حماتي خطفتني

لمحة نيوز

الحاج محمود فضل ماسك نتيجة التحليل بين صوابعه، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه بيحاول يكذب اللي قدامه.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
النتيجة دي مين شافها؟
قلت بهدوء
أنا وحماتي.
وشه اتغير.
سناء شافت النتيجة؟
هزيت راسي.
أيوه. وعشان كده حاولت تخلص مني قبل ما أتكلم.
قام من مكانه مرة واحدة، واتجه ناحية باب المكتب وقفله بالمفتاح.
وبعدين رجع قعد قدامي.
سماح إنتِ مش فاهمة إنتِ فتحتي باب على إيه.
قلت
عشان كده أنا جيتلك.
سكت شوية، وبعدين مد إيده للتسجيل.
شغليه تاني.
شغلته.
وصوت سناء وهي بتتكلم مع الشخص اللي خطف نهى ملأ المكتب
مرات ابني؟ دي بعدين نبقى نشوف هنعمل فيها إيه.
الحاج محمود قفل عينيه.
ولأول مرة شفت راجل كبير بالشكل ده إيده بتترعش.
قال بصوت واطي
كان لازم السر يفضل مدفون.
بصيتله بسرعة.
يعني إنت عارف؟
ما ردش.
قربت منه.
عارف إن كريم مش ابنك؟
فضل ساكت.
قلت
ولا عارف مين أبوه الحقيقي؟
رفع عينه ناحيتي.
وقتها حسيت إن الإجابة أخطر من السؤال نفسه.
قبل ما يتكلم، موبايله رن.
بص للشاشة.
والاسم اللي ظهر خلاني أتجمد.
سناء.
بصلي، وبعدها رفض المكالمة.
لكن بعد ثواني
الموبايل رن تاني.
رفضها.
تالت مرة.
المرة دي رد.
ألو؟
جاله صوت سناء وهي بتتكلم بسرعة
محمود سماح عندك؟
بصلي وسكت.
سناء كملت
لو هي عندك، ما تخليهاش تخرج من الشركة.
الحاج محمود عبس.
إنتِ عايزة إيه؟
قالت بصوت مرتعش
نهى رجعت.
اتجمدت مكاني.
الحاج محمود وقف.
رجعت؟!
أيوه بس اللي حصل مش طبيعي.
سكت لحظة.
وبعدين قالت
الخاطفين سابوها ومشوا لكن قبل ما يسيبوها، قالولها جملة واحدة.
الحاج محمود سأل
قالولها إيه؟
صوت سناء بدأ يتهز.
قالولها إحنا ما كناش عايزينك إنتِ من الأول.
سكت المكتب كله.
بصيت للحاج محمود.
هو بصلي.
وبدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد ناس اتلخبطت بيني وبين نهى.
سألها
ونهى فين دلوقتي؟
في البيت.
وإنتِ متأكدة إنها نهى؟
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
سناء قالت
أيوه.
الحاج محمود قفل المكالمة.
وبصلي.
لازم نروح البيت.
قلت
وأنا؟
إنتِ هتيجي معايا.
خرجنا من المكتب.
لكن قبل ما نوصل للمصعد، وقف فجأة.
سماح لو سألك كريم عن نتيجة التحليل، ما تقوليش أي حاجة.
بصيتله باستغراب.
ليه؟
قال
لأن كريم مشكلته مش في إنه مش ابني.
سكت.
المشكلة في السؤال اللي بعده.
سؤال إيه؟
قرب مني وقال
مين أبوه الحقيقي؟
وفجأة
المصعد فتح.
وكان كريم واقف جواه.
أول ما شافني جنب أبوه، وشه اتغير.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
الحاج محمود رد قبلي
أنا اللي طلبت منها تيجي.
كريم بص لأبوه.
ليه؟
ما ردش.
كريم خرج من المصعد وقرب مني.
ماما قالتلي إنك جيتي هنا عشان تفضحينا.
بصيتله في عينه.
