ابويا بعت كوكيز حكايات منال

لمحة نيوز

بص من الشباك.
هو رجع.
سألته
مين؟
قال
نفس الراجل اللي دخل هنا قبلنا.
أحمد قفل الظرف وحطه في جيبه.
ننزل؟
هز خاله راسه.
لأ لازم نعرف الأول هو بيدور على إيه.
فجأة سمعنا خطوات على السلم.
حد بيطلع.
أحمد طفى النور بسرعة.
كلنا استخبينا.
الخطوات قربت
لحد ما وقفت قدام باب الشقة.
صوت مفتاح دخل في القفل.
لكن الباب ما اتفتحش.
صوت راجل من بره قال
أنا عارف إنكم جوه.
اتجمدت مكاني.
الراجل كمل
وسارة لو إنتِ سامعاني، افتكري إن أبوكي كان عايز يحميكي، مش يخوفك.
أحمد بصلي.
الصوت رجع يقول
افتحوا الباب، وأنا هقول لكم الحقيقة كلها.
أحمد قرب من الباب وقال
مين إنت؟
الراجل رد
اسمي محمود.
خاله شهق فجأة.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
قال بصوت متقطع
محمود ده كان أقرب واحد لأبوكي قبل ما يموت.
الراجل من بره قال
وأبوك كان موصيني بحاجة واحدة
سكت لحظة.
أحمي سارة من الحقيقة لحد ما تكون مستعدة تعرفها.
فتحت الباب.
كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شافني، قال
إنتِ شبه أبوكي جدًا.
وبعدين بص لأحمد.
وسكت.
كأنه شاف حاجة ما توقعهاش.
قلت
إنت عارف مين والد أحمد الحقيقي؟
محمود نزل عينه.
أيوه.
أحمد قرب منه.
مين؟
محمود فتح الشنطة.
طلع منها صورة قديمة جدًا.
وحطها قدامنا.
في الصورة كان أبويا واقف جنب راجل تاني، وبينهم طفل صغير.
أحمد مسك الصورة.
وشه اتغير.
الطفل ده أنا؟
محمود قال
أيوه.
أحمد بص للصورة تاني.
والراجل اللي جنبي؟
محمود رد
ده الشخص اللي أبوكي الحقيقي سلّمك ليه
وبصلي مباشرة.
وهو نفس الشخص اللي عاش قريب منك طول السنين دي من غير ما تعرفي علاقته بيك.
وقبل ما أسأله مين، محمود قفل الشنطة وقال
بس قبل ما تعرفي اسمه لازم تعرفي ليه أبوكي أخفى الحقيقة عن أحمد نفسه.
ثم مد إيده بالظرف.
والجواب موجود هنا أحمد مد إيده وأخد الظرف.
كان باين عليه إنه خايف يفتحه أكتر مني.
محمود قال بهدوء
قبل ما تقرأ، لازم تعرف إن أبو سارة ما كانش بيخبي عليك عشان يظلمك كان بيحاول يحميك.
أحمد بصله
يحميني من مين؟
محمود ما ردش.
أحمد فتح الظرف.
جواه ورقتين وصورة قديمة.
أول ورقة كانت مكتوبة بخط أبويا
يا أحمد لو الورقة دي وصلتلك، يبقى سارة عرفت جزء من الحقيقة، ومبقاش ينفع أفضل ساكت.
أحمد بدأ يقرأ بصوت مرتعش
من يوم ما كنت طفل، وأنا عارف إن حياتك اتبنت على سر كبير. لكن السر مش في نسبك بس السر في السبب اللي خلّى أبوك الحقيقي يبعدك عن عيلته.
أحمد رفع عينه لمحمود.
أبويا الحقيقي مين؟
محمود قال
كمّل.
رجع أحمد للورقة.
أبوك الحقيقي كان أخو محمود.
السكوت نزل على المكان كله.
أحمد بص لمحمود.
يعني إنت عمي؟
محمود عينيه دمعت.
أيوه.
أحمد اتراجع خطوة.
طب ليه عمرك ما قربت مني؟
محمود قال
لأن أبوك الحقيقي مات وهو لسه صغير وبعد موته حصلت مشكلة كبيرة على الميراث، وكان فيه ناس عايزين ياخدوا كل حاجة.
بصيت له
ومال أبويا أنا بالموضوع ده إيه؟
محمود رد
أبوكي كان صاحب أخويا، وكان هو الشخص الوحيد اللي وثق فيه قبل موته.
ثم أخرج ورقة تانية.
أخويا كتب تنازل عن جزء من أملاكه لأحمد وهو لسه طفل وأبوكي كان الوصي على الورق.
أحمد مسك الورقة.
لكن فجأة وقف عند سطر معين.
استنى
قرب الورقة من النور.
التوقيع ده مش توقيع أبويا.
محمود اتغير وشه.
إيه؟
أحمد قال
أنا شوفت توقيعه قبل كده.
وبصلي
حد زوّر الورقة.
في اللحظة دي، حماتي اللي كانت واقفة ساكتة طول الوقت بدأت تبكي.
وقالت
أنا عارفة مين زوّرها.
الكل بص لها.
أحمد قال
مين؟
حماتي رفعت عينيها وقالت
الشخص اللي كان أول واحد يعرف إن أبوكي سلّم الأمانة لمحمود
وسكتت لحظة.
وأول واحد دخل الشقة 17 بعد وفاة أبوكي.
أنا قربت منها
مين؟
حماتي بصت لأحمد، وقالت
أبوك اللي رباك أول ما حماتي قالت
