اتجوز بنت

لمحة نيوز

وعينيه اتسعت
إنت مستحيل!
الرجل ما ردش.
كان شبه والد حمزة بشكل يخض، لكن ملامحه أكبر سنًا.
محمود رجع لورا وهو بيهمس
يا نهار أبيض...
مامت حمزة حطت إيدها على قلبها.
مش ممكن تكون إنت.
الرجل بص لها وقال
أنا ما متش.
حمزة قرب منه
إنت مين؟
الرجل رد
أنا أخو أبوك التوأم.
الصمت سيطر على المكان.
حمزة بص لمامته
أخو أبويا؟! وإنتِ كنتِ عارفة؟
مامت حمزة ما قدرتش ترد.
الرجل دخل الغرفة وحط صورة قديمة على المكتب.
في الصورة كان فيه شابين شبه بعض جدًا.
واحد منهم والد حمزة.
والتاني هو الرجل اللي واقف قدامهم.
قال
أبوك كان فاكر إن موتي هو اللي هيحمي العيلة.
محمود سأله
إنت اللي كنت ورا كل اللي حصل؟
الرجل هز راسه
لا.
ثم بص لحورية.
لكن أنا الوحيد اللي أعرف ليه هي فقدت صوتها.
حورية قربت منه.
حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا
ليه؟
الرجل بص لها بحزن.
لأن اللي حصل لك ما كانش حادث.
حمزة وقف قدامها
قول الحقيقة.
الرجل تنهد
في الليلة دي، أبوكي اكتشف إن جدك كان بيستخدم أسماء ناس من العيلة في معاملات سرية.
خالد قال
وعشان كده حصل الحادث؟
الحادث كان محاولة لإسكات أبوها.
حورية حطت إيدها على بوقها.
الرجل كمل
لكن اللي محدش كان يعرفه إن حورية شافت الشخص اللي ضرب العربية.
حمزة سأله
مين؟
الرجل بص لمحمود.
وبعدين لمامت حمزة.
وأخيرًا قال
مش هقول الاسم.
حمزة انفجر
بعد كل ده لسه هتخبي؟!
الرجل رد بهدوء
لأن الشخص ده لسه عايش.
وفجأة
موبايل حمزة رن.
رقم مجهول.
رد وهو متوتر
ألو؟
جاءه صوت رجل
لو عايز حورية تفضل عايشة ابعدها عن الحقيقة.
حمزة بص لحورية.
وقبل ما يرد، جاءه صوت آخر في المكالمة
واسأل أمك عن اللي حصل في المستشفى.
المكالمة اتقفلت.
حمزة لف ناحية أمه.
إنتِ كنتِ بتخبي إيه عن المستشفى؟
مامت حمزة بدأت تبكي.
وقالت
أنا ما كنتش لوحدي يومها.
حورية رفعت عينيها.
مامت حمزة كملت
كان معايا شخص تاني وهو اللي أخد الملف من المستشفى.
حمزة سأل
مين؟
مامت حمزة بصت للرجل الغامض.
وقالت
أخوك مامت حمزة بصت للرجل، وصوتها خرج مبحوح
أخوك.
حمزة اتراجع خطوة، وبص للرجل اللي واقف قدامه.
أخو أبويا؟! إنتِ تقصدي إن الراجل ده كان موجود معاكم في المستشفى؟
الرجل ما اتكلمش.
لكن مامت حمزة قالت
أيوه وكان هو آخر واحد شاف حورية قبل ما تختفي من المستشفى.
حورية اتجمدت.
كلمة تختفي خلت ذكريات قديمة تضرب في دماغها مرة واحدة.
سرير أبيض
نور قوي
صوت عجلة بتتحرك
وإيد ماسكة إيدها.
وفجأة افتكرت حاجة.
رفعت إيدها بسرعة، وكتبت على الورقة
هو اللي كان ماسك إيدي.
حمزة خطف الورقة وبص للرجل.
كنت ماسك إيدها ليه؟
الرجل رد بهدوء
لأني كنت بحاول أنقذها.
خالد قرب منه بغضب
طب ليه أخدت ملفها؟
الرجل سكت ثواني، وبعدين قال
لأن الملف كان فيه اسم الشخص اللي حاول يقتل أبوها.
حمزة اتصدم.
مين؟
الرجل بص لمامت حمزة.
هي تعرف.
مامت حمزة بدأت تهز راسها.
لا أنا معرفش الاسم.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة
إنتِ عارفة.
وبعدين مد إيده داخل الجاكيت وطلع ورقة قديمة مطوية.
فتحها قدامهم.
كانت ورقة من المستشفى، وعليها توقيع الطبيب وتاريخ الحادث.
لكن تحت التوقيع كان فيه سطر مكتوب بخط اليد
المريضة حورية قالت اسم الشخص قبل ما تفقد صوتها.
حورية قربت من الورقة.
عينيها ثبتت على السطر.
وفجأة بدأت إيدها ترتعش.
حمزة مسك إيدها
فاكرة؟
حورية هزت راسها.
وببطء شديد كتبت اسمًا واحدًا.
حمزة قرأه
وسكت.
خالد قرب منه
مين؟
حمزة رفع عينيه للكل.
وقال
الاسم ده موجود في كل الأوراق اللي لقيناها.
مامت حمزة شهقت.
لأن الاسم اللي كتبته حورية كان
اسم الشخص اللي واقف قدامهم من البداية حمزة فضل باصص للورقة، مش قادر يستوعب.
الاسم اللي كتبته حورية كان
محمود.
نفس الرجل اللي واقف قدامهم.
محمود ابتسم ابتسامة غريبة، وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
حمزة اندفع ناحيته
إنت اللي أذيت أبو حورية؟!
محمود ما حاولش يهرب.
قال بهدوء
أنا كنت موجود بس مش أنا اللي عملت الحادث.
