الساعه كانت 3:17

لمحة نيوز

أتكلم.
أنا كنت وليّة أمر الطفل؟
أحمد قرب مني.
وقبل ما يرد، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
الصوت اللي سمعته كان هادي جدًا
دلوقتي بدأتِ تفتكري.
قلت
مين الطفل؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
وقال
الطفل اللي بتدوري عليه موجود أقرب مما تتخيلي.
وقفل الخط.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
لكن المرة دي
المفتاح كان بيتحرك من الداخل المفتاح كان بيلف ببطء في القفل.
أنا وأحمد واقفين في نص الصالة، ولا واحد فينا قادر يتكلم.
الباب اتفتح.
ودخل راجل.
أول ما شوفته، حسيت إن قلبي وقف.
كان
شبه أحمد.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
نفس الابتسامة تقريبًا.
لكن كان أكبر شوية، وعلى وشه أثر جرح قديم.
بص لي مباشرة وقال
أخيرًا قابلتك يا مريم.
أحمد وقف قدامه.
إنت المفروض تكون ميت.
الراجل ابتسم.
وإنت المفروض تكون ميت برضه.
رجعت لورا.
يعني إيه؟
الراجل بص لي وقال
لأن اللي حصل من تسع سنين ماكانش حادثة عادية.
أحمد قال بعصبية
اطلع بره.
لكن الراجل ما اتحركش.
طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة.
بصي كويس يا مريم.
قربت من الصورة.
كانت صورة قديمة من المستشفى.
أنا واقفة جنب سرير طفل حديث الولادة.
وشخص واقف جنبي.
رفعت عيني بسرعة.
أنا؟
الراجل قال
أيوه إنتِ.
مستحيل. أنا مش فاكرة اليوم ده.
عشان اتقال لك إنك ماكنتيش موجودة.
أحمد حاول ياخد الصورة.
لكن الراجل مسكه من إيده.
سيبها تشوف.
وساب الصورة قدامي.
بدأت أبص للتفاصيل.
رقم الغرفة.
التاريخ.
حتى الساعة المكتوبة في زاوية الصورة.
كل حاجة كانت حقيقية.
لكن أكتر حاجة خوفتني
إن الشخص اللي واقف جنبي في الصورة كان أخو أحمد التوأم.
قلت
ليه كنت أنا هناك؟
الراجل رد
لأن الطفل كان مسؤوليتك.
أنا ماعنديش طفل.
قال بهدوء
مش بقول إن الطفل ابنك.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
بقول إنك كنتِ الشخص الوحيد اللي اتسجل رسميًا إنه استلمه بعد ولادته.
بصيت لأحمد.
إنت كنت تعرف؟
ما ردش.
صرخت
كنت تعرف كل ده؟!
أحمد قال
كنت بحاول أحميكي.
الراجل ضحك بسخرية.
تحميها؟ ولا تخليها ماتفتكرش؟
قربت من أحمد.
إيه اللي حصل يومها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أخويا كان مريض والدكتور قال إن حالته محتاجة متابعة. وفي نفس الليلة حصلت فوضى في المستشفى بسبب حريق صغير في الدور الأرضي.
وبعدها؟
حصل تبديل في الملفات.
ملفات مين؟
ملف أخويا وملف طفل تاني.
الراجل قاطعه
مش تبديل.
بص له.
كان متعمد.
سكت الجميع.
الراجل فتح الملف الأسود.
طلع ورقة.
دي النسخة الأصلية من سجل المستشفى.
مدها لي.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وفجأة حسيت إن إيدي بتبرد.
لأن اسم الشخص اللي استلم الطفل بعد خروجه من المستشفى كان
أحمد الشاذلي.
لكن توقيع الاستلام
ماكانش توقيع أحمد اللي عايش معايا.
كان توقيع الشخص اللي واقف قدامي.
رفعت عيني له.
إنت أخوه؟
قال
أيوه.
يبقى اسمك إيه؟
ابتسم.
اسمي أحمد.
بصيت ناحية جوزي.
وإنت؟
سكت.
ثم قال
أنا اسمي الحقيقي مش أحمد.
وقبل ما يذكر اسمه
سمعنا صوت سيارة شرطة تحت العمارة.
الراجل بص ناحية الشباك.
وبعدين قال
الشرطة وصلت.
