حماتي فضلت

لمحة نيوز

ناتالي.
ما رديتش.
فهي قربت أكتر وهمست
الورقة اللي إمبارح كنتِ فاكرة إنك مضيتيها مش أهم ورقة في الموضوع.
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت.
وأنتِ لسه ما تعرفيش إحنا أخدنا إيه منك.
لفت وطلعت السلم.
أنا فضلت واقفة مكاني.
لكن جرانت ماطلعش وراها.
فضل واقف قدامي.
وشه بقى شاحب.
وقتها فهمت إن في حاجة واحدة في الليلة اللي فاتت ماكنتش مستوعباها.
فيفيان ماكانتْش بتخدعني لوحدها.
وجرانت ماكانش مجرد متواطئ.
كان هو اللي بدأ كل حاجة.
وأنا كنت محتاجة أعرف
إيه بالضبط اللي أخدوه مني من غير ما أعرف؟بعد ما جرانت سألني
إنتِ بتلعبي لعبة مش قدّها؟
بصيت له ثواني، وبعدها قلت بهدوء
أنا؟ أنا أصلًا مش بلعب.
حاول يضحك.
طيب إيه اللي حصل لك فجأة؟
مفيش. بس تعبت.
قرب مني.
من ماما؟
هزيت راسي.
من كل حاجة.
سكت.
وكان واضح إنه مستني مني أقول حاجة تانية.
لكنّي شلت فنجان القهوة ودخلت المطبخ.
وأنا بفتح الحنفية، سمعته بيقول
ناتالي الورق اللي شفتيه مش زي ما إنتِ فاكرة.
إيدي وقفت.
لفيت له ببطء.
أنا ماقلتلكش إني شفت ورق.
وشه اتغير.
لثانية واحدة بس.
لكن الثانية دي كانت كفاية.
جرانت فهم إنه وقع في الفخ.
قلت
مين قالك إني شفت ورق؟
ما ردش.
وبعدها سمعنا صوت فيفيان من فوق
جرانت!
صوتها كان مختلف.
مرعوب.
جرانت جري على السلم.
وأنا استنيت ثانيتين
وبعدين مشيت وراه.
لما وصلت عند باب أوضتها، لقيت فيفيان واقفة جنب الدولاب، وإيديها بتترعش.
كانت ماسكة ظرف بني قديم.
بصت لي، وبعدين خبته بسرعة ورا ضهرها.
قلت
إيه ده؟
مفيش.
وريني.
ناتالي، اطلعي بره.
جرانت دخل بينا.
ناتالي، سيبي ماما.
بصيت له.
حاضر.
ولفيت أمشي.
لكن قبل ما أنزل أول درجة، سمعت فيفيان تقول لجرانت بصوت منخفض
هي عرفت.
وقفت.
ثم سمعت جرانت يرد
لأ.
قالت
عرفت إن البيت مش هو اللي في الورق.
قلبي دق بعنف.
نزلت السلم كأني ما سمعتش حاجة.
دخلت المطبخ، لكني ماقدرتش أقعد.
كنت بفكر في جملة واحدة
البيت مش هو اللي في الورق.
يعني إيه؟
بعد حوالي نص ساعة، جرانت نزل.
كان لابس جاكته، ومسك مفاتيح عربيته.
قال
عندي مشوار.
سألته
مع مين؟
شغل.
النهارده؟
أيوه.
ابتسمت.
طب ماشي.
خرج.
وأول ما سمعت باب العربية بيتقفل، طلعت أجري على السلم.
دخلت أوضة فيفيان.
كانت فاضية.
لكن الدولاب كان مفتوح.
بدأت أدور.
مش في هدومها.
في الأدراج.
في الأوراق.
في علب الأدوية.
لحد ما لقيت صندوق خشب صغير مخبي تحت مجموعة بطاطين قديمة.
فتحته.
جواه صور.
إيصالات.
نسخة من عقد قديم.
ومفتاح.
مفتاح عليه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد
الخزنة لا تفتحها إلا لو ناتالي بدأت تشك.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
أنا ماكنتش أعرف إن فيه خزنة أصلًا.
وفجأة
سمعت صوت باب البيت بيتفتح تحت.
جرانت رجع.
قبل ميعاده بساعة.
قفلت الصندوق بسرعة.
لكن وأنا بحاول أرجعه مكانه
وقعت صورة على الأرض.
انحنيت آخدها.
وبمجرد ما بصيت عليها
اتجمدت.
الصورة كانت قديمة جدًا.
أنا وجدتي واقفين قدام البيت.
