حماتي فضلت
المحتويات
خطوة.
ناتالي، اسمعيني...
رفعت إيدي أوقفه.
لأ. المرة دي أنا اللي هتكلم.
بصيت لفيفيان.
إنتِ كنتِ بتمثلي عليّا طول ال شهور؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
الكلمة نزلت عليّا كأنها ضربة.
رغم إني كنت عارفة
إلا إن سماعها بصوتها كان مختلف.
قلت
ليه؟
بصت للأرض.
لأن لو كنتِ عرفتي إنك في خطر، كنتِ هتجري.
خطر من مين؟
ما ردتش.
بصيت لجرانت.
منه؟
جرانت هز راسه بسرعة.
لا.
فيفيان قالت
من ناس تانية.
سألتها
مين؟
لكنها بدل ما تجاوب، أشارت للظرف.
افتحيه.
فتحته بإيدي المرتعشة.
كان جواه خطاب قديم، ونسخة من شهادة ميلاد، وصورة لجدتي وهي أصغر بسنين.
مسكت شهادة الميلاد.
وقريت الاسم.
ثم رجعت بصيت للسطر مرة تانية.
كان اسم الأب مكتوبًا
توماس هاربر.
اسم والدي.
والاسم اللي كنت أعرفه طول حياتي.
لكن أسفل الشهادة كان فيه ختم أحمر كبير
تم تعديل السجل.
رفعت عيني.
يعني إيه تم تعديل السجل؟
فيفيان قالت
لأن الشهادة اللي في إيدك مش أول شهادة ميلاد ليكي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
فين الأصل؟
أشارت ناحية الصندوق.
في الخزنة.
مسكت المفتاح.
وفجأة فهمت ليه كانت جدتي مخبية كل ده.
لكن قبل ما أتحرك، جرانت قال
ناتالي، قبل ما تفتحي الخزنة، لازم تعرفي حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
أنا ما كنتش بحاول أخد البيت منك.
سكت لحظة.
كنت بحاول أمنع حد تاني من أخده.
اتجمدت.
مين؟
جرانت بص لفيفيان.
فيفيان قالت
الشخص اللي كان بيبعت لك الرسائل من غير اسم.
اتفتحت عيني.
الرسائل اللي كنت فاكرة إنها إعلانات؟
هزت رأسها.
لأ.
إنتِ عارفة عنها؟
قالت
أنا اللي كنت بخلي جرانت يمسحها.
رجعت خطوة.
ليه؟
فيفيان قربت مني.
وقالت
لأن أول رسالة كانت واضحة جدًا.
سألتها
كانت بتقول إيه؟
بصت في عيني مباشرة.
ناتالي، لو عرفتي مين والدك الحقيقي هتخسري البيت.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
لكن جدتك كانت أذكى منهم كلهم.
وضعت المفتاح في إيدي مرة تانية.
عشان كده سابت لك مفتاح الخزنة.
بصيت للمفتاح.
ثم للظرف.
ثم للصورة.
وفجأة
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة تانية.
جرانت نزل بسرعة.
وبعد ثواني سمعته بيقول
حضرتك مين؟
جاءه صوت رجل غريب من عند الباب
أنا جاي آخد الحاجة اللي كان المفروض تتسلّم يوم الجمعة.
تجمدت في مكاني.
فيفيان قربت مني وهمست
بدأوا يعرفوا إنك عرفتي.
ثم أشارت للخزنة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة لازم تفتحيها قبل ما الرجل ده يطلع السلم في اللحظة اللي سمعت فيها صوت الرجل الغريب عند الباب، قبضت على المفتاح في إيدي.
فيفيان قالت بسرعة
لازم تنزلي دلوقتي.
وإنتِ؟
أنا هتصرف.
بصيت لها بعدم تصديق.
إنتِ اللي كنتِ بتمثلي إنك مش قادرة تمشي!
ابتسمت لأول مرة من غير ما تحاول تخبي الحقيقة.
عشان كده لازم تصدقيني لما أقولك إن الوقت خلص.
نزلت السلم، لكن وقفت قبل آخر درجة.
جرانت كان واقف عند الباب، مانع الرجل من الدخول.
الرجل كان في الخمسينات تقريبًا، لابس معطف غامق، وماسك ملف أسود.
قال
أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا بس جاي آخد المستندات.
جرانت رد
مفيش مستندات هنا.
الرجل ابتسم.
