بعد مالمعازيم بقلم منال علي

لمحة نيوز

وبدأ يقلب الصفحات.
في أول صفحتين كانت مبالغ صغيرة.
بعدها أرقام أكبر.
وبعدين ظهر اسم شخص بيتكرر أكتر من مرة.
أحمد قرأ الاسم بصوت عالي
أمينة أحمد عبدالسلام.
أمه قالت
كنت بصرف على البيت.
والمبالغ دي؟
مصاريف.
خاله رد
مش كلها.
أحمد قلب الصفحة الأخيرة.
لقى مبلغ كبير جدًا مكتوب جنبه
دُفع مقابل نقل ملكية المكتب.
رفع عينه لأمه.
المكتب اتنقل لمين؟
أمينة سكتت.
خاله قال
هنا المشكلة.
أحمد بص له
يعني إيه؟
المكتب اتنقل باسم والدتك لكن الفلوس اللي اتدفعت لشرائه خرجت من حساب والدك.
منى قالت
يعني هي اشترته بفلوسه؟
خاله هز راسه.
والأغرب من كده
طلع مستند تاني.
المكتب ما اتقفلش ولا اتباع بعد كده.
أحمد قال
أمال فين؟
خاله ابتسم ابتسامة غامضة
لحد النهارده، المكتب موجود.
أحمد وقف.
موجود فين؟
خاله بص له.
في نفس المكان اللي أبوك كان بيشتغل منه.
أمينة بدأت ترتبك.
منى سألت
وإنت ليه ساكت كل السنين دي؟
خاله رد
لأن أخويا طلب مني ما أتكلمش إلا لما تظهر الحاجة دي.
وأخرج من الظرف صورة لمفتاح حديد صغير.
المفتاح ده مش بتاع الخزنة.
أحمد أخده.
أمال بتاع إيه؟
خاله قال
بتاع باب المكتب.
أحمد قرب من أمه
ماما إنتِ قلتي إن المكتب اتباع.
أمينة بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
من إنك تعرف الحقيقة.
أحمد اتوتر
أي حقيقة؟
أمينة بصت لمنى.
ثم قالت
أبوك ما ماتش وهو مرتاح زي ما إحنا قلنا لك.
المكان كله سكت.
منى قالت
يعني إيه؟
أمينة مسحت دموعها.
قبل وفاته بيوم راح المكتب.
أحمد قال
لوحده؟
أيوه.
وبعدها؟
رجع البيت ومعاه ظرف.
خاله قاطعها
والظرف ده هو اللي اختفى.
أحمد بص للاتنين.
وإيه اللي كان جواه؟
أمينة ما ردتش.
خاله قال
الدليل اللي كان ممكن يغيّر كل حاجة.
وفجأة رن جرس الباب.
الجميع اتلفت ناحية الباب.
أحمد قرب وفتحه.
كان واقف رجل غريب، ماسك حقيبة جلد قديمة.
قال لأحمد
إنت ابن محمود؟
أحمد هز راسه.
الرجل مد له الحقيبة.
أبوك طلب مني أسلمهالك في يوم معين.
أحمد سأله
يوم إيه؟
الرجل بص ناحية أمينة.
اليوم اللي أمك تعترف فيه إن المكتب لسه موجود.
أمينة شهقت.
والرجل أضاف
لأن الحقيبة دي فيها الحاجة الوحيدة اللي والدك كان خايف تقع في إيدها أحمد مد إيده وأخذ الحقيبة من الرجل.
كانت تقيلة بشكل غريب.
حطها على الترابيزة، لكن قبل ما يفتحها، الرجل قال
استنى.
أحمد بص له.
في حاجة لازم تعرفها الأول.
إيه؟
الرجل بص لأمينة وقال
والدكِ حاول يرجع حقه قبل ما يموت وإنتِ منعتيه.
أمينة انهارت في البكاء.
أنا ما كنتش عايزة أضيّع حقه!
أحمد اتعصب
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟
الرجل رد
كانت خايفة إن الحقيقة تظهر.
منى سألت
حقيقة إيه؟
الرجل أشار للحقيبة.
افتحوها.
أحمد فتح القفل.
جواها ملفات قديمة، إيصالات، عقد، وصورة لوالده.
لكن في قاع الحقيبة كان فيه دفتر صغير أسود.
أحمد مسكه.
