حماتي خطفتني
الحقيقي.
الحاج محمود قال بغضب
كفاية لعب.
الدكتور رد
أنت عارف إني بقول الحقيقة.
وبعدين قال
لكن اللي ما تعرفوش إن أبو سماح هو اللي طلب تبديل السجلات.
اتصدمت.
مستحيل!
الدكتور قال
أبوكي كان عنده سبب.
إيه السبب؟
سكت.
لأنه كان عارف إن واحد من الأطفال الثلاثة مستهدف.
قلت
مستهدف من مين؟
الرد جه بهدوء
من عيلته.
الحاج محمود اتوتر.
تقصد إيه؟
الدكتور قال
أقصد إن الخطر كان داخل البيت من البداية.
بصيت لسناء.
ثم للحاج محمود.
ثم لكريم.
كل واحد فيهم كان عنده جزء من الحقيقة.
لكن ولا واحد قالها كاملة.
وفجأة
الدكتور حط ظرف تحت الباب.
خدي ده يا سماح.
نزلت بسرعة وأخذته.
كان مكتوب عليه
ملف سماح محمود عبدالسلام سري للغاية.
فتحته.
أول ورقة كانت نتيجة فحص قديم.
لكن الاسم اللي فوقها مش اسمي.
كان
الطفلة رقم 214.
قلبت الصفحة.
كانت صورة لبصمة قدم طفل.
وتحتها رقم.
قارنته بالورقة القديمة.
نفس الرقم.
رفعت عيني.
أنا الطفلة 214؟
الدكتور رد
أيوه.
سألته
طب ليه اسمي ظهر في شهادة كريم؟
قال
لأن شهادة كريم اتكتبت بعد شهادة ميلادك بساعات.
كريم قال
يعني أنا اتسجلت باسمها؟
أيوه.
ليه؟
الدكتور سكت.
ثم قال
لأن اسمك الحقيقي كان لازم يختفي.
كريم قرب من الباب.
وأنا؟
إنت كنت الطفل اللي المفروض يختفي.
كريم رجع خطوة.
طب مين الطفل اللي أخد مكاني؟
الصمت طال.
وبعدين الدكتور قال
هنا بقى المشكلة.
قلت
إيه المشكلة؟
الطفل اللي أخد مكان كريم هو الشخص اللي قضى 35 سنة وهو فاكر إنه شخص تاني.
كريم قال
مين؟
الدكتور رد
مش هقولك.
صرخت
ليه؟!
لأن الشخص ده موجود معاكم.
سكتنا كلنا.
بصيت حواليا.
سناء.
الحاج محمود.
الرجل الغريب.
كريم.
وأنا.
مفيش غيرنا.
وفجأة
الرجل الغريب مد إيده ناحية جيبه.
طلع ورقة قديمة.
بصيتله.
إنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
وعارف مين الطفل؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
بص ناحية كريم.
ثم قال
قبل ما أقولك، لازم تعرفي حاجة أخطر.
إيه؟
قال
الدكتور مش هو اللي قتل الحقيقة.
سناء شهقت.
اسكت!
الرجل كمل
الحقيقة اتدفنت بواسطة شخص من العيلة.
بصيت لسناء.
هي كانت بتبكي.
قلت
مين؟
الرجل قال
الشخص اللي أمر بإخفاء ملف 214.
الحاج محمود بص لسناء.
سناء بصت لكريم.
وكريم بصلي.
وفجأة
الموبايل بتاعي رن.
رقم أمي القديم.
الرقم اللي اتقفل من عشرين سنة.
إيدي بدأت تترعش.
رديت.
مفيش صوت.
وبعدين سمعت همسة واحدة
سماح
شهقت.
الصوت كان صوت أمي.
متصدقيش الدكتور.
وقبل ما أتكلم
قالت
وابعدي عن كريم فورًا.
المكالمة اتقفلت.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتنفس.
كريم قرب مني.
سماح مين كان بيتكلم؟
بصيتله.
لكن قبل ما أجاوبه
وصلت رسالة من نفس الرقم.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
كريم مش ابن محمود وكريم مش أخوكي لكن كريم يعرف مين أبوكي الحقيقي.
رفعت عيني ناحية كريم.
وكان واضح من وشه
إنه بالفعل يعرف فضلت باصة لكريم، ومش قادرة أصدق الرسالة.
