مرات ابني حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

مكان.
وبعدين طلعت ظرف صغير جدًا، أصغر من كل المظاريف.
ناولته لمحمد وقالت
وده أهم ظرف.
فتحه.
كان جواه كشف حساب بسيط، وفي آخر الصفحة مكتوب رقم كبير.
محمد قرأ الرقم، ووشه اتغير.
قال
إنتِ حوّشتي كل ده؟
ابتسمت بحزن
مش عشان نفسي.
وبصت ناحية أولادها.
كنت بحوش عشان اليوم اللي يحصل فيه حاجة ليك، أولادنا ما يحتاجوش حد.
ساعتها أنا حسيت إني مش قادرة أرفع عيني في عينها.
لأول مرة افتكرت كل مرة اتهمتها بالبخل، وكل مرة قلت عليها إنها بتحوش لنفسها.
لكن محمد كان لسه عنده سؤال واحد.
رفع رأسه وقال
طب ليه كنتِ بتقوليلي إن فلوسك سلف؟ وليه كنتِ بترفضي تديني حتى وأنا محتاج؟
عزة سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأن لو كنت اديتك كل مرة طلبت فيها، عمرك ما كنت هتعرف إنك لازم تعتمد على نفسك.
وبعدها فتحت آخر ورقة في الملف.
وقالت
لكن فيه حاجة واحدة لسه ما قلتهاش لك
محمد بص لها.
إيه؟
قالت
الفلوس اللي فاكر إنك لقيتها كلها هنا مش هي كل فلوسي.
اتسعت عيني.
محمد وقف مرة واحدة.
أمال باقي فلوسك فين؟
عزة بصت لنا الاتنين وقالت
في مكان مستحيل يخطر على بالكم.
وبعدين قالت جملة خلت محمد يسيب الملف من إيده
وأنا مخبياها هناك من يوم ما اتجوزنا لكن محمد ما استناش كتير.
بص ناحية الباب، وبعدين جمع المظاريف والورق بسرعة وحطهم فوق الترابيزة.
وقال بصوت واطي
أمي أنا مش هفتح لها الباب.
ردت من ورا الباب
افتح يا محمد، بدل ما أفتح أنا وأدخل أشوف أنت عملت إيه.
سكت.
وبعد ثواني، صوت المفتاح اختفى من الكالون.
واضح إنها كانت بتتكلم من ورا الباب بس.
وبعدين قالت بهدوء غريب
أنا مش زعلانة إنك عرفت أنا زعلانة إنك عرفت بالطريقة دي.
محمد قرب من الباب وقال
وإنتِ كنتِ مخبية عني إيه؟!
ردت
اللي مخبياه مش عشان أأذيك أنا كنت بحاول أحميك.
ضحك محمد بسخرية
تحميني؟ وإنتِ مخبية فلوس عني وبتقوليلي مفيش فلوس، ولما أطلب منك خمسة آلاف عشان أصلح عربيتي ترفضِي؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
لو فتحتلك الباب دلوقتي، هتسمع كل الحقيقة بس مش قدام أمك.
أنا أول ما سمعت الجملة دي اتضايقت.
قلت لمحمد
شايف؟ عايزة تلف عليك وتخليني أنا السبب!
لكن محمد ما ردش.
فضل واقف قدام الباب ساكت.
وفجأة سمعنا صوت المفتاح بيتحط في الباب من جديد.
المرة دي الباب اتفتح.
دخلت عزة وهي شايلة شنطتها، وبصت علينا واحد واحد.
ولا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى سألت إحنا فتشنا فين.
بالعكس
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا.
وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
محمد قال بعصبية
عايز أعرف الفلوس دي بتروح فين.
بصت للمظاريف، وبعدين بصت له وقالت
افتح الظرف اللي مكتوب عليه الحقيقة.
محمد بصلي، وبعدين مسك الظرف.
فتحه.
طلع منه ورقة واحدة بس.
قرأها مرة
وبعدين مرة تانية.
وشه اصفر.
قلت له
إيه اللي مكتوب يا ابني؟
ما ردش.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
أخدتها منه.
