حماتي خطفتني
المحتويات
أكتر حاجة خوفتني
إن الرسالة كانت موجهة ليا أنا.
مش لكريم.
مش للحاج محمود.
ليا أنا.
وقبل ما أقرر أروح أو لأ
وصلت رسالة جديدة.
فتحتها.
وكان فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لست واقفة قدام المستشفى، شايلة طفل رضيع.
كبرت الصورة بإيدي.
وشي اتجمد.
لأن الست اللي شايلة الطفل
كانت أمي.
لكن الطفل اللي في حضنها
ما كانش أنا.
ولا كريم.
وفي ظهر الصورة كان مكتوب بخط أمي
الطفل ده لازم يفضل مجهول لحد ما سماح تتم 28 سنة.
بصيت لتاريخ ميلادي.
كان عمري دلوقتي 28 سنة.
وساعتها فهمت
إن اللي حصل النهارده ما بدأش من محاولة الخطف.
الخطة كلها كانت مستنياني أوصل للسن ده.
والسؤال الوحيد اللي فضل في دماغي
مين كان مستني سماح تتم 28 سنة وليه؟فضلت ماسكة الصورة بإيدي، ومش قادرة أبعد عيني عنها.
أمي.
قدام المستشفى.
وشايلة طفل.
والأغرب من كل ده إنها كانت كاتبة إن السر يفضل مخفي لحد ما أتم 28 سنة.
قلت بصوت مرتعش
يعني أمي كانت عارفة إني هعرف كل حاجة في السن ده؟
الحاج محمود قرب مني.
يمكن كانت عايزة تحميكي.
بصيتله.
تحميني من مين؟
قبل ما يرد، سناء قالت
من الناس اللي كانوا بيدوروا على الطفل ده.
كريم اتعصب
وإنتِ كنتِ واحدة منهم؟
سناء سكتت.
ماما!
صرخ فيها.
إنتِ خطفتي نهى عشان سماح؟!
سناء انهارت في الكرسي.
أنا ما كنتش عايزة أقتل حد!
سكتنا.
الجملة كانت أخطر من أي اعتراف.
قلت
مين قالك إنهم هيقتلوها؟
سناء رفعت عيني.
لأن اللي طلب مني أجيب سماح قال إن لو وصلت للحقيقة، مش هتعيش.
كريم قرب منها.
مين؟
سناء ما ردتش.
مين يا أمي؟!
قالت
نفس الشخص اللي كان بيتابعها من يوم ما اتولدت.
جسمي اتنفض.
بيتابعني؟
هزت راسها.
كل مرحلة في حياتك كانت محسوبة.
حتى جوازي من كريم؟
سكتت.
وكان سكوتها إجابة.
بصيت لكريم.
هو نفسه اتصدم.
يعني أنا كنت جزء من الخطة؟
سناء قالت
أنا ما اخترتش سماح.
سكتت لحظة.
هو اللي اختارها.
دخل صوت الرجل الغريب
ودي أول حاجة لازم تعرفيها قبل ما تروحي المستشفى.
بصيتله.
إنت عارف مين هو؟
قال
أعرف جزء من الحقيقة.
مين هو؟
لو قلتلك دلوقتي، هتصدقي كلامي من غير دليل.
مد إيده ناحيتي.
عشان كده لازم تاخدي معاكِ حاجة.
طلع ظرف بني من جيبه.
حطيته قدامي.
فتحته.
لقيت جواه مفتاح صغير.
وعليه رقم
214
اتنفضت.
مفتاح الملف؟
قال
لأ.
أمال إيه؟
مفتاح أوضة.
الحاج محمود أخد المفتاح.
أوضة إيه؟
الرجل رد
أوضة كانت مقفولة في المستشفى من 35 سنة.
كريم سأله
ومين كان عنده مفتاحها؟
الرجل بص لسناء.
سناء بدأت تهز راسها بعنف.
لأ
قلت
إيه؟
سناء قالت
المفتاح ده كان مع أبوكي.
قلبي وقع.
وإنتِ عرفتيه؟
أيوه.
إزاي؟
سناء بصت للصورة في إيدي.
