مرات ابني حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

ده ختم مكتب المحامي.
ساعتها افتكرت كلام الراجل اللي واقف بره.
المحامي الميت.
بصيت لعزة وقلت
يبقى الراجل اللي بره مش جاي عشان الخزنة
عزة هزت راسها
بالضبط.
محمد قال
أمال جاي ليه؟
عزة بصت ناحية الباب.
عشان يتأكد إننا ما اكتشفناش الحقيقة.
وفجأة الصوت من بره رجع
خلاص عرفتوا.
سكتنا كلنا.
ثم قال
بس لسه مش عارفين أهم حاجة.
محمد قرب من الباب
إيه هي؟
الصوت رد
أبوك ما ماتش وهو مريض أبوك مات بعد ما سلّم أمك ورقة تثبت مين سرق حقه.
أنا غمضت عيني.
لأني عرفت الورقة دي بالضبط.
وعرفت كمان إني أخفيتها تسع سنين
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن أبو محمد كان كاتب اسم السارق بخط إيده على ظهرها محمد فضل واقف قدامي، والورقة في إيده.
مين يا أمي؟ مين اللي أبويا كتب اسمه؟
أنا ما قدرتش أرد.
عمه قال بسرعة
خلاص يا محمد، بلاش تفتحوا حاجات ماتخصكوش.
محمد لف له
لأ، تخصني دي حقوق أبويا!
عزة قربت من الورقة، وبصت للكتابة.
استنى الاسم مش كامل.
محمد بص لها.
يعني إيه؟
الحبر هنا ممسوح في جزء من الاسم.
قربت الورقة من النور، وفجأة ظهر جزء صغير كان مستخبي.
الشيخ.
محمد عقد حواجبه.
مفيش حد في العيلة اسمه كده.
عمه سكت.
أنا بصيت له.
وفجأة فهمت.
مش اسم شخص
محمد سألني
أمال إيه؟
قلت بصوت متقطع
دي كانت بداية اسم الشركة اللي أبوك كان شريك فيها.
عزة شهقت
يعني أبو محمد كان كاتب اسم الشركة مش اسم السارق؟
هزيت راسي.
أيوه وكان فيه اسم شخص كامل مكتوب تحتها.
محمد شد الورقة من إيد عزة.
وبدأ يفردها.
لكن قبل ما نعرف الاسم، سمعنا صوت تكسير من الصالة.
محمد جري ناحية الباب.
الراجل اللي كان بره اختفى.
وعمه كمان اختفى.
عزة بصت حوالينا وقالت
عم محمد خرج من الباب الخلفي!
محمد جري وراه.
لكن قبل ما يوصل، سمعنا صوت العربية بتتحرك تحت البيت.
رجع وهو بيصرخ
هرب!
عزة كانت واقفة مكانها، وفي إيدها ورقة صغيرة لقتها على الأرض.
قالت
لا هو ما هربش لوحده.
محمد أخد الورقة.
كانت مجرد إيصال قديم.
لكن في أسفل الإيصال كان فيه توقيع.
محمد بص للتوقيع
واتجمد.
ده توقيع أبويا.
أنا قربت منه.
مكتوب إيه؟
محمد قلب الورقة.
وكان فيه سطر مكتوب بخط أبو محمد
الشخص الوحيد اللي أمنت له السر هو الشخص اللي هيكون أول واحد تشكوا فيه.
محمد رفع عينه وبصلي.
ثم بص لعزة.
وسأل
يعني أبويا كان عايزنا نشك في مين؟
عزة ردت بصوت منخفض
في أقرب شخص ليه.
وفجأة تليفون محمد رن.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، جاء صوت رجل عجوز
لو عايز تعرف أبوك خبّى الخزنة فين روح للمقابر.
محمد قال
مقابر مين؟
الصوت رد
مقبرة أبوك بس متفتحش التابوت. دور تحت اسمه.
ثم الخط اتقفل.
محمد بص لنا.