أنا لسه ما قلتش أي حاجة.
قال بعصبية
أمال النتيجة دي إيه؟
اتجمدت.
بصيت للحاج محمود.
وبعدين لكريم.
إنت عرفت منين عن النتيجة؟
كريم ما ردش.
الحاج محمود بصله بصدمة.
مين قالك؟
كريم سكت.
وفي اللحظة دي
موبايل الحاج محمود رن.
وصلته رسالة.
فتحها.
وأول ما قراها، وشه شحب.
مد الموبايل لينا.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورة لعيلة واقفة قدام مستشفى من 35 سنة.
وفي الصورة
كانت سناء شايلة طفل رضيع.
لكن المفاجأة مش هنا.
المفاجأة كانت في الرجل الواقف جنبها.
لأن الرجل ده
كان موجود في حياتنا لحد دلوقتي.
والأخطر من كده
إن الرسالة اللي تحت الصورة كانت بتقول
لو عايز تعرف مين اتبدل في المستشفى يوم الولادة اسأل سناء عن الملف رقم 214.
الحاج محمود رفع عينه وقال
الملف 214 اختفى من المستشفى من 35 سنة.
كريم قال
وإيه علاقته بيا؟
الحاج محمود ما ردش.
أما أنا
فبدأت أفتكر حاجة حصلت قبل ما أعمل تحليل ال.
حاجة صغيرة جدًا
ما كنتش فاهمة معناها وقتها.
لكن دلوقتي بدأت أخاف إنها تكون المفتاح الحقيقي لكل اللي حصل.
لأن قبل ما نتيجة التحليل توصلني بأيام
لقيت في درج مكتبي ورقة قديمة مكتوب عليها بخط إيد مجهول
إنتِ بتدوري على الحقيقة في المكان الغلط دوري في بيت سناء.
والورقة دي
أنا متأكدة إني ما وريتهاش لأي حد.
لكن فجأة
كريم قال جملة خلتني أبصله بصدمة
الورقة دي كانت عندك؟
سألته
إنت شفتها؟!
بص لأبوه.
وبعدين قال
أنا مش أول مرة أشوفها.
وفي اللحظة دي
عرفت إن كريم نفسه كان بيدور على السر من زمان.
لكن السؤال الحقيقي كان
هو كان عايز يعرف الحقيقة ليه؟كريم فضل واقف قدامي، ومستني إجابتي.
أنا مش أول مرة أشوف الورقة دي.
بصيتله بصدمة.
أمال شفتها فين؟
رد بعد تردد
في أوضة أمي.
الحاج محمود اتحرك بسرعة.
إنت دخلت أوضة أمك وفتشت حاجتها؟
كريم بصله.
من شهر تقريبًا بعد ما لقيت ورق غريب في مكتب أبويا.
الحاج محمود اتوتر.
ورق إيه؟
كريم قرب منه وقال
شهادة ميلاد قديمة باسمي.
سكتنا كلنا.
شهادة ميلاد؟
كريم هز راسه.
آه. وكانت البيانات مختلفة عن الشهادة اللي معايا دلوقتي.
بصيت للحاج محمود.
يعني فيه شهادتين ميلاد لكريم؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الشركة.
الحاج محمود بص من الشباك.
سناء.
كريم قال بسرعة
ماما جت هنا؟
الحاج محمود رد
أيوه ومعاها نهى.
قلبي دق بسرعة.
بعد أقل من دقيقة، باب المكتب اتفتح.
دخلت سناء وهي ماسكة إيد نهى.
لكن أول ما بصيت لنهى
حسيت إن في حاجة غلط.
نهى كانت لابسة نفس الفستان الأحمر اللي لبسته يوم الخطف.
وشعرها كان مربوط.
وعلى إيدها علامة زرقاء واضحة.
قربت منها.
نهى إنتِ كويسة؟
بصتلي من غير ما ترد.
سناء شدتها بعيد عني.
ابعدي عنها.
قلت
أنا بس بطمن عليها.