لأن أبوكي اداهولي ليلة ما اتولدتِ.
الحاج محمود قال
وإنتِ احتفظتي بيه؟
سناء هزت راسها.
لأ.
سألها
راح فين؟
سناء بصتلي.
رجع لأبوك.
قلت
وأبويا مات.
قالت
عشان كده أنا كنت فاكرة إن المفتاح اختفى للأبد.
بصيت للمفتاح.
ثم للرجل الغريب.
إنت جبته منين؟
قال
من المكان اللي أبوكي خبّاه فيه.
فين؟
ما ردش.
بدل ما يجاوب، طلع موبايله ووراني صورة.
كانت لخزانة قديمة.
وفي الخزانة صندوق خشب صغير.
وعليه اسم واحد
سماح.
شهقت.
ده إيه؟
قال
صندوق أبوكي.
كريم قال
ومين فتحه؟
الرجل رد
محدش.
وبصلي.
مستنيكِ إنتِ.
في اللحظة دي، تليفون نهى رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة على السماعة.
ما سمعناش غير نفس هادي جدًا.
وبعدين صوت ست كبيرة
سماح لو عايزة تعرفي مين إنتِ بجد، ما تثقيش في أي حد موجود جنبك.
سكت الصوت.
وبعدين قالت
حتى اللي بيقول إنه جوزك.
كريم اتجمد.
المكالمة اتقفلت.
بصيت لكريم.
هو بصلي في صدمة.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
الساعة 12 أوضة 214 وهتعرفي ليه اتجوزتي كريم بالذات.
رفعت عيني ببطء.
ولأول مرة
بدأت أخاف من السؤال اللي كنت فاكرة إني بدور على إجابته.
لأن يمكن الحقيقة ما كانتش
مين أنا؟
يمكن الحقيقة الأخطر كانت
ليه اختاروني أنا؟الساعة كانت قربت على 12 بالليل.
البيت كله كان ساكت، لكن جوايا كان فيه دوشة مش قادرة أوقفها.
قدامي المفتاح.
وقدامي الصورة.
وورقة أبويا.
والسؤال اللي بيطاردني
ليه اتجوزت كريم بالذات؟
كريم وقف قدامي وقال
سماح، مش هتروحي لوحدك.
بصيتله.
الرسالة قالت لوحدي.
وأنا مش هسمحلك تروحي مكان مجهول وإنتِ عارفة إن فيه حد بيراقبك.
قلت
بس يمكن وجودك هو اللي هيمنعني أعرف الحقيقة.
سكت.
الجملة وجعته.
لكن أنا نفسي ما كنتش عارفة أثق في مين.
الحاج محمود قال
أنا هفضل هنا. لو حصل أي حاجة، اتصلي بيا فورًا.
الرجل الغريب قال
وهي مش هتدخل المستشفى من الباب الرئيسي.
بصيتله.
أمال هدخل منين؟
طلع ورقة صغيرة.
من هنا.
كان عليها رسم بسيط للمبنى، وعلامة عند مدخل جانبي قديم.
الممر ده مقفول من سنين، بس لسه مفتاحه موجود.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
هو ده؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
إنت مين؟
لثواني ما ردش.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي أبوكي طلب منه يراقبك.
اتخضيت.
من إمتى؟
من أول يوم اتولدتي.
اتنفضت.
يعني كنت بتراقبني طول السنين دي؟
من بعيد.
ليه؟
قال
عشان أتأكد إن محدش يوصل لكِ قبل الوقت.
أي وقت؟
بص لساعته.
الوقت اللي خلص من دقايق.
دقات قلبي زادت.
لبست هدومي بسرعة، وخدت المفتاح والصورة.
وقبل ما أخرج، سمعت صوت سناء.
سماح.
وقفت.
بصيتلها.
كانت واقفة عند باب الأوضة.
وشها كان مليان خوف.
قالت
لو لقيتي الأوضة 214 مفتوحة ما تدخليش فورًا.
ليه؟
بصي الأول تحت السرير.
استغربت.
تحت السرير؟
هزت راسها.
أبوكي كان مخبي حاجة هناك.