وأنا كنت عارفة إن اللي هنلاقيه هناك
هو السبب الحقيقي اللي خلّى أبو محمد يخبي السر تسع سنين وصلنا المقابر بعد نص الليل.
محمد كان ساكت طول الطريق، ماسك المفتاح في إيده كأنه خايف يضيعه.
عزة كانت قاعدة جنبه، وأنا وراهم مش قادرة أوقف رعشة إيدي.
لما وصلنا قبر أبو محمد، محمد وقف قدامه وقال
أنا مش فاهم ليه أبويا يخبّي حاجة تحت اسمه؟
عزة نزلت على ركبها قدام شاهد القبر.
بص هنا.
كان فيه جزء صغير من الرخام لونه مختلف.
محمد لمس المكان.
دي مش صدفة.
أخرج المفتاح الصغير.
لكن المفتاح ما دخلش في أي قفل.
عزة قالت
دور على حاجة تانية.
محمد بدأ يتحسس الرخام، لحد ما إيده وقفت عند فتحة صغيرة جدًا.
دخل فيها طرف المفتاح.
سمعنا صوت تكّة.
وفجأة جزء من الرخام اتحرك.
ظهر صندوق معدني صغير.
محمد فتحه.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، وفلاشة، وصورة لأبو محمد وهو واقف قدام مكتب الشركة.
لكن المفاجأة كانت في الظرف.
محمد فتحه وطلع ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وبصلي.
أمي الورقة دي مكتوب فيها إنك كنتِ شاهدة على اتفاق حصل بين أبويا وعمي.
أنا قربت منه.
وريني.
ناولني الورقة.
وقرأت.
كان أبو محمد كاتب
لو وصلت الورقة دي لمحمد، يبقى أنا متأكد إن أميه حافظت على السر زي ما وعدتني.
دموعي نزلت.
محمد قال
يعني إنتِ كنتِ بتحمينا كل السنين دي؟
هزيت راسي.
أنا وعدت أبوك.
عزة سألت
طب ليه ما قولتيش لمحمد الحقيقة؟
قلت
لأن أبوك قال لي إن أول ما يعرف، الشخص اللي سرق حقه هيحاول ياخد منه كل حاجة.
محمد فتح الفلاشة.
لكنها كانت محمية بكلمة مرور.
وفجأة لاحظ عزة إن الصورة اللي في الصندوق مكتوب على ظهرها تاريخ.
نفس تاريخ وفاة أبو محمد.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
الشاهد الثاني يعرف كلمة السر.
محمد رفع عينه
الشاهد الثاني مين؟
أنا ما لحقتش أرد.
لأن صوت رسالة وصل على موبايل محمد.
فتحها.
كانت صورة حديثة
لينا إحنا الأربعة وإحنا واقفين عند القبر.
وتحتها رسالة
كويس إنكم وصلتوا بس للأسف، أنا وصلت قبلكم.
محمد بص حواليه في الظلام.
وعزة همست
حد كان بيراقبنا.
وفجأة ظهر ضوء عربية بعيد بين القبور
والعربية بدأت تقرب ناحيتنا ببطء العربية قربت أكتر، ونور الكشاف بقى واضح بين شواهد القبور.
محمد مسك إيدي.
أمي، ادخلي ورا القبر.
عزة همست
استنوا العربية دي مش عربية عم محمد.
وقفنا ساكتين.
العربية وقفت على بعد كام متر، والباب اتفتح.
نزل منها راجل واحد.
ماشي بهدوء، من غير ما يستعجل.
محمد همس
مين ده؟
أنا بصيت في وشه
وفجأة حسيت إني شفته قبل كده.
لكن مش في المقابر.
مش في الشركة.
ولا حتى في بيتنا.
كان في المستشفى ليلة وفاة أبو محمد.
قلت بصوت مرتعش
أنا أعرف الراجل ده.
محمد بصلي بسرعة
مين؟
كان واقف قدام أوضة أبوك يوم وفاته.
عزة قربت مني
متأكدة؟
أيوه وأنا فاكرة إنه كان موظف في المستشفى.
