جوزي غسلي سجاد الشقه

لمحة نيوز

قرب مني
أنا عارف إنك مش هتصدقي.
هزيت راسي
لأ... إنت فاهم غلط.
أتمنى أكون غلط.
وفجأة موبايل جوزي رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي وخدت الموبايل منه.
والاسم اللي ظهر على الشاشة كان...
نفس الاسم اللي كان مكتوب في ورقة المعمل فضلت باصة للموبايل، والاسم قدامي على الشاشة.
حسيت إن صوت الرنة أعلى من أي حاجة في البيت.
جوزي مد إيده ياخد الموبايل، لكني بعدته عنه.
لأ... رد.
بصلي بخوف.
سلمى، مش دلوقتي.
أمال إمتى؟! الشخص ده اسمه موجود في التحليل، ورقمه عندك، وبيكلمك دلوقتي... وأنا المفروض أفضل ساكتة؟!
الموبايل وقف رن.
ثواني...
ورجع يرن تاني.
المرة دي جوزي بص لكريم، وكريم هز راسه وقال
رد يا حسام.
ضغط جوزي على زر الإجابة وحط الموبايل على السماعة الخارجية.
صوت من الناحية التانية قال
خلصت؟
جوزي ما ردش.
الصوت كمل
هي عرفت؟
بصيت لجوزي.
قلبي وقع.
قلت
عرفت إيه؟
سكت الطرف التاني.
جوزي قال
اتكلم.
جاء الرد
عرفت إن التحليل اللي اتعمل باسمها كان مجرد بداية... ولا لسه؟
حماتي شهقت.
كريم قرب من جوزي.
وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
بداية لإيه؟!
الصوت سكت لحظة، وبعدين قال
اسمعيني يا مدام سلمى... أنا كنت بحاول أحميكي، بس اللي حصل أكبر مني ومن جوزك.
قلت
مين حضرتك؟!
رد
الشخص اللي اكتشف إن في حد بيستخدم بياناتك الطبية من غير علمك.
اتسمرت مكاني.
مين؟
قال
لو عايزة تعرفي، افتحي الدرج التالت في دولاب جوزك.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لجوزي.
هو ما حاولش يمنعني.
بس قال جملة واحدة
سلمى... مهما لقيتي هناك، أوعديني ما تحكميش عليا قبل ما تسمعي مني.
قمت ناحية الأوضة.
فتحت الدرج الأول...
فاضي.
التاني...
هدوم قديمة.
أما الدرج التالت...
كان مقفول بمفتاح صغير.
ولما جوزي شافني ماسكة القفل، قال
المفتاح مش معايا... لأنه مع الشخص اللي إنتِ لسه كنتِ بتكلميه وقفت قدام الدرج وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
يعني إيه المفتاح معاه؟!
جوزي قال بصوت واطي
لأن اللي جوه الدرج ده... مش بتاعي لوحدي.
بصيت له باستغراب.
أمال بتاع مين؟
ما ردش.
مديت إيدي للقفل، لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت.
كريم قرب من الشباك وبص لتحت.
هو جه.
قلت
مين؟
كريم بص لجوزي، وبعدين قال
صاحب المفتاح.
في نفس اللحظة، موبايل جوزي رن.
فتح الرسالة، وقرأها.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
في إيه؟
ناولني الموبايل.
كانت رسالة قصيرة
أنا تحت البيت... ولو عايز الحقيقة تطلع، متفتحش الدرج قبلي.
بصيت لجوزي
إنت كنت عارف إنه جاي؟
هز راسه
لأ.
حماتي فجأة قالت
يبقى خلاص... السر لازم يطلع.
بصيت لها
سر إيه يا حماتي؟!
قربت مني، وقالت
الدرج ده جوزك قافله من يوم ما رجع من المستشفى...
وسكتت لحظة.
ثم قالت
لأن جواه حاجة تخصك إنتِ... مش تخصه هو.
وفجأة سمعنا خبطتين على الباب.
جوزي بص لي.
وكريم اتجه ناحية الباب.
أما أنا...
ففضلت واقفة قدام الدرج، لأول مرة أحس إن المفتاح اللي مش معانا، ممكن يكون مفتاح لكل حاجة حصلت من غير ما أعرف خبط الباب تاني.
المرة دي جوزي هو اللي اتحرك وفتحه.
دخل نفس الراجل اللي كان بيتكلم معانا في التليفون.
