امي قالت للجرسون حكايات زيزي

لمحة نيوز

المخزن.
دانيال قال
وده المكان الوحيد اللي ما قدرناش نفتحه بعد وفاة والدك.
ليه؟
خالي قال
لأن المفتاح اختفى.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
ثم بصيت لقطعة المعدن الموجودة على المكتب.
فجأة فهمت.
المفتاح مش اختفى...
كلهم بصوا لي.
هو اتقسم جزئين.
دانيال قرب مني.
وإنتِ معاكي الجزء الأول.
رفعت قطعة المفتاح.
والجزء التاني كان جوه الملف.
سكتنا.
لكن قبل ما نتحرك، تلفوني رن مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصوت قال
لو نزلتي القبو، هتعرفي الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن خلي بالك... مش كل اللي هتلاقيه هناك هتحبي تعرفيه.
وقفل.
بصيت لخالي.
هننزل.
قال
أوليفيا، مش لوحدك.
أمي مسكت إيدي.
وأنا جاية معاكي.
لأول مرة من سنين، بصيت في عيني أمي وأنا حاسة إننا داخلين على نفس الحقيقة...
بس كل واحدة فينا كانت خايفة من جزء مختلف منها.
نزلنا السلم القديم.
كل درجة كانت بتطلع صوت مزعج تحت رجلينا.
لحد ما وصلنا لباب حديد صدئ.
دخلت قطعة المفتاح الأولى.
خالي طلع الجزء التاني من جيبه.
ركّبه جنبها.
وفجأة...
صدر صوت تك.
الباب اتفتح.
وأول ما دخلنا...
شفنا على الحيطة عشرات الصور.
صور لأبويا.
وصور لأمي.
وصور ليا وأنا طفلة.
وفي وسط كل الصور...
كانت فيه صورة واحدة حديثة جدًا.
صورتي أنا...
متصورة من قدام بيتي.
وتاريخ الصورة كان
من أسبوع واحد فقط بصيت للصور المعلقة على الحيطة، وكل صورة كانت بتثبت إن حد كان بيراقب حياتي من وأنا طفلة.
لكن الصورة الأخيرة كانت أهم واحدة.
كانت صورة لخالي وهو خارج من المستشفى ليلة وفاة أبويا.
وتحتها تاريخ ووقت.
نفس توقيت التقرير الطبي.
صرخت
إنت كنت هناك!
خالي انهار على الكرسي.
أيوه.
إيه اللي حصل لأبويا؟
قال بصوت مكسور
أبوكي اكتشف إن جدتك كانت بتنقل أصول العيلة لشركة باسمك، عشان تمنع خالك الكبير من السيطرة عليها. لكنه اكتشف كمان إن في حد كان بيزوّر مستندات وينقل الأسهم من غير علمه.
دانيال أخرج الفلاشة من جيبه.
وأنا لقيتها قبل ما ندخل القبو.
بصيت له بصدمة.
إنت اللي أخدتها؟
أيوه. كنت خايف تقع في إيد الشخص الغلط.
شغلنا التسجيل.
ظهر أبويا على الشاشة، تعبان لكنه واعي.
وقال
أوليفيا، لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود. عايزك تعرفي إن أمك ما أذتنيش. هي كانت بتحاول تحميني وتحميكي.
ثم سكت لحظة.
الشخص اللي حاول ياخد الشركة كان من العيلة، لكن أمك رفضت تساعده. وعشان كده هددها.
أمي انفجرت في البكاء.
ثم أكمل أبويا
لو حصل لي حاجة، ما تلاحقوش الشخص ده بنفسكم. المستندات هتتكلم عنه.
ظهر مستند على الشاشة.
كان فيه توقيع مزور وتحويلات مالية.
والاسم الموجود في آخر المستند...
كان اسم خالي الكبير.
خالي اللي وقف قدامنا قبل شوية، وكان بيحاول يخلينا نصدق إن كل شيء انتهى.
واجهته.
إنت كنت بتحاول تسرق أصول أبويا.
قال
كنت بحاول أسترد اللي كنت فاكر إنه حقي.
دانيال رد
مفيش حاجة اسمها حق في أموال اتنقلت بالتزوير.
اتصلنا بالشرطة والمحامي، واتقدمت كل المستندات والتسجيلات.
بعد شهور من التحقيق، اتثبت إن وفاة أبويا كانت نتيجة مضاعفات طبية حصلت بعد ضغط وعلاج خاطئ تم التلاعب في سجلاته، وإن محاولة الاستيلاء على أمواله كانت جزءًا من خطة أكبر.
أما أمي، فاعترفت بكل اللي أخفته طوال السنين.
ما سامحتهاش فورًا.
لكن لأول مرة فهمت ليه كانت دايمًا خايفة.
أما الشركة؟
اكتشفت إن أبويا كان عاملها من البداية باسمي، وإن أموالها كانت أمانة لحد ما أكبر.
والشركة اللي اشتريتها من تسع شهور؟
كانت في الحقيقة جزءًا من إرثي.
عشان كده، لما المدير قال في المطعم إن المدير الجديد عايز يقابلني، ما كانش مجرد صدفة.
كان بيحاول يوصل لي آخر خيط.
بعد سنة، رجعت لنفس مطعم Valmir.
لكن المرة دي دخلت من الباب الرئيسي وأنا مش محتاجة أخبي مين أنا.
شفت المدير واقف في مكاني القديم.
ابتسم وقال
المرة دي الحساب علينا برضه.
ضحكت.
لأ.
طلعت بطاقتي.
المرة دي أنا اللي هحاسب.
وبصيت ناحية الترابيزة اللي حصل عندها كل شيء.
افتكرت أمي وهي بتقول إني مش هقدر أدفع.
وأخويا وهو بيضحك.
والظرف.
والملف.
والسر اللي فضل مستخبي سنين.
وفهمت أخيرًا إن أكبر انتقام مش إنك تفضح اللي ظلمك...
لكن إنك تنجو منه، وتبني حياتك من غير ما تسمح له يتحكم فيها تاني.
ومن يومها، ما بقيتش أوليفيا البنت اللي كانوا فاكرين إنها ضعيفة.
بقيت صاحبة القرار في حياتها...
وصاحبة الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها سنين.

تم نسخ الرابط