امي قالت للجرسون حكايات زيزي
أمي قالت للجرسون إني مش هقدر أدفع الحساب... لكني فضلت ساكتة، لحد ما مدير المطعم سلّمني الفاتورة وقال قدام الكل
الليلة دي الحساب علينا... ال الجديد هو اللي عازمكم.
رفعت أمي كاس النبيذ، وبصت للجرسون مباشرة وقالت
ما تخليش بنتي تطلب حلو. هي مش معاها تمن الحساب.
الترابيزة كلها سكتت لنص ثانية.
وبعدين أخويا ضحك.
وعمتي غطت بقها بإيدها، لكن للأسف ما لحقتش تخبي ابتسامتها.
وأنا قاعدة هناك بفستاني الأسود البسيط، وإيديا متشابكة في حجري، والجرسون بيبصلي كأنه نفسه الأرض تنشق وتبلعنا إحنا الاتنين.
كان ده عشا عيد ميلاد أمي في مطعم فالمير، أغلى مطعم في المدينة.
هي اللي اختارت المكان، لأن أخويا بريستون كان اترقى في البنك اللي شغال فيه، وكانت عايزة كل الناس تشوف يعني إيه ابن ناجح.
أنا كنت متعزمة في آخر لحظة.
مش عشان هي كانت عايزاني أكون موجودة.
لكن عشان جدتي سألتها السنة اللي فاتت
هي أوليفيا ما كانتش موجودة ليه في صورة العيلة؟
أمي رجعت بضهرها على الكرسي المخملي وقالت
أنا بس بحاول أكون عملية يا أوليفيا. إنتِ بتشتغلي في مجال الأكل، مش كده؟ الأماكن دي ممكن تكون غريبة شوية على الناس اللي متعودة على وجبات الموظفين.
بريستون ابتسم بسخرية وقال
يمكن بيقبلوا كوبونات.
وابن خالي ضحك وهو دافن وشه في المنديل.
بصيت في المنيو.
كل طبق كان مكتوب وصفه كأنه قصيدة.
كمأة.
زعفران.
خل بلسميك معتّق.
كلمات كانت عيلتي شايفة إنها من حقها لمجرد إن الفلوس علمتهم ينطقوها.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إني قضيت آخر تسع شهور جوه المطعم ده قبل الفجر.
مش كجرسون.
ولا كموظفة استقبال.
لكن كأكبر مساهمة صامتة في الشركة المالكة للمطعم.
أنا اللي اشتريت الشركة الأم المتعثرة بعد ما مؤسسها توسّل لي أنقذها من الإفلاس.
كنت بنيت منصة تكنولوجية خاصة بمجال تقديم الطعام من مطبخ خلفي في مطعم صغير، في الوقت اللي أمي كانت بتقول للناس
أوليفيا لسه بتحاول تفهم هي عايزة تعمل إيه في حياتها.
لما بعت المنصة، ما أعلنتش الرقم اللي بعت بيه.
دفعت مصاريف علاج جدتي.
واشتريت شقة هادية.
واستثمرت فلوسي في مطاعم بتعامل العاملين فيها باحترام، بدل ما تعامل الناس زي ما أمي كانت بتعامل أفراد عيلتها.
وفالمير كان أحدث استثمار ليا.
الليلة دي كان المفروض تبقى خاصة.
أنا جيت بس عشان أحقق طلب جدتي، وأستحمل عشا واحد من غير ما أكشف أي حاجة.
لكن بعدها أمي أشارت للجرسون يقرب.
وقالتله
هات الحساب لابني. مش ليها. مش عايزة أعمل منظر لما الكارت بتاعها يترفض.
الجرسون بلع ريقه وقال
حاضر يا مدام.
وفي اللحظة دي، مدير المطعم دخل من صالة الطعام الرئيسية.
عدّى من جنب أمي من غير ما يبطّأ.
ووقف جنبي مباشرة.
وبعدين سلّمني ملف الفاتورة الجلدي وقال بصوت واضح قدام الكل
الحساب الليلة دي علينا يا آنسة هايز... ال الجديد هو اللي عازمكم.
إيد أمي وقفت في نص الطريق، والكاس كان لسه مرفوع لنص بقها.
لكن مدير المطعم كمل
وكمان هي عايزة تتكلم معاكي بخصوص الطريقة اللي ضيوفها بيتعاملوا بيها مع طاقم العمل.
ساعتها...
