كنت بخدم علي الطرابيزات
المحتويات
بيا؟
المحامي حط ورقة قدامها.
العقد اللي معاكي.
سارة سكتت.
العقد ده بيثبت إن والدك قبل وفاته نقل حصة مالية باسمك.
قلبها دق بعنف.
مستحيل.
قيمة الحصة وقت توقيع العقد كانت حوالي 200 ألف جنيه.
طارق قال بصوت منخفض
دلوقتي قيمتها وصلت لمليونين تقريبًا.
سارة بصت له بصدمة.
إنت عرفت منين؟
طارق ما جاوبش.
لكن المحامي قفل الملف وقال
لأننا كنا بندور على صاحبة الحصة دي من أكتر من سنة.
سارة قربت خطوة.
وليه؟
المحامي بص لطارق.
وطارق لأول مرة ما قدرش يبص في عينيها.
لأن الشركة اللي الحصة دي فيها اتباعت الأسبوع اللي فات.
سارة قالت
وأنا مالي؟
المحامي رد
لأن من غير توقيعك، البيع ده ممكن يتوقف.
سارة حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
يعني إيه؟
المحامي قال
يعني إن فيه ناس دفعت ملايين عشان تشتري الشركة وفجأة اكتشفوا إن جزء من ملكيتها لسه باسمك.
طارق أخيرًا رفع عينه لها.
وعشان كده أنا محتاج نتكلم.
سارة ضحكت بسخرية.
محتاج تتكلم مع الجرسونة اللي كنت بتقول إنها مالهاش طموح؟
طارق وشه احمر.
ما عرفش يرد.
لكن قبل ما يقول كلمة، موبايل المحامي رن.
رد.
وسكت.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
حاضر فهمت.
قفل المكالمة.
سارة سألته
في إيه؟
بص لها وقال
في مشكلة أكبر.
إيه؟
العقد اللي معاكي مش هو العقد الوحيد.
سارة سكتت.
المحامي فتح الملف من جديد، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامها.
سارة أول ما شافت الصورة، شهقت.
كانت صورة والدها.
لكن اللي وقف عقلها تمامًا
إن الشخص الواقف جنبه في الصورة كان طارق.
طارق نفسه.
وسارة لأول مرة فهمت إن الراجل اللي أهانها من يومين
كان يعرف والدها من سنين.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه والدها أخفى عنها سر المليونين جنيه طوال السنين دي؟سارة فضلت باصة للصورة، ومش قادرة تستوعب.
قربت الصورة منها.
إنت كنت تعرف أبويا؟
طارق أخد نفس طويل.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما تتولدي.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة مليانة صدمة.
وغريبة طول السنين دي كلها ما فكرتش حتى تسأل عني؟
طارق ما ردش.
المحامي تدخل
أستاذة سارة، لازم تفهمي إن اللي حصل زمان كان معقد جدًا.
أنا مش عايزة كلام عام. عايزة الحقيقة.
المحامي بص لطارق.
طارق قال
والدك ما كانش مجرد موظف.
سارة سكتت.
كان واحد من أهم الناس في الشركة.
وبعدين؟
طارق نزل عينه.
حصل خلاف بينه وبين الشركاء.
خلاف على إيه؟
على حسابات.
سارة قربت منه.
حسابات إيه؟
طارق سكت ثواني.
وبعدين قال
والدك اكتشف إن فيه أموال بتخرج من الشركة من غير علم باقي الشركاء.
سارة شهقت.
يعني كان فيه سرقة؟
أيوه.
ومين كان بيسرق؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من اللازم.
سارة بصت في وش طارق.
وفهمت إن الإجابة مرتبطة بيه.
إنت؟
طارق رفع عينه بسرعة.
لأ.
لكن صوته ما كانش واثق.
سارة قالت
يبقى مين؟
المحامي فتح الملف وطلع ورقة قديمة.
والدك كتب أسماء الأشخاص اللي كان شاكك فيهم.
سارة مدت إيدها.
لكن قبل ما تاخد الورقة، طارق مسكها.
مش هنا.
سارة سحبت إيدها بعصبية.
ليه؟
لأن في ناس لسه ممكن تتضرر لو الورقة دي ظهرت.
وأنا مالي بالناس دي؟ دي حياة أبويا!