أول ما شافني، قال
كويس إنك لسه ما فتحتيش الدرج.
قلت له بعصبية
إنت مين؟ وإيه اللي جوا الدرج؟
بص لجوزي وقال
لسه هتفضل ساكت؟
جوزي رد
هي لازم تعرف... بس بالطريقة الصح.
الراجل قرب مني وحط مفتاح صغير على الترابيزة.
المفتاح ده كان معايا لأن جوزك طلب مني أحافظ على اللي جواه.
بصيت لجوزي
إنت طلبت منه؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأن الدرج ده فيه حاجات تخص فترة من حياتك إنتِ نفسك مش فاكرة تفاصيلها.
اتوترت.
أنا مش فاهمة.
الراجل قال
قبل سنتين، حصل موقف في المستشفى... وإنتِ وقتها كنتِ فاكرة إن الموضوع انتهى.
حاولت أفتكر.
لكن جوزي قال بسرعة
ما تضغطيش على نفسك.
بصيت له
لأ، أنا عايزة أعرف.
الراجل حط المفتاح في إيدي.
افتحيه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط المفتاح في القفل.
لفيته...
والدرج اتفتح.
جواه كان فيه ظرف أبيض قديم، وصورة أشعة، ودفتر صغير مكتوب على غلافه تاريخ من سنتين.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه، حماتي صرخت
استني!
بصيت لها.
قالت وهي بتبص لجوزي
لو فتحتِ الظرف ده، كل اللي إحنا حاولنا نحميكي منه هتعرفيه مرة واحدة فتحت الظرف.
أول ورقة كانت تقرير طبي باسمي، لكن التاريخ كان من سنتين.
قريت السطر الأخير، وبدأت أفهم.
التقرير ما كانش بيقول إني مريضة...
كان بيقول إن بياناتي الطبية اتسجلت بالخطأ على ملف شخص تاني، وإن التحليل القديم ما كانش ليا أصلًا.
رفعت عيني لجوزي.
يعني كل الخوف ده...
قال
كان بسبب خطأ في الملفات، ولما اكتشفناه خفت أقولك قبل العملية وأسببلك صدمة مالهاش لازمة.
كريم أضاف
ولما عملنا التحليل الجديد، اتأكدنا إن النتيجة القديمة مش تخصك.
بصيت لجوزي ودموعي نزلت.
طب وإيه حكاية الشخص اللي استلم التحليل؟
قال
كان موظف سابق في المعمل، واستخدم البيانات القديمة من غير إذن. ولما اكتشفنا الموضوع، بدأنا الإجراءات القانونية.
بصيت لحماتي.
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
هزت راسها
كنت عارفة إن ابني بيحاول يحميكي، لكن معرفتش التفاصيل كلها.
وبعدين بصيت لجوزي وقلت
طب وإيه اللي خلاك تغسل السجاد وتعمل كل شغل البيت بنفسك؟
ابتسم لأول مرة من أيام.
دي أسهل حاجة في الموضوع كله.
إزاي؟
قال
عشان بعد العملية، الدكتور قال إنك لازم ترتاحي ومتشليش حاجة تقيلة. وأنا عارف إنك لو لقيتي البيت محتاج حاجة، هتتعبي نفسك حتى لو ممنوع.
سكت لحظة، وبعدين قال
فقلت أجهز البيت كله من دلوقتي.
بصيت للسجاد اللي كان لسه مبلول في البلكونة، وافتكرت منظر حماتي وهي بتزعق له.
ضحكت وسط دموعي.
حماتي نفسها ابتسمت وقالت
وأنا بقى كنت فاكرة إنك بتدلعيه!
بصلها جوزي وقال
عشان كده كنت بطلب منك متدخليش.
ردت
خلاص يا ابني... المرة دي أنا اللي غلطانة.
بعد أسبوعين دخلت العملية.
ولما خرجت، لقيت جوزي واقف جنبي، والبيت كله مرتب، والأكل جاهز، والولاد حواليّ.
وقتها فهمت إن الراجل اللي غسل السجاد بإيده، ما كانش بيعمل شغل ستات زي ما حماتي قالت...
كان بيحاول يشيل عني حمل أنا نفسي ما كنتش عارفة قد إيه كان تقيل.
ومن يومها، كل ما أشوف السجاد نضيف، أفتكر اليوم اللي اتخانقوا فيه بسببه...
وأفتكر إن أحيانًا أكتر حاجة شكلها غريبة للناس، بتكون أصدق دليل على الحب والخوف علينا.

تم نسخ الرابط