حمايا كان عنده عمارتين بقلم زهرة الربيع
المحتويات
فيه اسم راضي كامل.
راضي مسك الورقة، وأول ما قرأها، وشه اصفر.
إيه ده؟! أنا صاحب الشركة؟!
المحامي رد مش بس صاحب الشركة يا أستاذ راضي...
وسكت لحظة، وبعدين قال
والدك كان مسجل باسمك ملكية مجموعة من الأراضي والعقارات، لكن فيه شرط مهم جدًا لازم يتحقق قبل ما تقدر تستلم أي حاجة.
راضي سأله شرط إيه؟
المحامي بصلي أنا، وبعدها قال
الشرط متعلق بزوجتك سحر، وبحاجة حصلت من عشر سنين، يوم ما اتولد ابنكم.
أنا اتصدمت، وحسيت إن نفسي اتسحب مني.
راضي بصلي بسرعة سحر؟! إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
لكن المحامي مد إيده وطلع ظرف صغير مكتوب عليه
إلى سحر... زوجة ابني، وأم حفيدي.
ولما شفت خط حمايا، حسيت إن فيه سر قديم راجع يفتح باب عمرنا ما تخيلنا إنه موجود.
فتحت الظرف بإيد بتترعش، ولقيت أول جملة مكتوبة
يا سحر، لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا أخيرًا قدرت أوفي بوعدي ليكي... لكن قبل ما تعرفي الحقيقة، لازم تعرفي مين اللي حاول يحرمني من حفيدي يوم ولادته.
رفعت عيني من الورقة، وبصيت لراضي.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عادل من بره المخزن وهو بيزعق
افتحوا الباب! إحنا عارفين كل حاجة... ومش هنسيب راضي ياخد حاجة لوحده!
صوت عادل كان بيهز المكان، وتامر بيخبط على الباب الحديد بكل قوته، لكن أنا مكنتش قادرة أبعد عيني عن الجواب اللي في إيدي.
مين اللي حاول يحرمني من حفيدي يوم ولادته؟
السؤال فضل يلف في دماغي، خصوصًا إن يوم ولادة ابني كان من أصعب أيام حياتي.
بصيت للمحامي وقلتله أستاذ سامح، هو حمايا يقصد إيه؟ وإيه علاقة ولادة ابني بكل اللي بيحصل ده؟
المحامي رد لازم تقري الجواب للآخر يا مدام سحر، لأن الحاج عبد الرحمن كان حريص إنك تعرفي الحقيقة بنفسك.
راضي قرب مني، ومسك إيدي اقري يا سحر، أنا معاكي.
خدت نفس طويل، وكملت قراءة.
فاكرة يا سحر يوم ما ولدتي حفيدي؟ اليوم ده كان من أصعب الأيام اللي عدت عليا، مش بسبب تعبك، لكن بسبب قرار كنت مضطر أخده، وكنت عارف إنه هيفهم غلط بعد سنين.
أنا يومها كنت في المستشفى، وسمعت كلام محدش كان المفروض يقوله، وعرفت إن في حد من ولادي مستعد يضحي براحة أخوه عشان مصلحته الشخصية.
لكن قبل ما أتهم حد، قررت أتأكد بنفسي.
وعشان كده، طلبت من شخص أمين يحتفظ بأمانة تخصك وتخص حفيدي، لحد اليوم اللي أقدر أواجهكم فيه بالحقيقة.
وقفت عن القراءة، وبصيت لراضي.
أمانة إيه يا راضي؟ أنا مش فاهمة حاجة!
المحامي أشار ناحية الخزنة وقال الأمانة دي موجودة هنا.
عم صابر قرب من الخزنة، وطلع مفتاح تاني من جيبه.
لكن قبل ما يفتحها، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
عادل كان بيصرخ يا راضي! افتح الباب! إنت مش لوحدك في الورث ده!
راضي رد عليه من جوه محدش قال إنك مش أخويا، بس إحنا بننفذ وصية أبويا!
تامر صرخ وصية إيه اللي تخليك تدخل لوحدك؟! إحنا مش هنمشي من هنا غير لما نعرف كل حاجة!
المحامي اتدخل وقال لو سمحتوا، محدش يضغط على حد. كل حاجة هتتم بالقانون.
عم صابر فتح الخزنة أخيرًا.
