كنت بخدم علي الطرابيزات
المحتويات
يحميك إنتِ وأمك.
سارة قبضت على المفتاح.
والخزنة؟
طارق قال
موجودة في بنك قديم، لكن المشكلة إن البنك غير نظام الخزائن من سنين.
يعني المفتاح ملوش لازمة؟
بالعكس.
طارق قرب منها وقال
الخزنة رقم 17 لسه موجودة.
سارة بصت له بشك.
وإنت عرفت ده إزاي؟
قبل ما يرد، ظهر الرجل اللي كان موجود في البيت من آخر الممر.
قال
لأنه كان هناك يوم أبوكي حط المستندات.
طارق لف له بعصبية.
إنت لسه هنا؟
الرجل رد
ومش همشي قبل ما سارة تعرف الحقيقة.
سارة بصت بينهم.
أنا تعبت من الأسرار.
وبعدين رفعت المفتاح.
بكرة الصبح هنروح البنك.
طارق قال بسرعة
لأ.
سارة استغربت.
ليه؟
لأن لو فتحنا الخزنة، كل اللي جواها هيطلع للنور.
وده اللي أنا عايزاه.
طارق سكت.
الرجل الغريب ابتسم.
أبوكي كان عارف إنها هتقول كده.
سارة بصت له.
كان عارف إيه؟
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
كان سايبه ليكي.
سارة أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
فتحته.
جواه ورقة واحدة بخط والدها
يا سارة، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. بس قبل ما تفتحي الخزنة، اسألي طارق سؤال واحد ليه سكت كل السنين دي؟
سارة رفعت عينيها ببطء.
طارق ما اتحركش.
قالت
ليه؟
طارق فضل ساكت.
سألتك. ليه سكت؟
أغمض عينيه لحظة.
وبعدين قال
لأن أبوكي طلب مني.
سارة اتصدمت.
طلب منك تسكت عن إيه؟
طارق بص لها وقال
عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل ما يختفي.
سارة قربت منه.
إيه اللي حصل؟
طارق فتح فمه عشان يتكلم
لكن صوت سيارة وقف فجأة قدام البيت.
الرجل الغريب بص من الشباك.
وبصوت منخفض قال
وصلوا.
سارة همست
مين؟
الرجل رد
عم طارق.
لكن طارق هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
طارق بص ناحية الباب.
الشخص اللي كان أبوكي خايف منه أكتر من أي حد.
وفي اللحظة دي، سمعوا خبطتين على الباب.
ثم صوت رجل من الخارج
سارة محمود أنا عارف إنك جوه.
سارة تجمدت.
لأن الصوت
كان صوت شخص كانت تثق فيه طوال حياتها سارة رجعت خطوة لورا، ووشها شحب.
إنت بتقول إيه؟!
الرجل أشار ناحية الباب.
اسمعيني كويس. مفيش وقت.
وفعلًا، صوت خطوات بدأ يقرب من الصالة.
سارة بصت للباب، وبعدين رجعت بصت للرجل.
مين الناس دي؟
قال بصوت منخفض
ناس كانوا مستنيين اليوم ده من سنين.
وليه أنا؟
لأن أبوكي حط الحاجة اللي بتديني دليل على الحقيقة في مكان محدش يعرفه غيرك.
سارة هزت راسها بعصبية.
أنا مش فاهمة حاجة!
الرجل قرب من مكتب والدها القديم، وفتح درج صغير كان مستخبي تحت الخشب.
طلع مفتاح قديم.
وحطه في إيدها.
أبوكي سلّمهولي قبل وفاته.
سارة بصت للمفتاح.
ليه ما اديتهوليش بنفسك؟
لأنه كان عارف إنهم بيراقبوا كل خطوة.
صوت مقبض الباب الخارجي اتحرك.
سارة اتوترت.
الرجل شد الستارة بسرعة.
لازم تستخبي.
وإنت؟
أنا هتصرف.
لأ، أنا مش هسيبك!
ابتسم لأول مرة.
أبوكي كان هيقول نفس الكلام.
سارة سكتت.
الرجل أشار للممر الخلفي.
في غرفة صغيرة ورا المطبخ. ادخلي واقفلي الباب.
سارة جريت ناحية الممر.
وقبل ما تختفي، سمعت الباب الرئيسي بيتفتح.
وصوت رجل غريب
فتشوا البيت كله.
دخلت سارة الغرفة وقلبها بيخبط.
