أب قاسي

لمحة نيوز

أب قاسٍ أخفى ابنته الوحيدة داخل برميل ضخم من يوم ما بلغت 18 سنة، وفضل مخبيها عن الناس سنين لحد يوم فرحها، لما قرر يفتح البرميل قدام الجميع.
لكن أول ما الغطا اترفع
كل اللي في القاعة اتجمد مكانه من الصدمة! 
كانت إيميلي بنت هادية وذكية، وعاشت طفولتها كلها مع والدها ريتشارد في بيت كبير قديم، تحيطه حديقة واسعة وأشجار طويلة.
بعد وفاة والدتها، اتغير ريتشارد تمامًا.
بقى شديد في كل حاجة تخص بنته.
كان دايمًا يقول لها
إيميلي، الدنيا بره مش زي ما إنتِ فاكرة وأنا الوحيد اللي عارف إيه اللي ينفع لك.
إيميلي كانت بتضايق من طريقته، لكنها كانت بتحاول تتجنب المشاكل.
ولما بلغت 18 سنة، قرر ريتشارد يعمل حفلة صغيرة في البيت بمناسبة عيد ميلادها.
دعا عددًا من الأقارب والأصدقاء المقربين، ووقف وسطهم وهو مبتسم بفخر.
رفع الكأس وقال
بنتي كبرت وبقت شابة جميلة وأتمنى تفضل دايمًا بخير.
إيميلي ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكنها ماكنتش تعرف إن الليلة دي هتكون آخر ليلة يشوفها فيها أي شخص من الموجودين.
بعد انتهاء الحفل، دخل ريتشارد غرفتها.
كان في إيده مفتاح صغير.
بص لها وقال بهدوء
من النهارده، حياتك هتتغير.
إيميلي عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
ما ردش عليها.
أخذها إلى الجناح القديم في آخر البيت، وهو جزء نادرًا ما كان أحد يدخله.
وفي إحدى الغرف، كان موجود برميل خشبي ضخم.
كان شكله غريب ومختلف عن أي برميل عادي.
مصنوع من خشب داكن، ومُحكم بحلقات معدنية، وفيه مساحة تكفي لشخص يجلس أو يستلقي بشكل محدود.
إيميلي وقفت مكانها وهي مش فاهمة.
بابا إيه ده؟
قال ريتشارد
مكان هتعيشي فيه فترة.
اتسعت عيناها.
إنت بتهزر؟
لأ.
بدأت إيميلي تسأله عن السبب، لكنه اكتفى بجملة واحدة
أنا بعمل ده عشان أحميك.
ماكانتش فاهمة من إيه بالضبط.
لكنها فهمت إن والدها كان مصمم على قراره.
ومن اليوم ده
اختفت إيميلي من حياة الجميع.
أما ريتشارد، فأخبر العائلة والأصدقاء أن ابنته سافرت إلى مدرسة داخلية في بلد بعيد.
وقال إن إيميلي اختارت بنفسها الابتعاد عن الناس.
وبمرور الأيام، بدأت الشائعات تظهر.
حد يقول إنها سافرت للدراسة.
وحد يقول إنها مريضة.
وحد تاني يقول إن ريتشارد نقلها لمدينة تانية.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة.
الحقيقة كانت إن إيميلي لا تزال داخل البيت.
كل يوم، كانت خادمة عجوز تدخل إليها بالطعام والماء.
اسمها مارثا.
وكان ريتشارد قد طلب منها ألا تتحدث معها إلا للضرورة.
لكن مارثا لم تستطع أن تتجاهل الفتاة تمامًا.
كانت أحيانًا تجلس بالقرب من الباب وتهمس
النهارده الدنيا كانت بتمطر بره.
فتبتسم إيميلي من الداخل وتسأل
المطر كان شديد؟
فترد مارثا
آه والجنينة كلها ريحتها بقت حلوة.
كانت تلك الدقائق القليلة هي نافذة إيميلي الوحيدة على العالم.
ومرت سنة
ثم سنتان
ثم خمس سنوات.
كبرت إيميلي وهي لا تعرف الكثير عن الحياة خارج تلك الغرفة.
لكنها لم تستسلم.
بدأت تقرأ كل كتاب يصل إليها.
وتكتب ملاحظاتها في دفتر صغير.
وكانت مارثا تحاول أن تجلب لها مجلات وكتبًا قديمة كلما استطاعت.
وفي أحد الأيام، دخلت مارثا وهي تبدو شديدة التوتر.
