حمايا كان عنده عمارتين بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

أقولش الاسم إلا لما توصلوا للورقة الأخيرة.
عادل انفجر ورقة إيه تاني؟! إحنا بقالنا ساعتين بنفتح في أسرار!
المحامي رفع الملف وقال واضح إن الحاج عبد الرحمن كان مرتب الموضوع ده بدقة.
قلبنا الصفحات واحدة ورا التانية، لحد ما لقينا ظرف صغير مكتوب عليه
إلى راضي وحده
راضي فتحه.
الورقة جواه كانت قصيرة
يا راضي، أنت أكتر واحد ظلمته بكلمة كفاية عليك مراتك.
أنا عارف إن الكلمة وجعتك، وعارف إنك رجعت بيتك يومها مكسور.
لكن كنت محتاج أخلي إخواتك يصدقوا إنك خرجت من التركة من غير حاجة، لأن اللي كنت هديهولك أكبر من أي عمارة.
أنا ما خفتش على فلوسي... أنا خفت عليك من الفلوس.
والحقيقة الأخيرة هتلاقيها في الدفتر الأسود.
راضي رفع عينه الدفتر الأسود فين؟
محمود أشار إلى صندوق صغير داخل الخزنة.
فتحناه، وطلع دفتر جلده أسود، مليان أرقام وتواريخ.
المحامي بدأ يقلب فيه.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
هنا.
بصينا كلنا.
كان مكتوب
اليوم الذي وُلد فيه راضي...
وتحتها تفاصيل عن مبلغ ضخم تم سحبه.
راضي اتوتر مين سحب الفلوس دي؟
المحامي راجع التوقيع.
سكت.
عادل قال اتكلم!
المحامي رد التوقيع باسم الحاج عبد الرحمن نفسه.
راضي استغرب أبويا هو اللي سحبها؟
أيوه.
قلب الصفحة، وظهر سطر مكتوب بخط حمايا
المبلغ ده مش هدية لراضي، ولا مصاريف للمستشفى... المبلغ ده ثمن سكوت شخص يعرف الحقيقة.
أنا حسيت بقشعريرة.
حقيقة إيه؟
المحامي قلب الصفحة التالية.
لكن الصفحة كانت ممزقة.
تامر قال مين مزقها؟
محمود رد أبوكم.
راضي بصله إنت متأكد؟
أيوه. لأنه قال لي بنفسه إنه لو الصفحة دي فضلت موجودة، ممكن يحصل شرخ ما يتصلحش بينكم.
عادل كان بدأ يتوتر جدًا.
وفجأة قال أنا عايز أمشي.
راضي بصله ليه؟
تعبت من الحكاية دي.
لكن محمود وقف قدامه.
استنى يا عادل.
عادل سأله عايز إيه؟
محمود أخرج ورقة من جيبه.
دي آخر ورقة أبوك سابهالي، وقال لي ما أطلعهاش غير لما أشوف رد فعلك.
عادل اتراجع خطوة.
ورقة إيه؟
محمود فتحها وقرأ
يا عادل، لو وصلت للورقة دي، يبقى أنت عرفت إن العمارتين اللي كتبتهم باسمك مش مكافأة... كانوا اختبار.
عادل قال بغضب أنا مش فاهم!
محمود كمل
أنت طلبت مني قبل وفاتي أديك أكتر من نصيبك، ورفضت.
وتامر طلب نفس الشيء.
أما راضي، فلم يطلب مني شيئًا.
لذلك اخترت أن أضع كل واحد منكم أمام نفسه.
عادل سكت.
تامر بص في الأرض.
راضي قال طب والشخص الرابع؟
محمود قرب منه، وقال
الشخص الرابع هو السبب الحقيقي اللي خلا أبوك يكتب لك أنت بالذات أكبر جزء من ثروته.
راضي سأله مين؟
محمود رد
حفيده الرابع.
أنا شهقت حفيده الرابع؟!
محمود هز راسه.
أيوه.
راضي بصلي فورًا.
سحر... إحنا عندنا كام طفل؟
قلت أربعة.
محمود قال
أبوك كان عارف إن واحد من أولادكم الأربعة له وضع مختلف في أوراقه، لأن الطفل ده كان مرتبط بأمانة قديمة جدًا من أيام تأسيس الشركة.
راضي اتصدم أي واحد فيهم؟
محمود مد إيده بورقة صغيرة.
