رجعت الساعه خمسة
المحتويات
ده الراجل اللي شوفته النهارده؟
سيف خطف الصورة من إيده.
رفع عينه ناحية باب البيت.
الباب كان مفتوح.
وفي الخارج
كان واقف نفس الرجل الموجود في الصورة.
والأغرب
إن الرجل لم يكن غريبًا عن العيلة.
لأنه ابتسم لسيف وقال
أخيرًا عرفت أنا مين سيف فضل باصص للرجل اللي واقف على باب البيت، وكأن عقله بيرفض يصدق اللي عينه شايفاه.
الرجل ابتسم ابتسامة هادية وقال
مش هتدعيني أدخل؟
سيف ما اتحركش.
إنت عايز تدخل بيتي بعد كل اللي حصل؟
الرجل رد
البيت ده مش بيتك لوحدك يا سيف.
الجملة نزلت عليه كالصاعقة.
عماد اتحرك بسرعة وقف جنب سيف.
ما تسمعش له لوحده.
الرجل بص لعماد وقال
وأنت كمان بقالك سنين بتخبي عليه.
سيف لف لعماد.
بتخبي إيه؟
عماد سكت.
الرجل دخل خطوة واحدة للداخل.
حسين صاح من بعيد
اطلع برّه!
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
لسه بتخاف من الحقيقة يا حسين؟ بعد كل السنين دي؟
سيف بص لأبوه.
إنت تعرفه؟
حسين قال بعصبية
ما تصدقش أي كلمة يقولها.
الرجل رد فورًا
طيب قوله أنت مين أنا.
حسين سكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين الرجل قال
أنا مش فؤاد.
سيف اتفاجئ.
أمال مين؟
الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه.
أنا الشخص اللي كان لازم يستلم البيت ده من البداية.
سيف مد إيده.
لكن الرجل ما ادّاهش الورقة.
قبل ما تشوفها، لازم تعرف ليه أبوك حط البيت باسمك.
سيف قال
أنا عارف.
الرجل هز راسه.
لأ أنت ما تعرفش.
ثم أشار للصورة القديمة اللي في إيد سيف.
الطفل اللي في الصورة مش أنت.
سيف بص للصورة.
عارف.
بس أنت فاكر إنه ابن فؤاد، صح؟
سيف سكت.
الرجل قال
برضه غلط.
عماد تدخل
خلاص كفاية.
الرجل بص له.
خلي سيف يعرف كل حاجة.
ثم التفت لسيف وقال
الطفل اللي في الصورة كان عنده حق قانوني في الأرض والحق ده اختفى يوم ما اتكتب العقد باسمك.
سيف حس إن رجليه مش شايلينه.
يعني أنا أخدت حق حد؟
الرجل رد
إنت ما أخدتش حاجة.
وسكت لحظة.
لكن أبوك خلاك واجهة لعقد ما كانش من حقه يعمله.
حسين صرخ
كفاية!
سيف لأول مرة شاف الخوف الحقيقي في عيون أبوه.
قرب منه وقال
مين الطفل؟
حسين ما ردش.
سيف كرر
مين الطفل يا أبويا؟
حسين بص لملك.
وبعدين لآدم.
وبعدين لياسين.
وأخيرًا قال جملة خلت سيف يتراجع خطوة
الطفل ده لسه عايش.
ملك شهقت.
عماد غمض عينه.
أما الرجل الواقف عند الباب فقال بهدوء
وأنت قابلته أكتر من مرة من غير ما تعرف مين هو.
سيف بص لكل الموجودين.
فين؟
الرجل ابتسم.
في نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
ثم وضع الورقة على الترابيزة.
افتحها وهتعرف ليه ولادك اتعرضوا للإهانة النهارده بالذات.
سيف مد إيده ناحية الورقة
لكن قبل ما يلمسها، موبايل ملك رن.
رقم مجهول.
ملك بصت لأبوها.
وبمجرد ما فتحت المكالمة، جاء صوت طفل من الطرف الآخر
ملك متديش الورقة لبابا.
سيف اتجمد.
لأن الصوت
كان صوت طفل يعرفه كويس سيف حس إن الدم اتسحب من وشه.
