الساعه كانت 3:17

لمحة نيوز

الأرض قدام مكانه كانت ورقة واحدة
المخزن 17 لوحدك يا مريم.
لكن أسفل الجملة كان فيه توقيع واحد
توقيع أبويا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بصيت للورقة مرة تانية.
توقيع أبويا.
بس أبويا مات من سبع سنين.
قلت وأنا ببص للضابط
إزاي توقيع أبويا موجود هنا؟
الضابط ما ردش.
بصيت لأحمد، لقيته واقف ساكت ووشه متغير.
قلت له
إنت كنت عارف؟
قال بسرعة
لا.
صرخت
كداب!
سكت ثواني، وبعدين قال
كنت عارف إن أبوكي ساب حاجات مخبيها لكن ماكنتش أعرف فين.
مشيت ناحية الباب.
الضابط وقف قدامي
رايحة فين؟
طلعت المفتاح من جيبي.
المخزن 17.
قال
مش هتروحي لوحدك.
بصيت له.
الورقة قالت لوحدي.
وفجأة
تليفون الضابط رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قال
الرقم ده مش ممكن يكون بيتصل دلوقتي.
سألته
مين؟
ما ردش.
أنا خطفت منه التليفون.
وكان الاسم الظاهر على الشاشة
الحاج عبدالرحمن
اسم أبويا.
رديت.
في البداية ما سمعتش غير تشويش.
وبعدين صوت راجل عجوز قال
مريم
جسمي كله اتجمد.
الصوت كان صوت أبويا.
لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك.
قلت وأنا بعيط
بابا؟!
الصوت كمل
ماتروحيش المخزن لوحدك لأن اللي جواه مش دليل على اللي حصل زمان بس.
سكت ثواني.
ثم قال
ده دليل على اللي هيحصل لكِ إنتِ.
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
وصلتي للمرحلة الأخيرة يا مريم.
وبعدها مباشرة رسالة تانية
بصي وراكي.
لفيت ببطء
ولقيت على الحيطة صورة كبيرة جدًا.
صورة ليا.
لكن الصورة كانت متاخدة النهارده.
وكان ورايا في الصورة
الطفل.
والأغرب؟
إن الصورة متاخدة من داخل الشقة.
قبل ما حد يدخل.
وقبل ما الطفل يختفي.
يعني الشخص اللي بيراقبنا
لسه موجود جوه البيت جريت ناحية الحيطة وأنا بصرخ
مين هنا؟! اظهر!
مفيش رد.
الضابط رفع سلاحه وبدأ يفتش الشقة أوضة أوضة.
أما أنا، ففضلت واقفة قدام الصورة.
قربت منها.
ولأول مرة لاحظت حاجة غريبة
الصورة مش مطبوعة.
دي كانت صورة من كاميرا مراقبة.
وفي الركن السفلي مكتوب تاريخ
14 مايو من تسع سنين.
اتنفضت إيدي.
نفس التاريخ.
اليوم اللي قالوا إن أخو أحمد مات فيه.
قلت
الصورة دي مش النهارده
الضابط قرب.
أمال إيه؟
شورت على التاريخ.
دي من تسع سنين.
سكت.
أحمد قرب من الصورة، وأول ما شافها، رجع خطوة.
قلت له
إنت شفت المكان ده قبل كده؟
قال
أيوه.
فين؟
المستشفى.
قربت أكتر.
كان في الصورة ممر طويل، وأنا واقفة في آخره، شايلة طفل صغير.
لكن كان فيه شخص واقف بعيد.
ملامحه مش واضحة.
فجأة الضابط قال
استني
وأشار للشخص.
الراجل ده مش غريب.
بصيت له.
تعرفه؟
قال
أيوه.
ثم فتح موبايله، وطلع صورة من ملف قديم.
حط الصورتين جنب بعض.
نفس الشخص.
نفس الوقفة.
نفس الجاكيت.
سألته
مين ده؟
بص لي في عيني وقال
أبوكي.
قلبي وقف.
بس أبويا كان وقتها في المستشفى؟
بالضبط.
وإيه المشكلة؟
الضابط بلع ريقه.
المشكلة إن الكاميرا دي كانت في مكان محدش من أهلكم يعرفه.
فين؟
قال
غرفة تسجيل المواليد.