الاسم موجود هنا.
راضي أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة رجع خطوة لورا، ووشه اتغير تمامًا.
أنا قربت منه مين يا راضي؟
راضي ما ردش.
المحامي أخذ الورقة منه، قرأها، وبصلي.
ثم قال
الاسم ده مش اسم واحد من أولادكم الأربعة بس... ده اسم الطفل اللي اتكتب باسمه أول حساب استثماري فتحه الحاج عبد الرحمن قبل أكتر من عشر سنين.
راضي قال بصوت مبحوح
بس الحساب ده اتفتح قبل ما ابني يتولد!
ساعتها محمود قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي
وعشان كده لازم نعرف الحقيقة من المستشفى... لأن يوم ولادة ابنكم حصل فيه خطأ في الأوراق، والحاج عبد الرحمن اكتشفه بعدها بأيام راضي قرب من محمود بسرعة، وصوته كان مرتجف
خطأ إيه في الأوراق؟ اتكلم!
محمود رفع إيده يهدّيه أنا مش هقدر أقول حاجة مش متأكد منها. أبوك هو اللي كان عنده الدليل، والدليل موجود في الملف ده.
المحامي فتح الملف، وطلع مجموعة أوراق قديمة، بينها صورة من سجل المستشفى.
بص فيها طويلًا، وبعدها قال
هنا فيه اختلاف فعلًا في رقم ملف المولود وتاريخ تسجيله.
أنا حسيت بخوف يعني إيه اختلاف؟
المحامي رد يعني لازم نرجع للمستشفى ونطلب السجلات الأصلية. الورق اللي معانا مجرد صورة، ومينفعش نبني عليه اتهام لحد.
راضي مسك إيدي هنروح.
عادل قال بعصبية وأنا جاي معاكم.
تامر كمان وقف وأنا.
محمود قال وأنا كمان.
بعد ساعة، كنا كلنا في المستشفى القديمة اللي اتولد فيها ابني.
المكان كان اتغير، لكن الأرشيف القديم لسه موجود.
المحامي قدم المستندات، وبعد مراجعة طويلة، خرجت موظفة كبيرة في السن ماسكة ملف قديم.
قالت الملف ده اتفتح من أكتر من عشر سنين، وفيه ملاحظة مكتوبة بخط المدير وقتها.
راضي سألها الملاحظة بتقول إيه؟
فتحت الملف وقالت
يُمنع تسليم نسخة من ملف المولود إلا بحضور الأب أو الأم.
راضي استغرب طب ليه أبويا كان عنده نسخة؟
الموظفة بصت في الأوراق، وقالت لأن والدك كان حاضر يومها، وطلب مقابلة المدير.
أنا سألتها وكان عايز إيه؟
الموظفة قالت كان بيسأل عن ورقة معينة تخص المولود.
راضي قال إيه الورقة؟
الموظفة قلبت الصفحات، وفجأة وقفت.
غريبة...
راضي اتوتر في إيه؟
فيه ورقة المفروض تكون هنا، لكنها مش موجودة.
عادل قال يعني إيه مش موجودة؟
الموظفة ردت سجل استلام الطفل من غرفة الحضانة.
سكتنا كلنا.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه استلام الطفل؟
الموظفة شرحت أي طفل بيتحجز في الحضانة بيتسجل مين استلمه، وإمتى، وبأي توقيع.
راضي بصلي بس أنا اللي استلمت ابننا.
هزيت راسي أيوه، وإنت كنت موجود.
الموظفة قالت المفروض يكون توقيعك موجود.
المحامي سأل والورقة اختفت إمتى؟
الموظفة قالت حسب السجل، الورقة كانت موجودة بعد الولادة بيومين... وبعدها اختفت.
عادل بص لتامر.
تامر قال يعني حد شالها؟
المحامي رد ممكن، لكن ده محتاج تحقيق رسمي، ومينفعش نفترض مين اللي عمل كده.
محمود كان ساكت من أول ما دخلنا.
بصيت له إنت كنت عارف؟
قال كنت عارف إن فيه ورقة ناقصة، لكن مش عارف مين أخدها.
راضي سأله طب أبويا كان عارف؟
محمود رد أيوه.
وعمل إيه؟
بدأ يدور ورا الموضوع.
الموظفة فجأة قالت استنوا...
وطلعت دفتر قديم جدًا.