الصوت اللي في التليفون كان واضح.
طفل.
لكن مش طفل غريب.
ده صوت آدم.
سيف بص لابنه اللي واقف قدامه.
آدم كان ساكت وعينه ثابتة على الموبايل.
سيف قال
آدم إنت معاك تليفون؟
آدم هز راسه.
لأ.
ملك قربت الموبايل من ودنها.
ألو؟
الصوت رجع
ما تديش الورقة لبابا.
ملك بصت لأخوها.
إنت فين؟
الطفل ما ردش.
وفجأة المكالمة اتقفلت.
سيف مد إيده للموبايل.
هاتيه.
ملك ادتهوله.
سيف حاول يتصل بالرقم.
ظهر على الشاشة
الرقم غير متاح.
سيف رفع عينه لآدم.
إنت كنت فين من ساعة؟
آدم قال بهدوء
كنت مع ياسين.
سيف بص لياسين.
ياسين هز راسه بسرعة.
أيوه كنا مع بعض.
عماد كان واقف بعيد، ووشه اتغير.
سيف لاحظ.
إنت عرفت الصوت؟
عماد سكت.
سيف قرب منه.
عماد عرفت الصوت؟
عماد قال
أيوه.
صوت مين؟
عماد بص ناحية حسين.
حسين قال بصوت حاد
ما تقولش.
سيف لف له.
لأ. المرة دي هتقولوا.
عماد أخذ نفسًا عميقًا.
الصوت ده مش صوت آدم.
سيف اتجمد.
أمال صوت مين؟
عماد أشار للصورة القديمة.
صوت الطفل اللي في الصورة.
سيف بص للصورة مرة تانية.
ثم بص للطفل الموجود فيها.
نفس العينين.
نفس شكل الفم.
لكن الصورة قديمة جدًا.
سيف قال
مستحيل.
الرجل الواقف عند الباب تكلم لأول مرة
مش مستحيل.
ثم أضاف
لأن الطفل ده عمره دلوقتي عشرين سنة.
سيف سأله
فين؟
الرجل رد
كان قريب منك طول الوقت.
سيف حس بقشعريرة.
مين؟
لكن قبل ما الرجل يرد، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
وبعدها خطوات سريعة.
الباب اتفتح.
ودخل شاب في أوائل العشرينات.
أول ما شافه سيف
عرفه.
كان الشاب اللي بيشتغل في واحد من مطاعمه من حوالي سنة.
الشاب وقف مكانه لما شاف الصورة في إيد سيف.
وشه اصفر.
وقال بصوت منخفض
مين اداك الصورة دي؟
سيف ما ردش.
لكن الرجل الواقف عند الباب ابتسم وقال
هو بنفسه.
الشاب بص له بغضب.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سيف قرب منه.
إنت اسمك إيه كامل؟
الشاب سكت.
ثم قال
اسمي نادر.
سيف حس إن قلبه وقف.
نادر.
نفس الاسم اللي سمعه من أبوه طول اليوم.
لكن حسين كان قال إن عمه نادر مات من سنين.
سيف بص لأبوه.
إنت قلتلي نادر مات.
حسين غمض عينه.
ونادر قال
أبوك ما كذبش عليك في دي بس.
ثم وضع يده على جيبه.
وأخرج ورقة صغيرة.
أنا مش جاي آخد بيتك.
سيف قال
أمال جاي ليه؟
نادر بص له مباشرة.
جاي آخد حقي وأقولك مين كان بيستخدم اسمك طول السنين دي.
وساد الصمت.
لأن نادر مد الورقة لسيف
وكان مكتوبًا في أول سطر منها
إقرار باستلام أموال باسم سيف مراد.
سيف قرأ السطر مرتين.
ثم رفع عينه.
إيه الفلوس دي؟
نادر قال
فلوس اتدفعت من ورا ضهرك عشان البيت يفضل ساكت.
وقبل ما سيف يسأله عن المبلغ
وصلت رسالة جديدة على موبايل ملك
لو عايزين تعرفوا مين دفع الفلوس افتحوا الدرج السري في أوضة سيف سيف قرأ الرسالة مرة تانية.
