رجعت الساعه خمسة

لمحة نيوز

شدّت إيده.
مش هتروح للمخزن؟
سيف بص لها.
هروح... بس مش لوحدي.
حسين اتوتر
سيف، بلاش تروح.
سيف قرب منه
ليه؟ خايف أشوف إيه؟
حسين سكت.
سيف أخذ أولاده ناحية العربية، لكن قبل ما يفتح الباب، لمح شيئًا على الزجاج الأمامي.
ظرف بني صغير.
مكتوب عليه بخط واضح
لسيف مراد... قبل ما تدخل المخزن.
فتح الظرف.
جواه مفتاح قديم، وورقة مطوية.
فتحها وقرأ
المفتاح ده هيفتح الباب اللي ورا المخزن، مش الباب الرئيسي. لو دخلت من الباب الغلط، مش هتلاقي الحقيقة.
سيف رفع عينه ناحية المزرعة.
ثم بص للمفتاح.
كان واضح إن الشخص المجهول عارف تفاصيل المكان بدقة.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر
وخد معاك ملك... لأنها الوحيدة اللي تقدر تلاقي الدليل.
سيف اتوتر.
ملك؟
البنت قربت منه.
أنا؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت سهام من بعيد
سيف! متاخدش بنتك معاك!
سيف استدار ببطء.
أمه كانت واقفة مكانها، ووشها شاحب.
قال
إنتِ ليه خايفة عليها بالذات؟
سهام ما ردتش.
ملك بصت لأبوها وقالت
بابا... أنا بدأت أفتكر حاجة.
سيف انحنى لها
إيه؟
قالت
قبل ما تيتا تخلينا نلبس المرايل... سمعتها وهي بتقول لحد في التليفون ملك شافت الدرج.
سيف اتجمد.
أي درج؟
ملك أشارت ناحية مبنى قديم في آخر المزرعة.
الدرج اللي تحت الأرض.
سيف بص للمكان.
وفجأة فهم إن الموضوع ما كانش بدأ النهارده.
حد كان بيستخدم أولاده من البداية عشان يبعده عن شيء موجود في المزرعة.
والسؤال الوحيد بقى
إيه اللي شافته ملك تحت الدرج... وخلى جدتها تخاف إنها تفتكره؟سيف ما استناش ثانية.
مسك إيد ملك وقال
إنتِ هتفضلي مع إخواتك في العربية. محدش هينزل.
ملك هزت راسها، لكن قبل ما تمشي قالت
بس أنا فاكرة مكان الدرج.
سيف وقف.
فين؟
أشارت ناحية مبنى قديم في آخر المزرعة.
ورا المخزن... كان فيه باب صغير مستخبي ورا شجرة كبيرة.
سيف بص ناحية المكان.
الغريب إنه كان بييجي المزرعة دي من وهو طفل، وعمره ما شاف الباب ده.
مشى ناحية المبنى، وأولاده وراه على مسافة.
حسين نادى عليه
سيف! ارجع!
سيف وقف من غير ما يلتفت.
إنت عايزني أرجع من إمتى؟ من بعد ما عرفت إن البيت مش بتاعي؟ ولا من قبل ما أعرف إنك مخبي عني الحقيقة؟
ما جاش رد.
سيف وصل عند الشجرة.
وبالفعل...
كان فيه باب حديد صغير، شبه مدفون في التراب.
دخل المفتاح القديم في القفل.
لفه.
تك.
الباب اتفتح.
ملك شهقت
هو ده!
نزل سيف أول درجة، لكنه لاحظ إن المكان مش مجرد مخزن.
كان فيه ممر ضيق، وعلى الحيطان ملفات وصناديق قديمة.
وفي آخر الممر مكتب صغير.
فوق المكتب كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
لسيف... لو وصلت لهنا، يبقى أبوك أخيرًا ما قدرش يخبي الحقيقة.
سيف فتح الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا، وشهادة ميلاد، ونسخة من عقد ملكية.
قلب الورقة الأولى.
ثم الثانية.
وفجأة ثبتت عينه على الاسم الموجود في شهادة الميلاد.