إيميلي لاحظت ذلك فورًا.
في إيه؟
مارثا سكتت لحظة، ثم قالت
أبوكي أعلن خبر غريب.
خبر إيه؟
نظرت مارثا إلى الباب قبل أن تقترب أكثر.
ثم همست
ريتشارد قال إنك هتتجوزي.
سكتت إيميلي تمامًا.
بعد سنوات طويلة من الاختفاء
كان والدها أخيرًا يستعد لإخراجها من مكانها السري.
لكن السؤال اللي ماكانش عند إيميلي له إجابة هو
مين الشخص اللي وافق يتجوز بنت عمره ما شافها؟
بعد أيام، عرفت اسمه.
كان دانيال، شابًا محترمًا من عائلة معروفة.
والأغرب من كل شيء
إن دانيال نفسه لم يكن قد رأى إيميلي من قبل.
ريتشارد أخبره أن العائلة لديها تقاليد خاصة، وأن العروس ستظهر أمامه يوم الزواج فقط.
دانيال استغرب، لكنه وافق.
ومرت الأسابيع بسرعة.
حتى جاء يوم الزفاف.
امتلأت القاعة بالضيوف، والزهور البيضاء كانت في كل مكان.
الجميع كان ينتظر رؤية العروس التي اختفت لسنوات.
لكن بدلًا من دخول إيميلي من الباب
دخل أربعة رجال وهم يحملون شيئًا ضخمًا.
كان برميل إيميلي.
وضعوه في منتصف القاعة.
بدأ الناس يتهامسون.
دانيال نفسه وقف مشدوهًا.
اقترب من ريتشارد وسأله
إيه اللي بيحصل؟
ابتسم ريتشارد ابتسامة غامضة وقال
النهارده هتعرف كل الحقيقة.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
اقترب من البرميل.
وفي اللحظة التي أدخل فيها المفتاح في القفل
ساد الصمت في القاعة كلها.
لف ريتشارد المفتاح ببطء
طَق!
اتفتح القفل.
وبدأ الغطاء يتحرك
لكن قبل ما يظهر ما بداخله، سمع الجميع صوتًا من داخل البرميل.
صوتًا هادئًا جدًا
قال
أخيرًا يا أبي قررت تخليني أخرج؟
رفع ريتشارد عينيه ناحية الضيوف.
أما دانيال
فكان ينظر إلى البرميل وكأنه بدأ يدرك أن قصة ريتشارد كلها لم تكن كما رواها لهم القاعة كلها كانت ساكتة.
محدش كان قادر يستوعب إن الصوت اللي طلع من جوه البرميل هو صوت بنت ريتشارد اللي كانوا فاكرين إنها عايشة في بلد تانية.
دانيال بص لريتشارد وقال
إيميلي؟!
ما ردش عليه.
أما مارثا، الخادمة العجوز، فكانت واقفة في آخر القاعة ودموعها نازلة من غير ما تحس.
ريتشارد مد إيده ناحية الغطاء ورفعه أكتر.
ظهرت إيميلي ببطء.
كانت شاحبة من قلة الشمس، وشعرها طويل جدًا، لكن عينيها كانوا ثابتين بشكل غريب.
نظرت للناس واحدًا واحدًا.
وبعدين قالت
مساء الخير.
ولا واحد رد.
دانيال قرب خطوة.
إنتِ إيميلي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أيوه.
قال بصوت متردد
بس ريتشارد قال إنك كنتِ بتدرسي بره البلد.
إيميلي بصت لأبوها.
هو قال لكم حاجات كتير.
بدأ الهمس ينتشر بين الضيوف.
واحدة من قريبات ريتشارد قالت
يا ريتشارد إيه اللي حصل لبنتك؟
رفع ريتشارد إيده يحاول يسكتهم.
الموضوع عائلي، ومش من حق حد يتدخل.
لكن إيميلي ردت لأول مرة بصوت واضح
لأ دلوقتي بقى من حقهم يعرفوا.
اتجهت كل الأنظار إليها.
دانيال سألها
إنتِ عايزة تقولي إيه؟
إيميلي سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا ما سافرتش في أي وقت.
سادت القاعة حالة من الذهول.
من سبع سنين وأنا هنا.
وأشارت إلى البرميل.
المكان ده كان بيتي.
دانيال تراجع خطوة، وكأنه غير مصدق.
أما ريتشارد فحاول يقاطعها
إيميلي، كفاية.
لكنها نظرت له بثبات.