إنت عارف مين أبويا الحقيقي؟
كريم ما ردش.
كريم رد عليا!
وشه اتغير.
سماح، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة.
كل مرة حد يقولي الجملة دي، بلاقي بعدها مصيبة أكبر!
الدكتور من ورا الباب قال
ما تسمعيش لكلامه قبل ما تعرفي هو عرف إزاي.
كريم لف ناحيته.
وإنت مالك بيا؟
الدكتور رد
أنا عارف إنت مين يا كريم.
سكت كريم.
قلت
يعني إيه عارف هو مين؟
الدكتور قال
لأن أول مرة شفتك فيها كنت لسه طفل.
الحاج محمود قرب منه.
إنت كنت موجود يومها؟
أيوه.
يبقى قول الحقيقة كلها!
الدكتور رد
الحقيقة كلها مش هتطلع من عندي لوحدي.
وفجأة سناء صرخت
خلاص!
بصينا لها.
كانت واقفة وبتعيط.
خلاص يا سماح أنا هقولك.
قربت منها.
قولي.
قالت وهي بتبص في الأرض
أبوكي الحقيقي ما ماتش زي ما قالولك.
اتجمدت.
إيه؟
أبوكي عايش.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
سناء رفعت عينيها.
قريب منك.
فين يا سناء؟!
لكن قبل ما تجاوب
اتسمع صوت خبط قوي على الباب.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت الدكتور
افتحي يا سماح.
الرجل الغريب قال
استني.
ليه؟
لأن الشخص اللي واقف برا مش الدكتور.
بصيتله باستغراب.
إزاي؟
قال
لأن الدكتور الحقيقي كان عنده علامة في إيده.
سألته
وإنت عرفت منين؟
مد إيده.
وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة للدكتور وهو شاب.
وفي إيده علامة واضحة.
بصيت للراجل.
طب مين اللي برا؟
قال
واحد لابس شخصيته.
سناء بدأت ترتعش.
لا
الحاج محمود قال
إنتِ عارفة مين؟
سناء ما ردتش.
وفجأة صوت الرجل اللي برا اتغير.
ما بقاش صوت الدكتور.
بقى صوت خشن
افتحي الباب يا سماح.
كريم قرب مني.
ابعدي عن الباب.
لكن الرجل الغريب سبقنا.
فتح باب جانبي صغير في الغرفة.
من هنا.
خرجنا بسرعة.
جرينا في ممر ضيق ووراينا صوت الباب بيتكسر.
وصلنا لسلم قديم.
نزلنا دور.
ثم دورين.
لحد ما وصلنا لباب حديد.
الرجل الغريب طلع مفتاح.
فتحه.
دخلنا غرفة صغيرة تحت المستشفى.
كانت مليانة ملفات وصناديق قديمة.
بصيت حوالي.
إيه المكان ده؟
قال
الأرشيف القديم.
الحاج محمود قرب من صندوق عليه رقم 214.
هو ده؟
الرجل هز راسه.
أيوه.
فتح الصندوق.
جواه عشرات الملفات.
لكن فوقهم ملف واحد مكتوب عليه
ممنوع فتحه إلا أمام سماح.
إيدي ارتعشت.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة لأمي.
وتحت الصورة جملة بخط إيد أبويا
لو سماح وصلت للملف ده، يبقى أنا فشلت في حمايتها.
دموعي نزلت.
قلبت الصفحة.
كان فيه اعتراف.
قرأته بصوت مرتعش
أنا لم أكن أريد تغيير اسم ابنتي لكني اضطررت.
الحاج محمود قال
ليه؟
كملت القراءة
لأن الشخص الذي كان يبحث عنها كان يعرف أنها ابنة رجل معين وكان مستعدًا لأي شيء حتى يصل إليها.
قلبي وقف.
قلبت الصفحة.
ولحماية سماح، جعلت الجميع يعتقد أنها ليست ابنتي.
سناء غطت وشها.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت عارفة جزء.
إيه الجزء؟
قالت
كنت عارفة إن أبوكي خبّاكي.
ليه؟
سكتت.
صرخت
ليه؟!
قالت
لأن الشخص اللي كان بيدور عليكي كان من أقرب الناس ليه.
الحاج محمود قال
مين؟
سناء رفعت عينيها.
وبصت على كريم.
كريم اتجمد.
