بعد مالمعازيم بقلم منال علي
وهمست
إنت تعرف مين؟
أحمد ما ردش.
جرس الباب رن مرة تانية.
منى بصت له وقالت
افتح يا أحمد.
ليه؟
عشان كفاية إنك كنت ساكت طول الوقت المرة دي لازم تسمع.
أحمد مشي ناحية الباب وفتحه ببطء.
وكان واقف قدامه راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وفي إيده شنطة جلد صغيرة.
أول ما شافته الست أمينة، وشها اتقلب.
وقالت بصوت متوتر
إنت؟!
الراجل بص لها وقال
أيوه أنا.
أحمد بص لأمه باستغراب
إنتِ تعرفيه؟
الراجل دخل خطوتين وقال
مش بس تعرفني دي كانت عارفة إني هاجي في يوم من الأيام.
منى وقفت بعيد، ساكتة.
أحمد بص لها
إنتِ اللي جبتيه؟
منى ردت
أنا طلبت منه ييجي بس مش النهارده.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة
وأنا اللي قررت أجيلكم النهارده.
الست أمينة بدأت تتوتر
مفيش حاجة بينا تستاهل كل ده.
الراجل حط الشنطة على السفرة.
بالعكس في حاجات كتير.
فتح الشنطة وطلع مجموعة إيصالات قديمة.
وبعدين قال
منى ما كانتش أول واحدة تساعد في البيت ده.
أحمد بص له باستغراب.
يعني إيه؟
الراجل بص ناحية أمه وقال
اسأل والدتك هي فاكرة إن محدش شاف حاجة.
الست أمينة صرخت
متدخلش ابني في الموضوع!
لكن أحمد لأول مرة رفع صوته
لأ يا أمي دلوقتي أنا عايز أفهم.
منى قربت من السفرة وقالت
عشان كده أنا كنت بجمع كل حاجة.
أحمد بص لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
كنت حاسة إن في حاجة غلط بس ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة.
الراجل طلع ظرف بني قديم.
وحطه قدام أحمد.
افتح ده.
أحمد مد إيده.
فتح الظرف
وطلع منه عقد قديم وصورة.
بص للصورة.
وبعدين بص لأمه.
وشه اصفر فجأة.
ماما
الست أمينة بدأت تبكي
أحمد، اسمعني الأول.
إيه الورق ده؟
ما ردتش.
رفع العقد قدامها وقال
ده عقد البيت؟
الراجل قال بهدوء
أيوه.
أحمد قلب الورقة.
قرأ الاسم الموجود في آخر الصفحة
وسكت تمامًا.
منى لاحظت إن إيده بدأت ترتعش.
فقالت
دلوقتي فهمت ليه كنت محتفظة بالملف؟
أحمد رفع عينه لها.
بس إنتِ ليه ما قولتيليش من الأول؟
منى ردت بصوت مكسور
عشان كل مرة كنت بحاول أتكلم معاك كنت بتقول لي ما نكبرش الموضوع.
وسكتت لحظة.
فقلت لنفسي لما الأوراق تتكلم، يمكن تسمع.
الراجل قفل شنطته وقال
ولسه في ورقة واحدة لو أحمد شافها، كل اللي فاكره عن اللي حصل السنة اللي فاتت هيتغير.
الست أمينة قامت بسرعة
الورقة دي مش هتطلع!
لكن منى كانت أسرع.
مدت إيدها ناحية الملف
وأخرجت آخر ورقة.
أول ما أحمد شافها
قال بصوت منخفض
مستحيل
لأن الاسم المكتوب عليها
كان اسمه هو أحمد فضل باصص للورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
اسمي أنا؟
منى هزت راسها ببطء.
أيوه اسمك إنت.
الست أمينة حاولت تاخد الورقة من إيده، لكنه شدها بعيد.
ماما، إنتِ عارفة الورقة دي؟
سكتت.
وده كان كفاية يخليه يفهم إن الموضوع أكبر من مجرد عزومات ومواعين.
الراجل اللي واقف جنب الباب قال
الورقة دي اتعملت من سنة تقريبًا.
أحمد بص له
وإنت مالك بالموضوع؟
لأن أنا اللي حررتها.