لأ يا بابا. أنا استنيت اليوم ده سنين.
اقتربت مارثا منها بسرعة، وأمسكت بيدها.
سامحيني يا بنتي أنا كنت خايفة.
إيميلي ضغطت على يدها وقالت
إنتِ الوحيدة اللي خلتيني أحس إني لسه إنسانة.
ريتشارد نظر إلى مارثا بغضب، لكن قبل أن يتكلم، أخرجت إيميلي دفترًا قديمًا من بين متعلقاتها.
رفعته أمام الجميع.
كل يوم عشته هنا كتبته.
فتحته على أول صفحة.
كان عليها تاريخ قديم.
ثم قالت
وكتبت كمان كل مرة بابا قال للناس إني بره البلد.
دانيال أخذ نفسًا عميقًا.
وليه عمل كل ده؟
إيميلي رفعت عينيها ناحية والدها.
السؤال ده أنا نفسي فضلت أسأله سنين.
ثم أضافت
لكن قبل ما أجاوبك، لازم تعرف حاجة أهم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا ما وافقتش على الجواز.
اتصدم دانيال.
يعني إيه؟
إيميلي ردت بهدوء
لأن محدش سألني أصلًا.
وفي اللحظة دي، ظهر رجل غريب عند باب القاعة.
كان ماسك ظرفًا بنيًا قديمًا.
بص ناحية إيميلي وقال
أعتقد إن الوقت جه عشان تعرفي الحقيقة كاملة.
إيميلي بصت له باستغراب.
إنت مين؟
الرجل رفع الظرف وقال
أنا الشخص اللي كانت والدتك بتحاول توصلك له قبل ما تموت.
اتجمدت ملامح إيميلي.
أما ريتشارد
فتغير لون وجهه لأول مرة.
لأن اسم الرجل ده كان سرًا مدفونًا من سنين طويلة الرجل الغريب فضل واقف عند باب القاعة، والظرف في إيده.
ريتشارد اتحرك بسرعة ناحيته.
إنت بتعمل إيه هنا؟
الرجل ما تراجعش.
جاي أنفذ وعد قطعته لوالدتها من سنين.
إيميلي قربت منه.
أمي كانت تعرفك؟
الرجل بص لها بحزن.
أكتر مما تتخيلي.
فتح الظرف وأخرج مجموعة أوراق وصورة قديمة.
مد الصورة لإيميلي.
أول ما شافتها، اتسعت عينيها.
كانت والدتها واقفة في حديقة البيت، لكن بجوارها كان نفس الرجل الموجود أمامها الآن.
قلبت إيميلي الصورة.
وكان مكتوب خلفها بخط يد والدتها
لو حصل لي أي حاجة، خلي إيميلي تعرف الحقيقة.
إيميلي رفعت عينيها بسرعة.
حقيقة إيه؟
الرجل نظر إلى ريتشارد.
اسألي والدك.
كل الموجودين بصوا ناحية ريتشارد.
لأول مرة، بدا عليه الارتباك.
قال بصوت منخفض
الكلام ده انتهى من زمان.
رد الرجل
لأ إنت بس دفنته.
دانيال تدخل
حد يفهمنا إيه اللي بيحصل!
الرجل وضع الأوراق على الطاولة.
والدتك كانت قبل وفاتها بتحاول تغير حاجة مهمة جدًا في ملكية البيت.
إيميلي سألته
ملكية البيت؟
أيوه. كانت عايزة تضمن إن البيت وكل ممتلكاتها تفضل باسمك لما تبلغي سن الرشد.
ريتشارد قاطعه
وده حصل فعلًا.
الرجل هز رأسه.
حصل على الورق لكن التنفيذ كان حاجة تانية.
إيميلي بدأت تقلب الأوراق بسرعة.
وجدت توقيعات والدتها، ثم توقيعًا آخر.
توقيع ريتشارد.
سألته
إنت مضيت على إيه؟
ما ردش.
فقالت مارثا من الخلف
عشان كده حبسها.
الجميع التفت إليها.
إيميلي قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مارثا دموعها نزلت.
كنت عارفة جزء لكن ماكنتش أعرف كل حاجة.
ثم أضافت
أمك قبل ما تموت قالت لي جملة واحدة.
قالت إيه؟
مارثا بصت ناحية ريتشارد وقالت
قالت لو بنتي اختفت يومًا، دوري على المفتاح الأزرق.
إيميلي سكتت.
المفتاح الأزرق؟
دانيال بدأ

تم نسخ الرابط