جواها كان فيه صندوق خشب صغير، وملف أزرق، وصورة قديمة ليا وأنا حامل في ابني.
شهقت من الصدمة.
إيه الصورة دي؟!
راضي مسكها، وبصلي باستغراب دي صورتك فعلًا يا سحر!
قلبي بدأ يدق بسرعة، لأن الصورة دي كانت متصورة في المستشفى يوم ولادتي، وأنا عمري ما شفتها قبل كده.
المحامي فتح الملف الأزرق، وطلع منه شهادة إيداع بنكية، وعقد ملكية، وخطاب مختوم.
وقال الحاج عبد الرحمن طلب مني أراجع المستندات دي قبل ما أسلمها ليكم، وكلها موثقة.
راضي سأله طب إيه علاقة ده بالأرض والشركة؟
المحامي رد الأرض اللي حكيتلكم عنها، واللي كانت مسجلة باسم شخص واحد، مش مجرد أرض عادية. دي كانت بداية مشروع استثماري كبير، ووالدك خصص جزء من عائد المشروع لحفيدته... أقصد لحفيده.
ابتسم ابتسامة محرجة، وأنا كنت مشغولة بالصورة ومخدتش بالي من غلطته.
راضي قال حفيدي؟ ابني يعني؟
المحامي هز راسه أيوه، ابنك.
وبعدين طلع ورقة تانية، وقال لكن فيه تفصيلة لازم تعرفوها. الحاج عبد الرحمن ماكانش عايز يديك ثروة وخلاص، كان عايز يضمن إنك تفضل مستقل، وإن محدش يقدر يضغط عليك أو على مراتك بسبب الفلوس.
راضي بصلي، وعينيه بدأت تدمع.
يعني أبويا مكنش ناسي حقي؟
المحامي رد بالعكس، كان بيجهزلك حقك من سنين.
في اللحظة دي، عم صابر مد إيده للصندوق الخشب وقال فيه حاجة تانية لازم تشوفوها، الحاج قال إنها أهم من كل العقود دي.
فتح الصندوق، وطلع منه ساعة قديمة، ومفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها بخط حمايا
يا راضي، الساعة دي كانت معايا يوم ما بدأت أول شغلانة في حياتي، والمفتاح ده هيوصلك للحقيقة اللي فضلت مخبيها عنك طول عمرك.
راضي مسك الساعة، وقلبها بين إيديه.
دي ساعة أبويا اللي كان بيلبسها دايمًا!
عم صابر قال أيوه، بس عمرك ما سألت نفسك ليه كان بيخلعها ويحطها في درج المكتب كل ما يروح المستشفى؟
راضي هز راسه.
عم صابر كمل لأن الساعة دي كان جواها حاجة صغيرة، الحاج طلب مني أحتفظ بيها لحد ما تيجي بنفسك.
المحامي قرب، وفحص الساعة بحذر، وبعد شوية فتح غطاها الخلفي، وطلع منه ورقة مطوية صغيرة جدًا.
راضي فتحها، وقرأ المكتوب.
وفجأة، رفع عينيه ناحية الباب، وقال بصوت مخنوق
مستحيل... هو عادل كان عارف؟!
أنا حسيت إن قلبي وقع من مكانه.
عارف إيه يا راضي؟!
لكنه مد إيده بالورقة للمحامي، وقال اقرأها بصوت عالي، عشان الكل يسمع.
المحامي قرأ
أنا عبد الرحمن، بكتب الكلام ده عشان محدش يقدر يغير الحقيقة بعد وفاتي.
في يوم ولادة حفيدي، عادل طلب مني أمضي على ورقة، وقال لي إنها مجرد إجراءات تخص المستشفى، لكن لما راجعتها اكتشفت إنها بتخص حاجة تانية تمامًا...
المحامي سكت فجأة.
راضي سأله كمّل يا أستاذ سامح!
المحامي رفع عينه من الورقة وقال
باقي الكلام بيقول إن فيه مستند تاني، موجود عند الشخص اللي فتح المخزن من يومين.
وقبل ما حد ينطق، سمعنا صوت عم صابر من عند الباب
يا أستاذ سامح... الشخص ده وصل!
لفينا كلنا ناحية المدخل، وشفت راجل كبير في السن داخل وهو ماسك ظرف أبيض.
بص لراضي وقال
أنا جاي أرجع الأمانة اللي أبوك سابها عندي، بس قبل ما أسلمها، لازم تعرفوا إن اللي حصل يوم ولادة ابنك مش زي ما أنتم فاكرين...
