بعد مالمعازيم بقلم منال علي

لمحة نيوز

ردت بهدوء
عشان لما حاولت أقولك قبل كده، كنت دايمًا بتدافع عن والدتك قبل ما تسمعني.
الكلمة وجعته.
المحامي قفل الملف وقال
وفي حاجة أهم.
أحمد بص له
إيه تاني؟
التحويل ده مش آخر تحويل.
طلع ورقة تانية.
في تحويلات تانية حصلت بعدها.
الست أمينة قالت بسرعة
دي فلوس كنت بردها لأخويا!
أحمد سأل
بتردي له إيه؟
سكتت.
منى قالت
اسأليها عن سبب إن اسمك موجود في العقد اللي عندي.
أحمد بص لأمه
عقد إيه؟
منى رجعت للملف وأخرجت نسخة من عقد قديم.
حطتها قدامه.
العقد ده بيقول إن البيت اتنقل من ملك والدك قبل وفاته بفترة قصيرة.
أحمد قرأ التاريخ.
ثم رفع رأسه ببطء.
التاريخ ده قبل وفاة أبويا بشهر.
الست أمينة بدأت تبكي.
أبوك كان تعبان ومش مركز.
أحمد قال
يعني وقّع وهو مش واعي؟
المحامي تدخل
ودي النقطة اللي محتاجة إثبات.
أحمد بص له
وإثباتها موجود؟
المحامي سكت لحظة.
ثم قال
موجود.
منى قربت من أحمد وهمست
وعشان كده أنا ما غسلتش المواعين النهارده.
أحمد بص لها باستغراب.
قالت
لأن النهارده مش يوم عزومة.
النهارده يوم إن كل واحد يتحمل نتيجة اللي عمله.
وفجأة
صوت خبط قوي على باب الشقة.
الكل اتجمد.
الخبط اتكرر.
مرة
واتنين
وبعدين صوت راجل من بره قال
افتحوا الباب يا أمينة أنا عرفت إن الورق وصل لكم.
الست أمينة شهقت.
أما المحامي
فبص لأحمد وقال
هو الشخص اللي كنا مستنيينه أحمد فضل واقف مكانه، وعينه على الباب.
الست أمينة قربت منه وهي بتهمس
متفتحش!
بصلها باستغراب
ليه؟
عشان الشخص ده هيبوّظ كل حاجة.
منى ردت بهدوء
كل حاجة اتبوظت من زمان يا ست أمينة إحنا بس كنا بنحاول نغطي عليها.
الخبط رجع تاني.
أمينة! افتحي!
أحمد فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، وشه كان مألوف لأحمد جدًا.
أول ما شافه، قال
خالي؟
خاله بص له وقال
أيوه يا أحمد.
الست أمينة كانت على وشك تقع من طولها.
خاله دخل، وقفل الباب وراه.
وبص للمحامي وقال
واضح إنك وصلت له كل حاجة.
المحامي رد
مش كل حاجة لسه في جزء مهم.
أحمد قرب من خاله
إنت اللي سحبت الفلوس؟
خاله تنهد.
أيوه.
أحمد اتصدم.
ليه؟
لأن والدتك طلبت مني.
الست أمينة صرخت
ما تقولش كده!
خاله بص لها بحزن
كفاية يا أمينة. إحنا خبينا الحقيقة سنين.
أحمد بص لأمه
كنتِ بتاخدي فلوس أبويا وتبعتيها لخالي؟
كنت بحاول أحافظ على البيت!
إزاي؟
خاله قال
أختك كانت داخلة في مشروع واتزنقت، وأمك كانت خايفة البيت يضيع لو ما ساعدتهاش.
أحمد هز راسه
طب وإيه علاقة منى؟
هنا خاله بص لمنى.
أبوك كان عامل حساب لليوم ده.
منى سكتت.
أحمد قال
يعني إيه؟
خاله أخرج ورقة من جيبه.
قبل وفاة والدك بشهر، هو قابلني وقال لي جملة مستحيل أنساها.
أحمد سأله
قال إيه؟
قال لو ابني اتجوز منى، خليك شاهد إن البنت دي عمرها ما طلبت فلوسنا لكن لو أمي ظلمتها، لازم توقف جنبها.
أحمد بص لمنى بصدمة.