وفجأة سمعت صوت من ورايا.
صوت الطفل.
عشان كده كانوا خايفين إنك تفتكري.
لفيت بسرعة.
كان واقف عند باب المطبخ.
صرخت
كنت فين؟!
قال بهدوء
في المكان اللي أبوكي خباني فيه زمان.
أحمد اندفع ناحيته.
لكن الطفل رفع إيده وقال
ماتقربش.
أحمد وقف.
الطفل بص لي وقال
مريم أنا مش اللي لازم تدوري عليه.
قلت
أمال مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه.
وفجأة
رن جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
الضابط فتح شاشة الكاميرا.
ورجع للخلف ببطء.
قلت
مين؟
قال
مفيش حد قدام الباب.
سألته
أمال مين اللي بيرن؟
نظر للشاشة مرة تانية.
وشه اصفر.
الصورة بتجيب شخص واقف قدام الباب بس الكاميرا مش شايفاه.
وفي اللحظة دي
الطفل قال بصوت منخفض
وصل.
وسمعنا صوت المفتاح
وهو بيلف في قفل الباب من الخارج المفتاح لفّ في القفل ببطء
تك.
تك.
تك.
كلنا اتجمدنا.
الضابط رفع سلاحه ناحية الباب، وأحمد وقف قدامي كأنه بيحاول يحميني.
لكن الطفل كان واقف في مكانه، هادي بشكل يخوف.
قلت له
إنت عارف مين بره؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
بص للباب وقال
الشخص اللي كان المفروض يفتحلي الباب من تسع سنين.
وفجأة الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، لابس جلابية غامقة، وماسك عصاية.
أول ما شفته
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أنا ماكنتش أعرفه.
لكن الطفل جري عليه وقال
جدي!
الضابط اتصدم.
وأحمد رجع لورا.
أما الراجل فبصلي مباشرة وقال
سامحيني يا مريم اتأخرت عليكي.
صرخت
إنت مين؟!
ابتسم بحزن.
أنا أبوكي.
سكت الجميع.
قلت وأنا برتعش
أبويا مات من سبع سنين!
قال
اللي مات كان لازم الناس تفتكره أبوكي.
ثم أشار لأحمد.
لكن هو يعرف الحقيقة.
بصيت لأحمد.
تعرفه؟
أحمد ما ردش.
الراجل قال
اسأليه مين اللي كان في العربية ليلة الحادث.
قلت
العربية اللي مات فيها الشخص اللي خد هويته؟
هز راسه.
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
العربية اللي كانت المفروض تموتي إنتِ جواها.
شهقت.
أنا؟
طلع من جيبه ظرف قديم وحطه قدامي.
ده تقرير الحادث الأصلي.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وفي أول صفحة كان اسمي.
مريم عبدالرحمن.
لكن في خانة حالة المصاب مكتوب
الطفلة نجت وتم تغيير هويتها بناءً على تعليمات والدها.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
طفلة؟ أنا كنت كام سنة؟
قال
مش بنتكلم عن طفولتك.
ثم أشار للصورة القديمة اللي في إيدي.
بنتكلم عن الطفلة اللي كانت معاكي في الصورة.
بصيت للصورة.
وفجأة افتكرت.
ممر المستشفى
النور الأحمر
صوت حد بيصرخ
وإيدي وهي ماسكة طفل صغير.
وبعدين سمعت صوت أمي وهي بتقول
خدي الطفل يا مريم ولو سألك حد، قولي إنه ابنك.
وقعت الصورة من إيدي.
قلت بصوت مخنوق
أنا افتكرت.
الراجل قرب مني.
لأ يا مريم.
وبص للطفل.
دي لسه أول حاجة.
ثم قال
لأن الطفل اللي كنتِ شايلة إيده في الصورة
سكت.
والطفل نفسه بصلي.
وقال
كان أنا بصيت للطفل وأنا مش قادرة أتكلم.
إنت؟!
هز راسه.
أيوه أنا الطفل اللي أخدتيه من المستشفى.
بصيت لأبويا، وصوتي خرج مبحوح
يعني أنا كنت عارفة؟
قال
كنتِ عارفة كل حاجة بس إحنا خليناكي تنسي.
صرخت
ليه؟!