سمعت خطوات في الصالة.
وبعدين صوت الرجل اللي كانت معاه
إنتوا مين؟
رد شخص
وإنت مالك؟
ده بيت عيلة عبدالسلام.
وإحنا عارفين كويس.
سارة حطت إيدها على بوقها عشان ما تصرخش.
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت.
وبعدها صمت.
ثواني مرت ببطء.
ثم خطوات بدأت تتحرك ناحية الممر.
سارة بصت للمفتاح اللي في إيدها.
لاحظت إنه مش مفتاح باب عادي.
كان عليه رقم صغير
17
وفجأة افتكرت حاجة.
أبوها كان دايمًا بيقول لها وهي صغيرة
لو في يوم احتجتي تعرفي الحقيقة، افتكري رقم 17.
سارة كانت فاكرة إنها مجرد جملة غريبة من والدها.
لكن دلوقتي فهمت.
رقم 17 ما كانش عشوائي.
كان مفتاحًا لمكان.
وفي نفس اللحظة، موبايلها اهتز.
رسالة جديدة من رقم مجهول
لو لقيتي المفتاح، متثقيش في طارق.
سارة اتجمدت.
لكن قبل ما تستوعب الرسالة، سمعت صوت طارق من خلفها
سارة!
شهقت.
طارق كان واقف عند باب الغرفة.
إنت هنا؟!
سارة رجعت للخلف وهي قابضة على المفتاح.
إنت عرفت مكاني إزاي؟
طارق بص للمفتاح في إيدها.
وتغيرت ملامحه.
مين اداكي ده؟
سارة ما ردتش.
طارق قال بسرعة
سارة، اسمعيني المفتاح ده أخطر حاجة ممكن تكون معاكي.
ليه؟
طارق قرب خطوة.
لأنه بيفتح خزنة رقم 17.
سارة اتسعت عينيها.
وإيه اللي جوه الخزنة؟
طارق سكت.
وبص لها بنظرة مختلفة تمامًا.
ثم قال
الدليل اللي ممكن يثبت إن أبوكي اتظلم
وسكت لحظة.
والدليل اللي ممكن يدمّر عيلتي كلها سارة بصت لطارق، وبعدين للرجل اللي واقف جنبها.
إنتوا تعرفوا الصوت ده؟
طارق ما ردش.
لكن ملامحه قالت كل حاجة.
الصوت اتكرر من برّه
سارة افتحي. أنا جاي أحميكي.
سارة قربت من الباب خطوة.
وفجأة الرجل مسك إيدها.
متفتحيش.
ليه؟
لأن أبوكي كان بيسمع نفس الجملة قبل ما يموت.
سارة اتجمدت.
إنت بتقول إن الشخص ده كان موجود وقتها؟
طارق رد
مش بس كان موجود
وسكت.
سارة بصت له.
كان بيعمل إيه؟
طارق قرب من الباب، وبص من فتحة صغيرة.
وشه اتغير تمامًا.
ده هو.
مين؟
طارق رجع لها وقال
المحامي اللي كان ماسك كل أوراق أبوكي.
سارة شهقت.
الأستاذ نبيل؟
هز راسه.
أيوه.
سارة ما صدقتش.
نبيل كان أقرب شخص لوالدها بعد وفاته، وكان دايمًا بيطمنها إن والدها مات من غير ما يسيب أي أسرار.
ومن برّه جه صوته
سارة، افتحي وإلا الناس اللي برّه هتدخل غصب.
الرجل ابتسم بسخرية.
هو اللي جابهم أصلًا.
سارة بصت للمفتاح في إيدها.
وفجأة لاحظت إن عليه خدش صغير على شكل سهم.
قلبت المفتاح.
كان مكتوب عليه من الخلف
مش البنك.
سارة همست
الخزنة مش في البنك
طارق قرب منها.
أمال فين؟
سارة افتكرت البيت.
افتكرت مكتب والدها.
افتكرت الدرج السري.
والرقم 17.
بصت ناحية الحائط القديم في غرفة والدها.
الخزنة هنا.
طارق اتصدم.
مستحيل.
ليه؟
لأن أبوكي كان عامل مكان سري ورا الحيطة وأنا ساعدته يقفله.
سارة قربت من الحائط.
وبدأت تدور بإيديها.
لحد ما لمست جزء بارز صغير.
ضغطت عليه.
صدر صوت طقة خافتة.