طارق قرب خطوة.
وأنا بحاول أحميكي.
سارة ضحكت بمرارة.
تحميني؟ بعد ما أهنتني قدام الناس؟
طارق سكت.
سارة كملت
كنت شايفني جرسونة مالهاش طموح، صح؟
أنا كنت غلطان.
لأ. إنت ما كنتش غلطان إنت كنت جاهل.
الكلمة وقعت عليه تقيلة.
المحامي حاول يهدّي الموقف
أستاذة سارة، الموضوع أخطر مما تتخيلي.
سارة ردت
إيه الأخطر؟
المحامي فتح الملف مرة تانية.
الشخص اللي اشترى الشركة الأسبوع اللي فات
توقف.
سارة انتظرت.
هو نفس الشخص اللي كان والدك شاكك فيه من عشرين سنة.
سارة حسّت بقشعريرة.
مين؟
المحامي بص لطارق.
طارق قال
عمي.
سارة اتجمدت.
عمك؟
أيوه.
وإنت شغال معاه؟
طارق هز راسه.
كنت.
سارة بصت له باستغراب.
كنت؟
طارق قال
لحد ما اكتشفت الحقيقة.
وقبل ما تسأله، الباب اتفتح فجأة.
مدير المطعم دخل وهو متوتر.
أستاذ طارق
طارق لف له.
في إيه؟
المدير بلع ريقه.
في عربية سوداء وقفت قدام المطعم.
وبعدين؟
نزل منها اتنين وسألوا عن سارة.
سارة بصت للمدير.
قالوا إيه؟
المدير رد
قالوا إنهم عايزين ياخدوا منها العقد.
سارة قبضت على شنطتها بقوة.
وفي اللحظة دي، طارق قال جملة خلتها لأول مرة تخاف بجد
سارة ما تطلعيش من هنا لوحدك.
لأن اللي بيدور على العقد
مش فارق معاه العقد قيمته كام.
هو عايز الورقة قبل ما سارة تعرف إيه اللي مكتوب في الصفحة الأخيرة منها سارة فضلت واقفة وهي ماسكة الموبايل.
العنوان قدام عينيها كان واضح.
البيت القديم.
المكان اللي قضت فيه طفولتها كلها والمكان اللي كانت فاكرة إن كل أسرار أبوها انتهت يوم وفاته.
طارق قال
سارة، ما تروحيش هناك لوحدك.
بصت له.
إنت عايزني أعمل إيه؟ أسيب الحقيقة وأرجع أخدم الترابيزات كأن مفيش حاجة حصلت؟
طارق سكت.
سارة قربت منه وقالت
إنت عارف أكتر مما بتقول.
عارف جزء.
والجزء ده ممكن يخص أبويا؟
أيوه.
يبقى هروح.
المحامي حاول يمنعها
لازم نستنى الصبح.
سارة هزت راسها.
لأ.
مسكت شنطتها.
لكن قبل ما تخرج، طارق قال
هاجي معاكي.
سارة بصت له باستغراب.
لأ.
المكان مش آمن.
وإنت آخر شخص المفروض أثق فيه.
الكلمة وجعته، لكنه ما اعترضش.
سارة خرجت من المطعم.
وبعد حوالي ساعة، وصلت للمنطقة القديمة.
الشارع كان هادي جدًا.
البيت ظهر قدامها زي ما كان في ذاكرتها
نفس البوابة الحديد.
نفس الشباك اللي كانت بتقف وراه وهي صغيرة.
ونفس الشجرة اللي أبوها كان بيقعد تحتها كل مساء.
لكن الغريب إن الباب الخارجي كان مفتوح.
سارة وقفت مكانها.
همست
مستحيل
هي كانت متأكدة إن البيت مقفول من سنين.
دخلت بحذر.
التراب كان في كل مكان.
الأثاث مغطى بملايات قديمة.
لكن على الترابيزة في الصالة
كان فيه كوب شاي لسه دافي.
سارة اتجمدت.
حد كان هنا.
وبينما كانت بتبص حواليها، سمعت صوت خافت جاي من غرفة أبوها.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
سارة قربت من الباب.
مدت إيدها للمقبض.
وفجأة سمعت صوت رجل من الداخل
اتأخرتي يا سارة.
قلبها وقف تقريبًا.
