حماتي عملت عزومه بقلم مني السيد

لمحة نيوز

حاجة!

قال:

— لأن الفلوس دي ما كانتش بتدخل جيبي.

فتح موبايله وأظهر كشف حساب.

كل المبالغ كانت بتحول لحساب واحد.

حساب باسم…

والدي.

شهقت:

— حساب أبويا؟!

عمي قال:

— الحساب ده كان بيتحرك بعد وفاته.

حسام قرب من الشاشة:

— مستحيل.

عمي بص لي وقال:

— وده معناه إن والدك كان مجهز حاجة قبل موته…

ثم أضاف:

— وممكن يكون لسه عايش.فضلت باصة لعمي، وأنا مش قادرة أستوعب آخر جملة.

— بابا عايش؟!

عمي هز راسه بسرعة:

— أنا قلت ممكن… مش أكيد.

— أمال إزاي حسابه بيتحرك بعد وفاته؟

— دي النقطة اللي لازم نعرفها.

حسام مسك الموبايل منه، وبدأ يراجع التواريخ.

— التحويلات دي كلها بعد وفاة والدها؟

— أيوه.

— وفيه تحويل حصل الأسبوع اللي فات!

بصيت لهم:

— مين عمله؟

عمي قال:

— الحساب كان عليه توقيعين.

— توقيعين لمين؟

سكت.

— قول!

— والدك… وشخص تاني.

— مين الشخص التاني؟

عمي رد:

— أنا.

اتصدمت.

— يعني إنت كنت بتتصرف في حساب أبويا بعد موته؟

— بأوامر منه.

— بأوامر منه إزاي وهو متوفي؟

عمي فتح درج صغير في مكتبه وطلع مجموعة خطابات.

— كل تحويل كنت بعمله كان بناءً على تعليمات مكتوبة.

أخذت أول خطاب.

كان بخط أبويا.

لكن التاريخ كان بعد وفاته بشهر!

حسيت برعشة في إيدي.

— الخط ده… مستحيل.

حسام قرب مني.

— لازم نروح لخبير خطوط.

عمي قال:

— قبل ده كله، لازم نعرف مين كان بيستلم الفلوس.

قلبت الخطابات واحدة ورا التانية.

كلها كانت موجهة لشخص واحد.

وفي آخر خطاب كان فيه عنوان.

قرأت العنوان.

كان في مدينة تانية.

لكن الاسم المكتوب فوقه خلاني أتجمد.

"محمود فاطمة عبدالعزيز."

قلت:

— مين محمود ده؟

عمي رد:

— ده اسم الشخص اللي والدك كان مستخدمه في آخر مشروع له.

— وإيه علاقته بيا؟

سكت.

حسام قال:

— الاسم ده موجود في شهادة ميلادك.

بصيت له.

— إيه؟

— اسم والدك الكامل فيه جزء مختلف عن الاسم اللي كنا نعرفه.

فتحت شنطتي وطلعت صورة شهادة ميلادي.

قريتها.

وفعلًا…

كان فيه اسم رباعي طويل.

والاسم اللي قاله عمي موجود فيه.

حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب.

— يعني إيه؟

عمي قال:

— يعني إن الشخص اللي بنبحث عنه ممكن يكون قريب منك أكتر مما تتخيلي.

في اللحظة دي موبايل ليلى رن.

ردت.

سمعنا صوت رجل من الطرف التاني:

— ليلى… متجيبيش فاطمة للمكان ده.

وشها اصفر.

قلت:

— مين؟

قربت الموبايل من ودني.

الصوت رجع:

— لو عايزة تعرفي أبوكي فين، تعالي لوحدك.

ثم قفل.

بصيت للجميع.

— هو قال أبويا فين؟

ليلى كانت بتترعش.

— قال اسم مكان.

— فين؟

قالت:

— المخزن القديم بتاع أبوكي.

حسام وقف فورًا.

— ده المكان اللي أبوكي كان قافله قبل وفاته.

عمي قال:

— ومحدش دخله من تسع سنين.

بصيت للباب.

ثم قلت:

— يبقى هنروح.

حسام حاول يمنعني:

— لأ، مش لوحدنا.

— أنا مش هفضل أهرب من الحقيقة.