الترابيزة كلها اتجمدت.
وأمي بصتلي لأول مرة وكأنها بتشوفني فعلًا.
أما بريستون، فضحكته اختفت تمامًا.
والجرسون اللي كان من شوية محرج عشاني، وقف مستقيم وبدأ يبص لأمي بثقة.
لأن الحقيقة اللي محدش فيهم كان يعرفها...
إن الشخص اللي أمي كانت بتتكلم عليه قدام المطعم كله باعتباره مش قادر يدفع الحساب...
كان هو صاحب القرار الحقيقي في المكان.
والأهم من كده...
إن المدير ماكانش بيتكلم عن CEO غريب.
كان بيتكلم عني أنا.
حكايات زيزي
الجزء التالي
لثواني، محدش نطق بكلمة.
حتى صوت الموسيقى اللي كان مالي المطعم حسّيته اختفى.
أمي كانت لسه ماسكة كاس النبيذ، لكن إيديها بدأت ترتعش.
بصّت للمدير، وبعدها بصّتلي، وقالت بصوت منخفض
إنتِ... تعرفيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أعرفه؟ ده مدير المطعم.
بريستون اتدخل بسرعة
ماما، أكيد في سوء تفاهم. المدير يمكن يقصد حد تاني اسمه هايز.
المدير بصله بهدوء وقال
مفيش أي سوء تفاهم يا أستاذ بريستون.
وبعدين حط إيده على الملف اللي قدامي وقال
آنسة أوليفيا هايز هي المالكة الجديدة لشركة فالمير هوسبيتاليتي.
ابن خالي شهق.
عمتي نزلت المنديل من على وشها.
أما أمي...
فحطت الكاس على الترابيزة ببطء شديد.
مالكة؟!
المدير هز راسه.
من تسعة شهور.
بريستون ضحك ضحكة قصيرة، لكن واضح إنها كانت محاولة لإخفاء ارتباكه.
مستحيل.
المدير فتح الملف وأخرج منه مستندًا.
لو حضرتك حابب تتأكد، الاسم موجود في كل الأوراق الرسمية.
بريستون مد إيده، لكن قبل ما يلمس الورقة، سحبتها أنا.
وقلت بهدوء
مش محتاج تتأكد.
بصلي.
ليه؟
رديت
لأنك لو كنت سألتني مرة واحدة خلال السنين اللي فاتت أنا بعمل إيه، كنت عرفت.
سكت.
أمي أخيرًا قدرت تتكلم.
أوليفيا... إنتِ خبّيتي ده عننا؟
بصيت لها.
إنتِ كنتِ بتقولي للناس إني مش عارفة أعمل إيه في حياتي.
أنا كنت بحاول أحميكي!
ضحكت بهدوء.
من إيه؟
ما ردتش.
المدير تدخل وقال
آنسة أوليفيا، في حاجة تانية لازم تعرفيها.
لفيت له.
ملامحه كانت مختلفة.
المرة دي مفيهاش أي ابتسامة.
قبل ما حضرتك تدخلي المطعم النهارده، حصل موقف مع واحدة من العاملات.
سألت
إيه اللي حصل؟
بص ناحية أمي.
مدام هايز طلبت منها تغيّر الطاولة اللي كانت قاعدة عليها، وقالت لها إن وجودها قريب من العيلة مش مناسب.
أمي فتحت بقها
أنا ما قلتش كده!
المدير رد بهدوء
أنا كنت واقف هناك.
سكتت.
ثم أكمل
والعاملة دي كانت بتبكي في المطبخ من عشر دقايق.
بصيت لأمي.
المرة دي ما كنتش غاضبة.
كنت مصدومة.
لأنها، حتى بعد كل السنين، ما كانتش شايفة الناس اللي قدامها كبشر.
كانت شايفاهم درجات.
وفجأة سمعت صوتًا من ورايا
أوليفيا؟
لفيت.
كانت واحدة من العاملات واقفة عند مدخل الصالة.
وشها كان متوتر.
قربت مني وقالت
أنا آسفة إني بتدخل، بس لازم أقولك حاجة قبل ما تمشي.
سألتها
قولي.
بصت حوالين نفسها، وبعدها قربت مني وهمست
الست دي... مش أول مرة تعمل كده.
وبصت لأمي.
هي كانت هنا قبل كده.
أمي اتغير لون وشها.
العاملة كملت
وكانت بتسأل عنك.
