رجعت الساعه خمسة
رجعت الساعة 5 على حفلة عيد ميلاد أمي، ولقيت ولادي التلاتة لابسين مريلة وبيقدموا المشروبات للضيوف.
قرايبي كانوا بيصوروهم بالموبايلات ويضحكوا، وأبويا وأمي قاعدين بيرفعوا الكوبايات وبيتكلموا عن تواضعهم.
أبويا قال
ولادك لازم يدفعوا تمن أخطائك.
ما صرختش.
خلعت المرايل من على ولادي، ولغيت الكاترينج كله، وخدتهم ومشيت.
لكن وأنا في العربية، بنتي شغلت لي التسجيل التاني
وكان عن بيتي.
الجزء الأول
لما سيف مراد دخل المزرعة اللي كانت العيلة متجمعة فيها عشان يحتفلوا بعيد ميلاد أمه ال، وقف مكانه من الصدمة.
قدامه كانت بنته ملك، عندها 11 سنة، لابسة مريلة وبتقدم كوبايات للضيوف.
وفي نفس الوقت، اتنين من أولاد عمه كانوا بيضحكوا وبيصوروها بالموبايل.
سيف فضل واقف عند الباب ومش مستوعب اللي شايفه.
على بُعد كام متر، كان ابنه آدم، 9 سنين، بيلم الأطباق المتوسخة من على الترابيزة.
وابنه الصغير ياسين، 7 سنين، كان بيشد كيس زبالة أكبر من حجمه تقريبًا.
التلاتة كانوا لابسين مرايل بيضا عليها لوجو شركة الكاترينج.
سيف ما فهمش حاجة.
هو بنفسه اللي كان متفق مع شركة الكاترينج عشان الحفلة.
وهو اللي دفع تمن الأكل، وجزء من إيجار المكان، والموسيقى.
أمه سهام كانت بقالها شهور بتقول إنها نفسها تجمع العيلة كلها في عيد ميلادها.
الساعة 3 العصر، سيف كان سلّم ولاده لجدهم وجدّتهم، واضطر يروح يحل مشكلة في واحد من المطاعم اللي بيملكها.
ورجع الساعة 518.
وده كان المنظر اللي استقبله.
بابا
صوت ياسين كان واطي.
سيف مشي بسرعة ناحية ابنه، وحط مفاتيحه على الترابيزة، وشال منه كيس الزبالة.
مين اللي خلاكم تشتغلوا؟
أمه ردت من مكانها
ما تكبرش الموضوع. ده كويس ليهم عشان يتعلموا التواضع.
أبوه حسين رفع الكوباية وقال
إنت مدلع ولادك زيادة عن اللزوم. خليهم يفهموا إن مفيش حد أحسن من حد هنا.
كام حد من القرايب وطوا عينيهم.
وغيرهم ابتسموا ابتسامة محرجة.
سيف بص لملك.
كانت عينيها حمرا من العياط.
قرب منها وسألها
إنتِ كنتِ عايزة تساعدي؟
ملك هزت راسها بالنفي.
تيتا قالت لو ما عملناش كده مش هتدينا جاتوه.
سيف حس بغضب بيغلي جواه.
آدم ضغط على شفايفه وقال
وجدو قال إن ماما مشيت من البيت عشان إحنا ولاد صعبين.
سيف جسمه كله اتشد.
هو أب لثلاثة أطفال من ثلاث علاقات مختلفة.
عمره ما خبّى إن حياته العاطفية كانت ملخبطة، لكن جوه بيته عمره ما فرّق بين ولاده.
التلاتة إخوات. وخلاص.
أم ملك كانت عايشة في دبي، وبتكلم بنتها كل أسبوع.
وأم آدم عايشة في الإسكندرية، وبتشوفه في الإجازات.
أما أم ياسين، فكانت توفت وهو عنده 3 سنين.
أهل سيف كانوا عارفين كل التفاصيل دي.
وعارفين كمان حاجة محدش تقريبًا في الحفلة كان يعرفها.