سناء ردت بعصبية
إنتِ آخر واحدة تسألي عليها!
الحاج محمود اتدخل
كفاية يا سناء.
بصتله.
كفاية إيه؟ بنتي اتخطفت بسببها!
كريم قال
ماما، إنتِ قلتيلي إنهم خطفوها بالغلط.
سناء سكتت.
كريم كمل
طيب إزاي عرفوا إنها بنتك؟
وشها اتغير.
إيه السؤال ده؟
لأنهم قالوا لها إنهم ما كانوش عايزينها من الأول.
نهى بدأت تبص حواليها بتوتر.
وقتها لاحظت حاجة صغيرة.
كانت ماسكة إيدها بقوة.
كأنها بتحاول تخبي ورقة.
قربت منها.
نهى إيه اللي في إيدك؟
سناء شدتها بسرعة.
لكن الورقة وقعت على الأرض.
انحنيت وأخدتها قبلها.
كانت قصاصة ورق صغيرة.
وفيها رقم مكتوب
214
رفعت عيني للحاج محمود.
وشه ابيض.
نفس رقم الملف.
سناء اندفعت ناحيتي.
هاتي الورقة!
لكن كريم وقف بينها وبيني.
لأ.
بصتله باستغراب.
كريم!
قال
أنا عايز أفهم.
الحاج محمود أخذ نفس عميق.
خلاص.
بصينا له.
قال
مفيش فايدة نخبي أكتر من كده.
سناء بدأت تهز راسها.
محمود لأ.
لكنه كمل
من 35 سنة، حصلت مشكلة في المستشفى.
كريم قال
إيه المشكلة؟
الحاج محمود بص له مباشرة.
يوم ولادتك كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة.
سكت.
واحد منهم كان ابننا.
نهى شهقت.
أما كريم ففضل ثابت مكانه.
والتاني؟
الحاج محمود قال
اختفى من سجلات المستشفى.
سناء بدأت تعيط.
محمود كفاية!
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
الحاج محمود قال
أيوه سناء كانت عارفة كل حاجة.
كريم اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
الحاج محمود حط إيده على المكتب.
يعني ممكن تكون عشت 35 سنة باسم مش اسمك الحقيقي.
الكلام وقع علينا كلنا كالصاعقة.
لكن قبل ما كريم يستوعب، موبايل نهى رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
كريم سألها
مين؟
ما ردتش.
الموبايل رن مرة تانية.
مد إيده وأخده منها.
فتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل غريب
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة متروحوش المستشفى.
الحاج محمود قرب من الموبايل.
إنت مين؟
ضحك الرجل بهدوء.
أنا الشخص الوحيد اللي عنده النسخة الأصلية من الملف 214.
وبعدين قال
واللي معاكم دلوقتي مش هو أهم دليل.
سكت لحظة.
أهم دليل موجود في مكان سناء عمرها ما توقعت حد يفتشه.
وانقطع الاتصال.
بصيت لسناء.
كانت واقفة ساكتة.
لكن عينيها راحت تلقائيًا ناحية شنطتها.
وهنا فهمت
إن المفتاح مش في المستشفى.
المفتاح كان معاها هي.
مديت إيدي ناحية شنطتها.
لكن سناء صرخت
محدش يلمس الشنطة!
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من خارج المكتب.
الباب اتفتح بعنف.
ورجل غريب دخل وهو بيقول
محدش يتحرك!
لكن الغريب إنه ما بصش لكريم
ولا للحاج محمود
ولا حتى لنهى.
عينه راحت عليّ أنا مباشرة.
وقال
إنتِ سماح؟
هزيت راسي ببطء.
قال
يبقى لازم تيجي معايا لأن اللي عرفتيه عن كريم مش هو السر الوحيد اللي مخبيينه عنك الرجل الغريب فضل واقف قدامنا، وإيده مرفوعة كأنه مستني أي حركة.
لكن الحاج محمود اتقدم خطوة.