أول صفحة كان مكتوب عليها بخط والده
لو أحمد فتح الدفتر ده، يبقى الوقت جه يعرف كل حاجة.
أحمد بدأ يقلب الصفحات.
في كل صفحة تاريخ ومبلغ واسم.
لكن آخر ثلاث صفحات كانوا مختلفين.
في أول صفحة مكتوب
المكتب لم يُبع.
والصفحة اللي بعدها
الملكية اتنقلت مؤقتًا لشخص أثق فيه.
أحمد قال
مين الشخص ده؟
خاله قرب منه.
اقلب الصفحة.
أحمد قلبها.
واتجمد مكانه.
الاسم كان
منى.
منى شهقت
أنا؟!
أمينة قامت بسرعة
عشان كده كنت بحاول أخفي الورق!
أحمد بص لأمه
يعني إيه؟!
خاله قال
والدك سجّل جزء من الملكية باسم منى قبل وفاته.
منى كانت مش قادرة تستوعب.
بس أنا ما مضيتش على حاجة!
الرجل الغريب رد
لأن التوقيع مش مطلوب منك وقتها.
أحمد سأله
ليه؟
الرجل سكت لحظة، ثم قال
لأن والدك كان عامل الاتفاق ده لحماية منى من حاجة كان متوقع إنها تحصل بعد موته.
أحمد قلب الصفحة الأخيرة.
وكان مكتوب فيها
لو أمينة حاولت تبيع أو تنقل المكتب، لازم يتم إبلاغ منى فورًا.
منى بصت لأمينة.
وأمينة لأول مرة ما قدرتش تبص في عينيها.
لكن قبل ما حد يتكلم، سمعوا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
أحمد اتلفت بسرعة.
مين؟
محدش رد.
الباب اتفتح ببطء
ودخل رجل مسن ماسك ظرف أبيض.
بص لأحمد وقال
أنا آخر شخص والدك قابله قبل وفاته.
أحمد قرب منه
وإنت جيت ليه دلوقتي؟
الرجل حط الظرف قدامه.
عشان والدك طلب مني ما أسلمهولكش إلا بعد ما تعرف إن منى ليها حق في المكتب.
أحمد فتح الظرف.
لكن أول ما شاف أول سطر
رفع عينه لمنى وقال
منى أبويا كان كاتب اسم شخص تاني.
منى قالت
مين؟
أحمد بلع ريقه.
اسم الشخص اللي كان السبب في كل اللي حصل.
وسكت.
لأن الاسم اللي قدامه
كان اسم الشخص اللي الكل موجود في نفس البيت عشان يواجهه أحمد فضل ماسك الورقة، ومش قادر ينطق.
منى قربت منه
الاسم مين يا أحمد؟
بص لها، وبعدين بص لأمه.
الست أمينة كانت واقفة ووشها شاحب.
أحمد قال بصوت متقطع
الاسم اسم خالي.
خاله انتفض
أنا؟!
أيوه.
الرجل اللي جاب الظرف قال
اقرأ السطر اللي تحت الاسم.
أحمد قرب الورقة من عينه.
كان مكتوب
أكثر شخص وثقت فيه بعد وفاتي هو أكثر شخص أخشى أن يُجبر على الصمت.
خاله حط إيده على صدره.
محمود كان يقصدني.
أحمد سأله
يعني إيه يُجبر على الصمت؟
خاله بص لأمينة.
لأن أمك كانت عارفة إن عندي الدليل.
أمينة صرخت
ما كنتش عايزة أأذيه!
منى قالت
محدش قال إنك أذيتيه بس إنتِ كنتِ عايزة تمنعي الحقيقة.
أحمد رجع للورقة.
وفي أسفلها كان فيه رقم مكتوب.
الرقم ده إيه؟
الرجل الغريب قال
رقم خزنة.
أحمد رفع رأسه
خزنة تانية؟
خاله هز راسه.
والدك كان عامل حساب لكل حاجة.
ومكانها؟
خاله قال
في المكتب.
أحمد مسك المفتاح اللي معاه.
يعني المفتاح ده يفتحها؟
الرجل رد
لو المفتاح ده لسه هو نفسه.
أحمد اتجه ناحية الباب.
لكن منى مسكت إيده.
استنى.
بصلها.
إنت رايح لوحدك؟
منى قالت
لو كل اللي حصل ده كان عشان يخلوك تكتشف الحقيقة يبقى لازم أنا أكون موجودة.
خاله ابتسم.