بابا كان يعرفها؟
منى هزت راسها.
قابلته قبل ما تتجوزني.
وإنتِ ما قلتيليش؟
هو طلب مني ما أقولكش.
أحمد فضل ساكت.
الست أمينة قالت بانفعال
وكان لازم تسمعي كلامه؟
منى بصتلها
لأنه كان شايف فيا حاجة إنتِ ما شوفتيهاش.
الست أمينة سكتت.
خاله أكمل
والدك ما كانش عايز البيت يبقى سبب في تفكككم. عشان كده كتب شرط أخير.
أحمد قال
شرط إيه؟
خاله أشار للملف.
إن ملكية البيت تفضل محفوظة، وأي تصرف فيه من غير موافقة أحمد ومنى معًا يبقى مرفوض.
أحمد بص للورقة.
وبعدين بص لمنى.
يعني إنتِ كان ممكن تاخدي حقك من أول يوم؟
منى ابتسمت بحزن
كان ممكن.
ليه ما عملتيش؟
عشان كنت مستنية جوزي يقف جنبي من غير ما أطلب.
الكلمة وقعت على أحمد أقوى من أي اتهام.
الست أمينة قعدت على الكرسي وهي بتبكي.
أنا غلطت
منى ما ردتش.
أحمد قرب منها وقال
وأنا كمان غلطت.
منى رفعت عينيها له.
لكنه قبل ما يكمل
المحامي قاطعه
لسه في حاجة.
أحمد اتنهد
إيه تاني؟
المحامي أشار إلى آخر ورقة في الملف.
الورقة دي مش عن والدتك ولا عن خالك.
أمال عن مين؟
المحامي بص لأحمد مباشرة.
عنك إنت.
أحمد أخذ الورقة.
قرأها
وفجأة تغيرت ملامحه.
منى قالت
إيه اللي مكتوب؟
أحمد ما ردش.
كان بيبص لآخر سطر وكأنه لأول مرة يكتشف حقيقة عن نفسه.
ثم رفع عينه لمنى وقال
بابا كان عارف إنك هتحتاجي الورقة دي يومًا ما
سكت لحظة.
وعشان كده كتب فيها حاجة تخصني أنا شخصيًا.
منى قربت منه
إيه هي؟
أحمد قلب الورقة ناحيتها.
وكان في آخرها سطر واحد فقط
لو أحمد اختار الصمت أمام ظلم زوجته فلا يحق له أن يطلب منها أن تستمر في تحمّل ما لا يقبله على نفسه.
منى قرأت السطر
وسكتت.
أما أحمد، فبص لأمه وقال
من النهارده مفيش عزومات.
الست أمينة رفعت عينيها له.
يعني إيه؟
يعني البيت ده مش مطعم ومنى مش خدامة.
وبص لمنى
والمرادي أنا اللي هلم المواعين.
منى لأول مرة من بداية الليلة ضحكت.
لكن خالها فجأة قال
استنى يا أحمد
أحمد بص له.
لأن في سر تاني أبوك أخفاه عنكم كل السنين دي.
واتجه بعينه ناحية منى.
والسر ده هو السبب الحقيقي اللي خلاه يثق فيها من البداية خاله سكت شوية، وبعدين قال
أبوك قبل ما يموت بشهرين، طلب مني أقابله لوحدنا.
أحمد قال بقلق
وقابلك ليه؟
كان عارف إن أمك بتحاول تسيطر على كل حاجة، وكان خايف إنك بعد وفاته تسيب البيت يمشي بنفس الطريقة.
الست أمينة قامت من مكانها
كفاية بقى! هو مات من سنين، ليه كل الكلام ده بيتفتح دلوقتي؟
خاله بص لها
لأن اللي حصل زمان لسه مأثر على حياة أحمد لحد النهارده.
وبعدين طلع ظرف بني قديم من شنطته.
وحطه قدام أحمد.
أبوك سلّمهولي وقال لي ممنوع الظرف ده يتفتح غير لما أحمد يتجوز.
أحمد بص للظرف.
ويتجوز مين؟
خاله رد
أي واحدة تختارها بس تكون إنسانة هو واثق فيها.
أحمد فتح الظرف بإيد بتترعش.
جواه ورقة صغيرة وصورة قديمة.
أول ما شاف الصورة
اتجمد.
