الساعه كانت 3:17
الساعة كانت 317 الفجر، لما تليفوني رن وصحاني من النوم.
رقم غريب.
رديت وأنا نص نايمة، لكن أول جملة سمعتها خلتني أفوق مرة واحدة.
حضرتك مدام مريم عبدالرحمن؟
أيوه مين؟
أنا من قسم الشرطة. للأسف عندنا خبر وحش جدًا. جوز حضرتك، أحمد الشاذلي، عمل حادثة بالعربية من شوية، وتوفى في مكان الحادث. لازم حضرتك تيجي المستشفى عشان نتأكد من هويته.
فضلت ساكتة كام ثانية، مش مستوعبة.
وبعدين بصيت جنبي ببطء.
أحمد كان نايم على ضهره، حاطط رجله فوق رجلي، وبيتنفس بمنتهى الهدوء.
بصيت للموبايل، وبعدين بصيت له تاني.
حضرتك متأكد إن المتوفى ده جوزي؟
الصوت اللي على الناحية التانية سكت لحظة.
وبعدين قال بنبرة جدية
مدام مريم إحنا متأكدين من العربية ومن بيانات الشخص، وكمان لقينا معاه حاجات تخص جوز حضرتك. محفظته، تليفونه، الدبلة وكمان بطاقته الشخصية.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت أحمد من ورايا
مريم؟ مين اللي بيكلمك في الوقت ده؟
اتجمدت مكاني.
لفيت له.
كان فاتح عينه وبيبصلي باستغراب.
بيقولوا إنك مت؟
ضحك وهو لسه نص نايم.
إيه الهبل ده؟ دول أكيد نصابين.
حاولت أضحك.
أيوه شكله كده. قالوا إنك عملت حادثة.
مد إيده ومسك رسغي.
رايحة فين؟
الحمام.
ساب إيدي.
دخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح.
إيدي كانت بتترعش وأنا برن على النجدة.
كنت محتاجة أعرف الحقيقة.
وبعد أقل من نص ساعة، اتأكدت إن المكالمة مش نصب.
الساعة 248 بالليل، عربية SUV سودا باسم أحمد خرجت عن الطريق وخبطت في سور كوبري على طريق السويس.
السواق مات في الحال.
والأغرب
إنه كان معاه محفظة أحمد، وساعته، ودبلته، وموبايله.
بعد شوية، وصل اتنين ظباط للبيت.
أحمد كان هادي بشكل غريب.
طلع بطاقته قدامهم، ورد على كل أسئلتهم، بل وحتى ضحك وقال
والله اللي سرق العربية دي اختار أسوأ ليلة في حياته.
الظابط بصله شوية، وبعدها قال
إحنا محتاجين حضرتك تيجي معانا المستشفى.
روحت معاهم.
ولما حطوا متعلقات المتوفي قدامي على الترابيزة
رجلي ما شالتنيش.
عرفت الساعة فورًا.
دي الساعة اللي أنا جبتها لأحمد في عيد جوازنا الخامس.
عرفت المحفظة.
وعرفت الدبلة.
نفس الدبلة اللي من جواها محفور عليها أول حرف من اسمي وأول حرف من اسمه.
م أ.
أحمد وقف جنبي وقال بهدوء
ممكن أي حد يسرق حاجتي يا فندم ده مش معناه إن اللي مات أنا.
الدكتور قال إن حالة الجثة كانت صعبة جدًا، وإن ملامح الوش مش واضحة لدرجة تسمح بالتعرف عليها.
لكن لما بدأوا يطابقوا المواصفات، الدنيا اتلخبطت أكتر.
الراجل المتوفي
عنده حوالي 32 سنة.
طوله تقريبًا 178 سنتي.
فصيلة دمه A موجب.
وعنده أثر عملية الزائدة الدودية في الناحية اليمين.
بصيت لأحمد.
كل حاجة كانت مطابقة.
32 سنة.
178 سنتي.
A موجب.
وعمل عملية الزايدة فعلًا من خمس سنين.
ولما الظابط طلب منه يثبت ده، أحمد رفع التيشيرت.
وكانت العلامة موجودة.