الراجل وقف قدام قبر أبو محمد، وبص لنا مباشرة.
ثم قال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
محمد خرج من مكانه
إنت مين؟
ابتسم.
أنا الشخص اللي أبوك سلّمه السر قبل ما يموت.
محمد رد
والكلام ده معناه إيه؟
الراجل مد إيده.
كان ماسك ظرف أبيض.
ده آخر جواب كتبه أبوك.
محمد قرب، لكنه ما أخدش الظرف.
ليه ما سلّمتوش من تسع سنين؟
الراجل بص لي.
لأن أمك طلبت مني ما أسلّموش إلا لما يظهر المفتاح.
أنا اتصدمت.
أنا؟!
هز راسه.
أيوه.
محمد بصلي بدهشة.
إنتِ كنتِ عارفة الراجل ده؟
قلت
والله أول مرة أشوفه من يوم المستشفى!
الراجل ابتسم وقال
وده بالضبط اللي أبوك كان متوقعه.
فتح الظرف وطلع ورقة.
اقراها يا محمد.
محمد أخذها، وبدأ يقرأ.
بعد ثواني، وشه اتغير.
قال
يا ابني لو وصلت للرسالة دي، يبقى عرفت إن أمك ما خانتش أمانتي.
سكت.
وبعدين كمل
لكن في حاجة واحدة لازم تعرفها الشخص اللي سرق حقي مش عمك.
عزة شهقت.
محمد رفع عينه.
والراجل قال بهدوء
كمّل.
محمد نزل بعينه على السطر اللي بعده.
وفجأة الورقة وقعت من إيده.
سألته عزة
مكتوب مين؟
محمد ما ردش.
بص ناحيتي.
ثم قال بصوت مخنوق
أبويا كان كاتب إن السارق شخص أنا عايش معاه من وأنا طفل محمد فضل ساكت، وعينيه ثابتة على الورقة.
قلت له
قول يا ابني مكتوب مين؟
رفع عينه ناحيتي، لكن ما ردش.
عزة قربت منه
محمد، لازم نعرف.
مدّ لها الورقة.
عزة قرأت السطر، ووشها اتغير هي كمان.
مستحيل
أنا قربت منهم
مين؟
محمد قال بصوت مبحوح
أبويا كاتب إن الشخص ده كان أقرب حد ليه في البيت.
قلبي دق بسرعة.
يعني مين؟
محمد بص لعزة، وبعدها بص لي.
كان كاتب أنا سلمت أمانتي للشخص اللي ربيته بإيدي.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا.
أنا اتصدمت.
إنت؟!
هز راسه.
أبويا كان شاكك إني من غير ما أعرف كنت جزء من الموضوع.
عزة قالت بسرعة
استنى ده معناه إن محمد كان بيوقّع على أوراق وهو صغير؟
محمد افتكر فجأة.
كان فيه ورق أبويا كان بيطلب مني أمضيه زمان كان بيقول لي دي أوراق المدرسة والشركة.
أنا شهقت
يا ابني، إنت كان عندك وقتها كام سنة؟
حوالي عشرين.
عزة أخدت الفلاشة من الصندوق.
يبقى كلمة السر ممكن تكون مرتبطة بتوقيع محمد.
محمد حاول يفتحها بتاريخ ميلاده، ما اشتغلتش.
جرّب اسم والده.
برضه ما اشتغلتش.
وبعدين بص للمفتاح.
رقم 17.
كتبه.
الفلاشة فتحت.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
الحقيقة التي أخفيتها عن ابني.
محمد فتحه.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت أبو محمد.
ضعيف ومتعب.
قال
لو أنت سامع التسجيل ده يا محمد، يبقى أمي نفذت وعدها وعزة وصلت للفلوس والورق
سكت ثواني.
ثم قال
لكن أهم حاجة لازم تعرفها عمك مش هو السارق.
محمد بص لعزة.
والتسجيل كمل
الشخص اللي أخد فلوسي استخدم توقيع محمد وأنا عارف مين عمل كده.