منى قربت منه.
في إيه؟
أحمد حط الصورة على الترابيزة.
كانت صورة لأبوه واقف قدام البيت، وجنبه منى وهي أصغر بسنين.
منى شهقت
أنا؟!
الست أمينة قربت بسرعة وخطفت الصورة من على الترابيزة.
بصت لها ثواني
وبعدين وشها اتغير.
أحمد قال
ماما إنتِ عارفة الصورة دي؟
الست أمينة ما ردتش.
خاله قال
دي كانت أول مرة والدك شاف فيها منى.
منى قالت باستغراب
بس أنا عمري ما قابلت والد أحمد قبل الجواز.
خاله هز راسه
هو شافك وإنتِ ماخدتيش بالك.
أحمد بص لخاله
فين؟
يوم الحادثة اللي حصلت قدام الجمعية القديمة.
منى حطت إيدها على بوقها.
بدأت تفتكر.
اليوم اللي ساعدت فيه الراجل الكبير اللي وقع على الأرض؟
خاله ابتسم
أيوه.
منى بصت للصورة تاني.
الراجل ده كان هو؟
هز راسه.
والد أحمد.
السكوت ملأ المكان.
أحمد كان بيبص لمنى وكأنه شايفها لأول مرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الورقة.
فتحها وبدأ يقرأ بصوت منخفض.
وبعدين توقف.
منى قالت
مكتوب إيه؟
أحمد رفع عينه وقال
أبويا كاتب إن اليوم ده هو اللي خلاه يغيّر وصيته.
خاله أضاف
لأنه شافك بتساعديه من غير ما تعرفي هو مين، ومن غير ما تستني منه مقابل.
الست أمينة قالت بعصبية
وده يديها حق في البيت؟
خاله رد
لا.
وسكت لحظة.
لكن يديها حق تعرف الحقيقة اللي اتخبت عنها.
منى سألت
حقيقة إيه؟
خاله فتح الظرف مرة تانية.
وطلع منه مفتاح صغير.
حطه قدامها.
والد أحمد كان سايب خزنة في مكان محدش يعرفه.
أحمد اتصدم
خزنة؟
أيوه.
ومفتاحها معاك؟
خاله بص لأمينة.
كان معايا لحد ما أمك طلبته مني من سنين.
منى بصت للست أمينة.
وإنتِ خدتي المفتاح؟
الست أمينة ما ردتش.
أحمد وقف.
ماما الخزنة دي فين؟
أمينة بصت له، وعينيها مليانة خوف.
وبصوت واطي قالت
تحت البيت.
خاله هز راسه
لأ.
الكل بص له.
قال
الخزنة مش تحت البيت.
وبص لمنى مباشرة.
الخزنة موجودة في مكان إنتِ بتروحيه من غير ما تعرفي إن ليكي علاقة بيه.
منى اتوترت.
مكان إيه؟
خاله قرب منها وقال
المكان اللي والدك كان بيحتفظ فيه بأوراقه قبل ما يموت.
أحمد بص له
تقصد مكتب أبويا؟
خاله هز راسه
المكتب اتباع من سنين.
وبعدين أخرج ورقة أخيرة.
بس اللي اشتراه ما كانش غريب.
أحمد أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة وشه اصفر.
لأن اسم المشتري كان
أمينة أحمد عبدالسلام.
الست أمينة قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على وشها.
منى بصتلها وقالت
إنتِ ما بعتيش المكتب
وسكتت لحظة.
إنتِ خبّيتيه منى فضلت باصة للست أمينة، مستنية منها رد.
أمينة حاولت تتماسك وقالت
أنا ما خبيتوش أنا كنت بحافظ عليه.
أحمد رد بسرعة
بتحافظي عليه من مين؟
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوه.
خاله قال
لأ يا أمينة. إنتِ كنتِ بتحافظي على حاجة تانية.
أحمد بص له
إيه؟
خاله فتح شنطته وطلع ظرف أبيض صغير.
الحسابات.
أحمد قطب حواجبه.
حسابات إيه؟
كل جنيه خرج من فلوس والدك بعد وفاته.
حط الظرف قدام أحمد.
والدك كان كاتب كل حاجة بالتاريخ والمبلغ.
أحمد فتح الورق،

تم نسخ الرابط