يبقى إنت عارف أنا جاي ليه.
دخلت الصالة.
الرجل شافني.
وسكت.
عينه راحت للمفتاح اللي في إيدي.
وبعدين قال
آه ناتالي.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
إنت تعرفني؟
أكتر مما تتخيلي.
جرانت اتحرك ناحيتي بسرعة.
ناتالي، اطلعي فوق.
قلت
لأ.
الرجل فتح الملف الأسود.
طلع منه صورة قديمة.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لجدتي.
وبجانبها رجل ماعرفوش.
وعلى ظهر الصورة كان فيه تاريخ قديم جدًا.
قبل ولادتي بسنين.
قال الرجل
جدتك ماكانتْش بتحاول تحمي البيت.
بصيت له.
أمال كانت بتحمي إيه؟
قال
الحقيقة.
فيفيان نزلت السلم ببطء.
الرجل أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
فيفيان؟
ابتسمت.
اتأخرت.
الرجل قال
إنتِ كان المفروض تفضلي على نفس الحال لحد الجمعة.
ردت
الخطة اتغيرت.
بصيت بينهم.
خطة إيه؟
جرانت قال
ناتالي، لازم تسمعينا للآخر.
صرخت
أنا سمعت كفاية!
سكت الكل.
قلت
8 شهور وأنا بصدق إن أمي محتاجة رعايتي، وطلع كل ده تمثيل. مضيت أوراق من غير ما أعرف. لقيت صور لجدتي مع ناس ماعرفهمش. ودلوقتي راجل غريب داخل بيت جدتي وبيقول إنه عارفني!
بصيت للرجل.
عايزة إجابة واحدة.
إيه علاقتك بجدتي؟
قال
أنا كنت محاميها.
ثم أخرج ورقة.
وهي قبل وفاتها بأسبوعين سلّمتني تعليمات واضحة.
مد الورقة ناحيتي.
لو حصل أي محاولة لنقل ملكية البيت، لازم أسلّمك ده.
فتحت الورقة.
كان خط جدتي واضحًا.
وكان مكتوب
ناتالي، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى حد حاول يستخدم توقيعي أو توقيعك ضدك.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
ما تثقيش في أي ورقة تثبت إنك بعتي البيت.
رفعت عيني بسرعة.
أنا ما بعتش البيت.
المحامي قال
عارف.
أمال إيه الورقة اللي عليها توقيعي؟
قال
دي المشكلة.
سألته
توقيعي مزور؟
هز رأسه.
مش بالضبط.
اتجمدت.
يعني إيه مش بالضبط؟
نظر إلى جرانت.
ثم قال
لأن التوقيع اتعمل بطريقة قانونية لكن في ظروف تخلي المستند قابل للطعن.
بصيت لجرانت.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت بحاول أصلح الموضوع قبل ما توصلي للنقطة دي.
وليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأن لو قلتلك، كنتِ هتفتحي الخزنة قبل الوقت اللي جدتك حددته.
بصيت لفيفيان.
والخزنة فيها إيه؟
فيفيان قالت
الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت إن البيت بتاعك فعلًا.
المحامي قاطعها
مش البيت بس.
سكت.
ثم قال
الخزنة فيها مستند يثبت إن جدتك كانت تعرف إن حد هيحاول يستخدم اسمك للاستيلاء على شيء أكبر بكثير من البيت.
اقتربت منه.
أكبر من البيت؟
فتح الملف.
وأخرج آخر ورقة.
ووضعها قدامي.
أول سطر فيها كان
صندوق هاربر العائلي المستفيد الوحيد ناتالي هاربر.
رفعت عيني.
صندوق؟
المحامي قال
وجدتك كانت بتخبيه عن الجميع.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
جرانت بص للباب.
فيفيان همست
مش معقول
المحامي أغلق الملف بسرعة.
مين؟
جرانت رد بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان المفروض ما يعرفش إن ناتالي اكتشفت الحقيقة.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
ونفس اللحظة، الموبايل اللي في جيبي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد
لو فتحتي الخزنة هتعرفي ليه جدتك أخفت اسم والدك الحقيقي كل السنين دي فتحت الرسالة تاني، وقلبي كان بيدق بسرعة.
لكن قبل ما ألحق أفكر، الباب الأمامي اتفتح.
دخل رجل طويل، ماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وقال
إنتِ ناتالي؟
رديت بحذر
أيوه.
