مرات ابني حكايات زهرة الربيع
المحتويات
قال
لأن الخزنة دي مش موجودة هنا.
محمد رد
فين؟
عمه سكت.
عزة قالت
موجودة في المكان اللي أبوك كان واثق إن محدش هيفكر يدور فيه.
محمد شد على المفتاح.
فين؟
عزة بصت لي.
وبعدين قالت
في بيت أمك.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
محمد بصلي.
في بيتك إنتِ يا أمي؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
لأني فجأة افتكرت حاجة قديمة جدًا
حاجة حصلت ليلة وفاة أبو محمد.
والحاجة دي بالذات كانت السبب إني خبّيت مفتاح صغير في دولابي سنين طويلة
من غير ما أعرف أصلًا هو مفتاح إيه محمد قبض على المفتاح بقوة، وقال
محدش هياخده مني.
من ورا الباب، عمه رد بصوت متوتر
يا محمد، أنت مش فاهم حاجة! المفتاح ده ممكن يضيع مستقبلك ومستقبل ولادك!
محمد قرب من الباب وقال
لو واثق إنك بريء، ادخل وقول اللي عندك.
ثواني من الصمت عدّت.
وبعدين سمعنا صوت المفتاح في الباب.
عمه كان لسه بيحاول يفتحه.
عزة بسرعة قالت
محمد، خبي المفتاح.
محمد حطه في جيبه.
وبمجرد ما فتح الباب، دخل عمه وهو متوتر بشكل عمرنا ما شفناه عليه.
بص في وش محمد، وبعدها عينيه راحت مباشرة ناحية الصندوق المفتوح.
وقف مكانه.
وقال
لقيتوه؟
محمد رد
لقينا إيه؟
عمه بلع ريقه.
الورق.
محمد ابتسم بسخرية
أي ورق؟
عمه ما ردش.
عزة تقدمت خطوة وقالت
خلاص يا حاج مفيش فايدة من الإنكار.
عمه بص لها بغضب
إنتِ اللي بوظتي كل حاجة!
محمد انتفض
بوظت إيه؟!
عمه سكت.
محمد قرب منه
اتكلم!
وفجأة عمه قال
أبوك ما كانش عايزك تعرف إن أمك هي اللي...
وسكت مرة واحدة.
أنا حسيت إن الدم نشف في عروقي.
محمد بص له
أمي عملت إيه؟
عمه حاول يتراجع عن كلامه، لكن كان فات الأوان.
عزة قالت
خلاص، لازم يعرف.
عمه صرخ
لأ!
محمد بص لعزة
تعرف إيه؟
عزة فتحت الملف، وطلعت صورة قديمة جدًا، وحطتها قدامه.
الصورة كانت لأبو محمد، وأنا واقفة جنبه، وفي إيد أبو محمد ظرف كبير.
محمد أخذ الصورة، وبصلي.
ماما إيه ده؟
أنا ما قدرتش أرد.
لأن الصورة دي كانت من يوم كنت فاكرة إنه محدش يعرف عنه حاجة.
عزة قالت بهدوء
أم محمد كانت آخر شخص شاف أبوك قبل ما يروح المستشفى.
محمد بصلي بصدمة.
وإنتِ كنتِ معاه قبل وفاته؟
سكتُّ.
عمه قال بسرعة
اسألها عن الظرف اللي كان معاه.
محمد قرب مني خطوة.
ظرف إيه يا أمي؟
وأنا لأول مرة في حياتي ما لقيتش إجابة أقولها لابني.
لأن الظرف اللي في الصورة
كان هو نفس الظرف اللي اختفى من بيتنا من سنين.
واللي كنت متأكدة إن أبو محمد أخده معاه وهو رايح المستشفى.
لكن عزة قلبت الصورة من الخلف، وظهر تاريخ مكتوب بالقلم.
محمد قرأه، وبعدين رفع عينه نحوي وقال
التاريخ ده قبل وفاة أبويا بيوم واحد.
وسكت لحظة.
ثم سألني السؤال اللي كنت بخاف منه من سنين
إنتِ كنتِ مخبية عني إيه؟أنا بصيت لعزة، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
إزاي يعني مات من سبع سنين؟!
عزة ردت بهدوء
لأن اللي واقف ورا الباب مش المحامي الحقيقي.