حورية بدأت تكتب بسرعة، وإيدها بتترعش
أنا شفتك.
محمود بص لها
أيوه وإنتِ شفتيني وأنا بحاول أخرج أبوكي من العربية.
خالد قرب منه
طب ليه اسمك كان مكتوب في الورقة؟
محمود سكت.
وبعدين قال
لأن بعد الحادث بدقايق، أبوكي اداني المفتاح.
حمزة سأله
أي مفتاح؟
محمود بص لحورية.
المفتاح اللي كانت لابساه في رقبتها.
حورية حطت إيدها على رقبتها تلقائيًا.
وفجأة افتكرت المشهد.
والدها كان بيشد المفتاح من رقبتها وبيحطه في إيد محمود.
وكان بيقول
خليه بعيد عنها هما بيدوروا عليه.
حمزة قال
مين هما؟
قبل ما محمود يرد، سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها خبط شديد على الباب.
مامت حمزة اتوترت
هو وصل.
حمزة بص لها
مين؟
مامت حمزة قالت بصوت مرتعش
الشخص اللي فضلنا نهرب منه عشر سنين.
الباب اتفتح فجأة.
ودخل رجل كبير في السن، ماسك ملف أسود.
بص لمحمود وقال
لسه فاكر إنك هتقدر تخبي الحقيقة؟
محمود اتغيرت ملامحه.
والرجل حط الملف على الترابيزة وقال
الحقيقة مش في المفتاح.
وبص لحورية مباشرة.
الحقيقة عند حورية نفسها.
حورية اتراجعت خطوة.
حمزة وقف جنبها.
الرجل فتح الملف
وكانت أول ورقة فيه صورة قديمة لحورية وهي طفلة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت إن الصورة متصورة بعد الحادث بيوم كامل.
وفي خلفية الصورة
كان واقف شخص واضح جدًا.
حمزة أول ما شافه، قال
ده أبويا.
مامت حمزة شهقت.
ومحمود همس
يبقى هو ما ماتش يوم الحادث.
حمزة رفع عينيه بصدمة.
يعني أبويا كان عايش بعد الحادث؟!
الرجل رد
وكان هو اللي حاول يحمي حورية قبل ما يختفي للأبد حمزة فضل واقف مكانه، وعينيه على الصورة.
يعني أبويا كان عايش بعد الحادث؟
الرجل هز راسه.
أيوه وكان عارف إن في حد من العيلة عايز يوصله قبل ما يقدر يسلّم الأدلة للشرطة.
حورية قربت من الصورة، وفجأة بدأت ذاكرتها ترجع.
افتكرت والدها وهو بيجري بيها بعيد عن العربية، ووالد حمزة واقف قدامه.
سمعته بيقول
خد البنت يا أخويا واحميها. المفتاح لازم يوصل للشرطة.
حورية بدأت تبكي.
وبصت لمحمود.
إنت خدت المفتاح ليه؟
محمود نزل عينيه.
لأني كنت خايف. كنت فاكر إني لو سلمته، العيلة كلها هتضيع.
حمزة صرخ
وسبت أبويا يموت؟!
محمود رد بصوت مكسور
أبوك ما ماتش بسبب الحادث هو مات بعدين وهو بيحاول يرجع الملف.
الرجل الكبير فتح الملف الأسود، وطلع منه مستندات أصلية وصور وتحويلات مالية.
وقال
أبوك جمع كل الأدلة، وسلم نسخة منها لمحامي قبل وفاته. والنسخة دي هي اللي فضحت كل اللي حصل.
اتضح إن محمود كان متورطًا في إخفاء الحقيقة، لكنه لم يكن صاحب الخطة. الشخص الحقيقي كان جد حمزة، واستغل نفوذه في تزوير أوراق والاستيلاء على أملاك، وحاول إسكات والد حورية لأنه اكتشف الأمر.
أما حورية، فكانت الشاهدة الوحيدة التي رأت ما حدث.
ولهذا حاولوا إسكاتها بالخوف والصدمة، ثم إخفاء ملفها من المستشفى.
بعد سنوات من الخوف، وقفت حورية أمام الشرطة وقدمت شهادتها كاملة، وقدم حمزة المستندات والتسجيلات التي تركها والده.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة للناس، واتقفلت القضية، واتردت الحقوق لأصحابها.
أما محمود، فاختار يعترف بكل اللي يعرفه بدل ما يهرب مرة تانية.
بعد شهور
كانت حورية قاعدة في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
حمزة دخل عليها، وابتسم.
قال لها
فاكرة أول مرة اتقابلنا؟
ابتسمت.
فاكرة.
اتصدم.
لأن صوتها كان واضحًا وقويًا.
قال لها
أهو صوتك رجع.
حورية ابتسمت وقالت
صوتي كان موجود طول الوقت أنا بس كنت محتاجة أحس بالأمان.
حمزة قرب منها وقال
وأنا كنت فاكر إني اللي هحميكي.
ضحكت
إنت كنت محتاج حد يحميك من عنادك.
ضحك حمزة.
وفي اليوم ده، حورية فهمت أخيرًا إن زواجها من حمزة ما كانش شفقة
كان بداية حياة جديدة.
حياة اتبنت على الحقيقة، بعد سنين طويلة عاشوا فيها وسط أسرار وخوف.
وأهم حاجة عرفتها حورية
إن الإنسان ممكن يخسر صوته سنين لكن طول ما جواه شجاعة، الحقيقة عمرها ما بتسكت.

تم نسخ الرابط