إيه؟
قالت
الحاجة اللي لو لقيتيها هتعرفي مين الطفل اللي أخد مكان كريم.
خرجت من البيت.
والجملة فضلت ترن في دماغي.
الطفل اللي أخد مكان كريم.
يعني فعلًا حصل تبديل.
لكن مين الطفل؟
وليه اسمي موجود في الوثيقة؟
وصلت للمستشفى بعد دقائق.
المكان كان مهجور تقريبًا.
دخلت من الممر الجانبي.
المفتاح فتح الباب بسهولة.
دخلت.
ريحة المكان كانت غريبة ريحة مستشفى قديمة مقفولة من سنين.
مشيت في الممر.
أرقام الغرف كانت متآكلة.
210
211
212
213
وقفت قدام الباب الأخير.
214.
إيدي كانت بتترعش.
دخلت المفتاح.
لكن قبل ما ألفه
سمعت صوت من جوه.
صوت ست.
سماح؟
اتجمدت.
الصوت كان ضعيف.
لكن مألوف.
لفيت بسرعة ناحية الممر.
مفيش حد.
رجعت للباب.
مين؟
الصوت رد
افتحي.
لفيت المفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
الغرفة كانت مظلمة.
ولما شغلت كشاف موبايلي
شفت سرير قديم.
وتحت السرير
صندوق خشب.
قربت منه.
كان عليه اسم أبي.
فتحت الصندوق.
لقيت صور.
أوراق.
وشريط كاسيت قديم.
وفي الآخر
ظرف أبيض.
فتحته.
أول سطر خلاني أقعد على الأرض
إلى سماح لو وصلتي للرسالة دي، يبقى سناء فشلت في إخفاء الحقيقة.
شهقت.
كملت القراءة.
كريم مش هو الطفل اللي اتبدل.
إيدي اتجمدت.
يعني كل اللي عرفناه كان غلط.
وتحت الجملة كان فيه سطر تاني
الطفل الحقيقي اتربى داخل نفس البيت لكن باسم مختلف.
رفعت عيني ببطء.
نفس البيت.
اسم مختلف.
بدأت أفتكر كل الناس اللي عاشوا في بيت سناء طول السنين.
وفجأة
سمعت صوت خطوات ورايا.
قفلت الظرف بسرعة.
ولما لفيت
كان كريم واقف عند باب الغرفة.
بصيتله في صدمة.
إنت جيت ورايا؟
قال
أيوه.
ليه؟
قرب خطوة.
عشان اكتشفت حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
مد إيده.
كان ماسك صورة قديمة.
قال
دي صورة ليا وأنا طفل.
بصيت للصورة.
كان كريم طفل صغير واقف جنب سناء والحاج محمود.
لكن في الخلفية
كان فيه طفل تاني.
نفس السن تقريبًا.
نفس شكل الشعر.
ونفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب
اللي أنا كنت فاكرة إنها علامة مميزة عند كريم.
كريم قال
أنا لقيت الصورة دي في عربية أمي.
سكت لحظة.
والطفل اللي واقف ورايا
قرب الصورة مني.
أنا فاكره.
بصيتله.
مين؟
كريم بلع ريقه.
أخويا.
اتصدمت.
إنت مالكش أخ.
قال
عارف.
وبص للصورة تاني.
عشان كده لازم نعرف
مين الطفل اللي اختفى من الصورة؟بصيت لكريم وأنا مش فاهمة.
أخوك؟ إنت بتقول إيه؟
قرب الصورة مني أكتر.
أنا فاكر الصورة دي من وأنا صغير. كنت دايمًا بسأل أمي عن الولد اللي واقف ورايا وكانت بتقولي إنه ابن واحدة من قرايبنا.
قلت بسرعة
بس مفيش أي حد من قرايبكم كان بنفس السن ده.
كريم هز راسه.
عشان كده بدأت أشك.
قلبت الصورة على ضهرها.
كان مكتوب عليها تاريخ.
نفس تاريخ ميلاد كريم.
رفعت عيني له.
هو اتولد معاك؟
أيوه.
سكتنا.
وبعدين افتكرت كلام سناء.
الطفل اللي أخد مكان كريم.