فيه حاجة تانية.
فتحت صفحة، وأشارت لتوقيع.
ده توقيع الشخص اللي استلم نسخة من الملف.
راضي قرب.
أنا قربت معاه.
ولما شفت الاسم، اتجمدت.
كان اسم عادل.
راضي بص لأخوه بذهول
إنت كنت في المستشفى يوم ولادة ابني؟
عادل اتلخبط أيوه... كنت جاي أطمن على بابا.
راضي قال وأخدت نسخة من ملف ابني ليه؟
عادل رفع صوته أنا ما أخدتش حاجة!
الموظفة قالت السجل بيقول إن النسخة اتسلمت لشخص بنفس الاسم، لكن لازم نطابق بياناته الأصلية قبل ما نقول إنه نفس الشخص.
المحامي وقف بينهم محدش يتهم حد.
لكن عادل كان مرتبكًا بشكل واضح.
وفجأة محمود قال
عادل... أبوك كان عارف إنك أخدت النسخة.
عادل بص له بسرعة إنت بتقول إيه؟!
محمود رد
أبوك ماكانش زعلان لأنك أخدت الورقة... كان زعلان لأنك عرفت منها سر وفضلت ساكت.
راضي قرب منه
إيه السر يا عادل؟
عادل سكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا... شفت حاجة في الملف.
راضي سأله إيه؟
عادل رفع عينه، وقال
اسم الأم في الورقة الأصلية ماكانش اسم سحر المحامي قرب من الورقة، وقرأ الاسم المكتوب تحت ملاحظة حمايا.
وفجأة وشه اتغير.
راضي سأله مين الشخص ده؟
المحامي ما ردش فورًا.
عادل قرب منه قول!
المحامي قال
فؤاد عبد الرحمن.
راضي عقد حواجبه مين فؤاد عبد الرحمن؟
محمود رد بسرعة أخو أبوكم.
أنا اتصدمت حمايا كان له أخ؟!
محمود هز راسه أيوه، لكن علاقتهم انتهت من سنين طويلة.
تامر سأل انتهت ليه؟
محمود قال بسبب خلاف قديم على أول مشروع بدأه أبوكم.
المحامي قلب الملف وقال واضح إن الخلاف ده كان أكبر من مجرد فلوس.
راضي سأل طب فؤاد ده فين دلوقتي؟
محمود رد محدش يعرف.
عادل قال يعني أبويا كان خايف منه؟
محمود مش بالضبط. كان خايف من حاجة ممكن تحصل لو فؤاد عرف إن فيه أصول اتسجلت باسم راضي.
راضي بص للمحامي إيه الأصول دي؟
المحامي أخرج مستندات من الملف.
الشركة القديمة، وبعض الأراضي، والاستثمارات اللي والدك كان بيخصص عائدها ليك ولأولادك... كان فيه بند بيمنع نقل ملكيتها إلا بموافقة راضي.
تامر قال طب ليه؟
المحامي رد لأن والدكم كان شايف إن راضي أكتر واحد ممكن يحافظ عليها بعيدًا عن النزاعات العائلية.
عادل ضحك بمرارة يعني فضل راضي علينا كلنا؟
راضي بص له أبويا ماكانش بيفضلني عليك. كان بيحاول يخلينا منوصلش للمرحلة دي.
قبل ما حد يكمل، تليفون المحامي رن.
رد، وبعد ثواني قال
حاضر... أنا جاي حالًا.
قفل، وبص لراضي.
لازم نرجع بيت والدك فورًا.
راضي سأله ليه؟
لأن فيه شخص دخل البيت من حوالي ساعة، والحارس قال إنه سأل عن مكتب الحاج عبد الرحمن بالاسم.
عادل قال مين؟
المحامي رد
قال اسمه فؤاد عبد الرحمن.
الكل اتجمد.
رجعنا بسرعة.
أول ما وصلنا، لقينا باب بيت حمايا مفتوح.
الحارس واقف برا ووشه أصفر.
قال أنا حاولت أمنعه، بس قال إن البيت كان لأخوه وإن ليه حق يدخل.
دخلنا بحذر.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا، لكن مكتب حمايا كان مفتوح.
والأدراج كلها متفتحة.
راضي جرى ناحية الخزنة.
لقاها مفتوحة.
صرخ الملف الأسود!
المحامي فتح الأدراج بسرعة.
موجود.
