع منه على الأرض.
انحنى يجيبه، وأنا لمحت الشاشة قبل ما يقفل.
كانت رسالة واحدة
الخزنة 17 مش في البيت القديم... هي تحت البيت اللي عايشة فيه نادية.
بصيت لسامح.
تحت بيتي؟
ما ردش.
الراجل الغريب قال بهدوء
أيوه.
ثم بص لأم سامح
ولسه هتفضلي ساكتة؟
أم سامح بدأت تبكي.
وقالت
أنا خبيت الورق عند نادية... لأني كنت متأكدة إن اليوم ده هييجي.
قلت لها
أي يوم؟
رفعت عيني لي، وقالت
اليوم اللي هتكتشفي فيه إن البيت اللي عايشة فيه من عشرين سنة... مش ملكك لوحدك.
وفي اللحظة دي...
سمعنا
تم نسخ الرابط