خرجنا كلنا.

لكن لما وصلنا للمخزن، الباب كان مفتوحًا.

والغريب إن النور كان شغال من جوه.

دخلنا بحذر.

على المكتب القديم كان فيه ظرف واحد.

عليه اسمي.

فتحت الظرف.

ولقيت ورقة قصيرة جدًا:

"يا فاطمة، لو وصلتي للمكان ده، يبقى عرفتِ إن موتي ما كانش زي ما قالولك."

سقطت الورقة من إيدي.

وفي اللحظة نفسها…

سمعنا صوت خطوات جاية من آخر المخزن.

خطوة…

ثم خطوة تانية…

ثم ظهر رجل من بين الظلال.

رفعت عيني.

ووقفت مكاني.

لأن الرجل اللي قدامي…

كان شبه أبويا بشكل يخوف.

وقال لي:

— اتأخرتي عليا يا بنتي.فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك ولا حتى أتكلم.

حسام قرب مني بسرعة:

— فاطمة، متقربيش.

الرجل رفع إيده بهدوء:

— أنا مش جاي أؤذيها.

عمي كان واقف ورايا، ولأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.

بص للرجل وقال:

— مستحيل...

الرجل ابتسم بحزن:

— كنت فاكرني مت؟

عمي ما ردش.

أنا قربت خطوة.

— إنت مين؟

الرجل قال:

— أنا الشخص اللي والدك كان بيحاول يحميكي منه...

سكت لحظة.

— والشخص اللي اتدفن مكانه من تسع سنين.

اتجمدت.

— إنت بتقول إيه؟

طلع من جيبه صورة قديمة.

كانت صورة أبويا.

وبجانبه نفس الرجل.

لكن تحت الصورة كان مكتوب تاريخ قديم جدًا.

قلت:

— إنت شبهه… بس مش هو.

قال:

— لأننا إخوات.

بصيت لعمي.

— إنت كنت تعرف إن ليه أخ توأم؟

عمي نزل عينه.

— أيوه.

الرجل قال:

— أبوكي كان عنده أخ توأم، لكن الناس كانت فاكرة إن واحد بس هو اللي موجود.

— وليه كل السر ده؟

قال:

— لأن والدك اكتشف إن في عملية نصب كبيرة بتحصل باسمه، ولما حاول يوقفها، الناس اللي وراها قرروا يخلصوا منه.

حسام سأله:

— وموته؟

سكت الرجل.

— حادث مدبر؟

قال:

— الحادث حصل فعلًا… لكن الشخص اللي مات في العربية لم يكن والد فاطمة.

شهقت.

— أمال مين؟

الرجل بص لي:

— أنا.

اتراجعت خطوة.

— إنت؟

— كنت أنا اللي أقود العربية في الليلة دي. والدك كان المفروض يكون معايا، لكنه غيّر مكانه في آخر لحظة.

عمي قال:

— وعشان كده اتعملت الخطة.

قلت:

— أي خطة؟

الرجل رد:

— والدك اختفى، وأنا اتدفنت باعتباري هو.

حسام قال:

— طب والد فاطمة فين؟

الرجل أخرج هاتفًا قديمًا.

— هنا تبدأ المشكلة.

شغل تسجيل.

ظهر صوت أبويا.

صوته كان واضحًا جدًا:

— لو التسجيل ده وصل لفاطمة، يبقى لازم تعرف الحقيقة. أنا اضطررت أختفي لأن الشخص اللي كان بيسرق من الشركة وصل لمرحلة إنه مستعد يقتلني.

قلبي كان بيخبط بعنف.

ثم جاء صوت أبي:

— فاطمة، أنا ما سبتكيش. أنا كنت بحاول أحميك من بعيد.

التسجيل توقف.

صرخت:

— فين بابا؟!

الرجل قال:

— آخر مرة شفته فيها كانت من سبع سنين.

— يعني إنت مش عارف هو فين؟

— لا.

— أمال ليه قلت إنك تعرف الحقيقة؟

— لأني أعرف آخر شخص قابله.

قلت:

— مين؟

الرجل سكت، ثم نظر إلى عمي.

— أخوه.

بصيت لعمي.

— إنت قابلت أبويا بعد الحادث؟

عمي لم يرد.