راضي تنفس براحة.
لكن عم فؤاد قال
مش كل حاجة موجودة.
بصينا له.
إيه اللي ناقص؟
أشار لمكان صغير في الخزنة.
الصورة الأصلية اللي كانت في الملف.
راضي قال صورة إيه؟
عم فؤاد رد الصورة اللي تثبت إن والدك كان عارف فؤاد قبل ما يحصل الخلاف بينهم.
محمود قال لو فؤاد أخدها، يبقى مش جاي يدور على فلوس.
راضي سأله أمال جاي يدور على إيه؟
محمود بص له بقلق
جاي يدور على الدليل اللي يثبت إن له حق في الشركة.
المحامي قال لازم نراجع عقود الشركة فورًا.
دخلنا المكتب، وبدأ المحامي يراجع المستندات.
وبعد دقائق، لقى ورقة قديمة.
هنا!
راضي قرب.
المحامي قال ده عقد تأسيس الشركة.
وبعده مباشرة
لكن فيه ملحق مفقود.
عادل قال يعني فؤاد أخده؟
المحامي احتمال وارد، لكن لازم نتأكد.
فجأة راضي لاحظ ظرف صغير تحت المكتب.
نزله.
كان مكتوب عليه
إلى راضي... لو فؤاد ظهر.
فتح راضي الظرف، وبدأ يقرأ.
يا ابني، لو أخويا ظهر بعد وفاتي، ما تدخلش معاه في مواجهة.
اسمعه الأول.
لأن فؤاد مش عايز العمارات.
هو عايز يعرف الحقيقة اللي أنا أخفيتها عن الجميع.
والحقيقة دي موجودة في المكان الوحيد اللي ما خطرش على بالك تدور فيه.
راضي قلب الورقة.
آخر سطر كان
دور على أول إيجار دفعته في حياتي... هتلاقي فيه بداية الحكاية كلها عادل أول ما قال الجملة دي، حسيت إن الدنيا وقفت.
بصيت لراضي، وراضي بصلي، وبعدها رجع يبص لعادل.
إنت بتقول إيه؟! اسم الأم مش اسم سحر؟!
عادل هز راسه بسرعة أنا شوفت الورقة بعيني، بس ماكنتش فاهم اللي بيحصل.
صرخت يعني ابني مش ابني؟!
المحامي تدخل فورًا استني يا مدام سحر. وجود اختلاف في ورقة أو سجل لا يثبت إن الطفل اتبدل أو إن فيه خطأ في النسب. لازم نراجع الأصل الرسمي ونعرف مين عدّل إيه ومتى.
راضي مسك إيدي محدش يطلع من هنا قبل ما نفهم الحقيقة.
عادل قال أنا يومها دخلت الأرشيف عشان بابا طلب مني أجيب له نسخة من الملف. لما فتحتها، لقيت اسم مختلف في خانة الأم.
سألته وكان اسم مين؟
عادل سكت.
راضي زعق اتكلم!
قال اسم ست اسمها نادية.
محمود فجأة اتغير وشه.
راضي لاحظ إنت تعرفها؟
محمود قال أيوه.
الكل بص له.
نادية كانت زوجة أبويا الأولى.
الصمت نزل علينا كأنه حجر.
أنا قلت بس إنت قلت إن والدتك هي زوجته الأولى!
محمود رد هي والدتي فعلًا، لكن نادية مش أمي.
المحامي قال يبقى لازم نعرف مين نادية دي.
محمود أخذ نفسًا وقال نادية كانت أخت والدتي.
راضي اتصدم يعني خالته؟
محمود هز راسه.
أيوه.
الموظفة كانت بتقلب في السجلات، وفجأة قالت
لقيتها!
كلنا قربنا منها.
كانت ماسكة سجل قديم جدًا.
فيه اسم نادية فعلًا في ملف المستشفى، لكن مش في خانة الأم.
أنا سألتها بسرعة أومال مكتوب فين؟
قالت
جهة الاتصال في حالة الطوارئ.
راضي أخذ نفسًا طويلًا.
المحامي قال يبقى الكلام اللي قاله عادل كان مبني على قراءة ناقصة أو نسخة فيها تعديل، ولسه مفيش دليل إن اسم الأم اتغير أصلًا.
عادل بص للأرض.
راضي قال يعني إنت خوفتني من غير ما تتأكد؟
عادل رد أنا كنت خايف... لأن أبويا يومها طلب مني ما أقولش لحد اللي شفته.