إنت مين؟
الرجل رد من غير ما يرمش
أنا مش جاي أأذي حد.
وبعدين بصلي.
أنا جاي أحمي سماح لأن لو فضلت هنا، هي أول واحدة هتدفع تمن السر ده.
كريم وقف قدامي.
محدش هياخد مراتي من هنا.
الرجل بصله وقال
مراتبك؟!
الكلمة وقعت غريبة.
كريم اتوتر.
أيوه مراتي.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
لو كنت مكانك، كنت سألتها الأول ليه أمك كانت عايزة تخطفها.
كريم سكت.
أنا قلت
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم.
الرجل مد إيده في جيبه وطلع ظرف أبيض.
حطه على المكتب.
ده كان مع نهى.
سناء شهقت.
إنت جبته منين؟
الرجل بص لها.
هي اللي ادتهولي.
كلنا بصينا لنهى.
نهى بدأت تعيط.
أنا أنا خفت.
قربت منها.
إنتِ اللي كلمتيه؟
هزت راسها.
قبل ما يخطفوني بساعات سمعت ماما بتتكلم مع حد.
سناء صرخت
كدابة!
نهى كملت وهي بتعيط
كانت بتقول إن سماح لازم تختفي قبل ما كريم يعرف الحقيقة.
كريم بص لأمه.
الحقيقة إيه يا ماما؟
سناء ما ردتش.
فتحنا الظرف.
كان جواه مفتاح صغير، وصورة قديمة، وورقة مكتوب عليها عنوان.
الحاج محمود أول ما شاف العنوان، قعد على الكرسي.
مستحيل.
سألته
المكان ده فين؟
قال بصوت ضعيف
المستشفى القديمة.
كريم أخد الورقة.
وإيه اللي فيها؟
الحاج محمود رد
الدور السفلي.
سناء صرخت
محدش يروح هناك!
كريم لف ناحيتها.
ليه؟
سناء بدأت تتراجع.
المكان ده اتقفل من سنين.
الحاج محمود قال
بس الملف 214 كان هناك.
وفجأة
الرجل الغريب قال
لأ.
كلنا بصينا له.
الملف مش هناك.
مد إيده وأشار للصورة.
اللي هناك هو الشخص اللي حافظ الحقيقة.
قلت
شخص؟
هز راسه.
ممرضة قديمة كانت شغالة ليلة ولادة كريم.
الحاج محمود قام بسرعة.
ممرضة اسمها إيه؟
الرجل قال
عايدة.
الحاج محمود وشه اتغير.
عايدة ماتت من عشر سنين.
الرجل ابتسم.
الناس كلها فاكرة كده.
سناء بدأت ترتعش.
مستحيل
بصيت لها.
إنتِ تعرفيها؟
ما ردتش.
كريم قرب منها.
ماما، بصيلي.
رفعت عينيها له.
هل عايدة عايشة؟
سناء سكتت.
وده كان كفاية.
الحاج محمود أخذ مفاتيح عربيته.
لازم نروح دلوقتي.
الرجل قال
مش قبل ما تعرفوا حاجة.
إيه؟
طلع موبايله وورانا تسجيل.
صوت قديم، متقطع، لكنه واضح.
صوت امرأة بتقول
الطفل اتبدل بأمر من الست سناء وقالتلي لو اتكلمت، هتدفنني بإيديها.
سناء صرخت
اقفل التسجيل!
لكن كريم كان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
بص لأمه.
إنتِ عملتي إيه؟
سناء انهارت على الكرسي.
أنا كنت بحميك.
كريم قال
بتحميني من مين؟
سناء بصت للحاج محمود.
وبعدين قالت
من الحقيقة.
قربت منها.
الحقيقة إن كريم مش ابن الحاج محمود؟
هزت راسها ببطء.
لأ.
كلنا اتصدمنا.
كريم ابن محمود.
الحاج محمود بص لها بصدمة.
أمال نتيجة ال؟
سناء مسحت دموعها.
لأن التحليل اللي عملته سماح اتعمل على عينة غلط.