سألته
مين اللي بلغهم؟
بص لأحمد.
وقال
هو.
التفت لأحمد.
لكن أحمد كان واقف قدامي
والباب الرئيسي للشقة كان مفتوح.
وفي اللحظة دي فهمت إن واحد من الاتنين كان بيكدب عليّ من البداية.
لكن مين؟
وليه؟
وقبل ما أقدر أسأل
الراجل التوأم قرب مني وقال
مريم، لو عايزة تعرفي مين جوزك الحقيقي، ماتسمعيش كلام أي واحد فينا.
أمال أعمل إيه؟
مد لي مفتاحًا صغيرًا.
افتحي الخزنة اللي تحت سريرك.
اتجمدت.
خزنة إيه؟!
قال
الخزنة اللي جوزك مخبيها عنك من تسع سنين.
وبعدها فتح باب الشقة وخرج قبل ما الشرطة تطلع.
فضلت باصة لأحمد.
عندي خزنة تحت سريري؟
ما ردش.
قربت منه.
أحمد إنت مخبي عني إيه؟
ولأول مرة
ماحاولش ينكر.
قال بهدوء
كل اللي حصل من تسع سنين بدأ من الخزنة دي بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة.
خزنة تحت سريري؟!
هز راسه ببطء.
أيوه.
وليه مخبيها عني؟
لأن لو فتحتيها قبل الوقت ناس كتير كانت هتعرف إنك بدأتي تفتكري.
تفتكر إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!
اتحرك ناحية غرفة النوم.
وأنا وراه.
ركع جنب السرير، ومد إيده تحت الخشب، وضغط على جزء صغير.
سمعت صوت تك.
وفجأة جزء من الأرضية اتحرك.
ظهر صندوق حديد صغير.
بصيت له.
دي كانت هنا طول الوقت؟
من يوم ما نقلنا الشقة.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
والمفتاح؟
سكت.
طلعت المفتاح اللي التوأم ادانيه.
وشه اتغير.
المفتاح ده جابهولك هو؟
هزيت راسي.
أيوه.
أحمد قال بسرعة
يبقى هو عايزك تفتحي الخزنة قبل ما الشرطة تدخل.
ليه؟
عشان يخلّيكي تصدقي روايته.
وأنت روايتك إيه؟
ما ردش.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه
ملف طبي قديم.
شريط تسجيل.
موبايل قديم.
وثلاث صور.
مسكت أول صورة.
كانت ليا وأنا في المستشفى.
الصورة التانية كانت لطفل رضيع.
أما الصورة التالتة
فخلتني أصرخ.
كانت صورة لأحمد وهو صغير
واقف جنب توأمه.
لكن وراهم كانت مكتوبة جملة بخط واضح
واحد منهم مش ابن محمود الشاذلي.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
قال
يعني إن الحكاية كلها بدأت قبل ما نتولد.
مسكت الملف الطبي وفتحته.
أول صفحة كانت شهادة ميلاد.
اسم الأب محمود الشاذلي.
اسم الأم سعاد الشاذلي.
لكن كان فيه ملاحظة مكتوبة بالقلم الأحمر
يُمنع تسليم الملف لأي من أفراد الأسرة.
قلبت الصفحة.
لقيت تقرير تحليل DNA.
الأسماء كانت
أحمد الشاذلي.
وأحمد الشاذلي.
والنتيجة
لا توجد صلة توأم بيولوجية.
وقعت الورقة من إيدي.
إنتوا مش إخوات؟
أحمد بص للأرض.
مش زي ما الناس فاكرة.
قبل ما أقدر أسأله، الموبايل القديم اللي في الخزنة اشتغل لوحده.
الشاشة أضاءت.
ظهر عليها تسجيل صوتي.
وضغط تشغيل.
سمعت صوت رجل كبير
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
سكت ثواني.
ثم قال
يا مريم الطفل اللي اختفى من المستشفى من تسع سنين مش هو الطفل اللي الناس فاكرة إنه اختفى.
اتجمدت.
الصوت كمل
الطفل الحقيقي خرج من المستشفى في نفس الليلة لكن باسم مختلف.
أحمد قرب من الموبايل.
الصوت قال
والاسم اللي اتكتب في شهادة الميلاد الجديدة
توقف التسجيل لحظة.