أبوك اللي رباك.
أحمد بص لها كأنه مش فاهم.
يعني إيه أبويا اللي رباني؟
حماتي قربت منه، ودموعها نازلة
الراجل اللي كنت فاكره أبوك طول عمرك ما كانش والدك الحقيقي.
أحمد هز راسه بعنف.
لأ مستحيل.
محمود تدخل بسرعة
استني يا أم أحمد، الكلام ده لازم يطلع بالدليل.
حماتي ردت
الدليل موجود في الشقة دي من سنين.
بصيت لها
طب ليه أبويا كان ساكت؟
قالت
لأنه وعد والدك الحقيقي قبل ما يموت إنه يحافظ عليك، حتى لو اضطُر يخليك بعيد عن الحقيقة طول عمرك.
أحمد مسك الورقة وقال
وفلوس سارة؟ إيه علاقتها بالموضوع؟
حماتي سكتت.
بصيت لها
أيوه فلوسي. إنتِ أخدتيها ليه؟
قالت بصوت مكسور
أبوكي كان عايز يضمن إن أحمد يفضل بعيد عن أي نزاع على الميراث فحط جزء من الفلوس باسمك، واشترى بيه الشقة 17.
محمود هز راسه
مش كلها.
حماتي بصت له.
محمود
قال بحزم
خلاص. كفاية سكوت.
ثم التفت لأحمد
أبو سارة اكتشف إن فيه حد بيزوّر مستندات باسم والدك الحقيقي، وكان بيحاول يعرف مين المستفيد من التزوير.
أحمد سأل
ومين كان المستفيد؟
محمود فتح الشنطة وطلع صورة تانية.
حطها قدامنا.
كانت صورة قديمة لأبويا وحماتي ورجل تالت.
أحمد أول ما شاف الرجل، وشه اتغير.
أنا أعرفه.
بصيت له
تعرفه؟
قال
ده الراجل اللي كان بييجي بيتنا زمان وكنت فاكره شريك أبويا.
محمود قال
مش شريكه.
وسكت لحظة.
ده كان المحامي اللي ماسك كل أوراق الميراث.
أحمد قرب من الصورة
يعني هو اللي زوّر التوقيع؟
محمود قال
لسه ما عندناش دليل.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
محمود بص ناحية الباب.
مستحيل
سألته
مين؟
قال بصوت منخفض
المحامي نفسه.
أحمد وقف قدام الباب، وقال
المرة دي مش هنهرب.
وقبل ما يفتح، وصلته رسالة جديدة من رقم بابا
ما تفتحش هو مش جاي لوحده أحمد ما فتحش الباب.
محمود أشار لنا نسكت، وبعد ثواني سمعنا صوت راجل تاني بيقول من تحت
العربية جاهزة ننقل الأوراق ونمشي.
هنا فهمنا إن محمود كان عنده حق.
المحامي ما جاش لوحده.
اتصل أحمد بالشرطة، وفي نفس الوقت بدأ يسجل كل كلمة بتحصل.
بعد دقائق، لما الشرطة وصلت، اتقبض على المحامي والرجل اللي كان معاه.
وبتفتيش الشقة، لقوا نسخة من مستندات مزورة، وإيصالات تثبت إن جزء من فلوس أبويا اتحط في حساب باسم المحامي، وإنه كان بيحاول يضغط على حماتي عشان تسكت.
أما الحقيقة الأكبر، فظهرت من الأوراق القديمة
أحمد فعلًا ما كانش ابن الراجل اللي رباه، لكن أبوه الحقيقي كان متوفي من سنين، وأبويا كان وعده يحافظ على حق أحمد في الميراث.
أبويا ما أخفاش الحقيقة عشان يؤذينا
كان بيحاول يمنع أحمد من الدخول في نزاع كبير وهو صغير.
أما فلوسي، فطلع معظمها محفوظ في حساب باسمي، والشقة 17 كانت جزء من الأمانة اللي أبويا سابها لي.
بصيت لحماتي وقلت
ليه سكتّي كل السنين دي؟
دموعها نزلت.
خوفت وكل مرة كنت بقول هقولك بكرة، لحد ما السنين عدت.
أما أحمد، فكان واقف ساكت.
قرب مني وقال
أنا ظلمت أبوكي.
هزيت راسي.
إنت ظلمته لما صدقت كلام الناس قبل ما تسمعه.
قال
وأنا كمان ظلمتك.
بصيت له وقلت
أهم حاجة إننا عرفنا الحقيقة قبل ما تضيع حقوقنا.
بعد شهور، المحكمة أثبتت التزوير، ورجعت المستندات والأموال لأصحابها.
وأحمد بدأ يصلح علاقته بمحمود، وقرر يثبت نسبه رسميًا من غير ما يقطع علاقته بالرجل اللي رباه، لأنه في النهاية كان أبوه في التربية والسنين.
أما أنا
فاحتفظت بصورة أبويا القديمة.
وفي يوم، فتحت علبة الكحك اللي كان بعتها لأولادي قبل كل الأحداث دي، وافتكرت كلامه دايمًا
أنا مش بديهم عشان الحاجة غالية أنا بديهم عشان أشوفهم مبسوطين.
وقتها فهمت إن طبق الكحك البسيط اللي حماتي وأخت أحمد سخروا منه
كان أول خيط كشف أكبر سر في العيلة.
وإن قيمة الهدية عمرها ما كانت في تمنها
لكن في القلب اللي اداها.

تم نسخ الرابط