أب قاسي
المحتويات
سر في حياتك.
إيميلي رفعت عينيها ناحية والدها.
ولأول مرة
ريتشارد لم يحاول ينكر.
بل قال جملة واحدة جعلت الجميع يسكت
أمك كانت بتخاف من الشخص الغلط إيميلي بصّت لريتشارد، وكأنها لأول مرة شايفاه فعلًا.
يعني إيه أمي كانت بتخاف من الشخص الغلط؟
ريتشارد فضل ساكت.
خالها قرب منه وقال
كفاية يا ريتشارد. بعد كل السنين دي، لسه هتخبي؟
ريتشارد رد بصوت منخفض
أنا حاولت أحميها.
إيميلي صرخت
تحميني؟! إنت حبستني سبع سنين!
سكت المكان كله.
ثم قال ريتشارد
لأن أمك قبل ما تموت قالتلي حاجة خلتني أخاف عليكي من كل اللي حواليكي.
إيميلي سألت
قالت لك إيه؟
رفع عينيه إليها.
قالتلي إن حد من العيلة كان بيدور على مستندات معينة ولو وصل لها، إنتِ هتخسري كل حاجة.
خالها قاطعه
كداب.
ريتشارد بص له.
إنت آخر واحد تتكلم عن الحقيقة.
إيميلي بدأت تحس إن فيه سر أكبر من موضوع البرميل نفسه.
فتحت الصندوق مرة تانية، وبدأت تقلب محتوياته.
وفجأة لقت ظرفًا أبيض صغيرًا مخبّي تحت الصورة.
مكتوب عليه
لا يُفتح إلا أمام ريتشارد.
إيميلي رفعت الظرف.
أهو السبب الحقيقي اللي خلى أمي تسيب الرسالة دي.
ريتشارد اتغيرت ملامحه.
إيميلي ما تفتحيهوش.
لكنها فتحت الظرف.
كان بداخله مستند واحد فقط.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
وشها شحب.
دانيال سأل
فيه إيه؟
إيميلي رفعت المستند وقالت
ده عقد ملكية البيت.
خالها أخده منها بسرعة، وقرأه.
ثم قال
مستحيل
إيميلي بصت له.
إيه؟
قال
البيت مش باسم والدك.
أمال باسم مين؟
خالها رفع عينيه ببطء.
باسمك إنتِ.
إيميلي اتجمدت.
ريتشارد لم ينطق.
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت الرجل الموجود خلف الباب
أخيرًا عرفتي.
إيميلي قربت من الباب.
إنت مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي أمك كانت خايفة إنه يوصل لك لكن الحقيقة إن والدك هو اللي كان بيحاول يخليكي تفتكري إني عدوك.
ثم ساد صمت قصير.
وأضاف
واسألي ريتشارد ليه غيّر اسمك في الأوراق القديمة؟
إيميلي استدارت ناحية والدها.
غيّر اسمي؟!
ريتشارد أطرق رأسه.
وهنا
خال إيميلي لاحظ شيئًا في آخر المستند.
اسم شاهد على العقد.
قرأه بصوت مسموع.
مارتن ريتشارد.
مارثا شهقت.
مارتن؟!
إيميلي بصت لها.
تعرفيه؟
مارثا لم ترد.
فقال خالها
مارثا إنتِ كنتِ عارفة مارتن؟
مارثا بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إنه مات من سنين
ومن خلف الباب جاء صوت الرجل
أنا ما متش يا مارثا.
ثم سمعوا مفتاحًا يدخل في القفل.
طَق طَق
والباب بدأ يفتح ببطء الباب الحديدي اتفتح ببطء
وظهر رجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه هادية بشكل غريب.
مارثا أول ما شافته، حطت إيدها على بقها.
مارتن
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
لسه فاكرة اسمي؟
إيميلي وقفت قدامه.
إنت مين؟
بص لريتشارد، وقال
قول لها إنت ولا أنا أقول؟
ريتشارد ظل ساكتًا.
إيميلي رفعت صوتها
أنا بس اللي هسأل من دلوقتي.
مارتن دخل الغرفة، وقفل الباب وراه.
أنا كنت شريك والدتك في إدارة ممتلكات العيلة.
إيميلي بصت لخالها.
وماما كانت مخبية عني الموضوع ده؟
لأنها كانت عارفة إن والدك مش هيقبل بوجودي، قال مارتن.
ريتشارد رد بسرعة
لأنها كانت عارفة إنك طماع.
مارتن لم يغضب.