والدك كان متوقع الجملة دي منك.
أمينة فجأة قالت
ما تروحوش.
الكل بص لها.
أحمد قال
ليه؟
أمينة قربت منه، وصوتها كان بيرتعش
لأن المكتب مش فاضي.
سكت الجميع.
أحمد سأل
فيه مين؟
أمينة ما ردتش.
خاله قال
قولي يا أمينة.
وبعد لحظات، قالت
من يومين حد دخل المكتب.
منى سألت
مين؟
أمينة رفعت عينيها.
ما عرفتش.
الرجل الغريب قال
أنا عارف.
أحمد بص له.
الرجل أخرج صورة صغيرة من جيبه.
حطها قدامهم.
أحمد أول ما شاف الصورة
اتجمد.
منى قربت تشوف.
كان واضح في الصورة شخص واقف قدام باب المكتب، وفي إيده نفس الحقيبة الجلد اللي وصلت لأحمد.
أحمد قال
مستحيل
خاله سأله
تعرفه؟
أحمد هز رأسه ببطء.
ده شخص أنا شوفته النهارده.
منى قالت
فين؟
أحمد رفع عينه للكل.
واقف تحت البيت.
وفي اللحظة دي
رن تليفون أحمد.
رقم غريب.
رد.
مافيش صوت.
بس بعد ثواني، سمع جملة واحدة
لو عايز تعرف أبوك خبّى إيه ما تروحش المكتب.
ثم انقطع الخط.
أحمد بص لمنى.
وقبل ما يتكلم، وصلت رسالة على تليفونه.
فتحها
وكان فيها صورة جديدة.
صورة للمكتب من الداخل.
وتحت الصورة جملة قصيرة
الخزنة اتفتحت بالفعل أحمد فضل باصص للصورة، وبعدين قال
محدش يدخل المكتب. هنروح للشرطة الأول.
خاله وافقه، والرجل الغريب سلّمه باقي الأوراق.
وبالفعل، خلال أيام اتراجع كل شيء رسميًا. اتضح إن أمينة نقلت ملكية المكتب من غير ما تكمل الإجراءات القانونية المطلوبة، وإن والد أحمد كان سايب مستندات أصلية تثبت حق ابنه، وكمان الورقة اللي بتحفظ نصيب منى.
أما الشخص اللي ظهر في الصور، فطلع واحد كان بيحاول يستولي على المستندات بعد ما عرف إن المكتب عليه حقوق وممتلكات قديمة.
وبعد ما ظهرت الحقيقة، أمينة اعترفت بكل حاجة.
قالت لأحمد وهي بتبكي
أنا خفت أخسرك فبدأت أتحكم في كل حاجة حواليك. كنت فاكرة إني لما أخلي منى تخدم الكل، هفضل أنا صاحبة الكلمة.
أحمد رد بهدوء
إنتِ ما حافظتيش عليا يا أمي إنتِ خلتيني أخسر مراتي وأنا ساكت.
وبص لمنى.
وأنا آسف.
منى ما ردتش فورًا.
وبعد لحظة قالت
أنا مش عايزة بيت ولا فلوس تعوضني عن سنة كاملة حسيت فيها إني غريبة وسط أهل جوزي. أنا كنت عايزة احترام بس.
أحمد مسك إيدها.
ومن النهارده، ده حقك مش طلب.
وبعد فترة، اتصلح وضع المكتب رسميًا، واتحفظت حقوق كل واحد، وأمينة بطلت تتعامل مع منى كأنها مسؤولة عن خدمة البيت كله.
وفي أول عزومة بعدها، أمينة قامت بنفسها من على السفرة، وشالت طبقها للمطبخ.
منى ضحكت وقالت
سيبيه يا ماما، أنا هساعدك.
أمينة بصتلها وقالت
لأ المرة دي إحنا الاتنين هنقعد مع بعض.
ومن يومها، البيت اللي كان مليان أوامر وسكوت
بقى فيه كلام واتفاق وحدود.
أما أحمد، فاحتفظ بدفتر والده في درج مكتبه.
وفي أول صفحة كتب بخط إيده
أبويا ما سابليش بيت ولا فلوس بس سابلي درس اللي يسكت على ظلم أقرب الناس ليه، ممكن يخسرهم وهو فاكر إنه بيحافظ على بيته.
وبص لمنى وقال
المرة دي، أنا اخترت بيتي صح.

تم نسخ الرابط