وشه اتغير.
ملك سألت
بابا؟
سيف ما ردش.
كان بيبص للاسم مرة تانية، كأنه مش مصدق عينيه.
ثم قال بصوت منخفض
الطفل اللي في الصورة... مش أنا.
وفي نفس اللحظة، سمع صوت خطوات فوقهم.
حد دخل المبنى.
سيف قفل الظرف بسرعة، وحط الأوراق في جيبه.
وجاله صوت أبوه من فوق
سيف... متكملش قراءة.
سيف رفع عينه للسقف.
ثم سمع جملة تانية، بصوت مختلف تمامًا
سيبه يا حسين... خلاص، عرف.
سيف اتجمد.
الصوت ده...
كان نفس الصوت اللي سمعه في التسجيل.
وصاحب الصوت كان واقف على أول السلم.
سيف رفع عينه ببطء.
ورجل في أواخر الخمسينات ظهر قدامه.
ملك شهقت وقالت
ده الراجل اللي في الصورة!
سيف بص للرجل.
ثم بص للصورة.
ثم رجع بص له.
والرجل قال
أنا مش عمك نادر يا سيف.
سكت لحظة.
ثم أضاف
أنا أبوك الحقيقي سيف فضل باصص للرجل من غير ما يرمش.
إنت بتقول إيه؟
الرجل نزل آخر درجة، ووقف قدامه.
أنا عارف إنك مش هتصدقني.
سيف رفع الصورة في إيده.
عشان الصورة دي فيها أبويا... والطفل اللي جنبكم شبهّي.
الرجل رد بهدوء
لأنه إنت.
سيف اتنفس ببطء.
يبقى إنت مين؟
الرجل سكت لحظة، وبعدين قال
اسمي الحقيقي فؤاد.
ملك قربت من أبوها.
يعني إنت مش عم نادر؟
فؤاد ابتسم بحزن.
عم نادر كان أخو حسين.
سيف بص له باستغراب.
وأنت؟
أنا كنت شريك والدك في الأرض... قبل ما يحصل الخلاف الكبير.
سيف هز راسه.
لسه مش فاهم.
فؤاد أشار للملفات الموجودة على المكتب.
لأن أبوك قال لك نص الحقيقة بس.
فتح ملف قديم، وطلع منه عقد.
الأرض دي كانت مملوكة ليا ولحسين بالنص. وبعد مشكلة حصلت بينا، أنا اختفيت وسافرت. حسين استغل غيابي وسجّل الأرض باسمك لما كنت طفل.
سيف حدق في العقد.
ليه باسمي أنا؟
فؤاد رد
عشان لو رجعت، ما أقدرش أطالب بيها بسهولة.
سيف حس بالغضب.
يعني أبويا استخدمني؟
فؤاد ما جاوبش مباشرة.
بدل كده، أخرج ورقة تانية.
دي الورقة اللي كانوا خايفين تلاقيها.
سيف أخذها.
وكان عليها توقيع حسين.
لكن تحت التوقيع كان فيه بند صغير جدًا.
قرأه سيف مرة...
ثم مرة ثانية.
البيت... مش ملكي؟
فؤاد هز رأسه.
البيت باسمك فعلًا.
سيف رفع عينه بسرعة.
أمال إيه المشكلة؟
فؤاد قال
المشكلة إن البيت نفسه مبني على أرض عليها نزاع قانوني.
سيف سكت.
وفجأة ملك قالت
بس يا بابا... لو الأرض عليها نزاع، ليه تيتا كانت عايزة تطلعنا من البيت؟
فؤاد بص لها.
ثم بص لسيف.
لأن في ورقة تانية... لو ظهرت، هتغيّر صاحب الحق في الأرض كلها.
سيف قال
فين الورقة؟
فؤاد أشار إلى صندوق حديدي صغير في آخر الغرفة.
كانت هنا.
سيف قرب منه.
لكن الصندوق كان مفتوحًا...
وفاضي.
فؤاد اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
سيف بص له
إيه؟
فؤاد قال بصوت منخفض
أنا قفلت الصندوق بنفسي من عشر سنين.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل سيف.