ثم سمعنا جملة خلتني أصرخ
وهو الشخص اللي هيقول لك طول عمره إنه كان بيحميك.
التسجيل وقف.
محمد بص لنا.
مين الشخص ده؟
وفجأة عزة قربت من الشاشة.
كان فيه ملف تاني ظهر لوحده.
اسمه
افتح بعد سماع التسجيل.
محمد ضغط عليه.
وظهرت صورة قديمة جدًا
صورة لمحمد وهو طفل.
واقف جنب أبو محمد.
وفي الخلفية شخص ثالث.
عزة قربت من الشاشة، ثم شهقت
أنا عرفت الشخص ده.
محمد سأل
مين؟
عزة بصت لي، وقالت
ده مش من العيلة ده الشخص اللي كان مسؤول عن حسابات أبوك.
وفي نفس اللحظة، وصل لمحمد
إشعار جديد على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول
لو فتحت الملف الأخير هتعرف إن أبوك مات بسبب قرار أنت بنفسك وقّعت عليه محمد فضل باصص للموبايل، والرسالة قدامه.
أنا وقّعت على قرار تسبب في موت أبويا؟!
الراجل الغريب رد بهدوء
الرسالة دي عايزاك تفتكر حاجة حصلت قبل وفاته بأيام.
محمد هز راسه
أنا مش فاكر.
عزة قالت
افتكر يا محمد أبوك كان بيثق فيك.
محمد قعد على طرف القبر، وحط إيده على دماغه.
وفجأة قال
استنوا
رفع عينه.
كان فيه يوم أبويا طلب مني أمضي على ورقة عشان يقدر يسحب مبلغ كبير من حساب الشركة.
أنا قربت منه
أيوه فاكرة اليوم ده.
وإنتِ كنتِ موجودة؟
هزيت راسي.
أبوك قال لي إن الورقة مجرد تفويض مؤقت.
عزة سألت
وبعدها؟
محمد سكت.
ثم قال
بعدها بأسبوع، أبويا دخل المستشفى.
الراجل الغريب قال
لأن المبلغ اللي اتسحب بعد توقيعك ما دخلش حساب الشركة.
محمد بص له
أمال راح فين؟
الراجل أشار للفلاشة.
افتح الملف الأخير.
محمد فتحه.
ظهر كشف حساب قديم.
وفيه تحويل ضخم.
التاريخ كان قبل دخول أبو محمد المستشفى بيومين.
المستفيد كان باسم شخص واحد.
محمد قرب من الشاشة.
الاسم ده
أنا بصيت.
وعيني اتسعت.
ده اسم عمك!
الراجل هز راسه
أيوه.
محمد وقف بسرعة
بس إنت قلت إن عمي مش السارق!
لأنه ما استلمش الفلوس لنفسه.
محمد عقد حواجبه
أمال استلمها لمين؟
الراجل سكت.
عزة قربت من الشاشة، وبدأت تقرأ تفاصيل التحويل.
وفجأة قالت
فيه حساب تاني اتنقلت له الفلوس بعدها بساعات.
محمد قال
باسم مين؟
عزة رفعت عينيها.
وشها كان مصدوم.
الحساب باسم
وسكتت.
محمد صرخ
قولي!
عزة بصت ناحيتي.
ثم قالت
باسم أمك.
أنا اتجمدت.
محمد رجع خطوة لورا.
أمي؟!
قلت وأنا ببكي
والله ما كان عندي حساب في البنك ده أصلًا!
الراجل الغريب قرب وقال
وده اللي أبوك اكتشفه.
محمد سأله
يعني الحساب اتفتح باسمي أنا؟
الراجل هز راسه.
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
الحساب اتفتح ببطاقة مزورة باسم أمك قبل وفاة أبوك بشهر.
محمد بصلي.
وأنا لأول مرة فهمت ليه أبو محمد كان مصرّ إني أخبي الورقة
لأنه كان عارف إن الشخص اللي زوّر الحساب مش شخص غريب.