سكت لحظة، وبعدين قال
لأن الحقيقة لو فضلت في ذاكرتك كانوا هيقتلوكي.
أحمد اتحرك ناحية الباب.
أبويا بص له وقال
ماتحاولش تهرب تاني.
أحمد وقف.
قلت
هو كان بيحميني؟
أبويا رد
في البداية.
وفي النهاية؟
بص لأحمد.
في النهاية بقى هو واحد من الناس اللي لازم نخاف منهم.
أحمد قال بعصبية
إنت عارف كويس إني عملت كل ده عشان أحميها!
أبويا رد
حمايتها مش معناها إنك تسرق حياتها وتعيش مكان شخص مات.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
شخص مات؟
أبويا قال
أحمد الحقيقي مات من تسع سنين.
ثم أشار لأحمد.
والراجل ده أخوه.
سألته
طيب ليه عاش باسمه؟
أبويا ما ردش فورًا.
بدل كده طلع ورقة قديمة من جيبه.
مدها لي.
اقري آخر سطر.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
إذا مات أحمد، يجب أن يبقى اسمه حيًا لأن موته سيكشف مكان الطفل.
رفعت عيني.
مين كان بيدور على الطفل؟
أبويا بص للطفل.
الطفل قال بهدوء
نفس الشخص اللي بيدور عليا لحد دلوقتي.
فجأة سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
الضابط قرب من الشباك.
بص لتحت.
وبعدين قال
فيه عربية سوداء وصلت.
أبويا ابتسم ابتسامة غريبة.
أخيرًا وصلوا.
قلت
مين؟
قال
الناس اللي بسببهم اتعمل كل ده.
وبعدين حط إيده على كتفي وقال
مريم دلوقتي لازم تختاري.
أختار إيه؟
يا إما تعرفي الحقيقة كلها
وسكت.
يا إما تفضلي عايشة من غير ما تعرفي.
بصيت للطفل.
ثم لأحمد.
وقلت
أنا عايزة أعرف.
أبويا تنهد.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
ثم أخرج مفتاحًا آخر من جيبه.
كان مكتوب عليه
17.
وقال
المفتاح ده مش للمخزن.
بصيت له باستغراب.
أمال لفين؟
رفع عيني ناحية أرضية الشقة.
وقال
للباب اللي تحت البيت نزل الصمت على المكان.
بصيت لأرضية الشقة.
باب تحت البيت؟!
أبويا هز راسه.
أيوه ومفتاحه معايا من يوم ما خرجتك من المستشفى.
الضابط قال بسرعة
محدش هينزل تحت.
أبويا بص له بحدة.
إنت مش فاهم يا حضرة الضابط الباب ده لو اتفتح، كل اللي اتدفن من تسع سنين هيطلع.
قربت منه.
وأنا هفتحه.
أحمد مسكني من إيدي.
مريم، استني.
شدّيت إيدي منه.
طول الوقت بتقول استني استني استني. كفاية.
ركعت على الأرض، وبدأت أدور على أي مكان للمفتاح.
الطفل أشار لزاوية جنب المكتبة.
هناك.
حركنا المكتبة.
ظهر غطاء خشبي قديم في الأرض.
كان عليه رقم محفور
17
دخلت المفتاح.
قبل ما ألفه، سمعت صوت أحمد
لو فتحتي الباب ده مش هتقدري ترجعي زي الأول.
بصيت له.
أنا أصلًا مش عارفة أنا مين من الأول.
ولفيت المفتاح.
تك.
الغطاء اتفتح.
طلع منه هواء بارد وريحتُه تراب قديم.
نزلنا درجات ضيقة واحدة ورا التانية.
وفي آخر السلم، ظهر ممر طويل.
على الحيطة كانت فيه صور.
صور لأحمد.
وصور لأخوه.
وصور ليا.
وصور للطفل من وهو رضيع لحد ما كبر.
وقفت قدام آخر صورة.
كانت ليا وأنا خارجة من المستشفى من تسع سنين.
لكن كان فيه شيء مستحيل
كنت بضحك.
وعلى إيدي الطفل.
وتحت الصورة مكتوب
المرحلة الأولى نجحت.
قلت
يعني إيه المرحلة الأولى؟
أبويا ما ردش.
مشي لآخر الممر، وفتح باب حديد.
