أب قاسي

لمحة نيوز

بتقول إنك أخوها؟ طب إزاي اختفيت كل السنين دي؟
مارتن بص لريتشارد.
اسأله.
إيميلي استدارت ناحية والدها.
بابا؟
ريتشارد كان ساكت.
مارتن قال
والدك أقنع أمك زمان إن وجودي في حياتكم خطر. وبعد وفاتها، عمل كل اللي يقدر عليه عشان إيميلي ما تعرفش إن ليها عم.
إيميلي قالت
وليه؟
مارتن أخرج ورقة من جيبه.
لأن والدتك كانت كتبتلي إنك هتورثي كل حاجة لكن بشرط واحد.
إيميلي أخذت الورقة.
إيه الشرط؟
إنك تبلغي سن الرشد وتستلمي ممتلكاتك بنفسك.
إيميلي بصت لريتشارد.
يعني أنا كنت مالكة البيت من وأنا صغيرة؟
مارتن قال
مش البيت بس.
ثم فتح الملف الموجود على الطاولة.
فيه حساب بنكي، وأرض، وشركة صغيرة كانت والدتك شريكة فيها.
إيميلي شهقت.
وكل ده كان باسمي؟
أيوه.
ريتشارد قال بهدوء
كنت بحاول أحافظ عليهم.
إيميلي ردت
بتحافظ عليهم ولا بتحافظ عليهم لنفسك؟
ريتشارد لم يرد.
وفجأة لاحظ دانيال شيئًا في آخر الملف.
إيميلي بصي هنا.
كان فيه مستند حديث، وتاريخه قبل يومين فقط.
وتحت خانة التوقيع
كان اسم إيميلي مكتوبًا.
لكن التوقيع لم يكن توقيعها.
إيميلي مسكت الورقة ووشها اتغير.
حد زور توقيعي.
مارتن قال
وده بالضبط السبب اللي خلاني أرجع.
إيميلي رفعت عينيها.
مين زوّر التوقيع؟
مارتن نظر لريتشارد.
ثم قال
الشخص اللي كان المفروض يحميكي.
إيميلي قربت من والدها.
لكن ريتشارد قال جملة واحدة
قبل ما تحكمِي عليّ لازم تعرفي مين اللي كان بيحركني.
ثم أشار إلى الملف.
دوري على الصفحة الأخيرة.
إيميلي قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر صفحة
وجدت صورة لشخص لم تتوقع أبدًا وجوده في الملف.
صورة دانيال.
إيميلي بصت له بصدمة.
إنت؟! ليه صورتك موجودة هنا؟
دانيال نفسه وقف مذهولًا.
والله ما أعرف.
مارتن أخذ الورقة، وبص للصورة.
ثم قال بصوت منخفض
دلوقتي فهمت كل حاجة
إيميلي سألته
فهمت إيه؟
مارتن رفع عينيه إليها.
جوازك من دانيال ماكانش صدفة إيميلي فضلت باصة لدانيال، وكأن عقلها بيرفض يستوعب كلام مارتن.
جوازي من دانيال ماكانش صدفة؟
دانيال رد بسرعة
أنا نفسي أول مرة أسمع الكلام ده!
مارتن قال
والدتك كانت عارفة إن فيه شخص هيحاول يوصل لممتلكاتك بعد ما تكبري. وعشان كده رتبت حاجات كتير من بدري.
إيميلي سألت
وإيه علاقة دانيال بالموضوع؟
مارتن فتح ملفًا قديمًا، وطلع منه ورقة عليها اسم والد دانيال.
والد دانيال كان شريكًا لوالدتك في مشروع قديم.
دانيال قرب منه.
والدي عمره ما حكالي عن الموضوع ده.
مارتن قال
لأنه ماكانش يعرف كل الحقيقة.
إيميلي قلبت الورقة.
كان فيه بند مكتوب بخط واضح
لا تنتقل ملكية الأصول إلى أي شخص إلا بعد موافقة إيميلي شخصيًا.
إيميلي قالت
يبقى بابا كان محتاج موافقتي.
ريتشارد قال
أيوه.
وعشان كده كنت بتحاول تخليني أتجوز دانيال؟
ريتشارد سكت.
دانيال بص له بغضب
يعني حتى جوازي منها كان جزء من خطة؟
ريتشارد قال
ماكنتش عايز أؤذيها.