الصوت كان مألوف.
مألوف جدًا.
فتحت الباب ببطء.
الرجل كان واقف وظهره لها.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
سارة بصت له.
إنت مين؟
الرجل لف ببطء.
وسارة شهقت.
لأنها كانت تعرفه.
وكان آخر شخص في الدنيا تتوقع تشوفه داخل بيت أبوها.
لكن قبل ما تنطق باسمه، الرجل رفع ورقة قديمة وقال
أبوكي ما ماتش وهو ساكت.
سارة قربت منه خطوة.
إيه معنى الكلام ده؟
ابتسم وقال
معنى إن اللي اتقالك عن موته مش الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي، سمعت سارة صوت عربية بتقف قدام البيت.
الرجل بص ناحية الشباك.
وبعدين قال بسرعة
لازم تمشي دلوقتي.
سارة اتوترت.
ليه؟
رد وهو بيبص للباب
لأن الناس اللي دخلت البيت مش جايين يدوروا على العقد.
وسكت لحظة.
جايين يدوروا عليكي سارة فضلت ماسكة شنطتها بإيدها الاتنين.
بصت لطارق وقالت
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم كل حاجة.
طارق رد بسرعة
هتفهمي، بس مش هنا.
ليه؟ خايف حد يسمع؟
قبل ما يرد، صوت خبطة قوية جت من ناحية باب المطعم.
المدير خرج يجري.
وبعد ثواني رجع وهو وشه متوتر.
العربية مشيت.
سارة ارتاحت للحظة.
لكن المحامي قال
دي مش المشكلة.
بصت له.
أمال إيه؟
لأنهم سابوا حاجة.
حط ظرف أسود على الترابيزة.
سارة قربت منه.
إيه ده؟
طارق مد إيده يمنعها.
ما تفتحيهوش.
سارة سحبت إيدها بعصبية.
إنت كل شوية تقولي ما تعمليش، ما تفتحيش، ما تخرجيش أنا تعبت من الكلام ده!
فتحت الظرف.
وقعت من داخله صورة قديمة.
صورة والدها.
لكن المرة دي كان واقف فيها مع شخص تاني.
سارة قربت الصورة من عينيها.
وبصوت مرتعش قالت
ده عمي؟
طارق هز راسه.
أيوه.
سارة قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم.
وبجانبه جملة بخط يد والدها
لو حصل لي أي حاجة سارة لازم تعرف الحقيقة.
سارة شهقت.
رفعت عينيها لطارق.
أبويا كان متوقع يحصل له حاجة؟
طارق سكت.
رد عليا!
المحامي قال
والدك اختفى من الشركة بعد ما اكتشف المستندات.
بس هو مات بعدها بسنين!
أيوه.
يبقى إيه علاقة ده بالعقد؟
المحامي فتح الملف وأشار للصفحة الأخيرة.
لأن والدك ما كتبش اسمك في العقد عشان يسيب لك فلوس بس.
سارة بصت له.
أمال ليه؟
المحامي قال
لأنه كان عايز يحط الدليل في مكان محدش يقدر يوصله.
سارة قربت الورقة.
دليل على إيه؟
المحامي بص لطارق.
طارق قال بصوت منخفض
على الشخص اللي سرق الشركة.
سارة قلبت الصفحة بسرعة.
وفي آخر سطر، قرأت اسمًا.
اتسعت عينيها.
إيدها بدأت ترتعش.
لأن الاسم المكتوب قدامها
ما كانش اسم عم طارق.
ولا اسم طارق.
كان اسم شخص أقرب لها بكتير مما كانت تتخيل.
شخص كانت بتثق فيه طول حياتها.
وقبل ما تستوعب الصدمة، وصلتها رسالة على موبايلها.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي خبّى العقد عنك 20 سنة روحي للمكان المكتوب على ظهر الصورة لوحدك.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
سارة قرأت العنوان
واتجمدت.
لأن المكان ده كانت تعرفه كويس جدًا.
كان بيتها القديم.
البيت اللي أبوها مات فيه سارة فضلت واقفة مكانها، وعينيها ثابتة على طارق.
عيلتك كلها؟
طارق هز راسه ببطء.
أيوه.
يبقى أبويا كان بيحاول يكشفهم؟
كان بيحاول
متابعة القراءة