ابويا بعت كوكيز حكايات منال
المحتويات
عينيها للأرض.
عارفة جزء من الموضوع.
قربت منها
قوليلي.
قالت بصوت واطي
أبوكي من سنين، قبل ما تتجوزي، كان حاطط مبلغ باسمك عند حماتك.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
عند حماتي ليه؟
سلفتي بصت لأحمد، وبعدها قالت
عشان كان فاكر إنها هتكون أمينة عليكي.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت تعرف؟
سكت.
والسكوت المرة دي كان أوضح من أي إجابة.
قربت منه وقلت
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت من فترة قريبة.
من إمتى؟
ما ردش.
وقتها فتحت العلبة تاني، وبدأت أدور فيها.
وفجأة لقيت إيصال قديم متني بعناية.
فتحته.
كان فيه تاريخ قبل جوازي بأشهر.
والرقم المكتوب فيه كان كبير جدًا بالنسبة ليا وقتها.
لكن اللي صدمني مش المبلغ
اللي صدمني إن الإيصال كان باسم أحمد.
رفعت الإيصال قدامه.
إيه ده يا أحمد؟
وشه اتغير تمامًا.
قال
سارة، اسمعيني
قلت
لأ.
وبصوت ثابت لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده
المرة دي أنا اللي هسمع وإنت هتتكلم.
وفجأة سمعنا صوت حماتي من تحت وهي بتصرخ
ما توريهاش باقي الورق يا أحمد!
بصيت لأحمد.
ثم بصيت لسلفتي.
وساعتها فهمت إن الورقة اللي في إيدي ما كانتش أخطر حاجة في العلبة
لأن كان لسه فيه ظرف تالت مخبّي في القاع.
وعليه جملة واحدة
لو سارة عرفت اللي حصل للفلوس لازم تعرف كمان مين اللي طلب من أبوها يخبي الحقيقة فضلت باصة للظرف التالت، وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه.
مديت إيدي وفتحته.
جواه ورقة واحدة بس.
قريت أول سطر
أنا أبو سارة، ولو الورقة دي وصلت لبنتي، يبقى لازم تعرف إن الفلوس اللي سلمتها لحماتها ما كانتش فلوس جواز ولا جهاز كانت أمانة ليها هي.
شهقت.
بصيت لأحمد
أمانة ليا أنا؟
هز راسه ببطء.
كملت القراءة
أنا كنت عارف إن بنتي هتعيش في بيت العيلة، وكنت خايف عليها من إنها تحتاج حد في يوم من الأيام. عشان كده حطيت مبلغ باسمها، وطلبت من حماتها تحتفظ بيه لحد ما تحتاجه.
وقفت عند السطر ده.
وبصيت ناحية الباب.
حماتي كانت واقفة هناك.
وشها كان جامد، لكن عينيها فضحتها.
قلت
يعني أبويا وثق فيكي؟
ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
وثق فيكي وحط فلوس بنتُه عندك؟
قالت
آه.
الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة.
طب الفلوس فين؟
سكتت.
بصيت لأحمد.
الفلوس فين يا أحمد؟
أحمد قرب مني وقال
سارة، الموضوع مش بسيط.
ضحكت من شدة القهر
أكيد مش بسيط عشان لو كان بسيط، مكنتشوا خبّيتوه عني كل السنين دي.
حماتي قالت بسرعة
أنا ما خبيتّش حاجة.
لفيت لها
أمال ليه الورق كان مخبي في علبة؟ وليه أبويا كاتب إن لو عرفت الحقيقة يبقى لازم أعرف مين اللي طلب منه يخبيها؟
هنا وشها اتغير.
وأول مرة شفت الخوف في عينيها.
قالت
أبوكي هو اللي طلب مني.
اتصدمت.
طلب منك إيه؟
قالت
طلب مني ما أقولكيش إن الفلوس موجودة.
ليه؟
حماتي سكتت.
سلفتي اللي كانت واقفة بعيد، قالت فجأة
عشان أحمد كان محتاجها وقتها.
بصيت لجوزي.
ما اتكلمش.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أحمد؟
قال بصوت واطي
أنا كنت في أزمة.
وأبويا عرف؟
هز راسه.
وعشان كده حط الفلوس عند أمي؟
أحمد قال
أبوكي هو اللي عرض يساعدني.