إيميلي ردت
لكنك ما سألتنيش أصلًا.
وفجأة مارتن قلب آخر صفحة من الملف.
فيه حاجة أهم.
كانت هناك ورقة حديثة جدًا، عليها توقيع شاهدين.
واسم أحد الشاهدين كان
مارثا.
إيميلي بصت لمارثا.
إنتِ شهدتي على إيه؟
مارثا بدأت تبكي.
أنا ماكنتش أعرف إن الورقة دي فيها حاجة تخصك.
مين خلاكي توقعي؟
مارثا سكتت لحظات.
ثم قالت
والدك.
إيميلي رجعت لريتشارد.
وإنت كنت بتقول إنك بتحميني!
ريتشارد قال
مارثا كانت بتحاول تساعدني أخلي الأمور تفضل هادية.
إيميلي هزت رأسها.
لأ أكيد فيه حاجة ناقصة.
وفي اللحظة دي، دانيال أخذ الورقة وركز في التاريخ.
إيميلي
إيه؟
الورقة دي متوقعة قبل وفاة والدتك بيوم واحد.
الجميع سكت.
ثم أضاف دانيال
يعني والدتك كانت عايشة لما الورقة اتوقعت.
مارتن خطف الورقة.
قرأها مرة
ثم مرة تانية.
وبص لريتشارد.
ليه قلت لنا إنك وقعت الورقة دي بعد وفاة أختي؟
ريتشارد لم يرد.
إيميلي اقتربت منه.
بابا أمي كانت عارفة؟
رفع ريتشارد عينيه إليها.
وكان واضحًا إنه أخيرًا قرر يتكلم.
أيوه.
وكانت موافقة؟
ريتشارد قال بصوت منخفض
في البداية أيوه.
إيميلي اتصدمت.
موافقة على إيه؟
ريتشارد لم يجب.
وفجأة
وقع شيء من داخل الملف على الأرض.
كانت ورقة صغيرة جدًا.
إيميلي انحنت وأخذتها.
وكان مكتوبًا عليها بخط والدتها
أنا وافقت لكني اكتشفت بعدها إن الشخص اللي قدامي مش هو الشخص اللي كنت فاكرة إني بثق فيه.
إيميلي رفعت عينيها ببطء.
ماما كانت بتتكلم عن مين؟
مارتن قال
دلوقتي بس هنقدر نعرف.
وأخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا آخر.
لأن والدتك تركت صندوقًا ثالثًا.
فين؟
أشار إلى الحائط خلفهم.
ورا الحيطة دي خرجوا من الغرفة بسرعة، ومارتن قفل الباب وراه.
البيت كله كان ساكت بشكل غريب.
حتى ريتشارد، اللي طول عمره كان صاحب القرار، بقى ماشي وراهم من غير ما يعترض.
إيميلي كانت ماسكة المفتاح بقوة.
بابا لو أمي كانت مخبية حاجة في المخزن، ليه ما قلتليش من زمان؟
ريتشارد سكت.
مارتن بص له.
لأنه كان خايف إنك تعرفي.
يعرف إيه؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت حركة من الدور العلوي.
دانيال رفع عينه.
إحنا مش لوحدنا.
مارتن قال بهدوء
عارف.
خرجوا من البيت، وركبوا العربية.
طول الطريق، إيميلي كانت بتبص للمفتاح.
وفي منتصف الطريق، لاحظت حاجة غريبة.
كان محفور عليه رقم صغير
17
مارتن الرقم ده معناه إيه؟
مارتن اتجمد للحظة.
معناه إننا لازم نلاقي الباب رقم 17.
وصلوا للمخزن القديم.
كان مبنى كبير مهجور، والباب الخارجي عليه طبقة تراب كأن محدش قرب منه من سنين.
دخل مارتن المفتاح في القفل.
لكن المفتاح ما اشتغلش.
إيميلي قالت
يبقى مش ده.
مارتن قلب المفتاح في إيده.
وفجأة لاحظ علامة صغيرة على المقبض.
نفس العلامة الموجودة على ظهر صورة والدتها.
ضغط عليها.
طَق.
جزء من الحائط الجانبي انفتح.
ظهر ممر ضيق، وفي نهايته باب خشبي عليه رقم
17
إيميلي قربت منه.
دخلت المفتاح.
هذه المرة
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مليانة ملفات وصناديق قديمة.