جواه كان فيه مكتب قديم، ومسجل صوت، وملفات كتير.
أخد أول ملف.
فتحه.
وبعدين بص لي.
دي الحقيقة اللي حاولت أحميكي منها.
مد الملف لي.
أول صفحة كان مكتوب فيها
مريم عبدالرحمن ليست الضحية.
قلبي دق بعنف.
قلبت الصفحة.
وتحتها جملة واحدة
مريم هي مفتاح القضية.
وفجأة اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
وطلع صوت رجل ما أعرفوش
لو مريم وصلت للغرفة دي يبقى عبدالرحمن فشل في إخفاء الحقيقة.
أبويا اتجمد.
والصوت كمل
ومريم لازم تعرف إن الطفل مش سبب كل اللي حصل
ثم سكت ثواني.
الطفل هو الدليل الوحيد على اللي عملته مريم بنفسها.
بصيت لأبويا.
أنا عملت إيه؟
التسجيل كمل
لو افتكرتي كل حاجة يا مريم
هتعرفي إنك إنتِ اللي سلمتي الطفل للشخص اللي اختفى بيه فضلت باصة للتسجيل وأنا مش قادرة أستوعب.
أنا؟! أنا اللي سلمت الطفل؟!
أبويا قرب مني بسرعة.
مريم، اسمعيني قبل ما تحكمي على نفسك.
صرخت
أمال التسجيل ده معناه إيه؟!
أحمد قال
معناه إنك كنتِ بتحاولي تنقذيه.
بصيت له.
إنت كنت هناك؟
سكت.
كنت هناك يا أحمد؟
قال
أيوه.
وشفت اللي حصل؟
هز راسه.
شفت كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله، اشتغل التسجيل من جديد.
الصوت قال
مريم لم تسلّم الطفل بإرادتها. تم تهديدها، وتم إقناعها إن تسليمه هو الطريقة الوحيدة لإنقاذه.
ثم ظهر صوت تاني في التسجيل.
صوت امرأة.
خدو الطفل وسيبو مريم تعيش.
شهقت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
بصيت لأبويا.
مين دي؟
وشه اتغير.
قلت
بابا مين الست دي؟
سكت.
أعدت التسجيل.
الصوت رجع تاني
لو مريم افتكرت إن الطفل مات، هتنسى كل اللي حصل.
اتجمدت.
الطفل ماكانش ميت؟
أبويا قال
لأ.
أمال ليه كل السنين دي قالولي إنه اختفى؟
رد
لأن اختفاؤه كان جزء من الخطة.
فجأة أحمد ضرب بإيده على المكتب.
كفاية!
الكل بص له.
قال وهو بيبص لأبويا
أنت وعدتني إنها مش هتعرف.
أبويا رد بحدة
وأنا وعدت نفسي إني مش هسمح لك تكمل الكذبة للأبد.
قربت منهم.
كذبة إيه؟
أحمد بصلي.
إن الطفل ابني.
سكت لحظة.
ثم قال
هو مش ابني.
الطفل كان واقف عند باب الغرفة، وسمع الجملة.
قرب مني وقال
عشان كده أنا كنت بقولك طول الوقت إنه مش أبويا.
بصيت لأحمد.
أمال أبويا الحقيقي مين؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت ضربة قوية فوقنا.
وبعدها صوت خطوات.
أبويا رفع عينه للسقف وقال
وصلوا.
الضابط أمسك سلاحه.
مين؟
أبويا قال
الناس اللي أخدوا الطفل أول مرة.
ثم بص لي وقال
والمرة دي
مش جايين ياخدوه لوحده.
جايين ياخدوا مريم كمان الضابط اللي واقف قدامنا كان ماسك سلاحه، لكن أول ما شافه الضابط الحقيقي، قال
انزل السلاح فورًا!
الراجل ابتسم.
متأخر.
وفجأة ضرب إيده ناحية لوحة الكهرباء.
النور انطفى.
سمعت صوت خناقة، وصوت حاجة وقعت على الأرض.
مسكت إيد الطفل.
ماتسيبنيش!
قال وهو بيشد إيدي
أنا مش خايف عليهم أنا خايف عليكي.
في الضلمة، سمعت صوت أحمد
مريم! خدي الطفل واجري!
وبعدين صوت أبويا
استني! متروحيش ناحية السلم!