اتجمدت.
إيه؟
كريم بصلي.
يعني النتيجة مش حقيقية؟
سناء قالت
النتيجة صحيحة بس مش نتيجة كريم.
قلبي وقع.
أمال عينة مين؟
سناء سكتت.
وفجأة
نهى قالت بصوت مرتجف
عينة مين يا ماما؟
سناء بصت لها.
ولأول مرة
ما قدرتش ترد.
الحاج محمود مد إيده ناحية الظرف.
لازم نعرف.
الرجل الغريب قال
هتعرفوا بس مش هنا.
ثم بصلي مباشرة.
لأن سماح لازم تعرف الأول ليه اسمها ظهر في ملف 214.
اتسعت عيني.
اسمي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
إنتِ مش دخلتي العيلة دي بالصدفة حد اختارك تكوني مرات كريم من سبع سنين.
بصيت لكريم.
مين؟
الرجل رد
سناء.
سناء شهقت.
لأ!
لكن الرجل كمل
لأنها كانت عايزة تفضل قريبة منك وتعرف إذا كنتِ اكتشفتي الحقيقة ولا لأ.
كريم رجع خطوة لورا.
وبص لأمه.
يعني جواز سماح مني كان جزء من الخطة؟
سناء حطت إيدها على وشها.
لكن قبل ما تقول أي كلمة
موبايل الرجل رن.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
قال
عايدة اختفت.
الحاج محمود سأل
اختفت منين؟
الرجل رد
من المكان اللي كانت مستخبية فيه.
وبصلي.
وفيه رسالة اتسابِت مخصوص ليكي.
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
يا سماح لو وصلتك الرسالة دي، يبقى سناء عرفت إنك قربتي من الحقيقة. متثقيش في أي حد حتى جوزك.
رفعت عيني ناحية كريم.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت حاجة وقعت في شنطة سناء.
بصينا كلنا.
الشنطة وقعت على الأرض، واتفتح السوستة.
وخرج منها ظرف صغير.
الحاج محمود انحنى وأخده.
فتح الظرف.
وأول ما شاف الورقة اللي جواه
اتغيرت ملامحه تمامًا.
قال
دي مش نتيجة DNA.
سألته
أمال إيه؟
رفع الورقة قدامنا.
دي وثيقة تثبت إن فيه طفل تاني اتسجل باسم كريم يوم ولادته.
وبص لسناء.
وإنتِ كنتِ مخبية الوثيقة دي 35 سنة.
سناء بدأت تبكي.
لكن قبل ما تتكلم
كريم خطف الورقة من إيد أبوه.
قرأها.
وبصلي.
سماح
نعم؟
قال بصوت مخنوق
اسم الطفل التاني مكتوب هنا.
قربت منه.
وشفت الاسم.
سماح محمود عبدالسلام.
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم المكتوب في الورقة
كان اسمي أنا فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
اسمي.
نفس اسمي.
مكتوب في وثيقة عمرها 35 سنة.
رفعت عيني لكريم.
دي أكيد مش أنا.
كريم كان واقف قدامي ومش قادر يستوعب.
إنتِ اتولدتي إمتى يا سماح؟
قلت التاريخ.
الحاج محمود قاطعني
نفس اليوم.
سناء بدأت تبكي بصوت مكتوم.
أنا ما كانش قدامي حل تاني.
لفيت ناحيتها.
حل لإيه؟!
ما ردتش.
قربت منها.
أنا كنت فين يوم ولادتي؟
سناء غطت وشها بإيديها.
الحاج محمود قال
عند أهلك.
بصيتله.
لأ.
الجملة خرجت مني بسرعة.
أمي قالتلي طول عمري إني اتولدت في مستشفى في القاهرة.
الحاج محمود سكت.
والمستشفى اللي اتولد فيها كريم كانت في القاهرة برضه؟
هز راسه.
بدأت أراجع كل حاجة في دماغي.
نفس اليوم.
نفس المدينة.