قلبي دق بسرعة.
بتسأل عني ليه؟
العاملة ترددت لحظة، وبعدين قالت
كانت عايزة تعرف إذا كنتِ فعلًا المالكة الجديدة... ولا لأ.
الترابيزة كلها سكتت.
بصيت لأمي.
هي المرة دي ما أنكرتش.
بس قالت جملة واحدة
أوليفيا... لازم نتكلم.
قلت
لأ.
رفعت حاجبي.
مش هنا.
وبعدين بصيت للمدير.
خليه يجهز قاعة الاجتماعات.
المدير هز راسه.
حاضر.
وأنا كنت لسه هقوم من مكاني...
سمعت صوت بريستون خلفي
استني.
لفيت.
كان ماسك موبايله، ووشه متوتر.
وقال
قبل ما تعملي أي حاجة... لازم تعرفي إن في حد بعتلي رسالة من ساعتين.
سألته
مين؟
فتح الرسالة، ومد الموبايل ناحيتي.
قريت أول سطر...
واتجمدت مكاني.
لأن الرسالة كانت بتقول
لو أوليفيا عرفت الحقيقة عن الشركة اللي اشترتها... هتكتشف إن اللي حصل من تسع شهور ماكانش صدفة الجزء التالي
فضلت واقفة وأنا ماسكة موبايل بريستون، وعيني ثابتة على الرسالة.
مين اللي بعتها لك؟
بريستون هز كتفه بتوتر.
رقم مجهول.
وإنت ليه ما وريتهاش لماما؟
اتردد.
لأنها كانت هتقول إني بعمل مشاكل.
بصيت لأمي.
كانت ساكتة.
وده لوحده كان كفاية يخليني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد رسالة مجهولة.
قلت
افتح باقي الرسالة.
بريستون ضغط على الشاشة.
ظهرت رسالة تانية تحتها
اسأل أختك مين اللي رشّح لها شركة فالمر للاستحواذ... واسألها ليه الشركة كانت على وشك الإفلاس بالضبط قبل ما تشتريها.
قلبي اتقبض.
أنا فعلًا ما كنتش اشتريت الشركة عشوائي.
قبل تسعة شهور، كنت وصلتني ملفات مالية كاملة عن فالمر.
الشركة كانت مديونة، لكن عندها أصول ومطاعم ممتازة.
حسبت المخاطر، وقررت أشتريها.
ما شفتش أي حاجة غريبة.
لكن الرسالة خلتني أفتكر تفصيلة صغيرة...
تفصيلة وقتها ما اهتمتش بيها.
الوسيط اللي وصلني بالصفقة كان مُصر جدًا إني أوقّع بسرعة.
قلت لبريستون
الرقم ده بعتلك إمتى؟
من ساعتين.
وهل بعت حاجة تانية؟
هز راسه.
لأ.
مديت إيدي.
هات الموبايل.
ناولني إياه.
فتحت المحادثة، ودققت في الرقم.
مفيش اسم.
مفيش صورة.
لكن فيه ملف واحد مرفق.
ضغطت عليه.
كانت صورة لمستند قديم.
وقفت أنفاسي.
لأن المستند كان عقدًا بين شركة فالمر وشخص...
أنا أعرف اسمه.
اسم الشخص اللي كان وسيط الصفقة.
رفعت عيني ببطء.
مستحيل...
أمي قالت
إيه؟
ما رديتش.
بريستون قرب مني.
إيه اللي في الورقة؟
لفيت الموبايل ناحيته.
الشخص ده كان مسؤول عن ملف الاستحواذ.
بريستون قرأ الاسم.
وشه اتغير.
ده... كان شغال مع بنكنا.
بصيت له بسرعة.
بنككم؟
هز راسه.
أيوه. بس ساب الشغل من فترة.
سألت
وإنت كنت تعرفه؟
أعرفه بالاسم بس.
في اللحظة دي، المدير رجع للصالة.
لكن المرة دي كان معاه ظرف بني كبير.
حطه قدامي.
وقال
ده وصل للمطعم من نص ساعة.
بصيت للظرف.
لمين؟
قال
مكتوب عليه اسمك.
مديت إيدي، لكن المدير مسك الظرف قبل ما أخده.
في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
قال
الشخص اللي سلّمه للموظف قال جملة واحدة بس.
سألته
قال إيه؟
بص لي مباشرة.
قال خلي أوليفيا تفتحه قدام عيلتها.
