المليونير سخر

لمحة نيوز

المليونير سخر من الخدامة وقال لها إنها ممكن تتجوز ابنه لو عرفت ترقص لكن أول ما نزلت على أرض الرقص، كل اللي في القاعة اتصدم.
ضحك حمدي الجبالي قدام خمسمية واحد، وقال إن لو الخدامة الهادية دي عرفت ترقص، تبقى تستاهل تتجوز ابنه.
الموبايلات اترفعت على طول علشان تصور لحظة الإهانة، لكن شروق بهدوء خلعت جوانتيها ووافقت على التحدي.
اللي محدش كان يعرفه في قاعة الأفراح الفخمة في القاهرة، إن من اتناشر سنة، خمسين ألف واحد كانوا بيهتفوا باسمها وهي بطلة رقص محدش قدر يهزمها.
قبلها بدقايق، كانت شروق بتلف وسط ضيوف حفلة حمدي الجبالي الخيرية وهي شايلة صواني العصير والكوبايات، لما واحد من الضيوف خبطها في كتفها عن عمد.
الصينية وقعت من إيدها.
والكوبايات الكريستال اتكسرت فوق الرخام.
حكايات_شروق_خالد
حمدي الجبالي، المليونير اللي اسمه كان موجود على شركات ومباني كتير في القاهرة، بص لشروق وهي راكعة وسط الزجاج المكسور.
وقال وهو بيضحك
لو عرفت ترقص من غير ما تفضح نفسها، تبقى تتجوز ابني.
الضحك دوّى في القاعة.
شروق فضلت تجمع الزجاج بهدوء.
وقالت
أنا اللي ما وقعتش الصينية.
القاعة سكتت مرة واحدة.
من عند الترابيزة الرئيسية، ابن حمدي، ياسين، قام من مكانه.
وقال
هي عندها حق يا بابا. الراجل اللي خبطها واقف هناك.
حكايات_شروق_خالد
حمدي تجاهله.
مراته، نوال، كانت قاعدة جنبه بفستان فضي، وبصت لشروق بابتسامة ساخرة.
حمدي لف ناحية الفرقة الموسيقية.
وقال
هاتوا فالس.
ياسين فهم هو أبوه ناوي يعمل إيه.
وقال بسرعة
لأ يا بابا.
لكن حمدي كان مستمتع بالموقف.
وقال بصوت عالي
مراتي كسبت بطولة نادي الجزيرة للرقص تلات سنين ورا بعض. لو الخدامة الشجاعة دي قدرت ترقص أحسن من نوال، هقول لياسين يتجوزها.
الضحك رجع تاني.
وش ياسين اتشد.
وقال
أنا مش جايزة تتوزع على الناس.
شروق بصت حواليها.
الناس كانت بتصورها.
فيه ناس بتضحك.
وناس تانية كانت بتبص في الأرض ومش عارفة تقول إيه.
جنب باب المطبخ كان واقف كريم، ولد عنده سبعتاشر سنة، شغال بعد المدرسة علشان يساعد أمه.
حكايات_شروق_خالد
كان شاف كل اللي حصل.
والغضب اللي في عينيه فكر شروق بحاجة هي عارفاها كويس.
الموضوع ما كانش عنها لوحدها.
كان عن أي حد فقير بيتعاملوا معاه كأنه أقل من الناس.
شروق خلعت جوانتي الخدمة من إيدها.
وقالت
أنا موافقة.
ابتسامة نوال اختفت.
حمدي رمش باستغراب.
إيه؟
شروق بصتله بثبات.
موافقة على التحدي.
وبعدين قالت
بس لو أنا كسبت، أنا مش عايزة ابنك.
كام موبايل نزل من إيد أصحابه.
وكملت
هو من حقه يختار حياته بنفسه. لو أنا كسبت، إنت هتعتذرلي وهتعتذر لكل واحد موجود هنا بيكسب عيشه بالحلال، علشانك عامل كرامة الناس كأن الفلوس تقدر تشتريها.
وش حمدي اتغير.
وقال بعصبية
إنتِ شايفة نفسك في موقف يخليكي تتفاوضي معايا؟
شروق ردت بهدوء
إنت اللي عملت التحدي قدام الناس كلها.