قلت
يمكن الطفل ده هو اللي اتبدل.
كريم رد
لأ.
ليه؟
بصي على الصورة كويس.
قربت الصورة من النور.
الطفل كان واقف بعيد شوية.
لكن فيه تفصيلة واضحة جدًا
علامة صغيرة فوق الحاجب الأيسر.
حطيت إيدي على حاجبي من غير ما أحس.
كريم بصلي.
إنتِ عندك نفس العلامة.
اتجمدت.
بس دي مش حاجة نادرة.
صح.
قالها بهدوء.
بس فيه حاجة تانية.
قلب الصورة.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم
214 2
قلت
يعني إيه؟
كريم هز راسه.
مش عارف.
وفجأة
سمعنا صوت الباب بيتقفل.
اتلفتنا في نفس اللحظة.
الباب كان مقفول.
لكننا كنا لوحدنا.
كريم قرب منه وحاول يفتحه.
ما فتحش.
سماح
صوته اتغير.
الباب اتقفل علينا.
قربت منه.
يمكن القفل قديم.
قال
لأ.
جرب تاني.
مفيش فايدة.
وفجأة سمعنا صوت تسجيل قديم من ناحية الصندوق.
الصوت كان مشوش.
ثم ظهر صوت رجل.
صوت أبويا.
جسمي كله ارتعش.
لو التسجيل ده اشتغل يبقى سماح وصلت للأوضة.
كريم بصلي.
الصوت كمل
ومش هقدر أكون موجود عشان أحميها.
سكت لحظة.
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
قربت من الصندوق.
الحقيقة إيه يا بابا؟
طبعًا ما كانش سامعني.
لكن التسجيل كمل
يوم ولادة كريم حصل خطأ في المستشفى.
كريم قرب أكتر.
اتولد طفلين في نفس الوقت.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
واحد منهم كان ابني.
شهقت.
كريم بصلي.
والصوت كمل
والتاني كان ابن الحاج محمود.
اتجمدنا.
يعني
كان فيه طفلين.
أنا فهمت إن واحد منهم هو كريم.
لكن أبويا قال
المشكلة إن الأطفال اتبدلوا.
صمت.
ثم جاءت الجملة اللي خلتني مش قادرة أتنفس
وبعد التبديل اكتشفنا إن فيه طفل ثالث.
كريم قال
طفل ثالث؟!
التسجيل كمل
طفل اتسجل في المستشفى باسم مختلف لكنه خرج من المستشفى باسم كريم.
رفعت إيدي على بوقي.
يعني كريم نفسه
كان فيه احتمال يكون واحد من ثلاثة أطفال؟
لكن أبويا كمل
ولما حاولنا نعرف الطفل الثالث مين اكتشفنا إن سجله اتبدل.
الصوت اتقطع لحظات.
وبعدين رجع أضعف.
والشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة
سناء.
بصيت لكريم.
لازم نخرج من هنا.
جرب الباب تاني.
فجأة
الباب اتفتح.
لكن مفيش حد وراه.
الممر كان فاضي.
خرجنا بسرعة.
وفي آخر الممر، لمحنا شخص واقف.
امرأة.
لابسة بالطو أبيض قديم.
وقفت تبصلنا.
صرخت
عايدة!
الست ما اتحركتش.
كريم جري ناحيتها.
لكنها بدأت تمشي للخلف.
استني!
جريت وراها.
وصلت لنهاية الممر
لكنها اختفت.
ولا كان فيه باب مفتوح.
ولا سلم.
ولا أي مكان ممكن تختفي فيه.
رجعت للصندوق.
ولقيت ورقة جديدة ما كنتش واخدة بالي منها.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط أمي.
لو شوفتي عايدة، ما تجريش وراها.
وتحتها
هي مش عايدة اللي تعرفيها.
رفعت عيني لكريم.
يعني مين دي؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت من خلفنا
أنا أقدر أجاوبك.
لفينا.
كان الحاج محمود واقف في آخر الممر.
ومعه سناء.
بصيتله.
إنتوا جيتوا إمتى؟
سناء ما ردتش.
أما الحاج محمود فقال
من قبل ما تدخلوا الأوضة.