محمد قرب من الباب، لكن ما فتحش.
أمال مين؟
عزة أشارت لعمه.
اسأله.
محمد لف لعمه
إنت تعرف الراجل اللي بره؟
عمه حاول يتماسك
معرفش حد.
وفجأة الصوت من بره قال
قول له يا حاج قول له مين اللي سلّمك نسخة مفتاح الخزنة!
وش عمه اتغير.
محمد مسكه من دراعه
نسخة مفتاح إيه؟
عمه حاول يفلت منه
سيبني يا محمد!
عزة فتحت الملف بسرعة وطلعت صورة قديمة.
حطتها قدام محمد.
بص كويس.
الصورة كانت لأبو محمد واقف قدام باب حديد كبير، وبجانبه عمه.
وفي إيد عمه كان فيه مفتاح.
محمد قرب الصورة من عينه.
نفس رقم المفتاح؟
عزة هزت راسها.
17.
الصمت نزل على المكان.
محمد بص لعمه
يعني كان معاك نسخة من المفتاح من زمان؟
عمه بلع ريقه.
أبوك هو اللي ادهالي.
ليه؟
عمه ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت المفتاح بيتحط في كالون الباب من بره.
عزة همست
حد معاه مفتاح الشقة.
محمد بسرعة قفل الباب الداخلي.
وبصلي
أمي الخزنة دي فين بالظبط؟
قلت
في المخزن القديم تحت السلم.
عزة شهقت
يبقى لازم ننزل دلوقتي.
محمد سألها
ليه؟
قالت
لأن لو الشخص اللي بره عرف مكان الخزنة، هيحاول يوصل لها قبلنا.
وبمجرد ما اتحركنا ناحية الباب الخلفي
سمعنا صوت ارتطام قوي.
الباب الأمامي اتفتح.
وصوت خطوات دخلت الشقة.
محمد مسك المفتاح.
عمه وقف مكانه متجمد.
أما أنا
فافتكرت فجأة آخر جملة قالها لي أبو محمد قبل ما يخرج للمستشفى
لو حد سألِك عن الخزنة قولي له إنها فاضية.
ساعتها فهمت إن أبو محمد ما كانش مخبي فلوسه وبس
كان مخبي سر أخطر من الفلوس بكتير محمد قرب مني خطوة وقال
مفتاح إيه يا أمي؟ وإزاي كان عندك ومخبيّاه كل السنين دي؟
قلت وأنا بحاول أفتكر
أبوك اداهولي قبل ما يروح المستشفى وقال لي لو حصل له حاجة، ما أطلعوش غير لما أتأكد إن مفيش خطر عليك.
عمه ضرب بإيده على الترابيزة
كفاية بقى! الراجل مات من تسع سنين، ولسه هتفتحوا الكلام ده؟!
محمد بص له
واضح إنك أكتر واحد خايف الكلام ده يتفتح.
عمه سكت.
عزة قربت مني وقالت
ماما، المفتاح اللي في دولابك لسه موجود؟
بصيت لها.
أيوه.
محمد قال بسرعة
هاتيه.
دخلت أوضتي وأنا إيدي بتترعش، وفتحت الدولاب القديم.
رفعت كومة هدوم، وطلعت علبة صغيرة كنت محتفظة بيها من سنين.
فتحتها.
المفتاح كان مكانه.
لكن أول ما شوفته، افتكرت حاجة خلتني أتجمد.
كان فيه رقم محفور على المفتاح.
17.
عزة أول ما شافته قالت
الخزنة رقم 17.
محمد سأل
والخزنة دي فين؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت خبط جامد على باب الشقة.
كلنا سكتنا.
خبط تاني.
وبعدين صوت راجل من بره
افتحوا أنا عارف إن المفتاح ظهر!
محمد بص لعزة.
مين ده؟
عزة وشها اصفر.
وقالت
الشخص الوحيد اللي أبوك كان خايف إنه يوصل للخزنة قبلنا.
عمه اتراجع للخلف.
محمد قرب من الباب وقال
مين؟
جاء الرد من الخارج
أنا المحامي اللي كان ماسك كل أسرار أبوك وجاي آخد الحاجة اللي أبوك سابها لابنه.