بص للمحامي، وبعدين لف ناحية فيفيان.
واضح إن الموضوع اتكشف أسرع مما توقعت.
جرانت وقف قدامي.
إنت مين؟
الرجل ما ردش عليه.
بدل كده، حط الشنطة على الترابيزة وفتحها.
طلع منها ظرف أصفر قديم.
وقال لي
ده كان مع جدتك قبل وفاتها.
مد إيده بالظرف.
لكن المحامي أمسك إيده بسرعة.
لأ.
الرجل بص له.
هي طلبت إني أسلمه لناتالي بنفسها.
المحامي رد بحدة
والشرط كان إن التسليم يتم بعد فتح الخزنة.
سألت وأنا مش فاهمة
ليه كل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة؟
فيفيان قالت
لأن جدتك كانت عارفة إن لو الحقيقة كلها اتحطت في إيد شخص واحد، ممكن يبيعها.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ من الأشخاص اللي ماوثقتش فيهم؟
سكتت.
وكان سكوتها كفاية.
في اللحظة دي، جرانت قال
ناتالي، لازم تعرفي حاجة عن أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
أنا عارفة أبويا مين.
المحامي قال بهدوء
لا إنتِ عارفة الاسم اللي اتكتب في شهادة ميلادك.
قرب مني خطوة.
لكن جدتك تركت نسخة من السجل الأصلي.
فتح الرجل الشنطة وأخرج ظرفًا صغيرًا.
حطيته على الترابيزة.
كان عليه اسم جدتي بخط إيدها.
إلى ناتالي بعد ما تفتح الخزنة.
بصيت لفيفيان.
إيه اللي في الخزنة؟
قالت
مفتاح تاني.
اتخضيت.
مفتاح تاني؟
أيوه.
وبيفتح إيه؟
فيفيان بصت ناحية الحيطة.
حاجة موجودة في البيت من قبل ما تتولدي.
جرانت قرب مني وقال
ودي الحاجة اللي الشخص اللي دخل البيت عشان ياخدها يوم الجمعة مش عايزك توصلي لها.
سألت
مين الشخص ده؟
فجأة
الرجل الغريب ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لو عايزة تعرفي، افتحي الخزنة.
ثم أشار للمفتاح اللي في إيدي.
لكن قبل ما تفتحيها، لازم تعرفي حاجة واحدة.
سألته
إيه؟
قال
الخزنة مش هتفتح بالمفتاح لوحده.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
لازم تحطي إيدك على بصمة موجودة جوا البيت.
نظرت له باستغراب.
بصمة مين؟
رد
بصمة جدتك.
ثم نظر إلى فيفيان وقال
ولسه محدش قال لها إن جدتها كانت مخبية حاجة تانية بعد موتها.
فيفيان شحب وجهها.
وقالت بصوت منخفض
لأن الحاجة دي ماكانش المفروض تظهر أبدًا سكتت فيفيان لحظة، وبعدين قالت
الحاجة دي كانت السبب إن جدتك عاشت آخر سنين من عمرها وهي خايفة.
سألتها
خايفة من مين؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت خبط قوي من الدور التحتاني.
كلنا اتجمدنا.
جرانت بص للمحامي.
لازم نطلع من هنا.
المحامي هز رأسه.
لأ. لو خرجنا دلوقتي، كل اللي عملته جدتها هيروح.
أنا مسكت المفتاح بقوة.
أنا هفتح الخزنة.
فيفيان قربت مني.
ناتالي، اسمعيني كويس. مهما شفتي جواها، ما تصدقيش أول تفسير ييجي في دماغك.
ليه؟
لأن جدتك كانت متوقعة إنك هتلاقي حاجة تخوفك وتخليكِ تسلمي البيت بنفسك.
نظرت لها باستغراب.
تسلم البيت لمين؟
قبل ما تجاوب، المحامي قال
للشخص اللي واقف تحت.
سمعنا خطواته على السلم.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
جرانت وقف عند باب الغرفة.
الرجل الغريب قال من تحت
ناتالي! أنا عارف إنك فوق!
قلبي وقع.
فيفيان أمسكت إيدي وسحبتني ناحية غرفة المكتب.
فتحت درج قديم، وشالت منه لوحة خشبية صغيرة.
وراها ظهر تجويف في الحيطة.
قالت
هنا.
حطيت المفتاح.
لكن المفتاح ما اتحركش.
افتكرت كلام
متابعة القراءة