كان حد عنده نسخة من أوراقنا.
حد كان يدخل بيتنا.
حد يعرف كل تفاصيل حياتنا.
وفجأة عزة همست
ماما
نعم؟
الصورة القديمة اللي لقيناها الشخص اللي واقف جنب أبو محمد مش موظف الحسابات بس.
بصيت لها.
أمال مين؟
قالت
ده الشخص اللي كان بييجي بيتكم كل أسبوع وإنتِ كنتِ بتدخليه بنفسك أنا بصيت لمحمد، وبعدين للصورة.
وفجأة افتكرت.
ده كان المحاسب بتاع أبوك.
محمد قال بسرعة
محاسب إيه؟ وإنتِ كنتِ بتدخليه البيت ليه؟
دموعي نزلت.
أبوك هو اللي كان بيبعتهولي. كان بيقول لي إن فيه أوراق مهمة لازم تفضل بعيدة عن الشركة.
عزة فتحت الملف بسرعة، وطلعت منه ورقة قديمة.
بصوا هنا.
كان توقيع المحاسب موجود على مستند تحويل الأموال.
لكن التوقيع التاني كان توقيع محمد.
محمد فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.
المحاسب الحقيقي كان متوفي من سنين.
وهنا فهمنا الحقيقة.
الشخص اللي ظهر في الصورة لم يكن المحاسب.
كان شخصًا ينتحل شخصيته.
وهو اللي فتح الحساب المزور، وحوّل أموال الشركة، واستخدم توقيع محمد.
أما عمي، فكان قد اكتشف كل شيء، لكنه اضطر يستقبل التحويلات مؤقتًا لأنه كان يحاول يعرف مين ورا العملية.
وأبو محمد لما اكتشف الحقيقة، حاول يواجه الشخص.
لكن قبل ما يقدر يفضحه، دخل المستشفى.
والقرار اللي محمد وقّعه لم يكن سبب موت أبوه.
كان مجرد تفويض استُخدم بعد تزويره.
محمد بصلي وقال
يعني طول السنين دي كنتِ بتحميني؟
هزيت راسي وأنا ببكي.
أبوك وصاني عليك قبل ما يموت. قال لي مهما حصل، ما تخليش ابني يعرف الحقيقة إلا لما تكون كل الأدلة في إيديه.
عزة حطت إيدها على كتف محمد.
وعشان كده كنت بدفع من مرتبي وأسدد الديون وأحافظ على الفلوس.
محمد بص لنا، ثم ابتسم لأول مرة من أيام.
وأنا كنت فاكر إنكم بتخبوا عني الفلوس.
ضحكت وسط دموعي.
كنا بنخبي عنك الحقيقة مش الفلوس.
بعدها بأيام، اتقدمت كل المستندات للنيابة، واتكشف تزوير الحسابات والتوقيعات.
وظهر الدليل الأخير في الفلاشة
تسجيل صوتي لأبو محمد وهو بيقول
لو ابني سمع التسجيل ده، يبقى أخيرًا عرف إن أكتر ناس شك فيهم هما نفس الناس اللي حمَوه.
أما الفلوس اللي اختفت، فاترد جزء كبير منها، والباقي ثبت بالمستندات إنه اتنقل لحسابات وهمية.
ومن يومها، محمد بقى مختلف.
بطل يشك في أقرب الناس ليه.
وأنا احتفظت برسالة أبو محمد في نفس الصندوق.
وفي آخر سطر منها كان مكتوب
يا محمد لو وصلت للحقيقة، افتكر إن أبوك ما سابلكش فلوس بس سابلك ناس خافت عليك أكتر من خوفها على نفسها.
وساعتها فهمت إن السر اللي عشنا سنين خايفين منه
ما كانش سر خيانة.
كان سر تضحية.
وإن أحيانًا أقرب الناس ليك ممكن يخبوا عنك الحقيقة
مش عشان يؤذوك
لكن عشان يحموك لحد ما تبقى مستعد تعرفها.

تم نسخ الرابط