ثم ظهر اسم على الشاشة.
مريم عبدالرحمن.
بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتنفس.
اسمي اتحط في شهادة ميلاد طفل؟
ما ردش.
وفجأة
خبط شديد على باب الشقة.
صوت الشرطة
افتحوا الباب فورًا!
أحمد بص لي وقال
لازم تختاري بسرعة.
أختار إيه؟
قال وهو يشاور على الصور والملف
لو سلمنا كل ده للشرطة، ممكن الحقيقة تظهر.
سكت لحظة.
ثم قال
وممكن نكتشف إن الشخص اللي عايش معاكي من تسع سنين مش الشخص اللي فاكرة إنك اتجوزتيه.
الخبط على الباب زاد.
وأنا بصيت للملف مرة تانية.
وفي آخر صفحة
لقيت صورة الطفل.
وتحتها اسم واحد فقط.
مريم.
لكن مريم ماكانتش اسم الطفل
كانت اسم الشخص اللي استلمه.
رفعت عيني لأحمد.
أنا عايزة أعرف الطفل ده فين.
وقبل ما يرد
جالنا إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول
ماتدوريش على الطفل دوري على البيت اللي اتربى فيه.
وبعدها مباشرة وصلت صورة لمكان أعرفه كويس جدًا
بيتنا بصيت للصورة مرة تانية.
كان واضح جدًا إنها صورة لبيتنا.
نفس الواجهة.
نفس الشباك اللي في أوضة نومي.
حتى شجرة الليمون اللي زرعناها بعد ما اتجوزنا كانت موجودة في الصورة.
قلت بصوت مرتعش
الصورة دي اتصورت إمتى؟
أحمد ما ردش.
قربت منه.
اتصورت إمتى يا أحمد؟
قال
من تسع سنين.
بس البيت ده ماكانش بتاعنا وقتها!
عارف.
أمال إزاي الصورة موجودة؟
سكت.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
اتجمدنا.
الشرطة كانت تحت.
ومحدش المفروض يطلع غيرهم.
الباب اتفتح ببطء.
لكن مفيش حد دخل.
بس ظرف أبيض اتزحلق على الأرض من تحت الباب.
أحمد جري ناحيته.
صرخت
ماتلمسوش!
وقف.
بص لي.
أنا قربت وخدت الظرف بقفاز المطبخ.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب عليها
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى عرفتي إن بيتك مش مجرد بيت.
قلبت الورقة.
كان مكتوب
تحت البلاطة الثالثة في أوضة الأطفال.
بصيت لأحمد.
أوضة الأطفال؟
قال
إحنا معندناش أوضة أطفال.
ابتسمت بتوتر.
عندنا.
مشيت ناحية آخر طرقة في الشقة.
وقفت قدام باب صغير كنا بنستخدمه مخزن.
فتحت الباب.
وكانت الصدمة
الغرفة كانت مجهزة بالكامل.
سرير طفل.
دولاب صغير.
ألعاب قديمة.
وكل حاجة عليها تراب كأنها مقفولة من سنين.
دخلت ببطء.
على الحائط كانت فيه صور.
صور لطفل.
رضيع.
ثم طفل عنده سنة.
ثم سنتين.
ثم خمس سنين.
ثم تسع سنين.
وقفت قدام آخر صورة.
الطفل كان واقف قدام نفس البيت.
لكن وشه
كان مألوف جدًا.
قربت الصورة من عيني.
أحمد وقف ورايا.
قلت
أنا شفت الطفل ده قبل كده.
قال بصوت منخفض
عارف.
فين؟
في بيتنا.
لفيت له بسرعة.
إنت بتقول إيه؟
وقبل ما يجاوب
سمعت صوت خطوات صغيرة من جوه الغرفة.
التفتنا إحنا الاتنين.
مفيش حد.
لكن باب الدولاب كان بيتفتح لوحده ببطء.
قربت.
فتحت الدولاب بالكامل.
لقيت صندوق خشب صغير.
فتحته.
جواه سلسلة فضية عليها تعليقة صغيرة.
والتعليقة كان محفور عليها حرف واحد
م
رفعت عيني لأحمد.
دي بتاعتي.
أيوه.
أنا عمري ما شفتها قبل كده.
قال
شوفتيها.
إمتى؟
رد
وإنتِ عندك عشر سنين.