وبص ناحية عادل اللي كان لسه واقف بره الباب، وقال
واللي طلب مني أخبي الحقيقة وقتها... مش الشخص اللي أنتم متوقعينه!
الراجل الكبير دخل المخزن، وحط الظرف الأبيض على الترابيزة، لكن عينه كانت متعلقة بعادل اللي واقف ورا الباب.
راضي قرب منه وسأله حضرتك مين؟ وإيه الأمانة اللي أبويا سايبهالك؟
الراجل رد بصوت هادي أنا عم فؤاد، كنت محاسب عند أبوك من أكتر من تلاتين سنة، وكنت شاهد على كل خطوة في المشروع اللي بناه.
راضي قال باستغراب طب إيه اللي حصل يوم ولادة ابني؟
عم فؤاد بصلي وقال يا بنتي، أنا عارف إنك اتظلمتي يومها، وعارف إنك فضلتي سنين شايلة جواكي إحساس إن عيلة جوزك مش متقبلاكي.
أنا اتوترت وقلتله اتظلمت إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة!
عم فؤاد فتح الظرف، وطلع منه ورقة قديمة، وقال يوم ولادة ابنك، الحاج عبد الرحمن كان مجهزلكم هدية كبيرة، وكان ناوي يعلن عنها قدام العيلة كلها.
راضي سأله هدية إيه؟
عم فؤاد رد كان ناوي يكتب باسمك وباسم ابنك قطعة أرض كبيرة، ويخصص عائدها لمستقبلكم.
أنا شهقت باسمي أنا؟!
هز راسه أيوه، وكان عايز يعمل ده تقديرًا ليكي، لأنك وقفتي جنب راضي في أصعب أيامه، وعمرك ما طلبتي منه حاجة.
راضي بصلي بحنان، لكن عم فؤاد كمل
المشكلة إن قبل ما الحاج يمضي الأوراق، حصل خلاف كبير بينه وبين واحد من ولاده.
عادل اللي كان واقف بره الباب بدأ يخبط بعنف كفاية كلام! محدش له حق يفتح سيرة حاجات قديمة!
عم فؤاد بصله وقال يبقى إنت فاكر اللي حصل كويس يا عادل.
عادل سكت فجأة.
تامر قرب منه وسأله إنت تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
عادل رد بعصبية معرفش حاجة! الراجل ده بيحاول يوقع بينا!
لكن عم فؤاد طلع ورقة تانية وقال دي صورة من خطاب رسمي، الحاج عبد الرحمن كتبه بنفسه بعد الخلاف اللي حصل.
المحامي أخد الورقة وبدأ يقرأ
أنا عبد الرحمن، أقر إن الأرض اللي كنت ناوي أخصصها لسحر وابنيها، هتفضل محفوظة باسم راضي لحد ما أتأكد إن محدش هيحاول يستغلها أو يضغط عليه بسببها.
وأنا قررت أأجل الإعلان عن الموضوع، لأن اللي حصل النهارده خلاني أشك إن في حد من ولادي شايف أخوه مجرد وسيلة للوصول لفلوسي.
راضي حط إيده على راسه وقال يعني أبويا كان خايف عليا؟
المحامي رد واضح من المستندات إنه كان حريص جدًا على إن حقك يوصل لك من غير ما حد يتحكم فيك.
أنا بصيت لعم فؤاد وسألته طب ليه حمايا قال لي في الجواب إنه كان عايز يحرمني من حفيده؟!
عم فؤاد اتنهد وقال لأن في اليوم ده، حصلت مشكلة في المستشفى، والحاج فهم إنك ممكن تخسري ابنك بسبب قرار اتاخد من غير علمك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ابني؟! كان هيحصله إيه؟!
راضي مسك إيدي بسرعة.
عم فؤاد كمل ابنك اتولد قبل ميعاده، وكان محتاج رعاية خاصة. وفي نفس الوقت، كان فيه حد من العيلة عايز ينقله لمستشفى تانية من غير ما يرجع للدكتور المسؤول.
أنا حطيت إيدي على بقي.
مين؟!
عم فؤاد بص ناحية الباب، وقال الشخص اللي كان معاه الورقة اللي تسمح بنقله.
عادل بدأ يزعق كفاية بقى! الورقة دي كانت لمصلحة الطفل!