نفس مكان الجرح بالظبط.
حسيت دماغي هتنفجر.
طب مين اللي مات؟
ولو أحمد هو أحمد فعلًا
مين اللي كان سايق عربيته؟
ومين اللي كان لابس دبلته؟
رجعنا البيت مع أول ضوء للنهار.
وفي الأسانسير، أحمد مسك إيدي وقال
مريم، بصيلي كويس. أنا جوزك. أنا أحمد.
وبعدين بدأ يحكيلي موقف محدش في الدنيا يعرفه غيرنا.
فكرني بأول مرة اتباسنا فيها.
كانت ورا مكتبة الجامعة، يوم ما كنت واكلة عيش بالثوم، وكنت طول الوقت خايفة يكون نفسي ريحته وحشة، وهو فضل يضحك عليا لحد ما أنا اتكسفت.
الموقف ده محدش يعرفه غيري وهو.
فقلت لنفسي
يمكن فعلًا أنا اتخضيت زيادة عن اللزوم.
يمكن كل اللي حصل مجرد حادثة غريبة.
لكن وأنا في الأسانسير، عيني وقعت على إيده.
كان بيدوس على زرار الدور بإيده الشمال.
اتنفضت.
أحمد طول عمره بيعمل كل حاجة تقريبًا بإيده اليمين.
حاولت أقنع نفسي إنها صدفة.
أكيد صدفة.
لكن الساعة تسعة الصبح، التليفون رن.
الشرطة.
الظابط قال
مدام مريم، عندنا حاجة جديدة.
العربية ظهرت في كاميرا جراج العمارة الساعة 1022 بالليل.
السواق كان لابس كاب، ووشه مش باين.
لكن في حاجة أغرب من كده.
سجل باب الشقة الذكي بيقول إن أحمد ماخرجش من البيت طول الليل.
يعني حسب النظام
أحمد كان موجود معايا جوه الشقة.
من أول الليل لحد الصبح.
قفلت المكالمة.
وقعدت أفكر.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما أنام، أحمد كان هو اللي عملّي كوب لبن، وأصر إني آخد قرص النوم اللي الدكتور كان كاتبهولي.
أنا عادةً بتأخر عشان أنام.
لكن الليلة دي
نمت بسرعة بشكل غريب.
ولما صحيت على مكالمة الشرطة، أحمد كان لابس بيجامة رمادي.
لكن قبل ما أنام
أنا متأكدة إنه كان لابس بيجامة سودا.
فتحت تطبيق قفل باب الشقة.
وبدأت أراجع المستخدمين المسجلين.
كان فيه 3 بصمات.
بصمتي.
بصمة أحمد.
وبصمة تالتة
من غير اسم.
إيدي بدأت تترعش.
دخلت على تفاصيلها.
البصمة دي اتضافت للنظام من 8 شهور.
ولما فتحت سجل الدخول
اكتشفت إنها دخلت شقتي 47 مرة.
تقريبًا كل مرة كانت بالليل.
وفي ليالي كتير
كانت البصمة دي بتدخل الشقة
وأحمد كان أصلًا موجود معايا جوه.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أتحرك.
ساعتها فهمت إن الراجل اللي مات في الحادثة
يمكن ما يكونش هو أخطر حاجة في القصة.
الأخطر كان سؤال واحد بس
مين الراجل اللي كان بينام جنبي كل ليلة؟
ولأول مرة في حياتي
بدأت أشك إن جوزي اللي عايشة معاه بقالي سنين
يمكن أصلًا مش هو جوزي.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن اللي هكتشفه بعد كده كان أخطر بكتير من مجرد شخص مزور أو حادثة مدبرة.
كان فيه سر مستخبي في بيتي من شهور
وسر تاني عن أحمد نفسه
فضلت قاعدة قدام شاشة الموبايل، وبصمة الشخص المجهول قدامي.
47 مرة.
يعني فيه حد كان بيدخل بيتي بالليل وأنا مش عارفة.
لكن السؤال اللي كان بيخوفني أكتر
إزاي أحمد كان موجود في البيت في نفس الوقت؟
فتحت سجل الدخول مرة تانية، وبدأت أراجع التواريخ.
