أب قاسي
المحتويات
ينظر حوله.
فين المفتاح ده؟
مارثا أشارت إلى ريتشارد.
هو الوحيد اللي كان يعرف.
ريتشارد تراجع خطوة.
لكن إيميلي لم تتحرك.
كانت تفكر في شيء آخر.
ثم فجأة قالت
استنوا
إيه؟
أمي ما كانتش تقصد مفتاح باب.
نظرت إلى البرميل.
ثم إلى الظرف.
ثم قالت
كانت تقصد مفتاح لحاجة موجودة جوه البيت.
وفي نفس اللحظة
سمع الجميع صوت ارتطام قوي قادم من الجناح القديم.
دَوِيّ!
التفت الجميع ناحية الصوت.
ريتشارد شحب وجهه.
إيميلي قالت
الصوت جه من أوضتي القديمة.
الرجل الغريب أمسك بالظرف.
يبقى لازم نروح هناك فورًا.
لكن ريتشارد وقف أمام الباب ومنعهم.
وقال بصوت حاسم
محدش هيدخل الأوضة دي.
إيميلي نظرت إليه.
ليه؟
سكت.
فابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
لأن المفتاح الأزرق غالبًا موجود هناك.
وساد الصمت.
ثم أضافت
ومش هنخرج من البيت قبل ما نعرف أمي كانت بتحاول تخبي إيه إيميلي كانت واقفة قدام والدها، وعينيها ثابتة عليه.
افتح الطريق يا بابا.
ريتشارد ما اتحركش.
مفيش حاجة في الأوضة دي تخصك.
ردت بهدوء
كل حاجة تخصني لأن أمي كانت عايشة هنا قبلي.
الجملة دي خلت ريتشارد يسكت.
دانيال اقترب منه وقال
لو مفيش حاجة تخبيها، خلينا ندخل ونشوف.
ريتشارد بص له بغضب.
إنت مالك؟
دانيال رد لأول مرة بحزم
أنا كنت فاكر إني داخل أتجوز بنت اختفت من حياتها سبع سنين. دلوقتي اكتشفت إن الموضوع أكبر من كده. من حقي أعرف أنا داخل على إيه.
إيميلي ابتسمت له.
أول مرة حد يقف جنبي.
ثم تحركت ناحية الجناح القديم.
ريتشارد حاول يمنعها، لكن مارثا سبقتهم وفتحت الباب.
الغرفة كانت مليانة أثاث قديم وكتب وصناديق.
وفي آخرها مكتب خشبي ضخم.
إيميلي وقفت أمامه.
ده مكتب أمي.
مارثا هزت رأسها.
أيوه.
بدأت إيميلي تفتح الأدراج واحدًا وراء التاني.
ولا شيء.
أوراق قديمة
صور
خطابات
لكن مفيش أي مفتاح.
فجأة دانيال لاحظ شيئًا.
استني.
أشار إلى أحد الكتب الموجودة على الرف.
الكتاب ده شكله مختلف.
إيميلي سحبته.
وراءه ظهر تجويف صغير في الحائط.
وفي داخله
كان هناك مفتاح أزرق.
الكل سكت.
إيميلي أخذته بإيد مرتعشة.
أمي كانت عارفة إن ده هييجي يوم وألاقيه.
ريتشارد قال من خلفهم
إيميلي، متفتحيش أي حاجة بالمفتاح ده.
إيميلي التفتت له.
ليه؟
لم يرد.
اقتربت من المكتب مرة أخرى.
وجدت قفلًا صغيرًا أسفل أحد الأدراج.
وضعت المفتاح فيه.
طَق!
انفتح الدرج.
لكن بدل ما تلاقي أوراق أو مجوهرات
وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وعليه اسمها.
EMILY
فتحت الصندوق.
كان بداخله ظرف أبيض.
على الظرف جملة واحدة بخط والدتها
إلى ابنتي افتحيه فقط عندما تصبحين حرة.
إيميلي حبست أنفاسها.
ثم فتحت الظرف.
قرأت أول سطر
فتغير وجهها تمامًا.
دانيال سألها
مكتوب إيه؟
إيميلي ما ردتش.
رفعت الورقة ببطء، وقالت
أمي كانت متوقعة إن بابا يحبسني.
ريتشارد أغمض عينيه.
وفي أسفل الرسالة كان هناك سطر أخير جعل إيميلي تنظر إليه بدهشة
أبوك مش هو الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه إيميلي فضلت ماسكة الرسالة، وعينيها بتجري على الكلمات مرة واتنين.