إنتِ بتبصيلي ليه؟
سناء قالت
لأن أبوكي كان خايف إنهم يوصلوا لكِ من خلاله.
كريم قال
من خلالي أنا؟
أيوه.
سكتنا.
وفجأة الملف وقع من إيدي.
طلع منه ظرف صغير.
عليه اسم واحد
كريم.
كريم أخده.
فتح الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر
وفجأة وشه اتغير.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
أخدت الورقة منه.
وكان مكتوب
يا كريم لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى لازم تعرف إن سماح مش أختك، ومش مراتك بالمعنى اللي إنت فاهمه هي أمانة أبوك.
بصيت لكريم.
أبوك مين؟
رفع عينه لي.
لكن قبل ما ينطق
النور انطفى.
وفي الضلمة
سمعنا صوت شخص واقف عند باب الأرشيف
أخيرًا لقيتكم الصوت اللي طلع من آخر الأرشيف خلّى الكل يسكت.
أخيرًا لقيتكم.
كريم شد إيدي.
مين ده؟
الرجل الغريب همس
محدش يتحرك.
لكن الخطوات بدأت تقرب.
خطوة
واتنين
وتلاتة
لحد ما ظهر ظل شخص طويل عند مدخل الغرفة.
نور موبايل الحاج محمود كشف جزء من وشه.
سناء أول ما شافته، صرخت
إنت؟!
الرجل ابتسم.
أيوه يا سناء.
الحاج محمود اتراجع.
مستحيل
أنا بصيت بينهم.
حد يفهمني مين ده!
الرجل رفع وشه بالكامل.
كان راجل في أواخر الخمسينات، وشه هادي، لكن عينه فيها حاجة غريبة.
قال
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يخبيكي عنه.
سألته
وإنت مين؟
رد
اسمي عادل.
الرجل الغريب اتحرك ناحيته.
ما تقربش منها.
عادل ضحك.
لسه بتحميها بعد السنين دي كلها؟
بصيت للرجل الغريب.
إنت تعرفه؟
ما ردش.
عادل قال
هو مش مجرد حارس ليكي يا سماح.
سكت لحظة.
هو كان موجود يوم اتاخدتي من المستشفى.
اتصدمت.
إيه؟
الرجل الغريب بص في الأرض.
أيوه.
قربت منه.
إنت كنت هناك؟
كنت.
وشوفت أمي؟
شوفتها.
وشوفت أبويا؟
هز راسه.
شوفتهم هما الاتنين.
سناء صرخت
كفاية!
عادل بص لها.
خايفة تسمعي الحقيقة؟
إنت ما تعرفش حاجة!
أعرف أكتر منك.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
المفتاح ده كان مع أبو سماح.
رفعته قدام عيني.
نفس المفتاح اللي فتحنا بيه الغرفة 214.
قال
الغرفة 214 ما كانتش غرفة.
سألت
أمال كانت إيه؟
كانت مكان لتسجيل كل حاجة حصلت يوم الولادة.
الحاج محمود قال
التسجيلات اتحرقت.
عادل ابتسم.
التسجيلات اللي إنت شفتها كانت نسخة.
سكت.
الأصل موجود.
كريم قال
فين؟
عادل بص له.
معاك.
كريم اتجمد.
معايا إزاي؟
لأن أبوك سلّمهولك قبل ما يموت.
كريم هز راسه.
أبويا مات من وأنا طفل.
عادل قال
مش أبوك اللي في بالك.
سكت كريم.
ثم أخرج من جيبه سلسلة قديمة.
فيها قطعة معدنية صغيرة.
أول ما شفتها، افتكرت الصورة القديمة.
كان نفس الرمز اللي ظهر على ملف 214.
قلت
دي إيه؟
كريم قال
لقيتها وأنا صغير في درج أبويا.
عادل قال
دي مش سلسلة.
فكّها من إيد كريم.
وضغط على جزء صغير فيها.
اتفتحت.
وطلع منها شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
قلبي دق بسرعة.
التسجيل؟
عادل هز راسه.
أيوه.
الحاج محمود حاول ياخدها.
لكن الرجل الغريب وقف قدامه.
محدش يلمسها.
ركبت الشريحة في جهاز صغير كان مع عادل.
ثواني
وبدأ صوت قديم يطلع.
صوت راجل.
صوت أبويا.
لو التسجيل ده اتفتح يبقى سماح وصلت للحقيقة.