كنتوا بتراقبونا؟
قال
كنا خايفين عليكم.
صرخت
لأ! أنا عايزة الحقيقة!
سناء بدأت تبكي.
قلت
مين الطفل الثالث؟
الحاج محمود سكت.
بص لكريم.
وبعدين بصلي.
ثم قال جملة واحدة
الطفل الثالث ما اختفاش.
سكت.
هو عايش لحد النهارده.
قلبي دق بعنف.
فين؟
الحاج محمود بص ناحية كريم.
وبعدين قال
واقف قدامك.
أنا بصيت لكريم.
كريم نفسه اتراجع خطوة.
إنت بتقول إيه؟
الحاج محمود قال
كريم مش الطفل اللي فاكرينه.
وقبل ما أفهم قصده
سناء طلعت من جيبها ورقة قديمة، ومدتها لكريم.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
كريم فتحها.
وبص للاسم.
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
ناولني الورقة.
وأول ما قريتها
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن اسم الأم المكتوب في شهادة ميلاد كريم
كان اسم أمي فضلت ماسكة شهادة الميلاد، وببص للاسم المكتوب عليها كأني مستنية الحروف تتغير.
اسم أمي.
رفعت عيني لكريم.
إنت ابن أمي؟
كريم كان واقف مشلول من الصدمة.
أنا نفسي مش فاهم.
الحاج محمود أخذ الشهادة من إيدي.
بص فيها ثواني، وبعدها وشه اتغير.
سناء قالت بصوت مكسور
خلاص يا محمود مفيش فايدة نخبي أكتر.
الحاج محمود بص لها بغضب.
بعد 35 سنة؟ دلوقتي افتكرتي الحقيقة؟
قلت
أنا عايزة أفهم!
سناء قربت مني.
أمك ما كانتش مجرد شاهدة على اللي حصل.
سكتت.
أمك كانت واحدة من الستات اللي كانوا في المستشفى يومها.
قلت
واحدة من الستات؟!
هزت راسها.
كانت ممرضة.
اتصدمت.
أمي كانت ممرضة؟
أيوه.
كريم قاطعها
طب ليه عمرنا ما سمعنا الكلام ده؟
سناء قالت
لأنها سابت الشغل بعدها بأيام.
ليه؟
سناء بصت للحاج محمود.
عشان اكتشفت إن فيه حد بيغير سجلات المواليد.
سكتنا.
قلت
مين؟
الحاج محمود قال
الدكتور المسؤول.
وإيه علاقته بأبويا؟
ما ردش.
بصيت لسناء.
وأبويا كان يعرف؟
قالت
أبوكي كان أول واحد اكتشف إن كريم اتسجل باسم غير اسمه الحقيقي.
كريم قال
يعني أنا اسمي مش كريم؟
الحاج محمود قرب منه.
الاسم اللي في البطاقة هو الاسم اللي اتسجل بيه بعد الواقعة.
واسمّي الحقيقي؟
الحاج محمود سكت.
كريم صرخ
اسمي الحقيقي إيه؟!
سناء مدت إيدها ناحية حقيبتها.
طلعت ورقة مطوية.
ده.
فتحتها.
كان فيها اسم واحد.
آدم محمود عبدالسلام.
كريم فضل باصص للاسم.
آدم؟
سناء قالت
ده الاسم اللي اتكتب أول ما اتولدت.
قلت
طب ليه اتغير؟
الحاج محمود قال
لأن آدم اختفى من السجل.
كريم سأله
وأنا مين؟
الحاج محمود بص له طويلًا.
إنت ابني.
كريم اتنفس براحة للحظة.
لكن الحاج محمود كمل
بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
الجملة رجعت التوتر تاني.
قلت
طب وأنا مالي بكل ده؟
سناء بصتلي.
لأنك كنتِ المفتاح.
مفتاح لإيه؟
قالت
للطفل الثالث.
قلت
بس الطفل الثالث هو كريم!
هزت راسها.
لأ.
كريم قال
أمال مين؟
سناء بصتلي مباشرة.
إنتِ.
سكت المكان كله.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أنا؟
أيوه.
