اتجوز بنت
المحتويات
نص مفتوح.
وحورية بدأت تكتب
الباب ده مش موجود في البيت دلوقتي.
خالد قرب من الصورة.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
محمود لأول مرة فقد هدوءه.
محدش يقرب من الباب.
حمزة بص له
ليه؟
محمود سكت.
حمزة جري ناحية الحيطة اللي كانت في الصورة، وبدأ يتحسس الخشب القديم.
وبعد ثواني، سمعوا صوت طَقّة.
جزء من الحيطة اتحرك.
ظهر باب ضيق مخفي.
الكل اتجمد.
مامت حمزة قالت بصوت منخفض
أنا كنت فاكرة إن المكان ده اتقفل من سنين.
حمزة فتح الباب.
جواه كان فيه ممر مظلم.
وفي آخره نور خافت.
حورية مسكت إيد حمزة.
ودخلوا كلهم بحذر.
بعد كام خطوة، وصلوا لأوضة صغيرة.
فيها مكتب قديم.
وعلى المكتب كان فيه جهاز تسجيل تاني.
حمزة شغله.
جاء صوت والد حورية
لو وصلتوا للأوضة دي، يبقى محمود فشل يخفي الحقيقة.
محمود صاح من وراهم
اقفل التسجيل!
لكن الصوت استمر
الشخص اللي تسبب في الحادث لم يكن محمود.
حمزة بص لعمه.
محمود اتنفس براحة.
لكن التسجيل أكمل
محمود حاول يصلح اللي حصل لكن الشخص الحقيقي كان أقرب ليا ولحورية مما تتخيلوا.
حورية بدأت تبص لكل الموجودين.
وفجأة التسجيل قال
ولو حورية افتكرت صوته هتعرف الحقيقة.
حورية تجمدت.
لأنها سمعت صوتًا من خلفها.
نفس الصوت اللي كانت بتسمعه في كوابيسها من وهي طفلة
حورية
استدارت ببطء.
وكان واقف قدامها شخص ما كانتش متوقعة أبدًا إنه يكون موجود.
خالد والدها حورية فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
قدامها كان واقف خالد والدها.
لكن خالد الحقيقي كان واقف جنب حمزة ومامت حمزة!
حمزة بص للرجل اللي ظهر من الممر، وبعدين بص لأبو حورية اللي جنبه.
وشه شحب.
إحنا بنبص لمين بالظبط؟
الرجل اللي قدامهم ابتسم.
أنا خالد.
خالد الحقيقي صرخ
كداب!
حورية كانت بتبص بينهم، وعينيها بتتنقل من واحد للتاني.
فجأة رفعت إيدها ناحية الرجل اللي ظهر من الممر.
إيدها كانت بتترعش.
وكتبت
إنت اللي كنت معايا في العربية.
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرتيني.
حمزة وقف قدام حورية.
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي أبوها كان بيحاول يبعده عنها.
مامت حمزة قالت بصوت مرتجف
مش هو...
الكل بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت
أعرفه أكتر مما تتخيلوا.
حمزة قال
قولي الحقيقة!
مامت حمزة بصت لخالد الحقيقي.
وبعدين للرجل.
ثم قالت
الشخص ده مش قريبنا.
محمود ضحك ضحكة قصيرة وقال
دي مش أهم حاجة.
حمزة بص له
أمال إيه الأهم؟
محمود أشار لحورية.
إنها مش فاقدة صوتها بسبب الصدمة.
حورية اتجمدت.
حمزة قرب منها
يعني إيه؟
محمود قال
حد هو اللي تسبب في فقدان صوتها.
حورية بدأت تتنفس بسرعة.
وفجأة
الرجل الغريب قال جملة واحدة
وأبوها كان هو اللي طلب مني أعمل كده.
خالد الحقيقي انهار في مكانه.
ما تقولش كده!
حورية بصت لأبوها بصدمة.
ووقعت الورقة من إيدها.
لأول مرة، حاولت تخرج صوت من حنجرتها.
لكن اللي خرج كان مجرد همسة مكسورة
بابا
الجميع اتجمد.
لأن دي كانت أول كلمة تنطقها حورية من سنين.
لكن قبل ما حد يلحق يتكلم
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعوا صوت مفتاح بيلف في باب الغرفة.
وبعدها صوت شخص تاني قال
دلوقتي بس هتعرفوا مين اللي كان بيحمي حورية طول السنين دي.
ثم أُغلق الباب عليهم من الخارج الظلام كان كامل.
حورية كانت ماسكة إيد حمزة، وإيدها بتترعش.
خالد خبط على الباب
افتحوا الباب! مين اللي قفله؟!
مفيش رد.
محمود قال بهدوء غريب
محدش هيقدر يفتح من بره.
حمزة لف له
إنت عرفت منين؟
محمود سكت.