ياسين اتحرك ووقف جنبها.
وقال
هي عندها حق.
حمدي اتزنق قدام خمسمية شخص وكل الموبايلات اللي بتصور.
وفي الآخر هز راسه.
ماشي.
وبص للفرقة.
ارقصي.
نوال بدأت الأول.
كانت بتتحرك بثقة ورشاقة، وكل خطوة محسوبة.
لفت لفة كاملة، وبعدين أنهت رقصتها بحركة خلت القاعة كلها تصفق.
نوال ابتسمت وهي بتبص لشروق.
كانت متأكدة إن الخدامة دي مستحيل تقدر تعمل حاجة.
لكن شروق دخلت أرض الرقص.
حكايات_شروق_خالد
كانت لابسة جزمة خدمة سودا قديمة.
ياسين قرب منها.
وقال
محتاجة جزمة تانية؟
لأ.
متأكدة؟
شروق بصت في عينيه.
وقالت
لأ بس أنا رقصت في ظروف أصعب من دي.
وبصت لقائد الفرقة.
من الأول لو سمحت.
الموسيقى بدأت.
وفجأة شروق رجعت بنت عندها أربعة وعشرين سنة.
افتكرت بطولة مصر للرقص.
الستارة الحمرا.
شريكها ماجد وهو ماسك إيدها.
وأمها قاعدة في الصف الأول ودموعها من الفرحة.
وبعدين جت الذكرى اللي قضت اتناشر سنة بتحاول تدفنها.
المطر.
نور عربيات بيقرب بسرعة.
صوت فرامل.
حديد متعجن.
وبعدين سقف المستشفى الأبيض.
الدكتور قال لها وقتها
إحنا قدرنا ننقذ رجلك بس لازم تستعدي إن حياتك هتتغير.
الدكاترة كانوا شايفين إن مجرد إنها تمشي من غير عكاز يعتبر معجزة.
لكن شروق كانت مصممة إنها ترجع أكتر من كده.
خطوة مؤلمة بقت عشرة.
والعشرة بقوا لفة.
واللفة بقت سنين من العلاج والتدريب.
سنين وهي بتحاول ترجع لجسم كل الناس كانت خلاص حكمت عليه إنه انتهى.
ودلوقتي خمسمية شخص مستنيين يشوفوا الخدامة وهي بتفشل قدامهم.
شروق قفلت عينيها.
رجلها كانت لسه بتوجعها.
لكن وجع الماضي كان أقوى.
ولأول مرة من اتناشر سنة
بطلت تهرب من الاتنين.
فتحت عينيها.
حمدي كان لسه بيضحك.
نوال واقفة جنبه بثقة.
ياسين كان واقف بيتابعها من غير ما يرمش.
وبعدين شروق أخدت أول خطوة.
الحركة كانت سهلة.
دقيقة.
ومتقنة.
ومميزة بشكل مستحيل يتلخبط.
ابتسامة نوال اختفت.
وفجأة، واحدة من الستات اللي قاعدة قدام نزلت موبايلها من إيدها وبصت لشروق كأنها شافت شبح.
ووو
الست اللي نزلت موبايلها كانت قاعدة في الصف الأول، ووشها اتغير تمامًا.
بصت لجوزها وهمست
دي مستحيل تكون هي.
جوزها بص لها باستغراب
مين؟
الست ما ردتش.
كانت عينيها متعلقة بشروق.
شروق بدأت تزود سرعتها.
خطوة
لفة
حركة
وبعدين قفزة صغيرة، انتهت بثبات كامل من غير ما رجلها المصابة تهتز حتى.
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى نفسها بدت كأنها بتخاف تقطع اللحظة.
حمدي الجبالي وقف من مكانه.
إيه ده؟
نوال بصت له بارتباك.
دي مش خدامة عادية.
واحد من الضيوف صاح من آخر القاعة
كمّلوا الموسيقى!
الفرقة بدأت تعزف أسرع.
وشروق ابتسمت لأول مرة.
وفجأة عملت حركة قديمة جدًا
حركة ما كانتش بتتعمل غير في البطولات.
الست اللي في الصف الأول قامت واقفة.