لكن الشخص الواقف جنبنا
كان فيفيان.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب
قبل ما ناتالي تعرف الحقيقة.
وفي اللحظة نفسها، سمعت جرانت بينادي من أسفل
ناتالي؟
ثم بدأ يطلع السلم.
درجة
ورا درجة
وأنا واقفة في أوضة فيفيان، والصورة في إيدي.
لكن كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي
إيه علاقة حماتي بجدتي قبل ما أنا حتى أتجوز جرانت؟في اللحظة اللي سمعت فيها صوت الرجل الغريب عند الباب، قبضت على المفتاح في إيدي.
فيفيان قالت بسرعة
لازم تنزلي دلوقتي.
وإنتِ؟
أنا هتصرف.
بصيت لها بعدم تصديق.
إنتِ اللي كنتِ بتمثلي إنك مش قادرة تمشي!
ابتسمت لأول مرة من غير ما تحاول تخبي الحقيقة.
عشان كده لازم تصدقيني لما أقولك إن الوقت خلص.
نزلت السلم، لكن وقفت قبل آخر درجة.
جرانت كان واقف عند الباب، مانع الرجل من الدخول.
الرجل كان في الخمسينات تقريبًا، لابس معطف غامق، وماسك ملف أسود.
قال
أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس جاي آخد المستندات.
جرانت رد
مفيش مستندات هنا.
الرجل ابتسم.
يبقى إنت عارف أنا جاي ليه.
دخلت الصالة.
الرجل شافني.
وسكت.
عينه راحت للمفتاح اللي في إيدي.
وبعدين قال
آه ناتالي.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
إنت تعرفني؟
أكتر مما تتخيلي.
جرانت اتحرك ناحيتي بسرعة.
ناتالي، اطلعي فوق.
قلت
لأ.
الرجل فتح الملف الأسود.
طلع منه صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لجدتي.
وبجانبها رجل ماعرفوش.
وعلى ظهر الصورة كان فيه تاريخ قديم جدًا.
قبل ولادتي بسنين.
قال الرجل
جدتك ماكانتْش بتحاول تحمي البيت.
بصيت له.
أمال كانت بتحمي إيه؟
قال
الحقيقة.
فيفيان نزلت السلم ببطء.
الرجل أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
فيفيان؟
ابتسمت.
اتأخرت.
الرجل قال
إنتِ كان المفروض تفضلي على نفس الحال لحد الجمعة.
ردت
الخطة اتغيرت.
بصيت بينهم.
خطة إيه؟
جرانت قال
ناتالي، لازم تسمعينا للآخر.
صرخت
أنا سمعت كفاية!
سكت الكل.
قلت
8 شهور وأنا بصدق إن أمي محتاجة رعايتي، وطلع كل ده تمثيل. مضيت أوراق من غير ما أعرف. لقيت صور لجدتي مع ناس ماعرفهمش. ودلوقتي راجل غريب داخل بيت جدتي وبيقول إنه عارفني!
بصيت للرجل.
عايزة إجابة واحدة.
إيه علاقتك بجدتي؟
قال
أنا كنت محاميها.
ثم أخرج ورقة.
وهي قبل وفاتها بأسبوعين سلّمتني تعليمات واضحة.
مد الورقة ناحيتي.
لو حصل أي محاولة لنقل ملكية البيت، لازم أسلّمك ده.
فتحت الورقة.
كان خط جدتي واضحًا.
وكان مكتوب
ناتالي، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى حد حاول يستخدم توقيعي أو توقيعك ضدك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي ورقة تثبت إنك بعتي البيت.
رفعت عيني بسرعة.
أنا ما بعتش البيت.
المحامي قال
عارف.
أمال إيه الورقة اللي عليها توقيعي؟
قال
دي المشكلة.
سألته
توقيعي مزور؟
هز رأسه.
مش بالضبط.
اتجمدت.
يعني إيه مش بالضبط؟
نظر إلى جرانت.
ثم قال
لأن التوقيع اتعمل بطريقة قانونية لكن في ظروف تخلي المستند قابل للطعن.
بصيت لجرانت.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت بحاول أصلح الموضوع قبل ما توصلي للنقطة دي.
وليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأن لو قلتلك، كنتِ هتفتحي الخزنة قبل الوقت اللي جدتك حددته.
بصيت لفيفيان.
والخزنة فيها إيه؟
فيفيان قالت
الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت إن البيت بتاعك فعلًا.
المحامي قاطعها
مش البيت بس.
سكت.