وفجأة سمعوا صوت حديدة بتتحرك جوه الحيطة.
وبعدها نور صغير ظهر فوق المكتب.
حمزة قرب منه، فاكتشف إن فيه جهاز صغير متوصل بالكهربا.
الجهاز اشتغل، وظهر تسجيل مصور على الحيطة.
صورة والد حورية ظهرت قدامهم.
وكان بيتكلم
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا ما قدرتش أمنعهم.
حورية قربت من الصورة.
والدها كمل
حورية مش السبب في اللي حصل لكنها مفتاح الحقيقة.
حمزة بص لها.
مفتاح إيه؟
التسجيل كمل
في الليلة دي، أنا سلّمت حورية لشخص كنت فاكره هينقذها.
خالد صرخ
أنا ما سلمتهاش لحد!
لكن التسجيل رد عليه بشكل غير مباشر
الشخص ده خان ثقتي.
مامت حمزة بدأت تبكي.
وقالت
هو كان يقصدني أنا.
الجميع بص لها.
أنا اللي أخدت حورية من المستشفى.
حمزة اتصدم
إنتِ؟!
بس ما كنتش بخطفها كنت بحاول أخبيها.
حورية بدأت تكتب بسرعة
من مين؟
مامت حمزة بصت لها، ودموعها نزلت
من أبوكي.
خالد اتراجع خطوة.
متقوليش كده!
قالت
أنا كنت عارفة إن أبوكي كان تحت ضغط وعرفت إنه مضطر يعمل حاجة لو عملها، حياتك كلها هتتغير.
حورية رفعت الورقة
إيه الحاجة؟
مامت حمزة بصت لمحمود.
اسأليه.
حمزة لف ناحية عمه.
محمود كان واقف ساكت.
حمزة قال
عمي إيه اللي حصل ليلة الحادث؟
محمود رد أخيرًا
أبوكي اكتشف إن في حد من العيلة بيزوّر أوراق وبيحوّل أملاك بأسماء ناس متوفية.
خالد قال
وأنا كنت هبلغ عنه.
محمود هز راسه.
لكن قبل ما تبلغ، حصل الحادث.
حورية بدأت تتذكر.
العربية.
الطريق.
الورقة.
وصوت والدها وهو بيقول
لو حصل لي حاجة، المفتاح مع حورية.
وفجأة شهقت.
وأشارت ناحية جيب معطف محمود.
حمزة فهم الإشارة ومد إيده.
طلع من جيب محمود
نفس المفتاح القديم.
محمود اتجمد.
حمزة بص للمفتاح، ثم لحورية.
لكن قبل ما يسأل أي سؤال
سمعوا صوت قفل الباب بيتفتح.
والشخص اللي كان بره قال
كفاية أسرار.
دخل رجل مسن، وفي إيده ملف بني قديم.
وبص لحورية مباشرة وقال
أنا آخر شخص شاف والدك قبل الحادث.
ثم حط الملف قدامها.
وقال
وفي الملف ده الحقيقة اللي خلت أبوكي يخفي كل حاجة عنك.
حورية فتحت الملف.
وأول ورقة شافتها كان عليها اسمها
وتحت الاسم مباشرة
شهادة حورية في القضية لم تُدلِ بها حتى الآن حورية كانت بتبص للورقة ومش مصدقة اللي مكتوب.
شهادة حورية في القضية لم تُدلِ بها حتى الآن.
حمزة أخد الورقة من إيدها.
إزاي يعني شهادة؟ حورية كانت طفلة!
الرجل المسن رد
وده اللي خلا شهادتها أخطر من أي مستند.
خالد قرب منه
إنت كنت فين كل السنين دي؟
الرجل بص له بحدة
كنت بحاول أمنع القضية من إنها تختفي للأبد.
محمود ضحك بسخرية
قضية انتهت من عشر سنين!
الرجل رد
لا القضية ما انتهتش.
وطلع ورقة تانية من الملف.
اتقفل محضر الحادث لكن ملف التزوير ما اتقفلش.
حمزة قال
مين كان بيزوّر؟
الرجل سكت لحظة.
ثم حط الورقة قدامهم.
كان عليها اسم الشركة، وتحتها أسماء الأشخاص اللي كانوا متورطين.
حمزة بدأ يقرأ الأسماء واحد واحد.
وفجأة وقف.
وشه اتغير.
مستحيل
حورية قربت منه.
بصت للورقة.
والاسم اللي كان حمزة واقف عنده
كان اسم والده.
خالد قال بسرعة
أبوك كان متورط؟!
حمزة هز راسه
مش فاهم
الرجل المسن قال
والدك ما كانش الرأس المدبر.
محمود قال
أمال مين؟
الرجل رفع عينه ناحية مامت حمزة.
وسكت.
حمزة بص لأمه.
ماما؟
هي ما ردتش.