وقالت بصوت عالي
دي حركة الدوامة الملكية!
كل الرؤوس اتلفت ناحيتها.
حمدي قال بعصبية
وإنتِ عرفتيها منين؟
الست كانت بتبص لشروق وهي بتعيط.
لأني كنت هناك يوم ما كسبت بيها بطولة مصر.
الصمت وقع على القاعة كأنه صدمة.
ياسين بص لشروق.
بطولة مصر؟
شروق ما ردتش.
كملت رقصها.
لكن المرة دي، ملامحها اتغيرت.
لأنها فهمت إن الماضي اللي قضت سنين بتخبيه
ابتدى يظهر قدام الناس.
نوال قربت من حمدي وهمست
أوقف المهزلة دي.
حمدي رد
مستحيل.
ليه؟
بص لها وقال
لأن لو وقفناها دلوقتي، الناس هتقول إننا خفنا منها.
وفي اللحظة دي، الموسيقى توقفت فجأة.
شروق ثبتت في مكانها.
خمسمية شخص واقفين ساكتين.
وبعدين
التصفيق انفجر في القاعة.
مش تصفيق مجاملة.
تصفيق طويل وقوي لدرجة إن شروق نفسها اتوترت.
كريم كان بيصفق وهو مبتسم.
أما ياسين، فكان واقف مكانه مش قادر يصدق اللي شافه.
لكن الست اللي كشفت هويتها تقدمت وسط الناس.
وقفت قدام شروق.
وبصت لها في وشها.
وقالت
أنا آسفة إني ما عرفتكش من أول لحظة.
شروق عقدت حاجبيها.
حضرتك تعرفيني؟
الست دموعها نزلت.
أنا كنت واحدة من الحكام في البطولة اللي غيرت حياتك.
شروق اتجمدت.
الست كملت
وأنا آخر واحدة شافتك قبل الحادثة.
وش شروق شحب.
الحادثة؟
الست بصت حواليها، وبعدين قالت
الحادثة دي ما كانتش زي ما الناس قالت.
ياسين قرب خطوة.
تقصدي إيه؟
الست بصت له.
أقصد إن اللي حصل لشروق من اتناشر سنة ما كانش مجرد حادثة طريق.
حمدي فجأة قال بصوت حاد
كفاية!
الكل بص له.
شروق نفسها لفت ناحيته ببطء.
ولأول مرة
الخوف ظهر في عيني حمدي.
لكن مش خوف من رقصها.
خوف من حاجة تانية.
حاجة كان فاكر إنها ماتت مع الماضي.
شروق قالت
إنت تعرف حاجة؟
حمدي ما ردش.
ياسين بص لأبوه.
بابا إنت تعرفها؟
حمدي حاول يسيطر على نفسه.
أنا ما أعرفش أي حاجة.
الست هزت راسها.
لأ إنت تعرف.
وبعدين طلعت موبايلها القديم من شنطتها.
وقالت
وأنا محتفظة بحاجة من يوم الحادثة.
شروق قربت منها.
إيه؟
الست فتحت الموبايل.
صورة قديمة ظهرت على الشاشة.
صورة لشروق وهي واقفة قبل البطولة بدقايق
لكن في خلفية الصورة كان فيه شخص واقف بعيد.
وشه مش واضح.
شروق قربت أكتر.
وبمجرد ما شافته
إيدها بدأت ترتعش.
لأن الشخص اللي في الصورة
كان هو آخر شخص تتوقع تشوفه مرتبط بماضيها.
أما حمدي
فلما شاف الصورة، قال بصوت مبحوح
اقفلي الموبايل فورًا.
وهنا ياسين بص لأبوه وقال
ليه؟حمدي ما ردش على ياسين.
فضل واقف مكانه، وعينيه مثبتة على الصورة.
شروق قربت من الست وقالت
ممكن أشوفها؟
الست مدت لها الموبايل.
شروق مسكت الشاشة بإيد مرتعشة، وكبرت الصورة.
الشخص اللي في الخلفية كان واقف جنب عربية سودا.
ملامحه مش واضحة، لكن الساعة اللي في إيده كانت واضحة جدًا.
شروق شهقت.