البيت اللي عايش فيه سيف وولاده كان باسمه.
هو اللي بيدفع مصاريفه.
وهو اللي بيتحمل التأمين وفواتير كتير.
بل وكان بيساعد أبوه نفسه في تمن علاجه وأدويته.
ومع ذلك، طول السنين كانوا دايمًا بيحسسوه إنه عار على العيلة.
أبوه كان يقول له
الراجل المحترم يعمل بيت واحد مش يفتح 3 مشاكل.
سيف سكت كتير.
كان بيعدي الكلام عشان يحافظ على هدوء العيلة.
لكن المرة دي
ما قدرش.
انحنى عند آدم، وفك المريلة من عليه.
وبعدين فك مريلة ملك.
ثم راح لياسين وخلعها له.
أبوه قام من مكانه بعصبية.
إنت هتعمل مشكلة هنا؟
سيف بص له
المشكلة إنتوا اللي عملتوها.
حسين قرب منه وقال
دول ولادك. وفي يوم من الأيام لازم يدفعوا تمن أخطائك.
قبل ما سيف يرد، ملك دخلت إيدها في جيبها وطلعت موبايلها.
وقالت
بابا أنا سجلت اللي قالوه.
ابتسامة سهام اختفت فورًا.
حسين اتحرك خطوة ناحية ملك.
هاتِ الموبايل ده.
سيف وقف قدام بنته فورًا.
إياك تقرب منها.
ملك ضغطت على الشاشة.
وبدأ التسجيل يشتغل.
سيف كان لسه بيسمع أول ثواني، لكنه فجأة فهم إن موضوع إذلال ولاده ما كانش مجرد تصرف سخيف من جدتهم وجدهم.
كان فيه حاجة تانية مستخبيّة ورا الموضوع.
حاجة اتخطط لها من بدري.
وفي التسجيل، سمع صوت أمه بوضوح وهي بتقول
لو خليناه يرجع البيت النهارده، مش هنعرف نعمل اللي اتفقنا عليه.
سيف بص لأمه.
سهام وشها اتغير.
لكن ملك كانت لسه مكملة التسجيل.
وفجأة قالت
بابا ده التسجيل الأول بس.
وبدأت تشغل التسجيل التاني.
سيف سمع أول جملة
واتسمر مكانه.
لأن الكلام المرة دي ما كانش عن الحفلة ولا عن ولاده.
كان عن البيت اللي عايشين فيه واللي سيف كان فاكر إنه ملكه لوحده.
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكمضغط سيف على زر التشغيل، وخرج صوت أمه من السماعة
البيت لازم يفضى قبل آخر الشهر... وسيف لازم يعرف إن مفيش حاجة باسمه زي ما هو فاكر.
سيف عقد حواجبه.
يعني إيه مفيش حاجة باسمي؟
الصوت التاني كان صوت أبوه حسين
عقد البيت القديم مش هو العقد اللي في إيده.
سيف حس إن الأرض اتحركت من تحته.
بص لملك، وبعدين لآدم وياسين.
استنوا... إيه العقد اللي في إيدي؟
ملك قربت منه وقالت
أنا لقيت التسجيل ده بالصدفة، يا بابا. الموبايل كان مفتوح عند تيتا وأنا كنت بدور على الشاحن.
رجع التسجيل يشتغل.
صوت سهام قال بقلق
بس لو عرف إن البيت اتنقل باسم مين، هيقلب الدنيا.
حسين رد
مش هيعرف... إلا لما يروح يطلب الورق من الشهر العقاري.
سيف وقف فجأة.
اتنقل باسم مين؟
الصمت نزل على المكان كله.
أمه بصت لأبوه.
أبوه بص للأرض.
لكن ملك قالت
بابا... في حاجة تانية.
سيف لف ناحيتها.
إيه؟
ملك مدت له موبايلها، وفتحت صورة كانت محفوظة عندها.
كانت صورة لورقة رسمية.
سيف قرب الموبايل من عينه.