حورية بدأت تكتب، لكن إيدها توقفت في نص الجملة.
لأنها افتكرت حاجة.
صوت قديم من ليلة الحادث.
صوت امرأة كانت بتتكلم جنبها
خدي بالك من حمزة مهما حصل، ما تخليش حد يعرف.
حورية رفعت عينيها لمامت حمزة.
وكتبت
إنتِ كنتِ بتتكلمي معايا قبل ما أفقد صوتي.
مامت حمزة بدأت تبكي.
أيوه.
حمزة اتصدم
إنتِ اللي كنتِ معاها آخر لحظة؟
هزت راسها.
أيوه.
وليه ما قولتيش؟
قالت وهي بتبص لحورية
لأني وعدت والدها.
خالد صرخ
وعدته بإيه؟!
مامت حمزة مسحت دموعها وقالت
إني لو حصل له حاجة أحمي حورية من الحقيقة.
حورية كتبت
أي حقيقة؟
مامت حمزة قربت منها.
الحقيقة إن الشخص اللي كان بيدور عليكي مش كان عايز المفتاح.
سكتت.
كان عايزك إنتِ لأنك الوحيدة اللي شوفتي اللي حصل.
حورية رفعت عينيها.
وفجأة
افتكرت وجه الرجل اللي كان واقف جنب العربية.
والأغرب من كده
إنها افتكرت إنه ما كانش غريب عنها.
كان شخصًا كانت بتشوفه في بيتها باستمرار.
رفعت القلم، وكتبت اسمًا واحدًا.
ولما حمزة قرأه
اتراجع خطوة.
لأن الاسم كان
جد حمزة حمزة فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب.
جدي؟! إنتِ متأكدة يا حورية؟
حورية كانت بتبص للورقة، ودموعها بتنزل.
هزت راسها.
وبعدين كتبت
أنا شفت وشه ليلة الحادث.
خالد قرب منها
حورية إنتِ كنتِ طفلة، ممكن تكوني غلطانة.
حورية رفعت عينيها لأبوها، ولأول مرة قالت بصوت ضعيف جدًا
لا أنا فاكرة.
الكل اتجمد.
حمزة قرب منها
فاكرة إيه؟
حورية حاولت تتكلم، وصوتها خرج متقطع
كان بيزعق لبابا.
مامت حمزة غطت بوقها بإيدها.
حورية كملت بصعوبة
وقال له المفتاح لازم يرجع.
محمود بص للرجل المسن.
الرجل المسن قال
يبقى الذاكرة رجعت.
حمزة لف له
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وعرفت إن جدي هو اللي كان بيدور على المفتاح؟
الرجل هز راسه.
بس في حاجة إنت مش عارفها.
حمزة قرب منه.
إيه؟
الرجل فتح الملف على آخر صفحة.
كان فيها صورة قديمة جدًا لجد حمزة، ووالد حورية، ومامت حمزة.
لكن الصدمة إن كان واقف بينهم شخص رابع.
حمزة قرب الصورة من عينه.
ده أبويا؟
الرجل قال
أيوه.
مامت حمزة بدأت تبكي.
والدك ما كانش شريك في اللي حصل كان بيحاول يكشفه.
حمزة بص لها
طب ليه التسجيل بتاعه قال إن الحقيقة هتظهر بعد موته؟
ردت
لأنه كان خايف إن جده يعرف إنه بيجمع أدلة ضده.
فجأة خالد قال
بس في حاجة مش منطقية.
الكل بص له.
لو أبو حمزة كان بيجمع الأدلة ليه الملف فيه توقيعه على تحويلات الأموال؟
الصمت نزل عليهم.
حمزة خطف الملف.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
كل التحويلات فعلًا كانت موقعة باسم والده.
لكن حورية لاحظت حاجة.
أشارت للتوقيع.
وكتبت
ده مش توقيعه.
حمزة بص لها.
إزاي عرفتي؟
حورية أشارت لقلم موجود في الصندوق.
كان عليه نقش صغير.
نفس العلامة الموجودة على التوقيع.
الرجل المسن قال
ده كان قلم جدك.
محمود فجأة قال
يعني التوقيعات كلها مزورة.
حمزة رفع عينه.
واللي زورها كان عنده القلم.
مامت حمزة قالت بصوت مرتعش
وعنده كمان إمكانية يدخل مكتب أبوك.
حمزة سأل
مين؟
مامت حمزة ما ردتش.
لكن حورية كانت بتبص للباب.
لأنها سمعت صوت خطوات جاية من الممر.
خطوة
وخطوة
وبعدين ظهر شخص عند الباب.
حمزة أول ما شافه، اتصدم.
لأن الشخص ده كان المفروض إنه مات من عشر سنين الرجل وقف عند باب الغرفة، والكل اتجمد مكانه.
حمزة قرب خطوة،
متابعة القراءة