ثم قال
الخزنة فيها مستند يثبت إن جدتك كانت تعرف إن حد هيحاول يستخدم اسمك للاستيلاء على شيء أكبر بكثير من البيت.
اقتربت منه.
أكبر من البيت؟
فتح الملف.
وأخرج آخر ورقة.
ووضعها قدامي.
أول سطر فيها كان
صندوق هاربر العائلي المستفيد الوحيد ناتالي هاربر.
رفعت عيني.
صندوق؟
المحامي قال
وجدتك كانت بتخبيه عن الجميع.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
جرانت بص للباب.
فيفيان همست
مش معقول
المحامي أغلق الملف بسرعة.
مين؟
جرانت رد بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان المفروض ما يعرفش إن ناتالي اكتشفت الحقيقة.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ونفس اللحظة، الموبايل اللي في جيبي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
لو فتحتي الخزنة هتعرفي ليه جدتك أخفت اسم والدك الحقيقي كل السنين دي حطيت الصورة في جيبي بسرعة، وقبل ما ألحق أتحرك، سمعت مقبض الباب بيتفتح.
دخل جرانت.
بص لي.
وبعدين بص للدولاب المفتوح.
وبعدها عينيه نزلت على إيدي.
كنت لسه ماسكة الصورة.
وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
إنتِ دخلتي هنا ليه؟
رفعت الصورة قدامه.
عشان أعرف مين دي.
ما ردش.
قرب خطوة.
ناتالي، اديلي الصورة.
لأ.
دي مش حاجة تخصك.
ضحكت بسخرية.
صورتي وأنا طفلة مع حماتي مش حاجة تخصني؟
اتجمد.
وبص للصورة كأنه لأول مرة يشوفها.
قلت
هي كانت تعرف جدتي؟
جرانت فضل ساكت.
جاوبني.
قال أخيرًا
أيوه.
من إمتى؟
من زمان.
قد إيه؟
سكت.
صرخت
من إمتى يا جرانت؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت فيفيان من آخر الطرقة.
من قبل ما تتولدي.
لفينا إحنا الاتنين.
كانت واقفة عند الباب.
لكن المرة دي ماكانش على وشها أي ارتباك.
ولا نسيان.
ولا خوف.
كانت هادية جدًا.
وقالت
جدتك كانت أول واحدة عرفت الحقيقة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
حقيقة إيه؟
فيفيان بصت لجرانت.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
جرانت قال بعصبية
ماما، كفاية.
لكنها تجاهلته.
ومدت إيدها ناحية الصورة.
دي كانت آخر صورة اتاخدت قبل ما جدتك تكتب الوصية.
بصيت لها.
أي وصية؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
الوصية اللي خلت البيت يبقى باسمك.
قلت
أنا عارفة إن البيت بتاعي.
لأ.
قربت مني.
إنتِ فاكرة إنك ورثتي البيت.
سكتت لحظة.
لكن الحقيقة إن جدتك كانت بتحاول تحميه منك ومننا.
قلبي وقع.
تحميني من إيه؟
فيفيان بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يسمع.
ثم قالت
من اليوم اللي هتفتحي فيه الخزنة.
اتسعت عيني.
إنتِ عارفة الخزنة؟
ابتسمت.
أنا اللي طلبت من جرانت يحط المفتاح عندي.
جرانت صرخ
ماما!
لكن فيفيان ماوقفتش.
طلعت المفتاح من جيبها وحطته في إيدي.
وقالت
افتحيها قبل يوم الجمعة.
بصيت للمفتاح.
ثم لها.
ليه؟
قالت جملة واحدة
لأن بعد يوم الجمعة البيت مش هيبقى ملكك.
وقبل ما أستوعب كلامها، سمعت صوت ظرف بيتحط على الأرض عند باب الأوضة.
جرانت كان واقف هناك.
وملامحه لأول مرة كانت مرعوبة.
بصيت للظرف.
وعليه اسمي كاملًا.
لكن تحته كان مكتوب
إلى ناتالي هاربر لا تفتحيه إلا بعد أن تعرفي من هو والدك الحقيقي مديت إيدي للظرف، لكن قبل ما ألمسه، فيفيان قالت
ما تفتحيهوش هنا.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
ردت بهدوء
لأن جرانت مش الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه.
بصيت لجرانت.
كان واقف عند الباب، وشه متوتر.
ماما، إنتِ وعدتيني.
فيفيان ردت عليه
وأنا وعدتك إني أحميها مش أحمي خطتك.
اتسعت عيني.
خطتكم إيه؟
جرانت قرب
تم نسخ الرابط