أحمد اتصدم
إنت محامي؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
منى قالت
أنا قابلته من كام شهر، لما كنت بدور على حد يفهمني الورق اللي اكتشفته.
أحمد لف ناحيتها
اكتشفتي إيه؟
منى فتحت الملف من جديد.
اكتشفت إن البيت اللي مامتك بتعمل فيه كل العزومات مش زي ما كنت فاكر.
الست أمينة قاطعتها بعصبية
كفاية يا منى!
منى لأول مرة ما سكتتش.
لأ مش كفاية.
أحمد قرب منها
قولي.
منى بصت له وقالت
البيت ده كان متسجل باسم والدك.
أحمد اتجمد.
أبويا؟
أيوه.
الراجل أخرج صورة من الشنطة وقال
ووالدك قبل وفاته كان سايب مستندات تثبت إن في اتفاق حصل بينه وبين والدتك.
أحمد مسك الصورة.
كانت صورة قديمة لوالده، ومعاه الست أمينة، وفي الخلفية نفس البيت.
وتحت الصورة تاريخ قديم.
أحمد قال بصوت متقطع
ليه محدش قال لي؟
الست أمينة بدأت تبكي
كنت خايفة عليك.
خايفة عليا من إيه؟
ما ردتش.
منى قالت
من الحقيقة.
أحمد لف لها.
وإنتِ عرفتي الحقيقة إزاي؟
منى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأن والدك كان محتفظ برسالة.
طلعت ظرف صغير من الملف.
والرسالة دي كانت موجهة ليك.
أحمد مد إيده، لكن منى سحبت الظرف قبل ما يفتحه.
قبل ما تقراها لازم تعرف حاجة.
إيه؟
أنا ما جبتش الملف عشان أفضح أمك.
سكتت، وعينيها لمعت.
أنا جبته عشان أخليك تشوف أنا كنت مستحملة إيه طول السنة دي وإنت واقف تتفرج.
أحمد بص للأرض.
منى كملت
أنا مش زعلانة من غسيل المواعين.
ولا من الطبخ.
ولا حتى من الطلبات.
أنا زعلانة إنك كنت شايفني بتتعب وكل مرة اخترت تسكت.
أحمد رفع عينه لها، لكنه ما لحقش يرد.
لأن المحامي قال فجأة
في حاجة تانية لازم تعرفها يا أحمد.
أحمد بص له.
إيه؟
الراجل فتح الشنطة مرة تانية.
وطلع ورقة جديدة.
المستندات اللي معايا بتقول إن والدك كان متوقع إن يحصل خلاف على البيت بعد وفاته.
وبص للست أمينة.
وعشان كده هو كتب شرط واضح جدًا.
أحمد أخذ الورقة.
قرأ السطر الأول.
ثم الثاني.
وفجأة قال
ماما إنتِ عملتي إيه؟!
الست أمينة انهارت على الكرسي.
منى بصت لها، ثم لأحمد.
لكن قبل ما حد يتكلم
المحامي قال
ولسه أهم جزء في القصة ما اتقالش.
أحمد سأله
إيه هو؟
فتح المحامي ورقة أخيرة، وقال
الشرط ده مرتبط باسم منى شخصيًا أحمد فضل ماسك الورقة، وعينه بتتنقل بين السطور.
الشرط ده مرتبط بمنى إزاي؟
المحامي رد بهدوء
والدك قبل وفاته كان عارف إن والدتك ممكن تبيع البيت أو تتصرف فيه من غير الرجوع ليك. فكتب شرط واضح لو حصل أي تصرف في ملكية البيت، لازم يتم الرجوع للشخص اللي اختاره هو لمراجعة المستندات.
أحمد سأل بسرعة
ومين الشخص ده؟
المحامي بص لمنى.
منى.
الست أمينة قامت من مكانها
أنا رفضت الكلام ده من الأول!
أحمد لف لها
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن منى ليها علاقة بالبيت؟
ماكنتش عايزة أقولك!
ليه؟!
الست أمينة بدأت تبكي
لأن أبوك قبل ما يموت طلب مني حاجة وأنا ما نفذتهاش.
الهدوء نزل على المكان.
منى قربت خطوة
إيه الحاجة دي؟
الست أمينة مسحت دموعها وقالت
كان عايزك تعرف الحقيقة عن الفلوس اللي اتحطت باسمك.