أمي كانت عارفة إن ده ممكن يحصل؟
الرجل الغريب رد
كانت بتشك إن والدك بيخبي عنها حاجة وبعد فترة بدأت تكتشف إن الموضوع مش مجرد خلاف بين زوجين.
ريتشارد قال بعصبية
كفاية!
إيميلي رفعت رأسها.
لأ. المرة دي أنا اللي هسمع.
الرجل أخرج ورقة تانية من الظرف.
والدتك كانت بتجمع مستندات من سنين. وكانت ناوية تسلمها لشخص تثق فيه.
دانيال سأل
مستندات عن إيه؟
الرجل بص لإيميلي.
عن البيت وعن حسابات والدك وعن اتفاق قديم ماحدش كان يعرف عنه حاجة.
إيميلي بدأت تقرأ الورقة.
كلما قرأت سطرًا، كانت ملامحها تتغير.
ثم توقفت فجأة.
الاسم ده
أشارت إلى أحد الأسطر.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
مارثا اقتربت.
فين؟
إيميلي قالت
في واحدة من الرسائل اللي بابا كان بيجيبها لي وأنا جوه البرميل.
ريتشارد سكت.
دانيال نظر إليه.
مين الشخص ده؟
إيميلي رفعت الورقة.
مش عارفة لكن واضح إن أمي كانت بتدور عليه.
الرجل الغريب قال
وأنا عارف هو مين.
وقبل أن يكمل، سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة تقترب من الغرفة.
الكل سكت.
ظهر رجل مسن عند الباب.
كان يحمل عصا، وملامحه هادئة.
نظر مباشرة إلى إيميلي.
ثم قال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
إيميلي لم تعرفه.
لكن ريتشارد عرفه فورًا.
تراجع خطوة إلى الخلف.
قال بصوت منخفض
مستحيل
الرجل ابتسم.
افتكرتني مت؟
إيميلي نظرت إلى والدها باستغراب.
إنت تعرفه؟
ريتشارد لم يجب.
فقال الرجل
أنا أخو والدتك.
إيميلي شهقت.
خالي؟
هز رأسه.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا آخر.
وقال
والمفتاح ده أمك سلمتهولي قبل وفاتها.
رفع المفتاح أمامها.
وقالت لي ما أديهولكيش غير لما تخرجي من البرميل بإرادتك.
إيميلي نظرت إلى المفتاح، ثم إلى ريتشارد.
وإيه اللي بيفتحه؟
ابتسم خالها.
باب المكان اللي والدك حاول يخفيه عنك طول حياتك.
ثم أضاف
ومش موجود في البيت.
سأله دانيال
أمال فين؟
خال إيميلي نظر ناحية النافذة.
تحت البيت.
وفجأة
سمع الجميع صوتًا مكتومًا قادمًا من أسفل الأرض.
ثلاث خبطات متتالية.
إيميلي تجمدت.
مارثا همست
الصوت ده
خالها قال
أيوه.
ثم نظر إلى ريتشارد وقال
واضح إن السر اللي تحت البيت لسه صاحي نزل الصمت على الغرفة بعد آخر كلمة قالها خال إيميلي.
السر اللي تحت البيت لسه صاحي.
إيميلي قربت من الأرض بحذر، وحطت إيدها على البلاط.
الخبط جاي من هنا.
دانيال انحنى جنبها.
فيه تجويف تحت الأرض فعلًا.
ريتشارد وقف عند الباب، وملامحه اتغيرت تمامًا.
إيميلي بصت له.
كنت عارف؟
سكت.
فقالت
بابا كنت عارف إن فيه حاجة تحت البيت؟
رد أخيرًا
كنت عارف إن فيه مكان قديم تحت الجناح.
ومين كان بيستخدمه؟
ريتشارد لم يجب.
خالها قال
والدتك.
إيميلي اتصدمت.
أمي؟
أيوه. وكانت بتخبي فيه حاجات مهمة جدًا.
بدأوا يدوروا على مدخل المكان.
وبعد دقائق، لاحظ دانيال بلاطة مختلفة قليلًا عن باقي الأرض.
رفعها.
ظهر تحتها درج ضيق يؤدي إلى الأسفل.
مارثا قالت بصوت مرتجف
أنا عمري ما شفت المكان ده.
إيميلي أمسكت بالمفتاح الأزرق.
يبقى هو ده.
نزلت أول درجة.
دانيال نزل خلفها، وخالها ومارثا تبعوهم.
أما ريتشارد
ففضل واقف فوق الدرج.
إيميلي التفتت إليه.
مش هتنزل؟
قال
مش لازم تعرفي كل حاجة.