دموعي نزلت.
الصوت كمل
لكن في حاجة لازم تعرفها كريم مش الطفل اللي اتبدل.
بصيت لكريم.
هو كمان اتصدم.
الصوت تابع
الطفل اللي اتبدل كان طفل تاني.
الحاج محمود شهق.
سناء حطت إيدها على بوقها.
أبويا قال
والطفل ده اتسجل باسم كريم لفترة قصيرة قبل ما يتم تغيير السجل.
كريم قال
يعني أنا مش الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه؟
الصوت رد كأنه بيجاوبه رغم إنه تسجيل
كريم لو بتسمعني، متصدقش إنك ضحية. أنت كنت مفتاح حماية سماح.
كريم بصلي.
أنا؟
الصوت كمل
أم سماح كانت عارفة إن بنتها هتكون في خطر. لذلك طلبت مني أخفي هويتها.
ثم حصل تشويش.
الصوت رجع
لكن الشخص اللي كان بيهددنا عرف.
توقّف التسجيل لحظة.
ثم سمعنا جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي
وهو نفسه الشخص اللي رباها بعد ما اختفت.
صرخت
مين؟!
التسجيل انتهى.
الكل بقى ساكت.
بصيت لعادل.
إنت قلت إنك عارف.
قال
عارف.
يبقى قول!
عادل بص ناحية سناء.
سناء بدأت تهز راسها.
لا ما تقولش.
عادل قال
لازم تعرف.
ثم أشار ناحية الحاج محمود.
أنا بصيت له.
الحاج محمود؟
عادل هز راسه.
مش هو.
وبص ناحية الرجل الغريب.
هو.
الرجل الغريب اتجمد.
كريم صرخ
إنت اللي ربيت سماح؟!
الرجل الغريب ما ردش.
أنا قربت منه.
إنت مين؟
رفع عينه لي.
ولأول مرة شفت الدموع في عينه.
وقال
أنا أبوكي.
سناء انهارت على الكرسي.
أما أنا
فما قدرتش أنطق.
لأن الرجل اللي قضى أيام وهو بيحميني
واللي كنت فاكرة إنه مجرد شخص مكلف بحراستي
طلع هو الشخص اللي بدور عليه من وأنا طفلة.
لكن قبل ما أقدر أقرب منه
جاء صوت من جهاز التسجيل مرة تانية.
التسجيل كان انتهى.
ومع ذلك
بدأ يشتغل لوحده.
وصوت أبويا ظهر من جديد
سماح لو أبوكي الحقيقي واقف قدامك دلوقتي، ما تصدقيهوش.
ثم انقطع الصوت.
وبصيت للرجل اللي قدامي
وأول سؤال جه في بالي كان
لو هو مش أبويا مين الشخص اللي واقف قدامي فعلًا؟فضلت واقفة قدام الراجل، مش عارفة أبص في عينه ولا أصدق الكلام اللي سمعته.
إنت مش أبويا؟
الراجل ما ردش.
قربت منه خطوة.
رد عليا!
قال بصوت مكسور
أنا اللي ربيتك.
أنا سألتك إنت أبويا؟
سكت.
عادل ابتسم ابتسامة غريبة.
شوفتِ؟ حتى هو مش قادر يقول.
لفيت ناحية عادل.
إنت تعرف الحقيقة؟
أعرف جزء كبير منها.
قول.
بص للرجل الغريب وقال
قول لها.
الرجل شد على إيده.
مش دلوقتي.
صرخت
إمتى؟ بعد ما أضيع عمري كله وأنا بدور على أبويا؟!
وفجأة الحاج محمود قال
كفاية.
كلنا بصيناله.
كان واقف جنب الصندوق القديم، ماسك ورقة.
قال
أنا عارف مين أبو سماح.
اتنفست بسرعة.
مين؟
بص للرجل الغريب.
بس مش الشخص ده.
الرجل الغريب قفل عينيه.
كريم قال
طب مين؟
الحاج محمود قال
أبوها الحقيقي كان اسمه يوسف عبدالسلام.
الاسم وقع عليا زي الصدمة.
يوسف؟
أيوه.
ده اسم أبويا!
الحاج محمود هز راسه.
لأنه فعلًا أبوكي.
بصيت للرجل الغريب.
وإنت؟
قال بهدوء
أنا أخوه.
اتجمدت.
أخوه؟
أيوه.