رسالة من نفس الرقم المجهول
لو عايز تعرف مين أخذ الورقة... بص في تسجيل بنتك الثالث.
سيف ببطء بص لملك.
إنتِ عندك تسجيل ثالث؟
ملك فتحت عينيها بدهشة.
أنا... معرفش.
لكن الهاتف أظهر فجأة ملفًا صوتيًا جديدًا لم يكن موجودًا قبل دقائق.
اسمه
اسمعني قبل ما ترجع البيت.
وضغط سيف تشغيل.
فخرج صوت أمه سهام، وهي بتقول
سيف عمره ما يعرف إن الشخص اللي أخد الورقة... عايش معاه في نفس البيت.
سيف تجمد.
وبص ناحية الطريق المؤدي لبيته.
لأن فجأة، كل شكوكه اتجهت لشخص واحد لم يخطر على باله أبدًا سيف فضل واقف مكانه، وعينه على باب البيت.
الجملة اللي سمعها من التسجيل كانت بتدور في دماغه
الشخص اللي أخد الورقة... عايش معاه في نفس البيت.
بص لأولاده.
ملك كانت ماسكة الموبايل بإيدين بتترعش.
آدم واقف جنبها، وساكت بشكل غريب.
أما ياسين، فكان بيبص ناحية البيت وكأنه افتكر حاجة.
سيف نزل لمستواه وسأله
ياسين إنت فاكر حاجة حصلت جوه البيت؟
الولد سكت شوية، وبعدين قال
أنا شفت حد بيطلع من أوضة جدتي بالليل.
سيف اتجمد.
مين؟
ياسين هز كتفه.
ما شوفتش وشه بس كان لابس الجاكت البني بتاع جدو.
سيف رفع عينه ناحية أبوه.
حسين كان واقف بعيد.
وشه كان جامد لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية.
سيف قرب منه.
الجاكت البني بتاعك موجود؟
حسين رد بسرعة
أيوه. وبعدين؟
عايز أشوفه.
سهام تدخلت فورًا
إنت بتشك في أبوك؟
سيف ما ردش.
دخل البيت وطلع على الدور اللي فوق.
فتح دولاب أبوه.
الجاكت البني كان موجود.
سيف لمسه.
وبمجرد ما حط إيده في الجيب الداخلي
حس بحاجة صلبة.
طلعها.
مفتاح صغير.
قديم.
وعليه رقم مكتوب بخط باهت
17
سيف بص للمفتاح، وبعدها بص لأبوه اللي كان واقف عند باب الأوضة.
مفتاح إيه ده؟
حسين ما ردش.
سيف قرب خطوة.
إنت قلت إنك عمرك ما دخلت المخزن القديم من سنين.
حسين بلع ريقه.
المفتاح ده مش بتاعي.
ملك قالت من وراه
بس أنا شفت المفتاح ده قبل كده.
الكل بص لها.
قالت وهي بتفتكر
كان مع الراجل اللي جه البيت يوم ما بابا كان في المستشفى.
سيف سألها بسرعة
راجل مين؟
ملك قالت
الراجل اللي تيتا قالت لنا ما نتكلمش معاه.
الصمت نزل على المكان.
سيف مسك المفتاح بقوة.
وبدأ يفكر.
لو المفتاح رقم 17
يبقى لازم يكون فيه مكان عليه نفس الرقم.
وفجأة افتكر حاجة.
في آخر المخزن القديم، كان فيه صف خزائن معدنية مرقمة.
دخل سيف المخزن بسرعة.
ملك وآدم وياسين وراه.
فضل يعد
14
15
16
ثم وقف.
17.
القفل كان قديم.
دخل المفتاح.
لفّه.
فتح الباب.
جواه ما كانش فيه دهب ولا فلوس.
كان فيه ملف بني.
وعليه اسم واحد
سيف مراد
فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد قديم.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه توقيع.
سيف قرب الورقة من عينه.
التوقيع كان واضح.
مش توقيع أبوه.
ومش توقيعه.
كان توقيع
فؤاد.
سيف قلب الورقة بسرعة.