سكتنا جميعًا.
بصيت لأمي.
ثم لبريستون.
ثم للظرف.
وفجأة فهمت إن الليلة دي ما كانتش مجرد عيد ميلاد.
حد كان مخطط إن الحقيقة تظهر...
قدامهم كلهم.
فتحت الظرف ببطء.
أول ورقة كانت كشف حساب.
الثانية كانت عقدًا.
أما الثالثة...
فكانت صورة قديمة جدًا لأمي.
لكن أمي ما كانتش لوحدها في الصورة.
كان واقف جنبها نفس الرجل اللي اسمه موجود في عقد الشركة.
رفعت الصورة قدام وشها.
أمي شحبت.
وقالت بصوت مرتجف
أوليفيا... اقفلي الظرف.
قلت
ليه؟
قالت
لأن اللي جواه مش من حقك تعرفيه.
نظرت لها طويلًا.
وبعدين قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها تاريخ قديم...
وتحت التاريخ جملة واحدة
قبل ما أوليفيا تعرف الحقيقة... لازم تعرف مين دفع ثمن أول استثمار ليها الجزء التالي
فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أرفع عيني من عليها.
ماما... إنتِ كنتِ تعرفي الشخص ده؟
أمي ما ردتش.
ودي كانت أول مرة أشوفها مش عارفة تقول إيه.
بريستون مد إيده للصورة.
وريني.
ناولتهاله.
أول ما شافها، وشه اتغير.
أنا شفت الاسم ده قبل كده.
بصيت له.
فين؟
في ملفات البنك.
اتجهت له فورًا.
ملفات إيه؟
اتنهد وقال
ملفات الاستحواذ على فالمر.
سكتنا كلنا.
المدير وقف بعيد، لكنه كان بيتابعنا.
قلت لبريستون
إنت عايز تقول إن الشخص اللي كان وسيط الصفقة كان مرتبط بالشركة قبل ما أنا أشتريها؟
مش بس كده.
قلب الصورة على الناحية التانية.
التاريخ ده قبل الصفقة بتاعتك بشهور.
أمي قامت فجأة.
الكرسي اتحرك بصوت عالي وخلى كذا شخص في المطعم يبص علينا.
كفاية!
بصيت لها.
كفاية إيه؟
قالت بصوت مرتعش
أنا غلطت إني جيت النهارده.
قلت
لأ يا ماما.
وقفت قدامها.
إنتِ غلطتي من زمان.
سكتت.
ثم قلت
وأنا عايزة أعرف الحقيقة.
دموعها لمعت في عينيها، لكنها مسحتها بسرعة.
الحقيقة إنك ما تعرفيش كل حاجة عن فلوسك.
اتجمدت.
فلوسي؟
هزت راسها.
أيوه.
بريستون قال
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
لكنها ما ردتش عليه.
بصتلي وقالت
أول استثمار عملتيه... ماكانش من فلوسك كلها.
قلت
طبعًا كان من فلوسي.
لأ.
الكلمة نزلت عليّ كأنها صفعة.
إنتِ بتكدبي.
قالت
أنا ما كذبتش.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ظرف أبيض صغير.
حطته قدامي.
ده كان المفروض يفضل مخبي.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
قالت
كشف حساب قديم.
فتحت الظرف.
كان فيه إيصال تحويل بنكي.
قرأت الرقم.
واتسعت عيني.
المبلغ كان كبير جدًا.
أكبر من أول مبلغ استثمرته في حياتي.
رفعت رأسي ببطء.
مين حوّل الفلوس دي؟
أمي سكتت.
ماما... مين؟
قالت بصوت خافت
جدتك.
اتنهدت براحة للحظة.
لكن أمي كملت
وجدتك ما كانتش بتديكي فلوس من نفسها.
وقفت الكلمات في حلقي.
أمال؟
بصتلي مباشرة.
كانت بترجعلك فلوس اتاخدت منك وإنتِ صغيرة.
سكت المكان كله في وداني.
بصيت لبريستون.
وبعدين للمدير.
ثم رجعت بصيت لأمي.
اتاخدت مني إزاي؟
أمي قربت مني.
دي الحكاية اللي كنت بحاول أمنعك تعرفيها.
وفجأة...
رن موبايل المدير.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قرب مني وقال
آنسة أوليفيا...
نعم؟
الشخص اللي بعت الظرف بعت رسالة جديدة.