افتحوا الدرج السري في أوضة سيف.
رفع عينه لنادر.
إنت تعرف عن الدرج ده؟
نادر هز راسه.
أنا عارف إن فيه درج بس عمري ما شفته مفتوح.
عماد قال بسرعة
محدش يروح لوحده.
سيف بص له.
إنت عارف مكانه؟
عماد سكت لحظة.
أيوه.
سيف اتجه ناحية غرفته.
دخل وفتح الدولاب.
بدأ يحرك الأدراج واحد ورا التاني.
ولا حاجة.
ملك قالت
بابا استنى.
وقفت عند المكتب.
المكتب ده بيتفتح من الناحية التانية.
سيف قرب منها.
فعلاً، كان فيه جزء صغير في الخشب شكله مختلف.
ضغط عليه.
صدر صوت طقة.
وانفتح تجويف مخفي خلف المكتب.
جواه درج صغير جدًا.
سيف سحبه.
كان فيه ظرف أبيض.
ومفتاح USB.
وصورة واحدة.
سيف مسك الصورة.
أول ما شافها
وشه اتغير.
الصورة كانت لوالده حسين، واقف قدام نفس البيت.
وبجانبه رجل كبير.
وفي الخلفية كان فيه طفل صغير.
لكن اللي صدم سيف مش الطفل.
كان التاريخ المكتوب على الصورة.
قبل ميلاده بسنتين.
يعني الطفل اللي في الصورة
كان موجود قبل ما سيف يتولد أصلًا.
سيف قلب الصورة.
على ظهرها جملة
لو اضطررنا نسجل البيت باسم سيف، يبقى لازم يفضل بعيد عن الحقيقة لحد ما يكبر.
سيف همس
ليه أنا؟
نادر قال
شغّل الفلاشة.
سيف حط ال في اللابتوب.
ظهر ملف واحد.
اسمه
17سيف
فتحه.
طلع تسجيل صوتي قديم.
صوت حسين.
لكن صوته كان أصغر سنًا.
قال
أنا عارف إن اللي بعمله غلط بس لو ما عملتش كده، الولد هيتاخد مننا.
سيف وقف مكانه.
ثم جاء صوت رجل آخر
والحل؟
حسين رد
نخلي سيف هو صاحب الاسم ونحافظ على البيت لحد ما الحقيقة تظهر.
الصوت الآخر سأل
ولو سيف عرف؟
حسين قال
وقتها هو بنفسه يقرر مين يستحق البيت.
سيف وقف التسجيل.
بص لأبوه.
كنت بتقول إن البيت ملكي.
حسين ما ردش.
سيف رفع صوته
كنت بتقول لي طول عمري إنك اشتريت الأرض عشاني!
حسين نزل عينه.
أنا حاولت أحميك.
من مين؟
الصمت طال.
ثم قال حسين
من الشخص اللي كان عايز ياخد ابنه.
سيف بص لنادر.
نادر كان واقف ساكت.
سيف قال
نادر أنت ابن مين؟
نادر ما ردش.
سيف قرب منه.
قول.
نادر أخد نفسًا عميقًا.
ثم قال
أنا ابن الرجل اللي كان البيت ده ملكه قبل أبوك.
سيف حس إن كل القطع بدأت تركب.
لكن قبل ما يسأل السؤال الأهم
دخلت سهام الغرفة.
كانت ماسكة ظرفًا قديمًا.
قالت بصوت مرتجف
كفاية لازم تعرف الحقيقة كلها.
سيف بص لها.
إيه اللي في الظرف؟
سهام حطته على المكتب.
شهادة وفاة.
سيف فتح عينه.
مين؟
سهام قالت
فؤاد.
سيف بص لنادر.
ثم للرجل الغريب.
ثم لأبوه.
سهام كملت
لكن فؤاد ما ماتش في اليوم المكتوب في الشهادة.
وساد الصمت.
هو مات بعدها بسنين واللي حصل في الفترة دي هو السبب الحقيقي في كل اللي إحنا فيه دلوقتي.
سيف مد إيده ناحية شهادة الوفاة.