تامر لف ناحيته بسرعة إنت اللي كنت عايز تنقل ابن راضي؟!
عادل رد كنت بحاول أساعد! المستشفى التانية كانت أقرب لبيتنا!
المحامي رفع إيده وقال محدش يتهم حد قبل ما نشوف المستندات كاملة.
عم فؤاد طلع ورقة من الظرف، ومدها للمحامي.
المحامي قرأها بتركيز، وبعدها بص لعادل وقال الورقة دي مش مجرد طلب نقل، دي موافقة مكتوبة على تسليم الطفل لشخص تاني، من غير توقيع الأب أو الأم.
راضي اتصدم تسليم ابني لمين؟!
عم فؤاد رد ده السؤال اللي أبوك فضل يدور على إجابته سنين.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني، وراضي سندني، لكن قبل ما المحامي يكمل، تامر خطف الورقة من إيده.
قرأ الاسم المكتوب فيها، وبعدها رجع خطوتين لورا، وهو بيبص لعادل بذهول.
إنت كنت هتسلّم ابن أخوك لمين؟!
عادل اتلخبط وقال أنا... أنا مكنتش أعرف إن الورقة دي هتستخدم بالطريقة دي!
راضي صرخ جاوبني! مين الشخص اللي كان المفروض ياخد ابني؟!
عادل فتح بقه عشان يتكلم، لكن عم فؤاد سبقه وقال
الشخص ده مش غريب عنكم، ده كان أقرب واحد للحاج عبد الرحمن في الأيام الأخيرة قبل وفاته...
وفي اللحظة دي، المحامي قلب الورقة على ضهرها، ولقى جملة مكتوبة بخط حمايا
لو عايزين تعرفوا مين كان السبب الحقيقي، اسألوا عن الحساب اللي اتفتح باسم حفيدي، واللي اتسحب منه مبلغ كبير بعد ولادته بأيام.
راضي بص للمحامي وقال حساب إيه؟! أنا عمري ما فتحت حساب لابني!
المحامي رد الحساب ده اتفتح من غير علمك، ووالدك كان محتفظ بكشف حسابه الأصلي.
وبعدها طلع ورقة أخيرة من الملف، وحطها قدامنا.
لكن أول ما شفت اسم الشخص اللي كان بيوقّع على السحوبات، حسيت إن الصدمة أكبر من كل اللي فات...
لأن الاسم كان اسم شخص من عيلتي أنا، مش من عيلة راضي!
راضي بصلي بذهول وقال
سحر... إنتِ تعرفي الشخص ده؟!
بصيت للاسم المكتوب في كشف الحساب، وحسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الاسم كان أخويا محمود!
راضي بصلي، وعينيه مليانة أسئلة محمود أخوكي؟! إزاي يا سحر؟ إيه اللي دخّله في حساب ابني؟!
هزيت راسي وأنا مش قادرة أستوعب والله ما أعرف يا راضي! أخويا عمره ما حكالي عن أي حاجة من دي!
عادل استغل الموقف وقال بسرعة أهو! مش إحنا اللي كنا بنخبّي حاجة! أهل سحر هما اللي كانوا بيلعبوا من ورانا!
صرخت فيه إنت بتتهمني أنا وأهلي من غير ما تعرف الحقيقة؟!
المحامي رفع إيده وقال بحزم محدش يتهم حد قبل ما نراجع المستندات. وجود توقيع شخص على كشف حساب مش معناه لوحده إنه سرق أو استولى على فلوس.
عم فؤاد هز راسه وقال الحاج عبد الرحمن كان عارف الكلام ده، وعشان كده طلب مني ما أتكلمش غير لما يكون كل الأطراف موجودين.
راضي مسك الورقة وبص فيها كويس، وبعدها قال المبلغ ده كام؟
المحامي رد المبلغ اللي ظاهر في الكشف كبير، لكن لازم نراجع أصل الحساب وتفاصيل السحب عشان نعرف الفلوس راحت فين.
أنا كنت حاسة إني بين نارين؛ من ناحية خايفة يكون أخويا عمل حاجة من ورايا، ومن ناحية تانية مش قادرة أصدق إن عيلة جوزي كانت بتخبّي عننا كل الأسرار دي.
وفجأة، تليفوني رن.
كان محمود!
بصيت لراضي بتردد، لكنه
متابعة القراءة