وقرأ الاسم الموجود في آخر الصفحة.
وشه شحب.
لأن الاسم...
كان اسم شخص مستحيل يكون له علاقة بالبيت.
رفع عينه لأبوه وقال بهدوء مخيف
إنت عملت إيه في بيتي؟
حسين حاول يرد
اسمعني يا ابني، الموضوع مش زي ما إنت فاهم...
لكن سيف قاطعه
لأ. المرة دي أنا هسمع التسجيل للآخر.
وضغط تشغيل من جديد.
وبعد ثواني، ظهر صوت ثالث في التسجيل.
صوت راجل غريب.
وقال جملة واحدة
لو سيف عرف الحقيقة قبل ما نمضي، الخطة كلها هتبوظ.
سيف ثبت عينه على أمه.
مين الراجل ده؟
سهام ما ردتش.
فابتسم سيف ابتسامة قصيرة وقال
واضح إن حفلة عيد الميلاد كانت معمولة عشاني أنا... مش عشان تيتا.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايل ملك.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها...
وقرأت بصوت مرتعش
ما تثقوش في جدكم وجدّتكم... لأن اللي حصل في البيت مش أخطر حاجة.
سيف أخذ الموبايل منها.
وكان تحت الرسالة ملف صوتي جديد.
اسمه
الحقيقة عن والد سيف.
سيف بص لأبوه.
ولأول مرة في حياته...
شاف الخوف الحقيقي في عينيه سيف فضل ماسك الموبايل، ومش قادر يضغط على الملف الصوتي.
أبوه قرب منه خطوة.
قبل ما تسمعه لازم تفهم إن في حاجات حصلت من زمان، وإحنا كنا بنحاول نحميك.
سيف ضحك بسخرية.
تحموني؟ بأنكم تذلوا ولادي؟ وتخططوا تاخدوا بيتي من ورايا؟
سهام قامت بسرعة.
إحنا ما كناش عايزين ناخد البيت منك!
سيف بص لها بحدة.
أمال كنتوا عايزين تعملوا إيه؟
ما ردتش.
في اللحظة دي، ملك قالت
بابا، شغّل الملف.
ضغط سيف.
وجاله صوت الراجل الغريب
لو سيف عرف إن العقد الأول كان باسم والده، مش هيوافق يوقّع على التنازل.
سيف اتجمد.
بص لأبوه.
عقد إيه؟
الصوت كمل
والأخطر إن حسين ما قالوش إن الأرض اللي اتبنى عليها البيت كانت داخلة في تسوية قديمة بين العيلة.
سيف حس بدقات قلبه بتعلى.
يعني البيت مش ملكي؟
حسين رد بصوت مكسور
البيت ليك... بس الموضوع أعقد من كده.
سيف قرب منه.
أنا عايز الحقيقة كاملة.
حسين سكت.
سهام بدأت تعيط.
وفجأة، صوت في التسجيل قال
ولو سيف عرف مين صاحب التوقيع الموجود في آخر ورقة، مش هيصدق أبوه أبدًا.
سيف وقف التسجيل.
مين صاحب التوقيع؟
ولا واحد فيهم اتكلم.
سيف بص للتلاتة أطفال.
ملك كانت واقفة جنبه، وآدم ماسك إيد ياسين.
قال سيف بهدوء
من النهارده، محدش فيكم هيتكلم قدام ولادي بكلمة واحدة عن أخطائي.
ثم التفت لأبوه
وبكرة الصبح هنروح نطلع كل الأوراق الرسمية.
حسين رفع عينه بسرعة.
لو عملت كده، هتفتح باب مش هتعرف تقفله.
سيف رد
الباب ده اتفتح من يوم ما حطيتوا المرايل على ولادي.
وقبل ما يخرج، موبايل ملك رن.
رقم مجهول.
ردت وهي ساكتة.
جالها صوت راجل
ملك؟
البنت بصت لأبوها باستغراب.
أيوه.
قال
قولي لباباكي ما يروحش الشهر العقاري بكرة.