أحمد اتجمد.
فلوس إيه؟
المحامي فتح الشنطة وأخرج كشف حساب قديم.
المبلغ ده اتفتح باسمك من سنين.
أحمد بص للرقم، واتسعت عينه.
ده مبلغ كبير!
منى قالت
والأغرب إن الحساب اتسحب منه جزء كبير بعد وفاة والدك.
أحمد بص لأمه مباشرة
مين سحب الفلوس؟
الست أمينة ما ردتش.
ماما مين؟
فضلت ساكتة.
المحامي قال
عندي صورة من طلب السحب.
أحمد مد إيده.
قرأ الاسم الموجود في خانة التوقيع.
وبعدين رفع عينه بصدمة.
التوقيع ده مش توقيعي.
منى قالت
عشان كده كنت مستنية اليوم ده.
أحمد قرب منها
إنتِ كنتِ عارفة إن حد بيستخدم اسمي؟
مش بس عارفة
سكتت لحظة.
أنا كنت بحاول أعرف مين.
فجأة الست أمينة قالت
خلاص!
الكل بص لها.
قالت وهي منهارة
أنا اللي سحبت الفلوس.
أحمد اتصدم
إنتِ؟!
أيوه.
ليه؟
الست أمينة بصت لمنى.
عشان كنت محتاجة أضمن إن البيت يفضل في إيدي.
أحمد قال بغضب
وإيه علاقة منى بكل ده؟
الست أمينة ما ردتش.
لكن المحامي أخرج ظرفًا آخر.
وقال
لأن منى هي الوحيدة اللي كانت تقدر توقف التصرف ده قانونيًا.
أحمد أخذ الظرف.
فتحه.
وفي اللحظة اللي قرأ فيها أول سطر
بص لمنى وقال
إنتِ كنتِ مخبية عني إنك صاحبة الحق ده من إمتى؟
منى ردت بهدوء
من أول يوم اتجوزنا.
أحمد اتراجع خطوة.
من أول يوم؟!
منى هزت راسها.
أيوه.
ثم أضافت
بس أنا ما كنتش عايزة حق ولا فلوس كنت عايزة أشوف بس إذا كنت هتحميني لما أحتاجك.
الست أمينة شهقت
وطلعتِ بتختبرينا؟!
منى بصتلها وقالت
لأ أنا كنت مستنية حقي كزوجة وبني آدمة، مش كخدامة.
وقبل ما أحمد يرد
المحامي قال جملة خلت الكل يسكت
للأسف، الموضوع مش انتهى هنا.
فتح آخر ملف.
لأن في مستند تاني يثبت إن الشخص اللي سحب الفلوس مش الست أمينة وحدها المحامي حط الورقة قدام أحمد وقال
بص على خانة الشهود.
أحمد قرب الورقة من عينه.
قرأ الاسم الأول
وسكت.
قرأ الاسم التاني
وشه اتغير.
الاسم ده أنا أعرفه.
منى قالت
عشان كده أنا ما كنتش عايزة أتهم حد من غير دليل.
أحمد بص لها
مين الشخص ده؟
منى ردت
واحد من أقرب الناس لوالدتك.
الست أمينة انتفضت
متجيبيش سيرته!
أحمد لف ناحيتها بسرعة.
ليه؟!
عشان الموضوع قديم وانتهى!
المحامي قال
لأ، ما انتهيش.
وأخرج ظرفًا صغيرًا.
ده آخر مستند وصلني من البنك.
أحمد أخده وفتحه.
كان فيه صورة لطلب تحويل مالي.
المبلغ كان كبيرًا.
والتاريخ كان بعد وفاة والده بأيام قليلة.
لكن اللي صدم أحمد مش المبلغ
كان اسم المستفيد.
قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
ثم قال بصوت منخفض
ده حساب خالي!
الست أمينة غطت وشها بإيديها.
أحمد انفجر
إنتِ كنتِ بتبعتي له الفلوس؟!
أحمد، اسمعني
طول السنة وأنا فاكر إن أمي بتطلب من منى تساعدها في البيت وفي نفس الوقت فلوس أبويا بتطلع من ورايا؟!
منى وقفت ساكتة.
لكن أحمد بص لها فجأة
وإنتِ؟ ليه ما قولتيليش؟
منى