لكن كان فيه حد بيقرب مني.
خطوات بطيئة.
قريبة جدًا.
حسيت بإيد بتلمس كتفي.
صرخت.
وفجأة النور رجع.
لقيت قدامي الضابط المزيف.
لكن إيده كانت فاضية.
بص لي وقال
أنا مش جاي أؤذيكي.
قلت
أمال جاي تعمل إيه؟
طلع من جيبه صورة وحطها قدامي.
أوريكي آخر دليل.
بصيت للصورة.
كانت صورة من المستشفى.
أنا واقفة جنب سرير.
وعلى السرير
كان فيه أحمد الحقيقي.
حي.
ومش لوحده.
كان الطفل موجود في حضنه.
اتخضيت.
دي إمتى؟
قال
بعد الحادث بيوم.
بصيت لأبويا.
وشه كان مليان خوف.
قلت
أنت قلت إنه مات!
أبويا سكت.
الراجل قال
لأن أحمد ماكانش هو اللي مات في الحادث.
ثم بص لأحمد الموجود معانا.
الشخص اللي مات كان شخص تاني لابس هدومه.
أحمد قال بعصبية
كفاية!
الراجل رد
لأ، المرة دي لازم تعرف.
ثم قرب الصورة مني.
أحمد الحقيقي عاش بعد الحادث تلات شهور.
اتسعت عيني.
وبعدين؟
سكت.
وبص للطفل.
الطفل بدأ يعيط.
وقال
مات وهو بيحميني.
سكت الجميع.
ثم رفع الطفل عينه ليا وقال
وإنتِ كنتِ معاه يومها.
أنا رجعت خطوة.
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن كل حاجة حواليا بتنهار
وإنتِ اللي كنتِ ماسكة إيده آخر مرة شوفتيه فيها فوقنا مباشرة، اتسمعت خبطات متتالية.
دوم دوم دوم.
الضابط بصّ للسقف وقال
هما دخلوا البيت.
أبويا رد بهدوء غريب
لأ هما دخلوا المكان من زمان.
بصيت له
تقصد إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب حديد بيتفتح في آخر الممر.
أبويا اتغير وشه.
مستحيل
قلت
إيه اللي حصل؟
قال
الباب ده ملوش مفتاح غير معايا.
أحمد بص له وقال
يبقى المفتاح التاني وصل لهم.
فجأة ظهرت إضاءة خافتة من آخر الممر.
حد كان نازل السلم.
خطوة
وبعدها خطوة
والصوت قرب.
الضابط رفع سلاحه.
أبويا وقف قدامي.
والطفل مسك إيدي بقوة.
ثم ظهر رجل من الظلام.
أول ما شوفته، اتخضيت.
كان شبه أحمد بالضبط.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة
جرح قديم فوق حاجبه.
أحمد بص له وكأنه شاف شبح.
إنت؟!
الرجل ابتسم.
أيوه أنا.
قلت وأنا مش فاهمة
مين ده؟
الرجل بص لي وقال
أنا الشخص اللي كلهم حاولوا يقنعوكي إنه مات من تسع سنين.
أحمد قال
مستحيل أنا شفتك يومها.
رد الرجل
شفت واحد شبهّي.
ثم بص لأبويا.
لكن هو ماقالكش إن في توأم تالت.
سكت الجميع.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
توأم تالت؟!
أبويا غمض عينيه.
الرجل قال
أيوه يا مريم.
وقرب خطوة.
أحمد مش أخويا الوحيد.
ثم أشار للطفل.
والولد ده مش مجرد طفل اختفى من المستشفى.
وسكت لحظة.
هو ابن الشخص اللي بدأ كل الحكاية.
بصيت له.
مين؟
ابتسم.
الشخص اللي كنتِ بتفتكري إنه مات
ثم أخرج صورة قديمة ومدها لي.
بصيت للصورة.
كانت صورة أبويا
واقف جنب رجل مجهول.
وبينهم طفل رضيع.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
الثلاثة إخوة والطفل يعرف الحقيقة.
رفعت عيني للراجل.
إنت عايز مني إيه؟
قال
مش عايز منك حاجة.
ثم بص للطفل.
أنا جاي آخد ابني.
الطفل تراجع خطوة.