طلع ورقة قديمة من جيبه وحطها قدام إيميلي.
والدتك كتبت اسمي في وصيتها كشاهد على كل حاجة.
إيميلي قرأت الورقة.
ثم قالت
بس ليه أمي كانت بتخاف إن حد يوصل للمستندات؟
مارتن بص لريتشارد.
لأن قبل وفاتها بشهر، اكتشفت إن فيه تحويلات مالية حصلت من حسابات والدك من غير علمها.
ريتشارد قال
كانت مجرد تسويات قديمة.
تسويات؟
قال مارتن.
طب ليه الحسابات اتفتحت باسم إيميلي وهي لسه طفلة؟
إيميلي اتجمدت.
باسمي؟
مارتن أخرج ملفًا آخر.
والدتك كانت بتحاول تعرف الحقيقة. وبعدها بأيام قليلة حصلت الوفاة.
الغرفة سكتت.
إيميلي بصت لوالدها.
ماما ماتت وهي بتدور على إيه؟
ريتشارد لم يجب.
مارتن قال
على ورقة واحدة.
إيه هي؟
شهادة تثبت إن البيت وكل الممتلكات دي كانت ملك والدتك من البداية وإن والدك لم يكن يملك حق التصرف فيها.
إيميلي بصت للعقد الموجود في إيدها.
وفجأة فهمت.
عشان كده حبستني؟
ريتشارد رفع عينيه.
ولأول مرة، ظهر عليه الارتباك.
ماكانش ده السبب الوحيد.
إيميلي اقتربت منه.
أمال إيه السبب التاني؟
قبل ما يرد
مارتن وضع ظرفًا بنيًا على الطاولة.
فيه شخص واحد بس كان يعرف الحقيقة كاملة.
إيميلي فتحت عينيها.
مين؟
مارتن قال
والدتك تركت تسجيلًا تاني لكن قالت إنه مايتسمعش إلا بعد ما إيميلي تخرج من البرميل.
إيميلي بصت للجهاز القديم.
ثم لمحت ورقة صغيرة ملتصقة أسفله.
كان مكتوب عليها بخط والدتها
لو سمعتي التسجيل الأول ما تسمعيش التاني لوحدك.
إيميلي رفعت عينيها.
ليه؟
مارتن رد
لأن التسجيل التاني فيه اسم الشخص اللي تسبب في كل اللي حصل.
وفي نفس اللحظة
اشتغل الجهاز من نفسه.
وخرج صوت والدتها
إيميلي لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمري هو أول واحد لازم تحذري منه الصوت خرج من الجهاز من جديد
الشخص اللي وثقت فيه طول عمري هو أول واحد لازم تحذري منه.
إيميلي بصّت لريتشارد.
مين؟
التسجيل سكت ثواني، وكأن والدتها كانت بتتردد قبل ما تقول الاسم.
ثم جاء صوتها
اسمه
وفجأة انقطع التسجيل.
إيميلي ضربت الجهاز بإيدها.
لأ! ليه وقف؟!
مارتن قرب منه وفحصه.
البطارية خلصت.
إيميلي اتعصبت
يعني أمي سابت أهم حاجة وقالتها في الآخر وبعدين التسجيل يقطع؟!
خالها قال
أكيد فيه نسخة تانية.
ريتشارد كان واقف بعيد، ساكت تمامًا.
إيميلي لاحظت إنه مش مستغرب من كلام التسجيل.
قربت منه.
إنت عارف الاسم.
ريتشارد رفع عينيه لها.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت مارتن
أنا.
إيميلي استدارت له.
إنت؟
مارتن هز رأسه.
والدتك كانت بتثق فيا جدًا لحد اليوم اللي اكتشفت فيه إني خبيت عنها حاجة.
إيميلي سألت بسرعة
إيه الحاجة؟
مارتن أخرج ورقة مطوية من جيبه.
قبل وفاتها بأيام، والدتك سلمتني الورقة دي، وقالتلي ما أفتحهاش غير لما إنتِ تعرفي كل الحقيقة.
إيميلي أخذتها.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
مارتن ليس الشخص الذي أطلب منكِ أن تخافي منه.
إيميلي رفعت رأسها.
أمال مين؟
مارتن بص لريتشارد.
ثم قال
الشخص اللي كانت بتقصده موجود هنا معانا.
الجميع سكت.
إيميلي بدأت تبص لواحد ورا التاني.
مارثا.
خالها.
دانيال.
مارتن.
ريتشارد.
وفجأة لاحظت شيئًا غريبًا.