محمد بص لأمه.
وبعدين بص للمفتاح في إيده.
لكن عزة همست له
متفتحش الباب.
ليه؟
قالت وهي بتبص ناحية عمه
لأن المحامي ده مات من سبع سنين الخطوات كانت بتقرب مننا أكتر.
محمد بص لعزة وقال
لازم نخرج من هنا.
لكن عمه مسكه من إيده
استنى لو نزلتوا دلوقتي، هتضيعوا كل حاجة.
محمد زقه بعيد
إنت طول عمرك عايز تضيعها!
وفجأة سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب الشقة.
عزة جريت وقفلت باب الأوضة علينا.
محدش يتكلم.
الباب اتفتح.
وصوت الراجل الغريب قال
أنا عارف إنكم هنا.
محمد قرب من الباب، وهمس
هنخرج من الشباك.
عزة هزت راسها
لأ فيه طريقة تانية.
بصت لعمه وقالت
إنت عندك نسخة المفتاح التاني، صح؟
عمه اتوتر.
لأ.
كداب.
فتحت الملف وأخرجت صورة.
أبو محمد صور المفتاحين قبل ما يموت. واحد معايا والتاني كان معاك.
محمد خطف الصورة.
وفجأة عمه قال
أبوك ما كانش بيثق فيا هو كان بيثق في أمك.
أنا بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
عمه قال
الخزنة أصلًا مش في المخزن.
محمد اتجمد.
أمال فين؟
عمه بص لي.
تحت الأرضية القديمة في أوضة أمك.
قلبي وقع.
لأني افتكرت حاجة حصلت من تسع سنين
يوم وفاة أبو محمد، أنا بالفعل سمعت صوت خبط تحت أرضية الأوضة.
لكن لما فتحت البلاطة، لقيت صندوق صغير.
والصندوق اختفى بعدها بساعات.
كنت فاكرة إن أبو محمد أخده معاه
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
الصندوق ما اختفاش لوحده.
حد أخده من أوضتي
وحد كان عارف مكانه بالظبط.
بصيت لعمه وقلت
إنت اللي أخدته؟
عمه ما ردش.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت الراجل اللي بره بيقول
لو عايزين تعرفوا مين أخد الصندوق اسألوا أم محمد عن اللي حصل قبل المستشفى.
محمد بصلي.
أمي إيه اللي حصل قبل ما أبويا يروح المستشفى؟
دموعي نزلت.
وقلت
أبوك ما راحش المستشفى بسبب تعبه
وسكتُّ لحظة.
هو راح هناك بعد ما اكتشف إن حد من العيلة حاول يزوّر توقيعه.
محمد شهق
مين؟
بصيت لعمه
لكنه كان بيبص ناحية الأرض.
وعزة فجأة فتحت الملف على آخر صفحة وقالت
مش محتاجين نسأل
وأشارت إلى اسم مكتوب أسفل ورقة التزوير.
الاسم كان اسم شخص واحد من العيلة بصيت على الورقة، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
محمد خطفها من إيد عزة.
قرأ الاسم المكتوب تحت التوقيع
وسكت.
مستحيل
عمه قال بسرعة
أهو شفت؟ أنا قلتلك إن أمك
محمد قاطعه
اسكت!
رفع الورقة قدامه.
الاسم ده اسم مين؟
عزة ردت
اسم الشخص اللي أبوك اتهمه بتزوير توقيعه.
محمد بصلي.
أنا ما قدرتش أبص في عينه.
قال
أمي الاسم ده اسمك؟
دموعي نزلت.
أيوه.
محمد رجع خطوة لورا.
إنتِ زوّرتي توقيع أبويا؟
هزيت راسي بسرعة
لأ! والله ما عملت كده!
عمه ابتسم ابتسامة غريبة.
طب إزاي اسمك موجود؟
قلت
لأن أبوك هو اللي كتب اسمي في الورقة مش أنا.
عزة أخدت الورقة وبصت فيها كويس.
وفجأة قالت
استنوا
قربتها من النور.
التوقيع ده مش توقيع عم محمد ولا توقيع ماما.
محمد سأل
أمال توقيع مين؟
عزة قلبت الورقة.
كان فيه ختم صغير جدًا في الخلف.
قالت
متابعة القراءة