وأول ما قرأت أول سطر، حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
لأن الورقة كانت تثبت إن عزة كانت بتدفع مبلغ ثابت كل شهر لشخص من عيلتنا
شخص أنا شخصيًا ما كانش عندي أي شك فيه.
رفعت عيني لعزة وقلت
إنتِ كنتِ بتدفعي له ليه؟
ابتسمت وقالت
لأن لو محمد عرف الحقيقة من خمس سنين، كان ممكن يكره أبوه طول عمره.
محمد اتجمد مكانه.
وبص لها وقال
أبويا؟!
ساعتها عزة فتحت شنطتها، وطلعت ملف كبير، وحطته قدامنا.
وقالت
دلوقتي بقى دوركم تعرفوا أنا كنت بعمل إيه بمرتبي كل السنين دي جرس الباب رن للمرة التالتة.
محمد قرب من العين السحرية، وبص من خلالها، وبعدها رجع خطوة لورا.
أمي ده عمي!
بصيت له بصدمة.
عمك؟!
هز راسه.
أيوه أخو أبويا.
عزة وقفت مكانها، وشدت الملف لصدرها.
محمد قال
هو إيه علاقته بالموضوع ده؟
عزة ردت بصوت منخفض
هو الشخص اللي أبوك كان بيحذرك منه.
محمد اتعصب
يعني عمي هو اللي كان بيحاول ياخد حقي؟
قالت
مش حقك أنت بس حق أبوك كمان.
وفجأة خبط عمه على الباب بعنف.
محمد! افتح الباب!
محمد ما ردش.
فجاء صوت عمه من الخارج
أنا عارف إن مراتك قالتلك كل حاجة بس قبل ما تصدقها، اسمعني أنا!
محمد بص لعزة.
أفتح؟
هزت راسها بسرعة
لأ.
لكن عمه قال جملة جعلتنا كلنا نسكت
أبوك ما ماتش وهو مديون أبوك مات وهو سايب لكم ثروة، ومراتك عارفة مكانها!
محمد اتجمد.
بص لعزة وقال
ثروة؟!
عزة ما ردتش.
عمه كمل من ورا الباب
والفلوس اللي أنت فاكر إنها مرتباتها جزء منها أصلًا فلوس أبوك!
محمد قرب من عزة، وصوته بدأ يرتجف
قوليلي الحقيقة.
عزة رفعت عينيها له، وقالت
الحقيقة إن أبوك سلّمني أمانة قبل ما يموت.
أمانة إيه؟
فتحت الصندوق مرة تانية، وطلعت مفتاح صغير جدًا.
حطته في إيد محمد.
المفتاح ده هيوصلك لكل حاجة.
محمد بص للمفتاح، وبعدين سأل
هيوصلني لفين؟
قالت
للمكان اللي أبوك خبّى فيه الدليل الوحيد إن عمك هو اللي سرق فلوس العيلة.
وفجأة صوت عم محمد اتغير من بره، وبقى أكثر توترًا
عزة! إياكي تدي له المفتاح!
محمد رفع عينيه ناحية الباب.
ثم بص للمفتاح في إيده.
وفي اللحظة دي فهمنا كلنا إن اللي كان بره
ما جاش يتخانق.
جاي عشان ياخد المفتاح سكتت عزة لحظة، وبعدين قالت
تحت السرير اللي في أوضة الأولاد.
محمد بص لها بعدم تصديق.
تحت السرير؟!
هزت راسها
آه. بس مش هتلاقيها لوحدك.
دخل محمد أوضة الأولاد بسرعة، وأنا وعزة وراه.
رفع المرتبة، وبعدين بدأ يحرك السرير من مكانه.
في الأول ما ظهرش أي حاجة.
لكن لما عزة خبطت بإيدها على إحدى بلاطات الأرض، طلع صوت مختلف.
محمد بص لها.
إيه ده؟
قالت
ارفع البلاطة.
فضل يحاول لحد ما البلاطة اتحركت.
وتحتها ظهر صندوق معدني صغير.
محمد طلعه، وحطه على الأرض.
كان عليه قفل، وعزة مدت إيدها وطلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت لابساها في رقبتها.
فتحت الصندوق.
جواه كان فيه رزم فلوس، لكن اللي لفت نظرنا أكتر كان ظرف بني كبير.