وقال
إنت مش أبويا.
الرجل ابتسم.
لسه فاكر اللي حصل يا بني؟
الطفل بص لي، وقال
مريم ماتخليشهم ياخدوني.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت باب الممر بيتقفل من ورا الضابط.
ولما لفّينا
كان فيه شخص واقف بيننا وبين باب الخروج.
والشخص ده كان لابس زي الشرطة فضلت واقفة مكاني، وكأن كلام الطفل شلّني.
أنا كنت معاه؟
الطفل هز راسه.
أيوه.
وكنتِ ماسكة إيده؟ سألت وأنا مش مصدقة.
قال
وكان بيقولك حاجة قبل ما يموت.
قربت منه بسرعة.
قال إيه؟
الطفل بص لأبويا.
أبويا غمض عينيه.
كان بيقولك ماتثقيش في أخويا.
بصيت لأحمد.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قلت
إنت كنت موجود؟
أحمد رد بصوت واطي
أيوه.
وسمعته؟
سمعت كل كلمة.
طب ليه عشت باسمه بعد موته؟
سكت.
الراجل اللي كان لابس زي الشرطة قال
لأنه كان مضطر.
صرخت
مضطر ليه؟!
قال
لأن بعد موت أحمد، الناس اللي كانوا بيدوروا على الطفل بدأوا يدوروا على مريم.
أبويا قاطعه
ومريم ماكانتش تعرف إنهم كانوا شايفينها أخطر من الطفل نفسه.
سألته
ليه؟
ما ردش.
بصيت للطفل.
هو قرب مني وقال
عشان إنتِ الوحيدة اللي شوفتي وش الشخص اللي أخدني.
اتجمدت.
أنا شوفته؟
أيوه.
مين هو؟
الطفل قال
كل مرة كنتِ بتقربي تفتكري، كانوا بيخلّوكي تنسي.
ثم أشار للملفات الموجودة على المكتب.
عشان كده باباكي خبّى كل حاجة هنا.
بدأت أقلب الملفات بسرعة.
أسماء
تواريخ
تقارير
صور
لحد ما لقيت ملف مكتوب عليه
مريم جلسة استعادة الذاكرة رقم 7.
فتحته.
أول سطر كان
المريضة بدأت تتذكر الرجل الذي أخذ الطفل.
وتحتها مباشرة
يجب إيقاف الجلسات فورًا.
قلبت الصفحة.
وكانت فيه صورة.
الصورة كانت ليا وأنا قاعدة على كرسي في غرفة غريبة.
وواقف قدامي الدكتور
رفعت الصورة قدام وشي.
وبصيت للدكتور.
ثم بصيت لأحمد.
لأن الدكتور اللي في الصورة
كان هو نفسه الرجل اللي كان واقف قدامي طول الوقت.
الضابط المزيف.
صرخت
إنت الدكتور اللي كان بيعالجني!
ابتسم.
وقال
أخيرًا افتكرتيني.
ثم أغلق الباب الحديدي من خلفه.
وقال
دلوقتي أقدر أقولك الحقيقة
أنا ماكنتش بعالج ذاكرتك يا مريم أنا كنت بمسحها الدكتور ابتسم وقال
أيوه يا مريم أنا اللي كنت بمسح ذاكرتك.
صرخت
ليه؟!
رد بهدوء
لأنك في الليلة دي شوفتي الحقيقة كلها وشوفتي مين اللي خطف الطفل، ومين اللي دبّر حادث أحمد، ومين اللي بدّل الملفات.
بصيت لأبويا.
مين؟
أبويا ماقدرش يبص في عيني.
قال الدكتور
أبوكي كان بيحاول يحميكي، لكن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية كان أقرب ليكم مما تتخيلي.
وفجأة الطفل أشار لأبويا.
هو عارف.
اتصدمت.
بابا؟
أبويا نزل راسه وقال
أنا عارف وعشان كده زيفت موتي. كنت بحاول أبعدهم عنك وعن الطفل.
ثم أشار لأحمد.
وأخوه عاش باسمه عشان يحميه.
أحمد قال
أحمد الحقيقي مات وهو بيحاول يهرب الطفل من الناس دي.
الدكتور حاول يهرب، لكن الضابط الحقيقي دخل ومعاه قوة
تم نسخ الرابط