اتجوز بنت
المحتويات
أوراق تثبت إنه وكيل عن جدك لكن الأوراق كانت مزورة.
خالد بص لها بحدة
وإنتِ عرفتي ده منين؟
لأني أنا اللي اكتشفت التزوير وقتها.
حمزة قال
طب ليه سكتِ كل السنين دي؟
مامتُه نزلت عينيها وقالت
لأني كنت خايفة على عيلتنا وخايفة على ابن أخويا.
حمزة اتوتر
مين ابن أخوكي؟
سكتت.
حورية كانت بتبص لها بتركيز، وبعدها كتبت
إنتِ بتخبي حاجة تانية.
مامت حمزة رفعت عينيها لحورية، وقالت
أيوه وفي الحقيقة دي بالذات أنا مش عارفة إذا كان لازم أقولها دلوقتي ولا لأ.
حمزة رد بعصبية
قولي يا ماما.
قالت
الشخص اللي حاول ياخد حورية من المستشفى كان بيدور على حاجة كانت معاها.
خالد قال
حاجة إيه؟
مامت حمزة
مفتاح.
حورية عقدت حواجبها.
كتبت
مفتاح إيه؟
مامت حمزة بصت لشنطتها القديمة، وطلعت منها صورة صغيرة لحورية وهي طفلة.
وقالت
المفتاح ده كان متعلق في رقبتك يوم الحادث.
حورية قربت من الصورة.
وفجأة لمست رقبتها.
كانت بتفتكر إنها طول عمرها بتلبس سلسلة صغيرة، لكن والدها كان قال لها من سنين إنها ضاعت.
كتبت
فين المفتاح دلوقتي؟
مامت حمزة سكتت.
ثم قالت
عندي.
حمزة اتصدم
عندك؟!
أيوه.
طلعت سلسلة قديمة من جيبها، وفي آخرها مفتاح صغير جدًا.
حورية أول ما شافته
شهقت من غير صوت.
وبدأت دموعها تنزل.
لأنها افتكرت مشهدًا من طفولتها
كانت ماسكة المفتاح بإيدها، وبتجري ناحية شخص بالغ وهي بتقول له شيئًا لا تتذكره.
ثم سمعت صوتًا في ذاكرتها
لو حصل لي حاجة المفتاح ده ما يخرجش من إيدك.
حورية رفعت رأسها فجأة.
وبدأت تكتب بسرعة
أنا فاكرة المكان.
حمزة قال
مكان إيه؟
أشارت إلى المفتاح.
وكتبت
المفتاح ده بيفتح حاجة في بيتنا القديم.
خالد اتجمد.
بيت جدك؟
هزت رأسها.
لكن مامت حمزة قالت جملة خلت الجميع يسكت
لا المفتاح ده مش بتاع بيت جدك.
بصت لحورية وقالت
ده مفتاح الخزنة اللي أبوكي نفسه ما كانش يعرف إنها موجودة.
حمزة بص لحورية.
وخالد بدأ يتنفس بصعوبة.
لأنهم أدركوا إن سر الحادثة
ممكن يكون مدفون جوه خزنة مقفولة من عشر سنين.
وفي نفس اللحظة، تليفون حمزة رن.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
جاله صوت رجل غريب
لو فتحتوا الخزنة مش هتلاقوا الحقيقة بس.
حمزة سكت.
الصوت كمل
هتلاقوا سبب إن حورية فقدت صوتها من الأساس.
ثم قفل الخط.
حمزة بص لحورية
وكان واضح إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد سر قديم حمزة قفل المكالمة، وفضل ثواني مش بيتكلم.
خالد سأله بقلق
مين كان بيتكلم؟
حمزة رد
حد عارف موضوع الخزنة وبيقول إن فتحها هيكشف سبب اللي حصل لحورية.
حورية قربت منه، ومدت إيدها للنوتة.
كتبت
نروح دلوقتي.
خالد اعترض
لا يا بنتي، مش هنروح مكان وإحنا مش عارفين مين بيراقبنا.
لكن حورية لأول مرة أصرت.
كتبت
أنا عشت عشر سنين وأنا بخاف من حاجة مش فاهمها كفاية.
حمزة بص لها، وقال
هروح معاكي.
مامت حمزة حاولت تمنعه
حمزة، لأ.
بصلها باستغراب
ليه؟
قالت وهي مرتبكة
لأن المكان ده مش آمن.
حمزة سألها
إنتِ رحتي هناك قبل كده؟
سكتت.
وده كان كفاية يخليه يشك.
بعد ساعة، وصل حمزة وحورية وخالد للبيت القديم.
المكان كان مقفول من سنين.
دخل خالد، وفضل يدور في الحيطان والأثاث القديم.
حورية كانت ماشية ببطء، وكأن كل خطوة بتفكرها بحاجة.
وفجأة وقفت قدام مكتبة قديمة.
مدت إيدها ناحية رف معين.