وفي اللحظة اللي لمسها فيها
وقع من داخل الظرف مفتاح صغير.
وعليه رقم واحد فقط
18
عماد بص للمفتاح وقال
يا نهار أبيض
سيف سأله
إيه؟
عماد رد بصوت منخفض
إحنا فتحنا الخزنة 17 لكن كان فيه دايمًا خزنة بعدها.
ثم أشار للمفتاح.
الخزنة رقم 18 عمرها ما كانت في المخزن.
سيف سأله
أمال فين؟
عماد بص ناحية الحائط.
تحت البيت.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت ارتطام قوي جاي من أسفل الأرض.
ثم انطفأت أنوار البيت كلها.
ومن الظلام
جاء صوت طفل
بابا متفتحش الباب اللي تحت الصوت اللي خرج من الضلمة خلّى الكل يسكت.
بابا متفتحش الباب اللي تحت.
سيف بص ناحية ياسين.
إنت اللي قلت كده؟
ياسين كان واقف جنب آدم، ووشه شاحب.
هز راسه.
لأ.
ملك قربت من أبوها.
بابا الصوت جه من تحتنا.
عماد شغّل كشاف موبايله.
الحائط اللي قدامهم كان فيه باب صغير، بالكاد باين وسط الخشب القديم.
سيف قرب منه.
على الباب كان فيه رقم محفور
18
حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه، حسين مسك إيده.
لو فتحت الباب ده مش هتقدر ترجع كل حاجة زي الأول.
سيف بص له.
أنا أصلًا مش عايز أرجعها زي الأول.
وسحب إيده من قبضة أبوه.
لف المفتاح.
طَق.
الباب اتفتح ببطء.
نزلوا درجات ضيقة لتحت.
المكان كان بارد بشكل غريب.
وفي آخر السلم، ظهر ممر صغير.
على اليمين خزنة حديد.
وعلى الشمال مكتب قديم.
فوق المكتب كان فيه جهاز تسجيل.
سيف قرب منه.
ضغط الزر.
اشتغل صوت رجل عجوز
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى حسين فشل في آخر محاولة لإخفاء الحقيقة.
حسين رجع خطوة.
سيف بص له.
الصوت كمل
سيف مش صاحب الحق الحقيقي لكنه صاحب الأمانة.
سيف همس
يعني إيه؟
الأرض كان ليها صاحبين واحد منهم اختفى، والتاني مات. لكن قبل ما يموت، كتب وصية واضحة البيت ما يروحش لأي فرد من العيلة إلا بعد ما يظهر الشخص اللي يحمل مفتاح رقم 18.
سيف بص للمفتاح في إيده.
ثم سمع صوت حركة خلفه.
لف بسرعة.
نادر كان واقف عند مدخل الممر.
لكن وشه كان متوتر.
سيف قال
إنت عارف الكلام ده؟
نادر قال
أيوه.
وعارف مين صاحب المفتاح؟
نادر سكت.
سيف رفع المفتاح.
أنا اللي فتحته.
نادر هز راسه.
المفتاح مش هو الدليل.
أمال إيه؟
نادر أشار إلى الخزنة.
اللي جوه.
سيف قرب من الخزنة.
كان عليها قفل واحد.
والمفتاح فتحه.
فتح الباب
فوقعت منه ملفات كثيرة على الأرض.
وأول ملف كان عليه اسم
مراد حسين
سيف اتجمد.
مراد؟
عماد قرب.
ده اسم جدك.
سيف بدأ يقلب الأوراق.
فجأة ظهرت شهادة ميلاد قديمة.
قرأ الاسم.
ثم توقف.
الاسم الموجود في خانة الأب
لم يكن حسين.
ولم يكن فؤاد.
كان اسم رجل ثالث.
رجل لم يسمع سيف باسمه طوال حياته.
رفع سيف الورقة ببطء.
مين الشخص ده؟
حسين لم يرد.
سيف صرخ
مين؟!
حسين انهار على الكرسي الموجود بجانبه.
وقال بصوت مكسور
أبوك الحقيقي ما كانش فؤاد ولا
متابعة القراءة