ملك سألت
ليه؟
الصوت سكت ثانيتين.
ثم قال
لأن الورقة اللي هيدور عليها... موجودة عندي.
وانتهت المكالمة.
سيف أخذ الموبايل من إيد بنته.
وبص لأبوه مباشرة.
مين الشخص الوحيد اللي ممكن يكون عنده الورقة دي؟
حسين ما ردش.
لكن سهام قالت جملة خلت سيف يسكت تمامًا
الشخص ده... إحنا كنا فاكرين إنه مات من سنين سيف فضل باصص لأمه كأنه مستني منها تقول إن اللي سمعه مجرد سوء تفاهم.
لكن سهام ما نطقتش.
حسين هو اللي قال بصوت متردد
كان لازم تعرف في وقت مناسب.
سيف ضحك بمرارة
وإنتوا شايفين إن الوقت المناسب هو بعد ما تحطوا ولادي في مرايل قدام الناس؟
ملك قربت منه ومسكته من إيده.
بابا... مين اللي مات؟
سيف ما ردش.
لأنه هو نفسه كان عايز يعرف.
أبوه أخيرًا قال
عمك نادر.
سيف اتجمد.
عمي نادر مات من سبعتاشر سنة.
حسين هز راسه ببطء.
ده اللي إحنا خليناك تصدقه.
سيف حس إن نفسه اتقطع.
يعني إيه؟
قبل ما أبوه يكمل، موبايل ملك رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
المرة دي سيف رد بنفسه.
إنت مين؟
جاله صوت هادي
أنا الشخص اللي عنده الورقة اللي هتثبت إن البيت مش مجرد بيت.
سيف سكت.
الصوت كمل
ولو عايز تعرف الحقيقة عن عمك نادر، تعالى لوحدك.
فين؟
المخزن القديم اللي جنب الأرض الزراعية.
سيف بص لأبوه.
وليه لوحدي؟
الصوت رد
لأن لو أبوك جه معاك... مش هتشوف الورقة.
ثم قفل.
سيف حط الموبايل في جيبه.
سهام قالت بسرعة
ما تروحش.
سيف لف لها
ليه؟
سهام ما قدرتش ترد.
هنا آدم، اللي كان ساكت طول الوقت، قال
بابا... أنا عارف المخزن ده.
سيف بص له.
إنت عارفه منين؟
آدم أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
لقيتها في العربية قبل ما نروح الحفلة.
سيف أخذها.
كانت مكتوب عليها بخط يدوي
لو حصل أي حاجة لسيف، خلي أولاده يعرفوا إن البيت كان أمانة... مش هدية.
سيف قرأ الجملة مرتين.
ثم رفع عينه ناحية أبوه.
أمانة لمين؟
حسين بدأ يتراجع خطوة.
ولأول مرة، قال جملة خلت سيف يشك إن الحكاية أكبر بكتير من البيت
أمانة لشخص وعدتُه إني أحافظ على حقه... حتى لو سيف نفسه ما عرفش.
سيف قبض على الورقة.
والشخص ده... هو عم نادر؟
حسين لم يجب.
لكن من خلفه، وقعت صورة قديمة من فوق الترابيزة.
انحنى سيف والتقطها.
وفي الصورة كان أبوه واقف جنب رجل يشبهه بشكل مخيف...
وبينهما طفل صغير.
سيف قرب الصورة من عينه.
ثم همس
مين الطفل ده؟
سهام غطت وشها بإيديها.
أما حسين، فبص للصورة وقال
ده السبب الحقيقي اللي خلانا نخاف إنك تفتح ملف البيت.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة جديدة على موبايل سيف.
صورة لواجهة المخزن القديم.
وتحتها جملة واحدة
تعالى قبل الساعة 10... لأن بعد كده الورقة مش هتكون عندي سيف فضل واقف مكانه ثواني، والصورة لسه في إيده.
ثم قال لأولاده
يلا يا حبايبي، هنروح البيت.
لكن ملك