اتسعت عيني.
أنا مش فاكرة.
لأنهم خلّوكي تنسي.
مين؟
ما ردش.
وفجأة الموبايل القديم رن.
المرة دي ماكانش تسجيل.
كان اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوت طفل.
صوت ولد صغير.
قال
ماما؟
إيدي ارتعشت.
مين؟
قال
أنا.
إنت مين؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
أنا الطفل اللي كنتِ بتدوري عليه.
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة
قال جملة واحدة
وأحمد اللي جنبك مش أبويا ومش هو الشخص اللي اتجوزك.
وانقطع الاتصال.
بصيت لأحمد.
كان واقف مكانه.
لكن وشه اتغير تمامًا.
وقتها فهمت إن المكالمة دي
ماكانتِش أول مرة يسمع فيها صوت الطفل.
كانت أول مرة أنا أسمعه فضلت باصة لأحمد، والكلمة اللي سمعتها من الطفل بتدور في دماغي
أحمد اللي جنبك مش أبويا ومش هو الشخص اللي اتجوزك.
قلت له
مين الطفل ده؟ وإزاي يعرفني؟
أحمد قرب مني، لكني رجعت خطوة.
ماتقربش.
وقف مكانه.
مريم، اسمعيني بس.
لأ! المرة دي أنا اللي هسأل وإنت هتجاوب.
وأشرت للصورة.
الطفل ده فين؟
قال
مش عارف.
كداب.
والله ما أعرف.
أمال ليه أوضة كاملة مجهزة له في بيتنا؟
سكت.
فجأة سمعنا صوت خبط خفيف من جوه الحائط.
دق دق دق.
بصيت لأحمد.
الصوت اتكرر.
دق دق دق.
قربنا من الحائط.
كان الصوت جاي من ورا دولاب الأطفال.
أحمد حاول يحركه.
الدولاب اتحرك بسهولة، وظهر وراه باب صغير جدًا.
باب ماكنتش شوفته طول السنين اللي عشتها في الشقة.
فتحه بالمفتاح اللي كان في الخزنة.
وراه كان فيه ممر ضيق.
والغريب إن الممر كان فيه نور شغال.
قلت
إحنا تحت الأرض؟
أحمد قال
أيوه.
دخلنا.
بعد كام خطوة وصلنا لغرفة صغيرة.
وفي نص الغرفة كان فيه جهاز تسجيل.
اشتغل بمجرد ما دخلنا.
الصوت اللي سمعته قبل كده رجع
لو وصلتوا هنا مع بعض، يبقى لسه مفيش حد فيكم عرف الحقيقة كاملة.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
الطفل مش عايش في بيت غريب.
اتجمدت.
الطفل عايش في البيت اللي مريم دخلته بإرادتها من تسع سنين.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
التسجيل كمل
مريم لم تتزوج أحمد الشاذلي يومها.
قلبي دق بعنف.
إنتِ تزوجتِ شخصًا آخر والاسم اتغير بعد الحادث.
التسجيل توقف.
أحمد حاول يشغل الجهاز تاني.
لكن الشاشة ظهرت عليها جملة واحدة
باقي الحقيقة موجودة في غرفة النوم.
رجعنا بسرعة.
دخلت أوضة النوم.
وقفت قدام السرير.
بدأت أدور بعيني في كل مكان.
وبعدين افتكرت كلام التوأم
الخزنة اللي تحت سريرك.
نزلت على الأرض.
لكن المرة دي لاحظت حاجة جديدة.
كان فيه خط رفيع جدًا في البلاط.
رفعت السجادة.
وجدت فتحة تانية.
فتحتها.
كان جواها ملف واحد فقط.
وعليه صورتي.
فتحت أول ورقة.
كانت عقد زواج.
اسمي موجود.
لكن اسم الزوج
كان مختلفًا.
رفعت الورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
أحمد وقف جنبي.
بص للعقد.
وشه اصفر.
قلت
الاسم ده مين؟
ما ردش.
رفعت عيني له.
إنت تعرفه.
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت من خلفنا.
صوت الطفل نفسه
أنا أقدر أقولك مين هو.
التفتنا.
وكان فيه طفل واقف عند باب الأوضة.
نفس الطفل الموجود في الصور.
بص لي مباشرة.