محمود قال لأنه كان عايز يتأكد بنفسه الأول.
المحامي سأل وهل والدك عمل تحليل نسب أو أي فحص وقتها؟
محمود هز راسه أيوه.
أنا وراضي بصينا له في نفس اللحظة.
إيه؟!
قال
أبوكم عمل فحص رسمي بعد الولادة بوقت قصير.
راضي قرب منه والنتيجة؟
محمود أخرج ظرفًا أصفر من حقيبته.
النتيجة موجودة هنا.
راضي أخد الظرف، لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت موظف المستشفى بينادي من آخر الممر
يا جماعة! لقينا سجل تاني متعلق بالطفل!
جرينا ناحيته.
كان ماسك دفتر تسليم الحضانة الأصلي.
فتح الصفحة، وأشار إلى توقيع.
الورقة دي بتوضح مين استلم الطفل أول مرة.
راضي قرب.
قرأ التوقيع.
ثم رفع عينه لعادل.
ده توقيعك.
عادل قال بسرعة أيوه، أنا استلمت الطفل من الحضانة.
أنا اتصدمت إنت؟! ليه؟
عادل قال لأن راضي كان وقتها بره مع الدكتور، وإنتِ كنتِ تعبانة، وأبويا طلب مني أستلمه مؤقتًا.
راضي سأله طب ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
عادل سكت.
المحامي بص في الورقة وقال
لأن فيه حاجة أغرب.
وأشار لسطر تحت
التوقيع.
الطفل اتسلّم لعادل، وبعد سبع دقائق فقط تم تسجيل تسليمه لشخص آخر.
راضي سأل لمين؟
الموظف قلب الصفحة.
الاسم هنا...
ثم سكت.
إيه الاسم؟! قول!
رفع الموظف عينه وقال
محمود عبد الرحمن.
الكل بص لمحمود.
راضي قال إنت استلمت ابني؟
محمود رد بهدوء
أيوه.
راضي قرب منه ليه؟
محمود مد إيده بالظرف الأصفر.
لأن أبوك طلب مني.
راضي فتح الظرف أخيرًا.
قرأ أول سطر.
ثم سكت تمامًا.
أنا قربت منه النتيجة بتقول إيه؟
راضي رفع عينه، والدموع في عينيه.
وقال
التحليل بيأكد إن ابني ابني... وإن كل اللي حصل يوم ولادته كان له سبب تاني خالص.
المحامي قال وإيه السبب؟
راضي بص لمحمود.
محمود قال
أبوكم كان بيحاول يحمي حفيده من شخص كان عايز يوصل له... والسبب الحقيقي موجود في آخر صفحة من ملف المستشفى.
فتحنا الملف.
وفي آخر صفحة كان فيه اسم واحد فقط، وتحته ملاحظة مكتوبة بخط حمايا
لو ظهر هذا الشخص بعد وفاتي، اعرفوا إن الخطر لسه موجود راضي فضل واقف مكانه، والورقة في إيده.
قال بصوت منخفض
أول إيجار دفعه أبويا في حياته؟ يعني إيه؟
المحامي سامح أخد الورقة منه وقرأها مرة تانية.
واضح إن والدك كان بيتكلم عن أول مكان اشتغل أو عاش فيه قبل ما يكون عنده أي فلوس.
عادل قال بسخرية
يعني هنقعد ندور على شقة قديمة من خمسين سنة؟
سامح بص له
لو والدك كتبها بالطريقة دي، يبقى أكيد المكان ده له أهمية.
فجأة عم صابر، الحارس القديم، قال
أنا أعرف المكان.
كلنا بصينا له.
راضي قرب منه
تعرفه؟
قال
أبوكم كان دايمًا بيقول إن أول جنيه كسبه كان من محل صغير جدًا في آخر البلد. وكان بيسميه المحل اللي بدأ منه كل شيء.
محمود سأل
والمحل ده لسه موجود؟
عم صابر هز راسه
المحل اختفى من سنين... لكن المكان نفسه لسه موجود.
سافرنا في نفس الليلة للمكان.
كان شارع ضيق وقديم، ومعظم المحلات فيه اتغيرت.
عم صابر وقف قدام محل مقفول، وقال
هنا.
راضي بص للافتة الصدئة فوق الباب.