حمزة قال
إنتِ عارفة المكان ده؟
هزت راسها.
وسحبت كتاب قديم.
المكتبة اتحركت قليلًا، وظهر وراها باب حديد صغير.
خالد اتصدم
الخزنة!
حمزة طلع المفتاح اللي أخدوه من والدته.
دخله في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
لكن قبل ما حد يمد إيده جوه
سمعوا صوت حركة في الدور العلوي.
خالد بص لحمزة
إحنا مش لوحدنا.
حمزة طلب من حورية تفضل وراه.
لكنها كانت باصة جوه الخزنة.
كان فيها صندوق خشبي صغير، وفوقه صورة قديمة.
حورية قربت من الصورة
وفجأة وشها اتغير.
لأن الصورة كانت ليها وهي طفلة.
واقفة جنب والدها
وبجانبهم شخص ثالث.
حورية مسكت الصورة بإيد مرتعشة.
حمزة قرب وقال
مين ده؟
حورية ما قدرتش تكتب.
بس رفعت إيدها وأشارت للصورة.
للشخص الواقف جنب والدها.
خالد أول ما شافه، وقع منه المفتاح.
وقال بصوت متقطع
ده أبو حمزة.
حمزة اتجمد مكانه.
أبويا؟!
خالد هز راسه
أيوه.
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
وبعدها صوت خطوات نازلة على السلم.
خطوة
وراها خطوة
وحورية كانت لسه ماسكة الصورة.
وفجأة خرج صوت من الصندوق نفسه
تسجيل صوتي قديم.
حمزة ضغط على الزر.
وجاء صوت والده من التسجيل
لو التسجيل ده اتسمع بعد موتي يبقى أنا فشلت أخبي الحقيقة.
الكل اتجمد.
ثم أكمل الصوت
حورية مش ضحية الحادث حورية كانت الشاهدة الوحيدة.
حمزة بص لحورية بصدمة.
وفي اللحظة دي، انفتح باب البيت من فوق
ودخل شخص لم يتوقعوا أبدًا إنه يكون موجودًا.
مامت حمزة مامت حمزة كانت واقفة عند باب البيت، ووشها شاحب.
حمزة بص لها بصدمة
ماما؟! إنتِ لحقتينا إزاي؟
ما ردتش.
عينيها كانت على جهاز التسجيل.
لما سمعت صوت زوجها القديم، دموعها نزلت.
حورية قربت منها، وكتبت
إنتِ كنتِ عارفة إن بابايا كان بيخبي حاجة؟
مامت حمزة هزت راسها ببطء.
كنت عارفة إنه كان بيحاول يحميكي.
خالد انفعل
يحميها من مين؟!
مامت حمزة بصت له وقالت
من نفس الشخص اللي حاول ياخدها من المستشفى.
حمزة قال
مين؟!
سكتت شوية، وبعدين أشارت للصندوق.
افتحوه.
حمزة فتح الصندوق.
كان جواه ملف قديم، ومفتاح تاني، وشريط تسجيل صغير.
وأول ما خالد شاف الملف، قال
ده خط أبويا!
حورية بدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة لقت ورقة عليها توقيع والدها.
لكن تحت التوقيع كان فيه جملة
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقوش في الشخص اللي هيدّعي إنه بينقذ حورية.
حمزة بص لخالد
هو كان متوقع إن حد يحاول ياخدها؟
خالد رد بصوت متقطع
واضح إنه كان عارف إن في خطر.
حورية قلبت الصفحة.
وكان فيها اسم واحد متكرر.
محمود.
مامت حمزة أول ما شافت الاسم، اتوترت.
حمزة لاحظ ده وقال
مين محمود؟
قالت
أخويا.
حمزة اتصدم
عمي؟!
هزت راسها.
أيوه.
خالد قال
بس إنتِ قلتي إن أخوكي كان بعيد عن الموضوع!
مامت حمزة بصت للأرض
كنت بكذب.
الصمت نزل على المكان.
حمزة قال بغضب
يعني كل السنين دي وإنتِ عارفة؟!
كنت بحاول أحميك.
تحميني من إيه؟!
قبل ما ترد، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كلهم بصوا ناحية الشباك.
مامت حمزة وشها اتغير.
وقالت
محمود وصل.
حمزة قرب من الشباك، لكنه ما شافش حد.
وبعد ثواني، الباب الخارجي اتفتح.
دخل رجل في منتصف العمر، هادي جدًا، ووشه مفيهوش أي تعبير.
بص لهم وقال
واضح إنكم وصلتوا للخزنة.
حورية وقفت مكانها.
الرجل بص لها مباشرة وقال
وأعتقد إن الوقت جه تعرفي ليه والدك كان بيخاف عليكي.
حورية رفعت النوتة.
وكتبت
إنت عملت إيه يوم الحادث؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا؟ ولا أي حاجة.