الساعة دي
الست قالت
إنتِ فاكرة؟
شروق رفعت عينيها.
كانت معايا في المستشفى.
ياسين سأل
إيه اللي كان معاكي؟
شروق سكتت لحظة.
وبعدين قالت
قبل الحادثة بأيام، كان فيه حد بيبعتلي رسائل وبيطلب مني أسيب البطولة.
حمدي تحرك فجأة.
كلام قديم وانتهى.
شروق بصت له.
إنت ليه متوتر؟
أنا مش متوتر.
أمال ليه عايز الصورة تختفي؟
القاعة بدأت تهمس.
والناس اللي كانت من شوية بتضحك عليها، بقوا واقفين يتابعوا كل كلمة.
نوال قربت من حمدي وقالت
حمدي لازم نوقف الكلام ده.
لكن ياسين سمعها.
فبص لأمه
نوقف إيه؟
نوال سكتت.
ياسين كرر
نوقف إيه يا أمي؟
ماحدش رد.
وفجأة، كريم اللي كان واقف جنب باب المطبخ قال
أنا شفت حاجة.
كلهم بصوا له.
حمدي قال بعصبية
وإنت مالك؟
كريم اتردد.
شروق شافته متوتر، فقالت
قول يا كريم.
كريم بلع ريقه.
قبل الحفلة بساعة، وأنا داخل المخزن أجيب العصاير، لقيت باب المكتب مفتوح.
حمدي اتغير وشه.
وبعدين؟
سمعت حضرتك بتتكلم مع واحد.
ياسين قرب منه.
مين؟
كريم بص لحمدي.
ماعرفتش أشوف وشه.
حمدي ارتاح لحظة.
لكن كريم كمل
بس سمعت حضرتك بتقول له جملة.
إيه؟
قلت له لو ظهرت بعد السنين دي، كل اللي عملناه هيتكشف.
القاعة انفجرت بالهمس.
شروق حسّت إن نفسها اتقطع.
بصت لحمدي.
كل اللي عملناه؟
حمدي اتكلم بسرعة
الولد سمع غلط.
كريم رد
أنا ما سمعتش غلط.
حمدي اندفع ناحيته، لكن ياسين وقف بينهما.
مكانك يا بابا.
لأول مرة، ياسين رفع صوته على والده قدام الناس.
محدش هيلمسه.
حمدي وقف مصدوم.
ياسين لف ناحية شروق.
أنا مش فاهم حاجة بس واضح إن فيه حاجة مستخبية عنك من سنين.
شروق كانت ساكتة.
الست الكبيرة قربت منها وقالت
فيه شخص واحد يقدر يفسر كل ده.
مين؟
الست فتحت شنطتها.
طلعت ظرف بني قديم.
وقالت
أبوكي.
شروق اتجمدت.
أبويا مات من عشر سنين.
عارفة.
أمال إزاي؟
الست مدت لها الظرف.
لأنه سلّمهولي قبل ما يموت، وقال لي لو في يوم شروق رجعت ترقص قدام الناس، اديها الظرف.
إيد شروق ارتعشت وهي بتاخده.
على الظرف كان مكتوب بخط والدها
لشروق وحدها وما تفتحيهوش إلا لما تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة.
شروق بصت للظرف.
وبعدين بصت لحمدي.
ولأول مرة، حمدي ما قدرش يبص في عينيها.
شروق فتحت الظرف ببطء.
طلعت ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
وفجأة وشها اتغير.
ياسين قال
مكتوب إيه؟
شروق ما ردتش.
قرأت السطر مرة تانية.
ثم رفعت عينيها ناحية حمدي وقالت
إنت كنت تعرف أبويا؟
حمدي سكت.
شروق قربت منه.
ولا أبويا كان بيعرف عنك حاجة أخطر من كده؟حمدي فضل ساكت.
والصمت ده كان كفاية يخلي القاعة كلها تفهم إن فيه حاجة مستخبية.
شروق بصت للورقة تاني.
وكان أول سطر مكتوب
يا شروق، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى حمدي الجبالي عرف إنك رجعتي.
إيدها ارتعشت.