مكتوب
عبد الرحمن وشريكه مواد بناء.
تامر اتصدم
شريكه؟
عم صابر ما ردش.
المحامي قال
مين الشريك؟
عم صابر بص لراضي
فؤاد.
سكتنا كلنا.
دخلنا بعد ما صاحب العقار فتح لنا الباب.
المحل كان مليان تراب وصناديق قديمة.
وفي آخره مكتب خشب متهالك.
راضي قرب منه.
فتح أول درج...
فاضي.
التاني...
فاضي.
التالت كان مقفول بمفتاح صغير.
عم صابر قال
المفتاح ده كان مع أبوكم.
راضي أخرج سلسلة مفاتيح قديمة كانت في مقتنيات والده.
جرب مفتاحًا.
فتح الدرج.
جواه دفتر حسابات قديم جدًا.
المحامي مسكه بحذر، وبدأ يقلب الصفحات.
دي دفاتر أول سنة للشركة.
عادل قال
دور على الإيجار.
قلب سامح الصفحات لحد ما وقف فجأة.
لقيته.
الكل قرب.
كان فيه مبلغ صغير مكتوب، وتحته توقيعان
عبد الرحمن.
و...
فؤاد.
لكن تحت التوقيع كان فيه ملاحظة غريبة
المبلغ ليس إيجارًا للمحل... بل أمانة.
راضي قال
أمانة إيه؟
سامح قلب الصفحة اللي بعدها.
لكن الصفحة كانت ممزقة.
وبجانب مكانها، كان فيه أثر لظرف كان ملزوق داخل الدفتر.
محمود قال
حد شال الورقة.
وفجأة سمعنا صوت باب المحل بيتقفل.
اتجمدنا.
راضي جرى ناحية الباب.
لكن قبل ما يوصل، سمعنا صوت رجل من الخارج
متدوروش على الورقة...
راضي وقف.
الصوت كمل
لأنها مش عندي.
فتح الباب بسرعة.
ماكانش فيه حد.
لكن كان فيه ظرف بني مرمي على الأرض.
راضي انحنى وأخده.
على الظرف مكتوب
لراضي وحده.
فتح الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لأبوه وهو شاب، واقف قدام نفس المحل.
وبجانبه فؤاد.
لكن المفاجأة إن كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رجل مجهول.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط حمايا
الشخص ده هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل... وهو الوحيد اللي كان يعرف سر حفيدي قبل ما يتولد.
راضي وشه شحب.
حفيدي؟
سامح أخد الصورة منه.
وبص للشخص الثالث.
ثم قال بصوت متوتر
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
راضي سأله
فين؟
سامح ما ردش.
بص ناحية الدفتر القديم وقال
في ملف المستشفى.
سكت الجميع.
لأن الرجل الثالث في الصورة...
كان نفس الشخص الموجود في آخر صفحة من ملف المستشفى، بجانب الجملة التي كتبها حمايا
لو ظهر هذا الشخص بعد وفاتي، اعرفوا إن الخطر لسه موجود.
راضي قبض على الصورة بقوة وقال
مين هو؟
سامح رفع عينه له وقال
اسمه موجود في الملف...
ثم سكت لحظة.
لكن المشكلة إن الاسم اللي مكتوب هناك...
مش اسم شخص واحد.
ده اسم عيلة كاملة سامح حط الصورة قدام راضي، وقال
الاسم اللي في الملف هو عيلة المنشاوي... ووالدك كان كاتب إن لو حد من العيلة دي ظهر، لازم تعرفوا إن سر قديم رجع يطلب تمنه.
راضي افتكر كلام أبوه عن فؤاد، وعن الشركة، وعن حفيده.
وسأل
بس إيه علاقة ابني بكل ده؟
سامح فتح الملف القديم وقال
قبل ما ابنك يتولد، والدك عرف إن فيه ناس بتحاول تستولي على جزء من أملاك الشركة عن طريق تزوير مستندات قديمة. وكان فيه مستند واحد لو ظهر، كان هيكشف التلاعب كله.
والمستند ده كان فين؟
والدك خبّاه في مكان محدش يتوقعه.
وفجأة راضي افتكر الجملة
كفاية عليك مراتك.
بص لسحر، وابتسم بحزن.
أبويا ماكانش بيهزر...
سحر قالت
كان يقصد إيه؟
راضي رد
كان عارف إنك أكتر شخص هيثق فيه وقت الشدة.