وفي منتصفها مكتب صغير.
فوق المكتب صورة لإيميلي وهي طفلة.
وبجانب الصورة ورقة واحدة.
إيميلي رفعتها.
أول سطر فيها كان
إلى ابنتي إيميلي لو وصلتي للمكان ده، يبقى والدك أخيرًا فقد السيطرة على كل شيء.
إيميلي بدأت تقرأ، ووشها اتغير.
ماما كانت عارفة
دانيال سأل
عارفة إيه؟
إيميلي كملت القراءة بصوت مرتجف
أبوك لم يكن وحده.
مارتن اقترب منها.
كملي.
قلبت الصفحة.
وكان تحت الجملة اسم واحد.
اسم الشخص اللي ساعد ريتشارد في إخفاء الحقيقة طوال السنين.
إيميلي أول ما شافته
وقعت الورقة من إيدها.
مستحيل
دانيال التقطها.
وبص للاسم.
ثم رفع عينه لإيميلي.
إحنا نعرف الشخص ده.
وفي نفس اللحظة
اتقفل باب المخزن من بره.
ثم سمعوا صوت رجل بيقول
كفاية لعب إيميلي.
والصوت كان مألوفًا جدًا مارتن وقف قدام الحيطة، ومد إيده ناحية جزء صغير من الخشب.
هنا.
دانيال قرب منه.
بس دي حيطة عادية.
مارتن ابتسم.
مش كل اللي شكله عادي بيكون عادي.
ضغط على قطعة صغيرة في الحائط.
طَق.
جزء من الخشب اتحرك، وظهر تجويف صغير.
جواه كان فيه صندوق أسود.
إيميلي قربت منه، وقلبها بدأ يدق بسرعة.
هو ده؟
مارتن قال
أيوه.
أخرج المفتاح الصغير، وفتح الصندوق.
لكن الصدمة إن الصندوق كان فاضي تقريبًا.
مافيهوش غير ورقة واحدة ومفتاح قديم.
إيميلي فتحت الورقة.
كان مكتوب
لو وصلتي للصندوق ده، يبقى كل الأسرار القديمة بدأت تظهر. المفتاح ده مش بيفتح باب بيفتح دليل.
إيميلي عقدت حواجبها.
دليل على إيه؟
قلبت الورقة.
وفي الخلف كان فيه عنوان مكتوب.
عنوان لمكان خارج البيت.
دانيال قرأه بصوت عالٍ
المخزن القديم.
مارتن فجأة اتغيرت ملامحه.
المخزن ده اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
إيميلي قالت
وليه أمي عايزاني أروح له؟
ريتشارد رد لأول مرة
لأنها كانت مخبية فيه الحقيقة.
إيميلي استدارت له.
وإنت كنت تعرف؟
كنت أعرف إن فيه مكان اسمه المخزن لكن ماكنتش أعرف إنها سابت دليل هناك.
مارتن قال
لازم نروح دلوقتي.
إيميلي سألت
ليه دلوقتي؟
مارتن أشار للورقة.
لأن التاريخ المكتوب هنا هو تاريخ النهارده.
إيميلي بصت للتاريخ.
وفعلًا
والدتها كانت كاتبة
في اليوم اللي إيميلي تخرج فيه من البرميل، لازم تروح للمخزن قبل منتصف الليل.
إيميلي رفعت عينيها للساعة.
باقي أقل من ساعتين على منتصف الليل.
دانيال قال
يبقى لازم نتحرك.
لكن قبل ما حد يتحرك، سمعوا صوت باب البيت بيتفتح فوقهم.
ثم صوت خطوات سريعة.
مارتن قال
حد سبقنا.
إيميلي سألت
مين؟
مارتن بص للورقة في إيدها.
الشخص اللي كان بيدور على الصندوق ده من سنين.
وفجأة
رن هاتف دانيال.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم الطرف الآخر.
فقط قال جملة واحدة
لو إيميلي راحت للمخزن مش هتعرف الحقيقة، هتعرف ليه أمها ماتت.
ثم أُغلقت المكالمة.
إيميلي سمعت الجملة كاملة.
وبصت لمارتن.
إحنا رايحين المخزن.
مارتن هز رأسه.
أيوه.
إيميلي أمسكت بالمفتاح.
بس المرة دي مش هنكون لوحدنا.

تم نسخ الرابط