رفعت عينيها وقالت
رجعت لإيه؟
حمدي قال بسرعة
الورقة دي مش دليل على حاجة.
شروق ردت
أنا ما سألتكش عن الدليل.
وبصت للست اللي سلمتها الورقة.
بابايا قالك إيه بالظبط؟
الست أخذت نفس عميق.
قال لي إن يوم الحادثة، أبوكي كان رايح يقابله.
ياسين بص لأبوه.
تقابله ليه؟
حمدي حاول يغير الموضوع
الكلام ده من اتناشر سنة.
ياسين رد
وأنا عايز أعرفه دلوقتي.
الست كملت
أبوكي كان ماسك ملف كبير.
شروق سألت
ملف إيه؟
ماعرفتش. لكنه قال لي إن الملف ده فيه مستندات تثبت إن حد كان بيحاول يمنعك من دخول البطولة.
شروق افتكرت الرسائل القديمة.
افتكرت الورق اللي كانت بتلاقيه تحت باب شقتها.
افتكرت الجملة اللي كانت مكتوبة في آخر رسالة
البطولة دي مش هتكمليها.
شروق همست
كنت فاكرة إني كنت بتخيل.
الست هزت راسها.
لأ.
فجأة صوت موبايل رن.
كان موبايل حمدي.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
ياسين لمح الاسم.
مين فارس؟
حمدي قفل المكالمة فورًا.
شروق بصت له.
فارس مين؟
واحد من رجال الأعمال.
وليه اتصل بيك دلوقتي؟
حمدي ما ردش.
وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، ووشه هادي جدًا.
أول ما شاف شروق
وقف مكانه.
وشروق أول ما شافته
رجعت خطوة للخلف.
كانت عارفة وشه.
مش من قريب.
لكن من صورة قديمة جدًا.
الصورة اللي كانت في ألبوم أبوها.
الرجل نفسه كان واقف جنب أبوها.
الرجل نفسه اللي كانت بتشوفه في أحلامها قبل الحادثة.
همست
إنت
الرجل بص لها وقال
كبرتي يا شروق.
القاعة سكتت تمامًا.
ياسين بص لحمدي
إنت تعرفه؟
حمدي قال
فارس امشي من هنا.
فارس ابتسم ابتسامة غريبة.
لسه بتخاف من الماضي يا حمدي؟
شروق قربت منه.
إنت كنت موجود يوم الحادثة؟
فارس سكت.
جاوبني.
بص في عينيها وقال
أيوه.
شروق شهقت.
ياسين اتصدم.
لكن فارس كمل
وأنا الوحيد اللي شاف مين كان جوه العربية قبل ما يحصل الحادث.
شروق حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
مين؟
فارس بص ناحية حمدي.
حمدي قال بعصبية
متتكلمش.
فارس رد
اتأخرت أوي يا حمدي.
ثم أخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
وحطها على الترابيزة.
التسجيل ده اتسجل قبل الحادث بدقايق.
شروق بصت للفلاشة.
تسجيل إيه؟
فارس قال
تسجيل آخر مكالمة حصلت بين أبوكي والشخص اللي كان بيتابعه.
ياسين مد إيده.
لكن فارس سحب الفلاشة.
مش هنا.
حمدي قال بسرعة
بالضبط. مش هنا.
شروق بصت له.
لأ.
ثم مدت إيدها.
هات الفلاشة.
فارس ناولها لها.
شروق مسكتها.
وفي اللحظة نفسها
حمدي قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
قبل ما تسمعي التسجيل، اسألي نفسك سؤال واحد
شروق بصت له.
إيه؟
قال
ليه أبوكي اختار يخبي الحقيقة عنك اتناشر سنة؟
شروق فتحت عينيها بصدمة.
لأنها فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا
حاجة حصلت في المستشفى يوم الحادث.
حاجة كانت فاكرة إنها حلم بسبب الأدوية.
لكن دلوقتي
بدأت تفتكر صوت أبوها وهو بيقرب منها قبل ما تدخل غرفة العمليات ويقول
لو سألوكي عن اللي حصل قولي إنك مش فاكرة شروق حطت إيدها على دماغها.
الصوت رجع في ودانها واضح أكتر

تم نسخ الرابط