واحدة من الليالي شدت انتباهي.
من 8 شهور بالظبط.
نفس اليوم اللي أحمد قال لي فيه إنه كان مسافر شغل لمدة يومين.
فتحت السجل.
البصمة المجهولة دخلت الساعة 1146 بالليل.
وخرجت الساعة 213 الفجر.
وفي نفس الليلة
بصمة أحمد دخلت الساعة 708 مساءً.
وماخرجتش من البيت غير الساعة 831 الصبح.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني أحمد كان فعلًا موجود.
والشخص التاني كان موجود برضه.
قربت الشاشة من وشي، ولاحظت إن كل مرة البصمة المجهولة تدخل فيها كانت في توقيت متأخر جدًا.
لكن الغريب إن مفيش ولا مرة الكاميرات سجلت شخص داخل العمارة.
كأن البصمة دي
كانت بتفتح الباب من جوه.
جريت على باب الشقة وبصيت للقفل.
مفيش كسر.
مفيش خدش.
مفيش أي علامة إن حد حاول يقتحم المكان.
رجعت لأحمد.
كان واقف في المطبخ بيعمل قهوة، وكأنه مفيش أي حاجة حصلت.
بص لي وقال
إنتِ مالك؟
رديت بسرعة
مفيش.
حط الفنجان على الترابيزة.
وشك متغير.
حاولت أبتسم.
بس بفكر في اللي حصل امبارح.
سكت شوية، وبعدين قال
متفكريش كتير يا مريم.
الجملة دي بالذات خلت قلبي يدق أسرع.
ليه؟
بصلي في عيني.
لأن في حاجات لو عرفتيها مش هتعرفي ترجعي زي الأول.
سكت.
وبصراحة، في اللحظة دي أنا ماعرفتش هل كان بيهددني
ولا كان بيحذرني.
قبل ما أسأله، جرس الباب رن.
أحمد اتحرك بسرعة ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، أنا مسكته من دراعه.
استنى.
بصلي باستغراب.
في إيه؟
افتح الكاميرا الأول.
وقف.
بص للكاميرا المثبتة جنب الباب.
وشه اتغير.
كان فيه شخص واقف قدام الشقة.
راجل لابس جاكت غامق، ووشه مش باين.
لكن في إيده
كان ماسك ظرف أبيض.
أحمد قرب من الشاشة، ولما شاف الراجل، رجع خطوة للخلف.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
قلت
إنت تعرفه؟
ما ردش.
جرس الباب رن مرة تانية.
وبعدين صوت الراجل جه من السماعة
أحمد افتح.
أنا بصيت لأحمد.
هو عارف اسمك.
أحمد فضل ساكت.
الراجل قال
أنا عارف إنك جوا وعارف إن مريم واقفة جنبك.
اتجمد الدم في عروقي.
قربت من أحمد وهمست
مين ده؟
أحمد ما ردش.
الراجل كمل
لو عايزها تفضل عايشة من غير ما تعرف الحقيقة افتح الباب.
اتراجعت خطوة.
أحمد مسك إيدي بقوة.
مهما حصل ماتفتحيش الباب.
قلت وأنا بصوت مهزوز
إنت خايف منه ليه؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
لأنه الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن أنا مش أحمد الشاذلي.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
حد كان بيفتح الباب من بره.
أحمد شدني ورا الحيطة.
والباب بدأ يتحرك ببطء
وفي اللحظة اللي اتفتح فيها شبر واحد
الظرف الأبيض وقع على الأرض.
أما الراجل
فماكانش موجود.
أحمد قرب من الظرف، لكني سبقته ومسكتُه.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى مريم عبدالرحمن افتحيه لو عايزة تعرفي مين نايم جنبك.
إيدي تجمدت فوق الظرف.
وأحمد قال بصوت منخفض
ماتفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن اللي جواه ممكن يدمّر حياتنا كلها.
لكن بدل ما أسيبه ياخده
فتحت الظرف.
ولقيت جواه صورة قديمة.
صورة لأحمد
واقف قدام مستشفى.
لكن كان فيه شخص تاني واقف جنبه.