ثم أضاف
لكن أبوكي هو اللي غلط لما خبّى عني الحاجة اللي كنت بدور عليها.
حمزة صرخ
إيه الحاجة؟!
محمود بص لحورية وقال
هي نفسها.
حورية اتجمدت.
حورية كانت هي المفتاح الحقيقي.
حمزة قرب منها فورًا.
لكن محمود أكمل
وعشان كده أبوكي كان لازم يخليها تنسى.
حورية رفعت إيدها على رأسها.
وبدأت ذكريات قديمة تظهر في عقلها واحدة وراء التانية
لكن آخر ذكرى ظهرت
خلتها تبص لمامت حمزة وتكتب بسرعة
إنتِ كنتِ معايا في المستشفى يومها وسمعتِني وأنا بقول اسم الشخص اللي عمل كل ده.
مامت حمزة ما ردتش.
لأن حورية كانت قد تذكرت الاسم أخيرًا.
والاسم اللي كتبته على الورقة
كان اسم شخص موجود بينهم في الغرفة حورية كانت ماسكة الورقة بإيد بتترعش.
والاسم اللي كتبته كان
محمود.
حمزة بص لعمه، وبعدها بص لأمه.
عمي؟!
محمود فضل واقف مكانه، لكن لأول مرة ملامحه اتغيرت.
قال بهدوء
إنتِ فاكرة غلط يا حورية.
حورية هزت راسها بعنف.
وأشارت لنفسها، وبعدين كتبت
أنا فاكرة صوتك.
محمود اتوتر.
حمزة قرب خطوة منه
إنت كنت موجود يوم الحادث؟
محمود سكت.
مامت حمزة قالت بصوت مكسور
أيوه.
حمزة اتصدم
وأبويا كان عارف؟
كان عارف كل حاجة.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة
كفاية!
الكل اتفاجئ.
لأول مرة صوته علا.
أبوكم مات وهو فاكر إنه يقدر يصلح اللي حصل!
خالد سأله
إيه اللي حصل بالظبط؟
محمود بص لحورية وقال
أبوكي ما كانش بريء زي ما فاكرين.
حورية عينيها اتملت دموع.
هزت راسها بالنفي.
محمود كمل
الحادث ما كانش حادث عادي.
حمزة قال
يعني إيه؟
محمود قرب من الصندوق وأخذ الورقة القديمة.
كان في مستندات لازم توصل لأبوكي في الليلة دي ومستندات تانية كان لازم تختفي.
خالد قال
إيه علاقتها بحورية؟
محمود بص لحورية
لأنها شافت كل حاجة.
حورية بدأت تكتب بسرعة
أنا شفت مين؟
محمود ما ردش.
مامت حمزة هي اللي قالت
شفتي والدك.
حورية رفعت عينيها لها.
شفتيه وهو بيسلّم حاجة لشخص قبل الحادث بدقائق.
حمزة قرب من حورية
فاكرة الشخص؟
حورية حطت إيدها على رأسها.
الذكريات بدأت ترجع بشكل أوضح
طريق مظلم.
صوت فرامل.
والدها بيصرخ.
وبعدين رجل واقف قدام العربية.
لكن وشه كان مشوش.
حورية بدأت ترسم ملامحه على الورقة.
حمزة أخد الورقة وبص للرسم.
وشه اتغير فجأة.
لأن الشخص اللي رسمته حورية
كان موجود في صورة قديمة داخل الصندوق.
وكان واقف جنب والد حمزة.
وتحت الصورة كان مكتوب
الشاهد الثاني.
حمزة رفع عينه لمحمود
مين الشخص ده؟
محمود بص للصورة، وبعدها قال جملة خلت الكل يسكت
ده مش شاهد.
سكت لحظة.
ده الشخص اللي كان ماسك المفتاح.
وفجأة، جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
وصوت والد حمزة خرج من السماعة
لو حورية افتكرت الشخص ده يبقى الخطر رجع من جديد.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايل حمزة.
فتحها.
كانت صورة حديثة جدًا للبيت اللي هم واقفين جواه.
وتحت الصورة جملة واحدة
متدوروش على الحقيقة لأنها قربت منكم أكتر مما تتخيلوا حمزة فضل باصص للموبايل.
الصورة كانت لبيتهم القديم نفس البيت اللي هما واقفين جواه.
لكن الحاجة اللي خوفتهم أكتر، إن الصورة كانت متصورة من جوه الأوضة.
خالد قال
مستحيل إحنا محدش شافنا وإحنا داخلين.
محمود ابتسم بهدوء
أنا قلتلكم إنكم مش فاهمين حجم اللي حصل.
حمزة مسكه من هدومه
إنت بتلعب معانا؟!
مامت حمزة صرخت
حمزة! سيبه!
لكن حورية فجأة أشارت للصورة.
كانت مركزة في ركن صغير ورا محمود.
في الصورة، ظهر باب
متابعة القراءة