وفي آخر الملف كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو سيف وصل للملف ده، يبقى الشخص اللي خد الورقة الأصلية عرف إننا اكتشفنا مكانه.
وفجأة
سمعوا صوت باب البيت بيتقفل تحتهم.
ملك همست
بابا إحنا لوحدنا؟
سيف بص للدرج.
وبعدين سمع صوت خطوات بتطلع ناحية المخزن.
خطوة
وبعدها خطوة.
وسيف قفل الملف بسرعة.
لكن قبل ما يستخبى
ظهر شخص عند آخر السلم.
ولما شافه سيف، وشه اتغير.
لأن الشخص ده
كان واحد من أقرب الناس ليه.
وما كانش متوقع أبدًا إنه يكون هو الشخص اللي أخد الورقة.
ثم قال الرجل بهدوء
سيف لازم تسمعني قبل ما تفتح الملف ده كله سيف بص للرجل اللي واقف على السلم، وعينه ضاقت.
إنت؟!
كان عماد ابن عمه.
أقرب واحد لسيف في العيلة، والشخص اللي كان دايمًا بيثق فيه وبيستأمنه على مفاتيح المطاعم والمخازن.
عماد رفع إيده بسرعة.
استنى قبل ما تحكم عليا.
سيف نزل درجة.
إنت كنت في البيت يوم التسجيل؟
عماد سكت.
سيف كرر
إنت اللي أخدت الورقة؟
عماد بص ناحية ملك وآدم وياسين، وبعدين قال
أنا ما أخدتش حاجة عشان أبيعها أو أستفيد منها.
أمال أخدتها ليه؟
عماد قرب منه وقال بصوت منخفض
عشان أمنع أبوك من إنه يدفن الحقيقة للأبد.
سيف اتجمد.
إنت بتتكلم عن إيه؟
عماد أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه.
الورقة الأصلية كانت معايا.
سيف مد إيده بسرعة، لكن عماد رجع الظرف.
مش دلوقتي.
إنت بتهزر؟!
لأ. لأن اللي في الورقة دي مش أخطر حاجة.
سيف بص له بغضب.
إيه اللي أخطر؟
عماد قال
اسم الشخص اللي كتب الإقرار.
سيف سكت.
عماد كمل
أبوك ما كانش لوحده في الموضوع يا سيف.
وفي اللحظة دي
جاء صوت من تحت.
صوت حسين.
عماد!
عماد وشه شحب.
سيف بص ناحية السلم.
حسين كان واقف تحت، وفي إيده عصاية، لكن عينه ما كانتش على سيف.
كانت على الظرف.
سلّمهولي.
عماد هز راسه.
مش هينفع يا عمي.
حسين ضرب العصاية في الأرض.
إنت مش فاهم أنت بتلعب بإيه.
سيف نزل آخر درجتين.
وأنا كمان عايز أفهم.
حسين سكت.
سيف وقف قدامه.
مين الشخص اللي الإقرار باسمه؟
حسين ما ردش.
ملك نزلت جنب أبوها، ورفعت موبايلها.
بابا فيه تسجيل تالت.
سيف بص لها.
شغليه.
ضغطت على الشاشة.
طلع صوت سهام.
لكن المرة دي كان صوتها مرعوب.
لو سيف عرف إن الإقرار اتكتب باسم
الصوت انقطع فجأة.
ثم عاد بعد ثوانٍ.
وكان صوت رجل آخر يقول
خلاص، امسحي التسجيل ده. هو قرب يعرف.
سيف قرب الموبايل من ودنه.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
مألوف لدرجة إنه حس بقلبه بيهبط.
بص لعماد.
ثم لأبوه.
ثم لملك.
أنا أعرف الصوت ده.
عماد قال
عارف.
سيف همس
ده صوت مين؟
عماد ما جاوبش.
لكن من آخر الصالة
جاء صوت ياسين الصغير
بابا
سيف لف له.
ياسين كان ماسك صورة قديمة كان قد لقاها قبل كده.
وأشار إلى الرجل الموجود في الصورة بجانب حسين وفؤاد.
وقال
مش
تم نسخ الرابط