والشخص التاني
كان شبه أحمد لدرجة إنني شهقت.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
واحد منهم مات من 9 سنين والتاني عايش مكانه لحد النهارده فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت للشخصين الموجودين فيها مرة واتنين وتلاتة.
الاتنين نفس الطول تقريبًا.
نفس شكل الجسم.
والأخطر
نفس الوش.
رفعت عيني لأحمد.
مين ده؟
أحمد ما ردش.
أحمد، أنا بسألك مين الشخص اللي واقف جنبك؟
فضل ساكت.
قربت منه بالصورة.
وليه مكتوب إن واحد فيكم مات من تسع سنين؟
أحمد مد إيده ياخد الصورة.
لكن أنا سحبتها بسرعة.
لأ.
أول مرة صوته يعلى
مريم، اديني الصورة!
اتراجعت.
مش هديها لك غير لما أعرف الحقيقة.
سكت.
وبعد لحظات قال
الصورة دي اتعملت قبل ما نتجوز بسنين.
عرفت ده منين؟
لأن المكان اللي فيها مستشفى أنا كنت بتعالج فيها.
بتتعالج من إيه؟
ما ردش.
فضلت أبص له.
وفجأة تليفونه رن.
بص للشاشة.
المتصل كان رقم غير مسجل.
رفض المكالمة.
بعد ثواني
رن تاني.
رفضها.
المرة التالتة، بصلي وقال
ماترديش.
لكن المكالمة كانت على تليفوني أنا.
رقم غريب.
رديت.
مافيش صوت.
بس سمعت نفسًا هاديًا من الناحية التانية.
وبعدين صوت رجل قال
الصورة وصلت؟
اتجمدت.
إنت مين؟
الشخص اللي كان المفروض أحمد يحكيلك عنه من زمان.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامي ووشه شاحب.
قلت
إيه اللي حصل من تسع سنين؟
الرجل قال
اسأليه عن يوم 14 مايو.
وقفل.
كتبت التاريخ بسرعة في ملاحظات الموبايل.
أحمد 14 مايو ده إيه؟
اتنهد.
يوم وفاة أخويا.
اتصدمت.
أخوك؟
أيوه.
يعني الشخص اللي في الصورة
قاطعني
توأمي.
سكت المكان كله.
أنا فاكرة أحمد عمره 32 سنة، لكن عمره ما قال لي إن عنده أخ توأم.
قلت
ليه ماعرفتش؟
لأنه مات من تسع سنين.
وإيه علاقته بالصورة؟
أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
عشان يوم موته حصلت حاجة محدش يعرفها غير شخصين.
مين؟
رفع عينه لي.
أنا وشخص تالت.
مين الشخص التالت؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
أحمد قام بسرعة.
لكن المرة دي ماقربش من الباب.
بص على شاشة الكاميرا.
وشه اتغير.
مستحيل
قربت منه.
مين؟
ما ردش.
بصيت للشاشة بنفسي.
كان الراجل اللي جه بالظرف واقف قدام الباب.
لكن المرة دي كان شايل حاجة في إيده.
صورة تانية.
رفعها قدام الكاميرا.
وكان فيها
أنا وأحمد.
لكن الصورة ما كانتش من بعد جوازنا.
كانت من قبل ما أقابل أحمد أصلًا.
وفي ظهرها مكتوب
مريم إنتِ كمان جزء من الحكاية، حتى لو مش فاكرة.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أنا؟
أحمد قرب مني وقال
مريم، اسمعيني كويس مهما قال لك، ماتصدقيش كل حاجة.
بصيت له.
طب قولي أنت الحقيقة.
سكت.
أنا عايزة أعرف الحقيقة منك.
ظل ساكتًا عدة ثوانٍ.
وبعدين قال جملة خلتني أنسى أتنفس
إنتِ قابلتي أخويا قبل ما تقابليني لكن المشكلة إنك وقتها كنتِ فاكرة إن اللي قدامك هو أنا حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
إنت بتقول إيه يا أحمد؟
قرب مني خطوة، لكني رجعت لورا.
قابلتيه قبل ما تقابليني.
فين؟
في الجامعة.
عقلي بدأ يفتش في ذكرياتي القديمة.