وقال
لأن الراجل اللي في عقد الجواز ده
هو أبويا الحقيقي وقفت مكاني كأني اتثبت في الأرض.
الطفل قدامي، وبصته كانت غريبة مش بصّة طفل خايف، لأ، كان بيتكلم بثقة كأنه حافظ كل حاجة.
قلت
إنت اسمك إيه؟
رد
الاسم اللي ادتهولي ماما.
قلبي دق.
مين ماما؟
بص ناحيتي.
إنتِ.
رجعت خطوة.
أنا مش مامتك.
قال بهدوء
عارف.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
بس إنتِ اللي ربيتيني من غير ما تعرفي.
بصيت لأحمد.
هو بيقول إيه؟
أحمد ما ردش.
الطفل قرب من الترابيزة، وأخذ عقد الزواج من إيدي.
وأشار للاسم المكتوب.
الراجل ده هو اللي أنقذني.
قلت
مين؟
أبويا.
فين هو؟
بص للباب.
مات.
سألته بسرعة
إمتى؟
قال
من تسع سنين.
اتجمدت.
نفس اليوم.
نفس التاريخ.
كل الخيوط رجعت لنقطة واحدة.
أحمد أخيرًا اتكلم
مريم، لازم تعرفي الحقيقة كلها.
بصيت له.
قول.
قال
الراجل اللي في العقد ماكانش زوجك الحقيقي.
أمال مين كان؟
كان شخصًا اتفق مع عيلتنا إنه ياخد هويتك ويحمي الطفل.
ليه أنا؟
لأنك الوحيدة اللي كان الطفل بيثق فيها.
صرخت
أنا حتى مش فاكرة إني شفته!
الطفل قال
عشان خدوا منك الذاكرة.
سكتنا كلنا.
فجأة الطفل مد إيده لجيبه وطلع مفتاح صغير.
ده كان مع أبويا.
أخدته منه.
كان عليه رقم
17
قلت
مفتاح إيه؟
رد
مخزن.
فين؟
في محطة القطر القديمة.
أحمد انتفض.
لأ.
بصيت له.
ليه لأ؟
لأن المخزن ده اتقفل من تسع سنين.
الطفل قال
مش اتقفل.
ثم بص لأحمد مباشرة.
اتقفل بعد ما خرجت منه.
أحمد سكت.
قلت
إنت كنت هناك؟
ما ردش.
سمعنا صوت سيارات الشرطة قرب البيت.
الطفل شد إيدي.
لازم نمشي دلوقتي.
نروح فين؟
قال
للمخزن رقم 17.
بصيت لأحمد.
وإنت هتيجي معانا؟
قال
لأ.
استغربت.
ليه؟
بص لي بعينين مليانين خوف.
لأن لو روحتي هناك هتعرفي مين أنا فعلًا.
وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح بعنف.
ودخل رجال الشرطة.
لكن أول واحد دخل
ماكانش ضابط الشرطة اللي شفته قبل كده.
كان نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
الرجل اللي المفروض إنه مات من تسع سنين.
وقف قدامي وقال
مريم ابعدي عن الولد.
بصيت للطفل.
وبعدين للرجل.
ثم لأحمد.
وفجأة فهمت
إن واحد من الثلاثة كان بيكذب من أول لحظة.
لكن ماكنتش عارفة مين الرجل وقف قدامي، وأنا مش قادرة أتحرك.
الطفل مسك إيدي بقوة.
ماتخافيش منه.
الرجل بص للطفل وقال
إنت لسه فاكر الاتفاق؟
الطفل هز راسه.
فاكر كل حاجة.
أنا بصيت للرجل
إنت مين؟
ابتسم.
الشخص اللي حاول يحميك من الحقيقة.
بصيت لأحمد.
وهو؟
الرجل رد بدلًا عنه
ده الشخص اللي أخفى الحقيقة عنك.
أحمد قال بعصبية
كفاية.
الرجل أخرج ورقة من جيبه.
طب نخليها تقرأ بنفسها.
مد الورقة لي.
كانت نتيجة تحليل DNA.
ثلاث عينات.
الأولى الطفل.
الثانية الرجل الواقف قدامي.
الثالثة أحمد.
قرأتها مرة.
ثم مرة تانية.
النتيجة كانت واضحة
الطفل ابن الرجل الواقف أمامي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في خانة أحمد.