سألته
طب ليه كنت بتقول إنك أبويا؟
دموعه نزلت.
لأن أخويا مات وهو بيحاول يحميكي وقبل ما يموت طلب مني حاجة واحدة.
إيه؟
قال
قال لي خليها طول عمرها فاكرة إنك أبوها لحد ما الخطر يختفي.
سناء كانت بتعيط.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
من إمتى؟
من يوم ولادتك.
صرخت
طب ليه سبتوني أعيش الكذبة دي؟
سناء ردت
لأن الحقيقة كانت أخطر.
كريم قرب مني.
سماح
بعدت عنه.
إنت كنت عارف؟
لأ.
الرسالة قالت إنك تعرف مين أبويا.
الرسالة كانت متعمدة تخليني أشك في نفسي.
عادل قال
مش بس كده.
طلع ورقة جديدة.
الرسالة دي مزورة.
كريم أخدها.
بص للتوقيع.
ده مش خط أبويا.
الحاج محمود قرب.
وأنا عارف مين اللي زورها.
سناء شهقت.
محمود، ما تعملش كده.
قال
لازم تعرف.
ثم بص لي.
اللي زوّر الرسالة دي هو الشخص اللي كان بيحاول يوجّهك بعيد عن الحقيقة من البداية.
قلت
مين؟
الحاج محمود ما ردش.
بدلًا من كده، فتح درج صغير في الصندوق.
طلع منه ملف أزرق.
على الغلاف
عملية 214 الشخص المسؤول.
فتح أول صفحة.
كان فيها اسم.
قرأته بعيني
وسكت.
ثم بصيت لسناء.
لأن الاسم كان
سناء محمود عبدالسلام.
صرخت
إنتِ؟!
سناء وقعت على الكرسي.
أيوه
كريم بص لها بصدمة.
إنتِ عملتي إيه؟
سناء قالت وهي بتبكي
أنا ما كنتش عايزة أأذي سماح.
أمال عملتي إيه؟
قالت
أنا اللي طلبت تغيير السجلات.
سكتنا.
وأنا اللي أخفيت ملف 214.
الحاج محمود قال
وليه؟
سناء رفعت عينيها.
لأن أبو سماح اكتشف إن في حد من العيلة بيبيع معلومات عن الأطفال والعائلات اللي كانت بتتعامل مع المستشفى.
كريم قال
ومين كان بيبيعها؟
سناء سكتت.
قلت
مين؟
قالت
أبوك.
قلبي اتقبض.
أبويا؟
مش يوسف.
ثم أشارت للرجل الغريب.
أخو يوسف.
الرجل صرخ
سناء!
لكنها كملت
هو كان بيحاول يعرف مكان سماح طول السنين.
بصيت للرجل.
إنت؟
قال بسرعة
أنا كنت بحميكي!
سناء ردت
في البداية.
سكت.
ثم قالت
لكن بعد كده حصل شيء غيّر كل حاجة.
عادل قرب.
إيه اللي حصل؟
سناء بصت لكريم.
كريم كان هو المفتاح.
كريم قال
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
سناء قالت
لأن يوم ولادتك ما كانش مجرد يوم ولادة.
ثم فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها جدول قديم لثلاثة أطفال.
أسماء مكتوبة بخط اليد.
الطفل الأول كريم.
الطفل الثاني سماح.
الطفل الثالث غير معروف.
لكن قدام اسم الطفل الثالث
كان فيه رقم واحد فقط
214.
وتحت الرقم جملة قصيرة
الطفل الثالث لا يزال حيًا.
بصيت للجميع.
مين الطفل الثالث؟
ولا حد رد.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات فوق السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت امرأة بتقول
أنا.
كلنا رفعنا رأسنا.
ظهرت امرأة عجوز عند باب الأرشيف.
سناء أول ما شافتها
صرخت
عايدة؟!
المرأة ابتسمت.
أيوه يا سناء.
ثم بصت لي مباشرة.
وقالت
وأنا جاية أقول لسماح مين الطفل الثالث
وسكتت لحظة.
ثم أضافت
لأن الطفل الثالث مش طفل أصلًا عايدة قالت الجملة، وساد الصمت في الأرشيف.
الطفل الثالث مش طفل أصلًا.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
يعني إيه؟
عايدة قربت مني، وطلعت ورقة قديمة من شنطتها.