سكت لحظة، وبعدها كمل
بس بشرط.
قلت
شرط إيه؟
أحمد بص للأرض.
إن الفلوس تفضل باسمك ومحدش يقولك عنها إلا لما نكون قدرنا نرجعها كاملة.
قلبي وجعني.
طب رجعتوها؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي إجابة.
بصيت للعلبة.
ثم لأحمد.
ثم لحماتي.
وقلت
يعني الفلوس مش موجودة؟
حماتي بدأت تتكلم، لكن صوتها اتقطع.
وفي اللحظة دي، سلفتي قالت جملة خلتني أنسى خناقة الكوكيز كلها
الفلوس موجودة يا سارة
وبصت لأحمد.
بس مش مع حماتك.
رفعت عيني لها بسرعة.
أمال مع مين؟
سلفتي ما ردتش.
أحمد قرب مني، ووشه كان شاحب، وقال
قبل ما تعرفي مكانها لازم تعرفي حاجة حصلت في نفس اليوم اللي أبوكي سلّم فيه الفلوس.
قلت
إيه؟
فتح العلبة مرة تانية، وطلع منها صورة قديمة.
ناولني الصورة.
بصيت فيها
وفجأة اتجمدت.
لأن الشخص الواقف جنب أبويا في الصورة
كان شخصًا أنا أعرفه كويس جدًا.
والأغرب إن الصورة كانت متصورة داخل بيت حماتي.
لكن اللي حصل في اليوم ده
كان السبب الحقيقي إن أبويا طلب مني طول السنين إني ما أسألش عن الفلوس بصيت للصورة مرة تانية، وحسيت إن نفسي اتقطع.
الشخص اللي واقف جنب أبويا
كان خال أحمد.
راجل كنت أعرفه كويس، وكان دايمًا بييجي البيت في المناسبات، وعمري ما تخيلت إن ليه علاقة بالموضوع ده.
قلت وأنا مش مصدقة
خالك كان مع أبويا هنا؟
أحمد خد الصورة من إيدي وبص لها.
وشه اتغير.
قال
أنا أول مرة أشوف الصورة دي.
حماتي اتحركت بسرعة ناحية أحمد
سيب الصورة يا ابني.
بصيت لها
ليه؟
قالت
عشان الموضوع قديم، واتقفل من زمان.
ضحكت بمرارة
لو كان اتقفل، ليه لسه مخبيينه عني؟
سكتت.
قربت منها وقلت
أبويا حط فلوس تخصني عندك وإنتِ بعدها سلمتيها لمين؟
قالت
محدش سلم له حاجة.
قلت
أمال الإيصال باسم أحمد إزاي؟
أحمد اتدخل
سارة، أنا أخدت الفلوس فعلًا بس مش لنفسي.
بصيت له باستغراب
أمال لمين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت المفتاح في باب الشقة.
كلنا لفينا.
الباب اتفتح
ودخل خال أحمد نفسه.
كان ماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
بص لأحمد، وبعدها لأمه، وقال
خلاص هي عرفت؟
حماتي غمضت عينيها كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
أنا قربت منه
عرفت إيه؟
حط الشنطة على الترابيزة.
وقال
أبوكي ما حطش الفلوس عند أختي عشان أحمد.
اتنفست براحة للحظة.
لكن كلامه اللي بعد كده خلاني أتجمد
أبوكي حطها عندها عشان ينقذ بيتك قبل ما يتبني أصلاً.
بصيت له بعدم فهم.
يعني إيه؟
فتح الشنطة.
طلع منها ملف قديم، وحطه قدامي.
وقال
قبل جوازك بأيام، أبوكي اكتشف حاجة محدش كان عايزك تعرفيها.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة فيه
عقد ملكية شقة باسم سارة.
رفعت عيني له.
دي شقتي؟
قال
كانت شقتك من قبل ما تتجوزي.
أحمد قرب مني، ووشه مليان خوف.
لكن خاله كمل
والمشكلة إن الشقة دي كانت سبب إن ناس كتير حاولت تخلي أبوكي يتراجع عن حاجات كان بيعملها عشان يحميكي.
قلت
ناس مين؟
بص لحماتي.
ثم لأحمد.
وقال
الناس اللي كانوا عايزين الشقة تفضل جوه العيلة
سكت لحظة.
ثم قال
والورقة اللي تثبت مين حاول ياخدها منك موجودة في آخر الملف.