الجامعة
المكتبة
الأيام اللي كنت بروح فيها المحاضرات وأرجع على طول.
قلت
أنا عمري ما قابلت أخوك.
أحمد هز راسه.
إنتِ مش فاكرة.
وإنت عرفت منين إني قابلته؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
المرة دي الرقم كان محفوظ باسم غريب
دكتور سامح.
أحمد بص للشاشة، وما ردش.
رن مرة تانية.
وبعدين وصلت رسالة
لو مريم عرفت الحقيقة من غير ما تكون جاهز ممكن تفتكر كل حاجة.
خطف أحمد التليفون وقفل الشاشة.
صرخت فيه
مين سامح؟
قال بسرعة
دكتور كان بيعالج أخويا.
أخوك مات من تسع سنين!
عارف.
أمال ليه الدكتور ده لسه بيتصل بيك؟
سكت.
وهنا سمعت صوت إشعار من موبايلي.
رسالة من الرقم الغريب.
فتحتها.
كانت صورة لورقة قديمة.
في أعلى الورقة اسم مستشفى.
وتحت الاسم تاريخ
14 مايو من 9 سنين.
وفي خانة المريض كان مكتوب
أحمد الشاذلي.
لكن في خانة أخرى مكتوب
تم استلام المريض حيًا.
شهقت.
بصيت لأحمد.
يعني إيه استلام المريض حيًا؟
وشه شحب.
قلت
مين اللي اتكتب إنه مات؟
أحمد ما ردش.
وصلت رسالة تانية.
اسأليه مين خرج من المستشفى يومها.
ساعتها قررت أروح المستشفى بنفسي.
لكن أحمد وقف قدام الباب.
مش هتروحي.
هروح.
مريم، الموضوع مش آمن.
من إمبارح وإنت بتقول لي ماتفتحيش، ماتسأليش، ماتروحيش وأنا خلاص مش هسمع كلامك.
حاول يمنعني.
لكن قبل ما أخرج، جرس الباب رن.
فتحت الكاميرا.
نفس الراجل.
لكن المرة دي كان واقف ومعاه ملف أسود.
رفع الملف ناحية الكاميرا وقال
فيه اسم واحد بس جوه الملف ده لو مريم شافته، هتعرف مين الحقيقي.
وبعدين حط الملف قدام الباب ومشي.
أحمد قال
ماتلمسيهوش.
بصيت له.
لأ المرة دي هلمسه.
فتحت الباب بحذر، وخدت الملف.
كان مقفول بقفل صغير.
لكن معاه مفتاح.
حطيته في القفل.
فتح.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
والتانية كانت شهادة وفاة.
والتالتة
كانت صورة أشعة قديمة.
قلبت الورقة.
فتوقفت أنفاسي.
لأن الأشعة كان مكتوب عليها اسم
أحمد الشاذلي 23 سنة.
وتاريخها قبل وفاة أخوه بأسبوع واحد.
يعني أحمد كان عنده 23 سنة وقتها.
لكن الورقة اللي بعدها كانت لشخص بنفس الاسم
وعمره 23 سنة أيضًا.
بصيت لأحمد.
كان فيه اتنين بنفس الاسم؟
قال بصوت منخفض
مش بنفس الاسم بس
سكت.
كانوا توأم.
قلبت آخر ورقة.
وكانت المفاجأة اللي خلت إيدي تفلت الملف كله من شدة الصدمة
تقرير البصمة الوراثية.
وفي أسفل التقرير جملة واحدة
العينة الأولى والعينة الثانية تعودان لشخصين شقيقين متطابقين وراثيًا.
لكن كان فيه ملاحظة مكتوبة بالقلم الأحمر
لا يمكن تحديد أيهما أحمد.
رفعت عيني لأحمد.
وقبل ما أتكلم
وصلتني رسالة جديدة.
دلوقتي اسأليه عن اسم الطفل اللي اتولد في نفس اليوم.
وقتها أحمد بصلي
وعرفت من نظرة عينه إن السؤال ده بالذات
هو أكتر سؤال كان خايف أسمعه بصيت لأحمد وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
طفل إيه؟
أحمد فضل ساكت.