لأن 214 ماكانش رقم طفل كان رقم ملف.
فتحت الورقة.
كان فيها أسماء ثلاثة أطفال، لكن قدام كل اسم ملاحظة.
الطفل الأول كريم.
الطفل الثاني سماح.
أما الثالث، فكان مكتوب
حالة مجهولة ملف 214.
وبصيت لعايدة.
يعني مفيش طفل ثالث؟
مفيش.
اتنفس كريم براحة، لكن عايدة كملت
اللي حصل إنهم كانوا بيستخدموا ملف 214 لإخفاء عمليات تغيير السجلات.
الحاج محمود قال
يعني كل اللي عشناه كان مبني على ورق مزور؟
عايدة هزت راسها.
جزء كبير منه.
بصيت لسناء.
وإنتِ؟
سناء نزلت دموعها.
أنا غلطت لما سكت.
وليه سكتِ؟
لأن أبوكي طلب مني أحميكي بأي طريقة.
الرجل الغريب قال
وأنا نفذت وصيته.
بصيت له.
وإنت أخو أبويا فعلًا؟
أيوه.
ثم طلع صورة قديمة.
كانت لأبويا وهو شايلني وأنا طفلة.
ولأول مرة شفت وشه بوضوح.
حطيت إيدي على الصورة وعيطت.
كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إنه اختفى من حياتي لأنه ماكانش عايزني
طلعت الحقيقة مختلفة تمامًا.
كان بيحميني.
أما كريم، فطلع فعلًا ابن الحاج محمود، وكل الأوراق اللي شككتنا في نسبه كانت نتيجة تلاعب قديم بالسجلات وعينات اتبدلت أثناء الفوضى اللي حصلت في المستشفى.
الحاج محمود بكى وهو بيقول
سامحني يا ابني أنا صدقت الورق أكتر ما صدقت قلبي.
كريم قرب منه.
أنا مش محتاج غير إنك تقولي إنك أبويا.
الحاج محمود حضنه.
وسناء وقفت قدام كريم.
وأنا ظلمت سماح سنين.
بصيت لها.
أهم حاجة إن الحقيقة ظهرت.
قالت
لأ الحقيقة ظهرت عشان إنتِ ما استسلمتيش.
بعد أيام، كل التسجيلات والملفات اتسلمت للشرطة.
واتثبت إن عملية خطف نهى كانت بتخطيط سناء، وإن سماح ماكانتش ليها أي علاقة بيها.
نهى رجعت سالمة، وسناء واجهت التحقيق والعواقب القانونية لأفعالها.
أما أنا
فرجعت بيتي بع
ما اتقفلت كل الأبواب القديمة اللي كانت مليانة خوف وشك.
ولأول مرة، ماكانش عندي سؤال عن أنا مين.
أنا سماح.
بنت يوسف عبدالسلام.
والبنت اللي أبوها قضى عمره كله بيحاول يحميها من سر قديم.
أما كريم، فوقف جنبي وقال
إحنا ضيعنا سنين وإحنا بندور على الحقيقة.
ابتسمت.
المهم إننا لقيناها.
وبعدها بأيام، رحت قبر أبويا.
حطيت الورد قدام اسمه، وقلت
سامحتك إنك خبيت الحقيقة عني بس كان نفسي أعرفك وأنت حي.
وسكت شوية.
ثم ابتسمت وسط دموعي.
بس دلوقتي فهمت ليه عملت كده.
رجعت وأنا حاسة لأول مرة إن الحمل اللي كان على صدري من سنين اختفى.
لكن قبل ما أخرج من المقابر، لقيت ظرف صغير محطوط جنب القبر.
مكتوب عليه بخط أبويا
لسماح بعد ما تعرفي الحقيقة كلها.
فتحته بإيدي المرتعشة.
وكان جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة
وورقة قصيرة جدًا
لو وصلتي للنهاية، يبقى أنا قدرت أحميكي.
وفي آخر السطر
دلوقتي عيشي من غير خوف.
قفلت الورقة، وبكيت.
لكن المرة دي
ماكانش بكاء خوف.
كان بكاء راحة.
لأن السر اللي طارد عيلتنا 35 سنة
انتهى.
وأخيرًا
رجعت سماح تعيش حياتها باسمها الحقيقي، من غير أكاذيب، ومن غير ملفات سرية، ومن غير خوف من الماضي.