سامح أخرج ظرفًا أخيرًا من الملف.
والدك سابه ليك، وقال ما أديهوش لك إلا بعد ما تعرف كل الحقيقة.
فتح راضي الظرف.
كان فيه عقد ملكية رسمي، ومعاه إقرار موقع من الأب.
المفاجأة إن العمارتين اللي اتقسموا بين عادل وتامر لم يكونوش كل التركة أصلًا.
كان فيه مشروع كامل، وأرض كبيرة، وحسابات استثمارية، وكلها اتخصص جزء منها لراضي وأولاده.
لكن الأب كتب شرطًا واضحًا
لا يُسلّم نصيب راضي إلا بعد التأكد أن أولاده في أمان، وأن النزاع القديم انتهى.
وفي آخر الورقة
أنا لم أحرم ابني من الميراث... أنا حميته من الميراث.
راضي دمعت عينه.
أما عادل وتامر، ففضلوا ساكتين.
لأول مرة فهموا إن أبوهم لما أعطاهم العمارتين، ماكانش بيحبهم أقل.
كان شايف إن كل واحد فيهم له طريق.
لكن راضي كان عنده مسؤولية مختلفة.
بعد أيام، ظهر فؤاد بنفسه.
دخل البيت، وحط قدام راضي ملفًا قديمًا.
وقال
أنا ما جيتش آخد حاجة منك.
راضي سأله
أمال جيت ليه؟
فؤاد رد
عشان أرجع آخر حاجة أخدها أبوك مني.
فتح الملف.
كان فيه المستند الأصلي الذي يثبت ملكية الشركة.
لكن الأهم كان اعترافًا قديمًا من الشخص الذي حاول تزوير الأوراق.
واتضح إن فؤاد لم يكن عدو حمايا كما ظن الجميع.
الخلاف بينهم بدأ بسبب شخص ثالث استغل اختلافهما، وحاول يوقعهما في بعض.
أما موضوع المستشفى، فكان سببه إن حمايا اكتشف أن هناك من يحاول الوصول إلى أوراق تخص حفيده ومستقبل أمواله، فطلب من فؤاد أن يساعد في تأمين المستندات بعيدًا عن البيت.
وعشان كده حصلت واقعة تسليم الطفل الغريبة في السجلات، لكن الطفل رجع لأهله، ولم يكن هناك أي تبديل أو سر متعلق بنسبه.
بعدها بفترة، انتهت الإجراءات القانونية.
ثبتت ملكية راضي وأولاده لنصيبهم.
والأهم أن عادل وتامر اكتشفوا أن نصيبهم هم أيضًا محفوظ قانونيًا، ولم يخسر أحد حقه.
أما سحر، فذات يوم كانت قاعدة مع راضي وابنهم في البيت.
ابنهم سأل
بابا... هو جدو كان بيحبنا؟
راضي سكت لحظة.
ثم ابتسم وقال
كان بيحبك لدرجة إنه فضل يفكر في مستقبلك قبل ما تشوف الدنيا أصلًا.
الولد ابتسم.
وسحر بصت لراضي.
قالت
فاكر يوم ما أخواتهم كانوا بيقولوا إننا ماخدناش حاجة؟
ضحك راضي
فاكر.
وكنت زعلان؟
كنت.
ودلوقتي؟
بص لأولاده، ثم قال
دلوقتي فهمت إن أبويا لما قال لي كفاية عليك مراتك... كان قصده إن عندي أغلى حاجة في الدنيا.
سحر ضحكت وقالت
يعني أنا كنت الميراث؟
راضي ابتسم
لا... إنتِ السبب إني عرفت أحافظ على الميراث.
وفي اليوم التالي، علقوا صورة حمايا في الصالة.
وتحتها كتبوا جملة واحدة
مش كل حاجة بتتوزن بالفلوس... ساعات أعظم ميراث هو الأمان اللي بنسيبه لأولادنا.
ومن يومها، بقت العمارتين والمشروع والشركة ملكًا محفوظًا لأصحابها، وانتهى النزاع القديم.
أما راضي...
فكل ما حد سأله عن أغرب جملة قالها له أبوه قبل موته، كان يبتسم ويقول
كفاية عليك مراتك... وأنا وقتها ماكنتش فاهم إنه كان بيهديني أغلى ميراث في حياتي.

تم نسخ الرابط