لا توجد صلة وراثية بين أحمد والطفل.
بصيت لأحمد.
يعني هو أبوه؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
الطفل قرب منه وقال
بس إنت مش أحمد اللي كنت أعرفه.
سألته
أمال مين ده؟
الطفل بص لي.
ده عمي.
رجعت خطوة.
عمك؟
أحمد أخيرًا رفع عيني وقال
أيوه.
يعني طول السنين دي كنت عايشة مع أخو جوزي؟
هز رأسه.
مش بالضبط.
الرجل الحقيقي قال
لأن أحمد الأصلي مات من تسع سنين.
سكت الجميع.
ثم أضاف
واللي قدامك انتحل هويته عشان يحمي الطفل ويحميكي.
قلت
يحميّني من مين؟
الرجل ما ردش.
لكن الطفل سبق الجميع.
من جدي.
اتجمدت.
جدك؟
هز رأسه.
الراجل اللي أمر بتغيير كل الأسماء والملفات.
أحمد قال
ومات قبل ما نقدر نوقفه.
الرجل صحح له
لأ.
ثم أخرج هاتفه وشغل تسجيلًا قديمًا.
ظهر صوت رجل مسن.
صوت واضح جدًا.
قال
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا مت.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها
أنا ماكنتش بحمي الطفل من الناس كنت بحمي الناس من الطفل.
الطفل رفع عيني لي.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في وشه.
التسجيل كمل
لأن الطفل ده يحمل سرًا لو خرج للنور هيغيّر مصير عيلة الشاذلي كلها.
وانقطع التسجيل.
بصيت للطفل.
إيه السر؟
ما ردش.
لكن الرجل قال
السر مش فيه.
وأشار إليّ.
السر فيكي إنتِ.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت زجاج بيتكسر من الصالة.
التفتنا.
وكان شخص مجهول واقف عند الشباك.
قال بصوت مرتفع
مريم لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تيجي معايا لوحدك.
ثم رمى ظرفًا أسود على الأرض.
وقبل ما الشرطة تلحقه
اختفى الظرف الأسود وقع قدامنا.
الشرطة جريت ناحية الشباك، لكن الشخص كان اختفى تمامًا.
أنا ما اهتمتش.
نزلت على الأرض وخدت الظرف.
أحمد صرخ
مريم، ماتفتحيهوش!
بصيت له.
ليه؟
عشان ممكن يكون فخ.
قلت
كل حاجة حواليا طلعت فخ.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة مكتوب عليها
محطة القطار القديمة المخزن 17.
وتحتها جملة واحدة
هناك هتعرفي مين اللي غيّر اسمك.
رفعت الصورة.
كانت صورتي وأنا طفلة.
لكن المفاجأة إن كان واقف جنبي رجل أعرفه كويس جدًا.
أبويا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
أبوك عرف الحقيقة قبل ما تموتي وطلب منهم يخبّوها عنك.
اتسعت عيني.
أبويا كان يعرف؟
أحمد قال
أيوه.
وكان يعرف الطفل؟
سكت.
جاوبني!
قال
كان هو أول واحد اكتشف مكانه.
بصيت للطفل.
وإنت كنت تعرف أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
قالك إيه؟
الطفل قرب مني وقال
قال لي لو مريم افتكرت كل حاجة، ماتخافيش منها هي الوحيدة اللي تقدر تحميك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ثم سألت
وإيه اللي حصل لأبويا؟
الطفل بص لأحمد.
وأحمد قال
مات وهو بيحاول يهربك من المكان.
اتجمدت.
يهربني؟
أيوه.
من مين؟
قبل ما يجاوب، دخل ضابط الشرطة وقال
كفاية أسرار. كل اللي في الشقة هيتاخد للتحقيق.
ثم نظر للطفل.
وتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
مستحيل
الطفل قرب منه.
الضابط تراجع خطوة.
إنت
ثم بص لي وقال
مريم، لازم تمشي من هنا حالًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيدور عليكم مش بره البيت.
بص حوالينا.
ثم أشار للباب.
هو موجود بيننا.
في اللحظة دي
انطفت أنوار الشقة.
وسمعنا صوت باب بيتقفل.
ولما النور رجع
كان الطفل اختفى.
وعلى
تم نسخ الرابط