وجزء من الحائط اتحرك.
ظهر باب حديد صغير.
عليه رقم
17
سارة بصت لطارق.
كنت عارف.
طارق قال بصوت مكسور
كنت عارف مكانه لكن ما كنتش أعرف إن المفتاح لسه معاكي.
سارة دخلت المفتاح.
وقبل ما تلفه، سمعت صوت نبيل من خلف الباب الخارجي
لو فتحتي الخزنة يا سارة هتعرفي مين قتل أبوكي.
إيد سارة تجمدت فوق المفتاح.
لأول مرة
حد قال قدامها كلمة قتل بدل وفاة.
وساعتها فهمت إن كل اللي عاشته طول السنين
كان مبني على كذبة واحدة.
لكن قبل ما تلف المفتاح، وصلها تسجيل صوتي على موبايلها من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت والدها نفسه
يا سارة لو إنتِ سامعة التسجيل ده، يبقى نبيل وصل قبلك للخزنة سارة فضلت ماسكة الموبايل جنب ودنها، وصوت أبوها مكمل
لو نبيل وصل للخزنة قبلك، متصدقيش أي كلمة يقولها. هو مش عايز الفلوس هو عايز الورقة اللي تثبت مين كان شريك في اللي حصل.
سارة بصت لطارق.
طارق كان واقف ساكت، وعينيه على الأرض.
التسجيل كمل
وسارة لو طارق موجود معاكي، اسأليه عن الليلة اللي سبقت سفري.
التسجيل وقف.
سارة رفعت عينيها فورًا.
سفرك؟
طارق بلع ريقه.
أبوكي ما ماتش في الليلة دي.
سارة اتجمدت.
إيه؟!
أبوكي اختفى.
بس أنا شفته في المستشفى!
شوفتي جثمان اتقالك إنه جثمانه.
سارة حست الدنيا بتلف بيها.
إنت بتقول إن الراجل اللي دفناه مش أبويا؟
طارق هز راسه.
أنا ما كنتش متأكد وقتها. بس بعد سنين، وصلتني ورقة واحدة غيّرت كل حاجة.
ورقة إيه؟
طارق مد إيده لجيبه، لكنه توقف.
مش هنا.
وفجأة سمعوا صوت المفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
نبيل كان بيحاول يدخل.
سارة قربت من الخزنة.
لازم نفتحها دلوقتي.
طارق قال
لو فتحناها، مفيش رجوع.
سارة بصت له بثبات.
أنا عشت 28 سنة وأنا فاكرة إن أبويا مات وسابني من غير إجابات.
ثم لفت المفتاح.
صدر صوت معدني ثقيل.
تك.
باب الخزنة بدأ يفتح ببطء.
جواها كان فيه صندوق أسود صغير، وملف قديم، وصورة.
سارة مدت إيدها للصورة أولًا.
وأول ما شافتها
وقعت الصورة من إيدها.
كان أبوها واقف فيها قدام مبنى قديم.
لكن الصدمة مش في الصورة نفسها.
الصدمة كانت في الشخص الواقف جنبه.
نبيل.
وتحت الصورة تاريخ قبل وفاة والدها بثلاثة أيام.
طارق قرب منها، وبص للصورة.
دي الليلة اللي اختفى فيها أبوكي.
سارة فتحت الملف بسرعة.
وفي أول صفحة كان مكتوب
إقرار رسمي بسرقة أموال الشركة وتزوير مستندات الملكية.
لكن الصفحة الأخيرة كانت أهم.
كان عليها توقيع والدها
وتحت التوقيع اسم شخص واحد.
سارة قرأت الاسم بصوت مرتعش
طارق منصور
رفعت عينيها ناحية طارق.
أبويا كتب اسمك هنا.
طارق ما ردش.
وفي نفس اللحظة، باب البيت الخارجي اتفتح بعنف.
وصوت نبيل صرخ
متخلوهاش تقرأ الصفحة الأخيرة!
سارة قلبت الورقة بسرعة.
لكن قبل ما تقرأ
لمحت جملة واحدة مكتوبة بخط والدها
طارق مش خائن هو الشاهد الوحيد اللي فضل عايش سارة فضلت باصة على الجملة، وكأنها بتحاول تستوعب كل اللي حصل في دقيقة واحدة.
طارق مش خائن هو الشاهد الوحيد اللي فضل عايش.
رفعت عينيها له.
يعني إنت كنت عارف
متابعة القراءة