ردت
بعد سبع سنين وأنا مخبية عن العالم، أعتقد إني استحق أعرف.
ثم أكملت النزول.
في نهاية الدرج، وجدوا بابًا حديديًا صغيرًا.
كان عليه قفل قديم.
أدخلت إيميلي المفتاح.
طَق.
انفتح الباب.
ظهرت غرفة واسعة نسبيًا، مليانة صناديق وملفات وصور قديمة.
وفي منتصف الغرفة
كان هناك جهاز تسجيل صغير.
إيميلي اقتربت منه.
وضعت يدها عليه.
كان يعمل.
ثم فجأة
خرج صوت والدتها من الجهاز.
صوت قديم، لكنه واضح.
لو إيميلي بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميها بنفسي.
إيميلي شهقت.
دانيال وقف بجانبها.
الصوت أكمل
أهم حاجة لازم تعرفيها إن اللي حصل لك ماكانش بسببك.
إيميلي بدأت تبكي.
أنا كنت عارفة إن والدك ممكن يحاول يعزلك عن الناس لكني ماكنتش عارفة إنه هيوصل للدرجة دي.
ريتشارد كان قد نزل أخيرًا.
وقف عند الباب.
وعندما سمع صوت زوجته، أغلق عينيه.
لكن التسجيل استمر
وفي يوم هتكتشفي إن فيه شخصًا تاني في العيلة كان بيساعده.
إيميلي مسحت دموعها.
شخص تاني؟
الصوت قال
ولو الشخص ده ظهر قدامك يومًا ما تثقيش فيه مهما قال.
وفجأة توقف التسجيل.
الجميع بص لبعض.
ثم سمعوا صوت خطوات فوقهم.
شخص كان يمشي داخل البيت.
خال إيميلي رفع رأسه.
مين فوق؟
لم يجب أحد.
ثم ظهر صوت إغلاق الباب الرئيسي.
بَام!
إيميلي قالت
حد دخل البيت.
لكن خالها هز رأسه ببطء.
لأ
أمال إيه؟
نظر إلى ريتشارد.
حد كان مستني إننا ننزل هنا.
وفي اللحظة التالية
بدأ أحدهم يقلب محتويات الغرفة من الخارج صوت تقليب الصناديق فوقهم استمر.
إيميلي بصّت لخالها وهمست
مين اللي فوق؟
خالها رد
مش عارف بس واضح إنه بيدور على حاجة.
دانيال أشار للجهاز.
التسجيل ده لازم يتاخد معانا.
إيميلي أخدته بسرعة، وفي نفس اللحظة لفت نظرها صندوق صغير في آخر الغرفة، عليه اسمها.
EMILY
قربت منه، لكن قبل ما تلمسه، قال ريتشارد من خلفهم
سيبيه.
إيميلي استدارت ببطء.
ليه؟
عشان اللي جواه مش من حقك تعرفيه.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
مش من حقي؟
وبصت للبرميل اللي كان لسه موجود فوق في القاعة.
سبع سنين وأنا عايشة جوه صندوق أكبر من ده ودلوقتي بتقولي إن الصندوق ده مش من حقي؟
ريتشارد سكت.
خالها تقدم خطوة.
افتحيه يا إيميلي.
إيميلي حطت إيدها على الغطا.
لكن قبل ما تفتحه
سمعوا صوت الباب الحديدي فوق الدرج بيتقفل.
طَق!
كلهم بصوا لبعض.
دانيال قال
حد قفل علينا.
إيميلي قربت من الباب، لكنها سمعت صوت شخص من الناحية التانية.
صوت رجل كبير في السن
محدش هيطلع من هنا قبل ما أعرف مين فيكم لقى التسجيل؟
إيميلي تجمدت.
ثم بصت لخالها.
خالها كان شاحبًا.
أنت عرفت الصوت؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي أمك كانت بتحاول تحميكي منه.
إيميلي رجعت خطوة.
ثم جاء صوت الرجل من خلف الباب
يا إيميلي لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، افتحي الصندوق اللي قدامك.
إيميلي نظرت للصندوق.
كان عليه اسمها.
وبجانب الاسم
كانت هناك علامة صغيرة محفورة في الخشب.
نفس العلامة الموجودة على مفتاح أمها القديم.
فتحت إيميلي القفل ببطء.
ورفعت الغطاء.
لكنها لم تجد مالًا
ولا مجوهرات
ولا أوراق ملكية.
وجدت صورة قديمة جدًا لها وهي طفلة، واقفة بجوار والدتها.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة بخط أمها
إيميلي لو وصلتي للصورة دي، يبقى ريتشارد مش هو أكبر
متابعة القراءة