مديت إيدي ناحية الملف
لكن حماتي اندفعت فجأة وخطفت الورقة من قدامي.
وقالت لأول مرة بصوت مرتعش
الورقة دي بالذات سارة ما ينفعش تشوفها حماتي كانت ماسكة الورقة بإيدها، ووشها اتغير تمامًا.
مديت إيدي وقلت
هاتي الورقة دي.
قالت
سارة، صدقيني، مصلحتك إنك ما تعرفيش.
ضحكت بمرارة
مصلحتي؟ بعد كل السنين دي، لسه بتقرري إيه اللي ينفعني وإيه اللي يضرني؟
أحمد قرب منها وقال
أمي، اديها الورقة.
بصت له بصدمة
إنت كمان؟
قال
كفاية بقى.
سلمتها الورقة بإيد مرتعشة.
فتحتها
ولقيت عقد قديم، وفي آخره توقيع أبويا.
لكن كان فيه سطر محدد متعلم تحته بالقلم
في حالة عدم تسليم المبلغ كاملًا إلى سارة، يحق لها استرداد الشقة فورًا.
رفعت عيني ببطء.
يعني إيه أسترد الشقة؟
خال أحمد قال
لأن الشقة دي ما كانتش هدية لجوزك يا سارة.
بصيت لأحمد.
قال بسرعة
وأنا عمري ما قلت إنها بتاعتي.
بس ليه الورقة كانت عند أمي؟
رد خاله
لأن أبوكي كان خايف يحصل ضغط عليكي بعد الجواز، فحط كل حاجة في مكان آمن.
بصيت لحماتي
والمبلغ؟
فضلت ساكتة.
قلت
فين فلوسي؟
قالت أخيرًا
الفلوس اتصرفت.
حسيت إن وداني طنت.
اتصرفت في إيه؟
أحمد قال
في حاجة تخص البيت.
صرخت
البيت بتاعي؟!
سكت.
بصيت لخاله، فقال
جزء منها اتدفع في إصلاحات وتجهيزات، وجزء تاني
وقف.
قلت
جزء تاني إيه؟
قال
جزء تاني اتحط في حساب باسم شخص تاني.
اتسمرت مكاني.
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة، ووشه اتبدل.
قلت
مين؟
قفل المكالمة من غير ما يرد.
لكن بعدها بثواني، وصلت له رسالة.
قرأها
وبصلي.
وقال
الشخص اللي الفلوس اتحطت باسمه بعتلي دلوقتي.
قلت
وعايز إيه؟
فتح الرسالة، وسابني أقراها بنفسي.
وكان مكتوب
لو سارة عرفت الحقيقة، لازم تعرف إن أبوها ما كانش بيثق في حماتها من البداية وكان سايب دليل على كل جنيه دفعه.
وبعدها مباشرة ظهر رقم تليفون.
رقم أنا عرفته فورًا
لأنه كان محفوظ عندي من سنين باسم
بابا.
لكن أبويا كان متوفي من سنتين فضلت باصة لرقم أبويا على شاشة موبايل أحمد، ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
قلت بصوت مخنوق
ده رقم بابا إزاي بعت رسالة دلوقتي؟
أحمد ما ردش.
خاله قرب من الموبايل، وبص للرسالة، وبعدها قال
الرقم ده كان مع أبوكي فعلًا لكن الرسالة دي مش منه.
قلت بسرعة
أمال مين اللي بعتها؟
سكت.
فجأة، الموبايل رن.
نفس الرقم.
بابا.
الكل اتجمد.
أحمد بصلي، وكأنه مستني مني أعمل حاجة.
قلت
رد.
قال
سارة
صرخت
رد!
ضغط على زر الإجابة، وحط الموبايل على السماعة الخارجية.
ثواني صمت
وبعدين جه صوت راجل كبير، هادي جدًا
أحمد؟
أحمد قال
أيوه.
الصوت قال
سارة عندك؟
بصيت لأحمد وقلت
قول له أيوه.
قال
أيوه، سارة معايا.
الصوت سكت شوية، وبعدين قال
يبقى خلاص الوقت جه.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت
حضرتك مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي أبوكي سلّمه الأمانة قبل ما يموت.
قلت
فلوسي؟
قال
مش فلوسك بس.
اتسعت عيني.
أمال
متابعة القراءة