بس إنتِ قلتي إن الطفل الثالث كان ولد!
سناء ردت
أنا ما قلتش ولد.
افتكرت التسجيل.
فعلاً
أبويا قال طفل ثالث.
ما قالش ولد.
بصيت للصورة.
الطفل اللي واقف ورا كريم.
العلامة فوق الحاجب.
نفس العلامة اللي عندي.
قلت
يعني أنا كنت موجودة يوم ولادة كريم؟
سناء هزت راسها.
أيوه.
طب ليه اسمي اتكتب باسم مختلف؟
قالت
لأنك خرجتي من المستشفى باسم غير اسمك.
مين سماح اللي في الوثيقة؟
سناء سكتت.
الحاج محمود قال
سماح دي كانت أول اسم اتكتب لكِ.
أنا اتجمدت.
يعني اسمي الحالي كان اسمي من البداية؟
أيوه.
طب مين غيره؟
سناء قالت
أبوكي.
ليه؟
عشان يخفيك.
من مين؟
قبل ما ترد
سمعنا صوت عربية فرملت قدام المستشفى.
الرجل الغريب بص ناحية الشباك.
حد وصل.
الحاج محمود قال
مين؟
الرجل رد
الشخص اللي كنا بنحاول نبعده عن سماح طول السنين دي.
خرج من جيبه موبايله.
فتح كاميرا المراقبة.
وشوفنا شخص نازل من العربية.
أنا قربت من الشاشة.
اتجمدت.
لأني كنت أعرف الشخص ده.
كان الدكتور اللي مكتوب اسمه في ملف 214.
لكن المشكلة
إن الدكتور ده حسب كل الأوراق الرسمية
متوفي من 18 سنة.
وفجأة وصلني على موبايلي تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
وجالي صوت راجل بيقول
سماح لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الدكتور رجع.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وإياكي تصدقي أي حاجة قالها لكِ أبوكي عن يوم ولادتك.
الرسالة انتهت.
بصيت لكريم.
يعني أبويا كان مخبي حاجة تانية؟
الرجل الغريب قال
مش أبوكي بس.
وبص لسناء.
هي كمان.
سناء بدأت ترجع للخلف.
قلت
سناء
ما ردتش.
إنتِ عارفة الدكتور ده فين؟
قالت
أيوه.
فين؟
رفعت عيني ناحيتي وقالت
في نفس المكان اللي خبّينا فيه الحقيقة من 35 سنة.
وقبل ما أفهم
النور انطفى.
وسمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الغرفة.
ثم صوت الدكتور من الخارج
سماح افتحي الباب.
أنا عايز أقولك مين أبوكي الحقيقي الصوت اللي جاي من ورا الباب خلّى الدم يتجمد في عروقي.
سماح افتحي الباب.
كريم وقف قدامي.
ما تفتحيش.
سناء كانت بتبص للباب ووشها أصفر.
قلت
إنتِ عارفة الصوت ده؟
ما ردتش.
قربت منها.
سناء!
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
ده الدكتور؟
هزت راسها.
أيوه.
الحاج محمود مد إيده ناحية الباب.
محدش يفتح.
لكن الصوت رجع
محمود أنا عارف إنك موجود.
الحاج محمود اتجمد.
ثم سمعنا
وعارف إن سناء موجودة.
وبعد لحظة
وعارف إن كريم واقف جنب سماح.
كريم بصلي.
إزاي عارف إحنا هنا؟
الرجل الغريب أشار لنا نسكت.
ثم قرب من الباب وقال
لو عايز تتكلم، اتكلم من غير تهديد.
جاء الرد
أنا مش جاي أهدد حد.
أمال جاي ليه؟
عشان أصلح غلطة حصلت من 35 سنة.
سناء بدأت تبكي.
قلت
غلطة إيه؟
الصوت رد
إن سماح اتاخدت من حضن أمها.
شهقت.
كريم بصلي.
يعني إنتِ اتسرقتي؟
الصوت كمل
مش بس سماح.
سكت.
ثلاثة أطفال خرجوا من المستشفى يومها ولا واحد فيهم خرج باسمه
متابعة القراءة