أحمد أنا سألتك مين الطفل اللي اتولد في نفس اليوم؟
قرب مني، وقعد قدامي.
مريم، الموضوع قديم جدًا.
وأنا مالي بالقديم؟ أنا عايزة أفهم ليه حد بيبعتلي صور وتقارير عنك، وليه كل حاجة حوالينك فيها علامات استفهام!
غمض عينه للحظة.
وبعدين قال
في اليوم ده أخويا ماكانش الشخص الوحيد اللي دخل المستشفى.
سكت.
مين كمان؟
كان فيه طفل اتولد.
وإيه علاقة الطفل بيكم؟
بص ناحية الأرض.
الطفل كان ابن واحدة من قرايبنا.
وماله؟
الطفل اختفى من المستشفى.
اتجمدت.
اختفى؟
هز راسه.
بعد الولادة بساعات.
يعني إيه اختفى؟
محدش عرف خرج إزاي. ومحدش عرف مين أخده.
سألته
وإيه علاقة أخوك بالموضوع؟
ما ردش.
فقلت بعصبية
أحمد!
قال أخيرًا
لأن آخر شخص شاف الطفل قبل اختفائه كان أخويا.
وقفت من مكاني.
وإنت؟
أنا كنت موجود.
والطفل رجع؟
هز راسه بالنفي.
في اللحظة دي وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
رسالة واحدة
الطفل لم يختفِ الطفل كبر.
حسيت ببرودة في جسمي.
كتبت بسرعة
كبر فين؟
الرد وصل في ثواني
في المكان اللي عايشة فيه دلوقتي.
رفعت عيني لأحمد.
يعني إيه؟
لكن أحمد كان بيبص للموبايل.
وقرأ الرسالة.
وشه اتغير تمامًا.
اقفلي الموبايل.
ليه؟
لأن الشخص ده عايز يوصلك لحاجة قبل ما تكوني مستعدة.
وأنا هفضل عايشة في الخوف؟ لأ، أنا عايزة أعرف.
أحمد وقف.
مريم فيه حاجات لو عرفتيها، ممكن تندمي إنك سألتي.
قلت
أنا بالفعل ندمانة إني وثقت فيك من غير ما أسأل.
الكلمة وجعته.
لكنه ما ردش.
وفجأة
سمعنا صوت من غرفة النوم.
صوت سقوط حاجة على الأرض.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
قلت
إحنا لوحدنا؟
قال
أيوه.
مشينا ناحية الغرفة ببطء.
الباب كان مفتوح.
والغرفة فاضية.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشبي صغير.
أنا متأكدة إنه ماكانش موجود قبل كده.
أحمد وقف مكانه.
ماتلمسيهوش.
بصيت له.
ليه؟
لأنه صندوق أخويا.
وإزاي وصل هنا؟
ما ردش.
نزلت على الأرض وفتحته.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، وصورة لطفل حديث الولادة، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
لو وصلت الورقة دي لمريم، يبقى أحمد فشل للمرة التانية في حمايتها.
بصيت لأحمد.
للمرة التانية؟
سكت.
فتحت باقي الورقة.
وكان تحت الجملة الأولى
الحقيقة بدأت يوم 14 مايو وهتنتهي يوم تعرف مريم مين هو الطفل.
رفعت صورة الطفل.
وفي أسفلها كان فيه رقم ملف المستشفى.
لكن الرقم كان مألوفًا بشكل غريب.
دققت فيه.
وفجأة افتكرت حاجة.
رقم الملف ده
كان مكتوب على ورقة قديمة عندي في البيت من سنين.
ورقة كنت محتفظة بيها من غير ما أعرف سبب وجودها.
جريت ناحية دولابي.
فتحت درج قديم، وبدأت أقلب في الأوراق.
لحد ما لقيتها.
ورقة صفراء قديمة.
وفي أعلاها نفس اسم المستشفى.
وتحتها
رقم الملف نفسه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الورقة.
لأن خانة اسم ولي الأمر كان مكتوب فيها
مريم عبدالرحمن.
وقتها وقعت الورقة من إيدي.
وبصيت لأحمد وأنا مش قادرة