ناولني الموبايل.
قرأت الرسالة.
لو عايزة تعرفي مين أخد فلوسك، ما تثقيش في أي حد موجود على الترابيزة.
رفعت عيني ببطء.
واحد...
اتنين...
تلاتة...
بدأت أبص في وشوش عيلتي.
لحد ما عيني وقفت عند شخص واحد.
الشخص اللي كان ساكت طول العشا كله.
وعندما التقت عيني بعينيه...
ابتسم.
كأنه كان مستني اللحظة دي من البداية الجزء التالي
الشخص اللي كنت باصة له كان ابن خالي، مارك.
طول العشا ما اتكلمش غير كام كلمة.
لكن دلوقتي...
كان بيبتسم.
قلت له
إنت عارف حاجة؟
ابتسامته اختفت.
أوليفيا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
سكت.
بريستون بص له وقال
مارك... إنت كنت تعرف؟
مارك نزل عينيه.
كنت أعرف جزء.
اتقدمت خطوة.
أي جزء؟
أمي تدخلت بسرعة
أوليفيا، سيبيه.
لفيت لها.
ليه؟ خايفة أسمع إيه؟
مارك أخد نفس طويل وقال
قبل ما الشركة تفلس، كان فيه حسابات اتنقلت منها مبالغ كبيرة.
سألته
لمين؟
لحسابات استثمارية.
وحسابات مين؟
بصلي مباشرة.
باسمك.
اتجمدت.
باسمي؟
أيوه.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا ماكانش عندي حسابات بالمبالغ دي!
مارك قال
عشان كده الموضوع اتدفن.
المدير قرب وقال
أنا أقدر أجيب لكِ سجلات التحويلات كلها.
بصيت له.
جيبها.
أمي قالت بسرعة
لأ!
الجميع سكت.
بصيت لها.
ليه لأ؟
أمي كانت على وشك تبكي.
لأنك لو فتحتي السجلات دي، هتفتحي حاجات كان المفروض تفضل مقفولة.
قلت
أنا طول عمري آخر واحدة تعرف أي حاجة في عيلتي.
ثم أشرت للظرف.
المرة دي لأ.
فتحت أول ورقة.
كان فيها رقم حساب.
وتحته اسم صاحب الحساب
أوليفيا هايز.
لكن الرقم ما كانش رقمي الحالي.
كان حسابًا قديمًا جدًا.
حساب اتفتح وأنا عندي سبع سنين.
رفعت عيني ببطء.
مين فتح الحساب ده؟
أمي غمضت عينيها.
وهمست
أبوكي.
سكتت.
أنا ما كنتش فاكرة إن أبويا كان عنده حساب باسمي.
خصوصًا إن أبويا مات وأنا صغيرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي بعدها.
كان فيها كشف حركة الحساب.
أول إيداع...
كان في يوم عيد ميلادي السابع.
وآخر سحب...
كان بعد وفاة أبويا بأسبوع واحد.
وبجوار العملية الأخيرة كان فيه توقيع.
توقيع أمي.
إيدي بدأت تبرد.
رفعت الورقة قدامها.
إنتِ سحبتي الفلوس؟
أمي ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
ماما... إنتِ سحبتي فلوسي؟
بدأت دموعها تنزل.
لكن قبل ما تتكلم، موبايل بريستون رن.
بص للشاشة.
وبعدين قال
الرسالة الجديدة وصلت.
فتحها.
قرأها بصوت مسموع
اسألوا والدة أوليفيا لماذا حوّلت الأموال إلى حساب باسم شركة لم تكن موجودة أصلًا.
بصيت لأمي.
ثم للمدير.
ثم لبريستون.
وقلت
شركة إيه؟
أمي غطت وشها بإيديها.
وبعد لحظات، رفعت رأسها وقالت
الشركة دي...
وسكتت.
ماما؟
قالت بصوت مكسور
كانت باسمي.
اتسعت عيني.
وليه؟
أمي ما ردتش.
لكن مارك قال فجأة
عشان الشركة دي كانت مرتبطة بأول استثمار عملته أوليفيا.
بصيت له.
إنت عارف أكتر مما بتقول.
سكت.
صح؟
مارك بلع ريقه.
وبعدين قال
أيوه.
قول.
بص حوالينا.
مش هنا.
قلت
لأ... هنا.
ثم سحبت الكرسي وجلست.
اللي بدأ الحكاية