نفس المستشفى.
ملف رقم 214.
والاسم اللي ظهر في الوثيقة
اسمي.
لكن فيه حاجة ما كانتش منطقية.
قلت
لو اسمي كان موجود في الملف من 35 سنة إزاي اتجوزت كريم من غير ما حد يعرف؟
الحاج محمود بص لسناء.
سناء قالت بصوت ضعيف
لأنك مش البنت اللي في الورقة.
اتجمدت.
أمال مين؟
سناء رفعت عيني ناحيتي.
أختك.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
أختي؟!
نهى شهقت.
أما كريم فقال
يعني سماح ليها أخت توأم؟
سناء هزت راسها.
لأ.
سكتت.
أختها ماتت بعد الولادة.
كريم سأل
إيه علاقة ده بالملف؟
سناء بدأت تبكي.
لأن الطفل اللي اتبدل ما كانش كريم.
الحاج محمود اتقدم خطوة.
إنتِ لسه مصرة تكملي الكذبة دي؟
سناء صرخت
أنا ما كذبتش! أنا حاولت أحمي البيت!
الحاج محمود رد
حميتيه من إيه؟!
سناء بصتلي.
من أبوكي.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
هزت راسها.
أبوكي كان عارف إن فيه طفل اتبدل.
قلت
وإنتِ عرفتي منين؟
سناء سكتت.
ثم قالت
لأنه هو اللي طلب مني أعمل كده.
كريم اتراجع.
ليه؟
سناء مسحت دموعها.
عشان يمنع كارثة كانت هتحصل لو الطفل الحقيقي ظهر.
الحاج محمود قال
كفاية يا سناء.
لكنها بصتله لأول مرة بغضب.
لأ! كفاية إنت يا محمود! 35 سنة وأنا شايلة السر لوحدي!
وبعدين بصتلي.
إنتِ فاكرة إن أمك ماتت وهي بريئة؟
قلبي اتقبض.
أمي ماتت من زمان.
قالت
عارفة.
أمال تقصدي إيه؟
سناء قربت مني وقالت
أمك كانت آخر واحدة شافت الطفل الحقيقي.
سكتنا كلنا.
وفجأة
سمعنا صوت نهى.
ماما
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة موبايلها ووشها شاحب.
فيه حد بعتلي صورة.
كريم أخذ الموبايل منها.
الصورة كانت لبوابة مستشفى قديمة.
وتحتها رسالة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، تعالوا الساعة 12 بالليل لوحدكم.
الحاج محمود قال
مين بعتها؟
نهى هزت راسها.
رقم مجهول.
الرجل الغريب مد إيده.
وريني.
بص للصورة، وسكت.
قلت
إنت تعرف المكان؟
قال
أيوه.
فين؟
بص لي.
المستشفى اللي اتولدتي فيها.
قلبي دق بسرعة.
إنت قلت إن عايدة اختفت.
أيوه.
يبقى مين بعت الرسالة؟
الرجل قال
عايدة.
كريم سأله
إزاي؟
رد
لأنها لو عايزة تكشف الحقيقة، مش هتبعت رسالة من رقمها.
سألته
أمال من رقم مين؟
بص للموبايل.
من رقم شخص مات من 20 سنة.
سكتنا كلنا.
قلت
مين؟
قال
والدك.
اتجمدت مكاني.
أبويا مات من 20 سنة.
هز راسه.
عشان كده الرسالة أخطر.
الحاج محمود قال
لازم نروح.
الرجل رد
لأ.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة مش عايزكم كلكم تروحوا.
وبصلي.
عايز سماح لوحدها.
كريم وقف قدامي فورًا.
مستحيل.
الرجل قال
لو رحتوا كلكم، مش هتعرفوا الحقيقة.
بصيت لكريم.
ثم للحاج محمود.
ثم لسناء.
وأخيرًا
بصيت للرسالة.
كان واضح إن كل خطوة من البداية كانت بتقربني من سر أكبر.
لكن

تم نسخ الرابط