الصورة القديمة اللي لقتها في الصندوق كانت فيها والدتها واقفة مع شخص آخر في خلفية الصورة.
شخص لم تنتبه له من قبل.
إيميلي قربت الصورة من الضوء.
وشها اتغير.
استنوا
دانيال قال
إيه؟
إيميلي أشارت للشخص الموجود خلف والدتها.
أنا أعرف الشخص ده.
خالها أخذ الصورة.
وبص لها طويلًا.
ثم قال بصوت متوتر
مستحيل
إيميلي سألته
تعرفه؟
خالها لم يرد.
فقالت مرة أخرى
مين ده؟
رفع خالها عينيه إليها.
ده الشخص اللي اختفى من حياتنا قبل وفاة أمك بأيام.
ريتشارد قال
خلاص يا إيميلي.
لكنها قاطعته
لأ! المرة دي محدش هيسكتني.
ثم قلبت الصورة على ظهرها.
وكان هناك تاريخ مكتوب بخط والدتها.
اليوم الذي عرفت فيه الحقيقة.
وتحته اسم واحد فقط.
اسم جعل ريتشارد يجلس على أقرب كرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
مارتن إيميلي فضلت باصة للصورة.
اسم مارتن كان مكتوبًا على ظهرها، والتاريخ كان قبل وفاة والدتها بأيام قليلة.
رفعت عينيها ناحية مارتن.
يعني أمي عرفت حاجة عنك في آخر أيامها؟
مارتن رد بهدوء
أيوه.
وإيه هي؟
مارتن بص لريتشارد، لكن ريتشارد ما اتكلمش.
فقال مارتن
والدتك اكتشفت إن فيه حسابات وأوراق اتنقلت من غير علمها. ولما بدأت تسأل، اكتشفت إن اسمك كان مستخدم في واحدة من المعاملات.
إيميلي اتصدمت.
وأنا كنت طفلة!
عارف.
ومين استخدم اسمي؟
مارتن سكت.
إيميلي قربت منه.
إنت عارف؟
قبل ما يرد، ريتشارد قال
أنا.
الكل اتجمد.
إيميلي بصت له.
إنت استخدمت اسمي؟
كان لازم أعمل كده.
ليه؟
ريتشارد تنهد.
لأن لو الأوراق اتسجلت باسمي، البيت كله كان هيروح.
إيميلي قالت
لمين؟
ريتشارد لم يجب.
وهنا خالها لاحظ ورقة كانت واقعة تحت الصندوق.
رفعها، وقرأ أول سطر.
ثم قال
استنوا الورقة دي فيها اسم صاحب الحساب اللي اتحولت له الفلوس.
إيميلي أخذتها منه.
وقرأت الاسم.
ثم رفعت عينيها ببطء.
الاسم ده
مارتن قال
أيوه.
ده اسم الشخص اللي أمي كانت بتتكلم عنه في التسجيل؟
مارتن هز رأسه.
بالضبط.
إيميلي سألت
مين؟
مارتن أشار إلى ريتشارد.
والدك يعرفه كويس.
إيميلي استدارت ناحية ريتشارد.
لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوتًا قادمًا من أعلى البيت.
صوت شخص بيقول
ريتشارد! لو سمحت اطلعلي.
ريتشارد رفع رأسه فجأة.
إيميلي سألت
مين ده؟
ريتشارد لم يرد.
الصوت تكرر
ريتشارد أنا عارف إن إيميلي خرجت من البرميل.
إيميلي اتجمدت.
ثم قال الرجل
وجاي أخد الحاجة اللي والدتها خبّتها هنا.
مارتن بص لإيميلي وقال
هو وصل.
مين؟
مارتن أجاب
الشخص اللي أمك كانت بتحاول تخبيه عنك طول السنين.
ثم سمعوا خطوات تقترب من الدرج.
خطوة
ثم خطوة
ثم ظهر ظل شخص عند أعلى الدرج.
إيميلي رفعت الصورة أمام عينيها.
وفجأة
عرفت وجهه.
كان هو نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة بجوار والدتها.
الرجل الذي ظنت طوال حياتها أنه مجرد شخص عابر.
لكنه قال أول ما ظهر
مساء الخير يا إيميلي.
ثم ابتسم.
أنا عمك الحقيقي إيميلي فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تصدق اللي سمعته.
عمي الحقيقي؟
الرجل هز رأسه.
أيوه. وأنا اسمي مارتن ريتشارد أخو أمك من الأب.
خالها قاطعه
استنى إنت
متابعة القراءة