محمد مد إيده ناحيته.
عزة مسكت إيده وقالت
استنى.
ليه؟
لأن اللي جوه الظرف ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أخبي كل حاجة عنك.
محمد سحب إيده وبص لها.
افتحيه.
عزة أخدت نفس عميق.
وفتحت الظرف.
طلع منه عقد قديم، وصورة، وورقة مكتوبة بخط إيد أبو محمد.
محمد أول ما شاف خط أبوه، وشه اتغير.
بدأ يقرأ.
وفي منتصف الورقة توقف تمامًا.
قال بصوت متقطع
لو حصل لي حاجة ما تقولوش لمحمد إن...
وسكت.
أنا قربت منه
إن إيه؟
محمد ما كملش.
لأنه كان بيقرأ آخر سطر، والسطر ده كان مكتوب فيه اسم شخص واحد.
اسمي أنا.
رفع محمد عينه ببطء وبصلي.
أنا حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت
اسمي أنا؟! أبوك كان كاتب اسمي ليه؟
عزة قالت بهدوء
عشان الحقيقة دي لو اتقالت من زمان، كانت هتفرق بينك وبين ابنك.
محمد قرب منها وقال
إنتِ عارفة كل ده من إمتى؟
قالت
من قبل ما أتجوزه.
وإنتِ وافقتي تتجوزيني ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن فيه سر أكبر لسه مستخبي
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني أتجوزك مش عشان فلوسك، ولا عشان شغلي لكن عشان أحميك من الشخص اللي كان بيحاول ياخد حقك.
محمد اتراجع خطوة.
مين الشخص ده؟
عزة بصت للورقة.
وبعدين قالت
الشخص ده موجود في حياتك لحد النهارده.
وساعتها جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
عزة بصت ناحية الباب، ووشها اتغير لأول مرة.
وقالت
هو وصل أنا ما قدرتش أتكلم.
فضلت واقفة قدام محمد، وعيني على الصورة.
عمّه استغل سكوتي وقال بسرعة
اسألها يا محمد اسأل أمك عن اللي حصل في الليلة دي.
محمد لف له بعصبية
إنت كنت عارف؟!
عمه سكت.
محمد قرب منه
كنت عارف إن أمي كانت مع أبويا قبل ما يموت؟
عمه بص في الأرض.
كنت عارف.
محمد رجع بصلي، وصوته اتكسر
ليه يا أمي؟
أنا أخدت نفس طويل وقلت
أبوك هو اللي طلب مني أساعده.
تساعديه في إيه؟
في إننا نخبي ورق معين كان ممكن يدمّر العيلة كلها.
عزة قاطعَتني
بس الورق ده ما كانش هو المشكلة.
محمد بص لها.
قالت
المشكلة كانت في حاجة تانية أبوك اكتشفها قبل موته.
عمه صرخ
عزة، كفاية!
عزة ما اهتمتش.
طلعت ورقة من الملف ومدتها لمحمد.
دي آخر ورقة أبوك كتبها بإيده.
محمد أخذها.
قرأ أول سطر.
ثم ثاني سطر.
وفجأة وشه اتغير.
قال
أنا عرفت مين اللي سرق فلوس الشركة.
رفع عينه لعمه.
الشركة اللي كانت بينك وبين أبويا؟
عمه ما ردش.
محمد كمل القراءة، وكل ما يقرأ سطر كان صوته بيضعف.
ثم وصل لآخر سطر.
سكت.
قلت له
مكتوب إيه؟
رفع الورقة ناحيتي.
وفي أسفلها كان فيه توقيع أبو محمد، وتحته جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، المفتاح اللي مع عزة هو الدليل الوحيد.
محمد لمس جيبه، وحس بالمفتاح.
وبص لعزة
يعني المفتاح مش بيفتح مكان فيه فلوس؟
هزت راسها.
لأ.
أمال بيفتح إيه؟
عزة بصت ناحية عمه.
وبهدوء قالت
الخزنة اللي أبوك خبّى فيها المستندات الأصلية.
عمه اتراجع خطوة.
محمد انتبه لحركته.
ليه اتوترت؟
عمه
تم نسخ الرابط