الرجل اقترب منه:

— قول لها.

عمي قال بصوت مكسور:

— أيوه.

— إمتى؟

— بعد الحادث بأيام.

— وكان عايش؟

عمي أغمض عينيه.

— أيوه.

حسيت إن نفسي انقطع.

— وإنت خبيت عليا تسع سنين؟

قال:

— كان لازم.

صرخت:

— ليه؟!

فتح عمي حقيبته وأخرج صورة حديثة.

مدها لي.

بصيت للصورة.

رجل واقف أمام مستشفى.

وشه كان بعيد شوية…

لكن ملامحه كانت واضحة.

كان أبويا.

وتحت الصورة تاريخ من سنة واحدة فقط.

رفعت عيني لعمي وأنا بترعش:

— يعني بابا كان عايش لحد السنة اللي فاتت؟

عمي قال:

— أيوه.

ثم أضاف بصوت منخفض:

— لكن الصورة دي كانت آخر دليل عندنا عليه.

قلت:

— "كان"؟

عمي لم يرد.

الرجل التوأم قال:

— لأن بعد الصورة دي حصلت حاجة محدش كان متوقعها.

سألته:

— إيه؟

بص لحسام.

ثم لي.

— أبوكي اختفى مرة تانية…

لكن المرة دي، اختفاؤه كان بسببك إنتي.اتصدمت.

— بسببي أنا؟!

حسام وقف قدامي:

— إزاي يعني بسببها؟

الرجل التوأم حط الصورة على المكتب وقال:

— قبل اختفائه بأسبوع، والدك عرف إن حد بيدور على الورق اللي سايبه باسم فاطمة.

قلت بسرعة:

— أي ورق؟

عمي رد:

— الورق اللي كنا فاكرين إن عمارتكم هي أهم حاجة فيه.

— أمال إيه؟

الرجل قال:

— العمارة كانت مجرد غطاء.

سكت لحظة، ثم أشار للظرف اللي لسه في إيدي.

— أبوكي كان مخبي مستند واحد أهم من كل الأملاك.

فتحت الظرف مرة تانية.

كان فيه رقم طويل مكتوب على الورقة.

— ده رقم إيه؟

الرجل قال:

— رقم خزنة.

حسام سأله:

— خزنة فين؟

— مش في بنك.

عمي رفع عينه فجأة:

— يبقى هو نقلها.

الرجل هز راسه.

— قبل اختفائه بأيام.

أنا بصيت لهم:

— إنتوا فاهمين حاجة وأنا لأ!

عمي قرب مني وقال:

— والدك كان عارف إن فيه حد بيحاول يوصل لحسابك وممتلكاتك عن طريق التوكيل المزور. فأنشأ خزنة خاصة باسم مختلف، وحط فيها أصل المستندات.

— ومين كان معاه مفتاحها؟

الرجل رد:

— فاطمة.

ضحكت من الصدمة.

— أنا؟!

— أيوه.

— عمري ما شفت المفتاح ده!

عمي قال:

— لأن والدك كان محتفظ بيه في مكان محدش يعرفه.

فجأة افتكرت حاجة.

من حوالي عشر سنين، قبل وفاة أبويا بفترة قصيرة، كان اداني سلسلة صغيرة وقال لي:

"خليها عندك، دي أهم من أي دهب."

لكن بعد وفاته، أمي قالت لي إنها مجرد سلسلة قديمة واحتفظت بيها في صندوق الذكريات.

قلت لهم وأنا بحاول أفتكر:

— السلسلة!

حسام قال:

— فين؟

— عندي في البيت.

الرجل قال:

— لازم نرجع فورًا.

رجعنا البيت.

فتحت صندوق قديم كان مليان بصور طفولتي وحاجات أبويا.

قلبت كل حاجة.

لكن السلسلة ما كانتش موجودة.

صرخت:

— راحت!

عمي قال:

— مين كان بيدخل البيت؟

قلت:

— محدش.

حسام بص لي:

— إلا...

وسكت.

— إلا مين؟

— أمك كانت عندك الأسبوع اللي فات.

— أمي؟! مستحيل.

اتصلت بيها فورًا.

— ماما، السلسلة اللي بابا كان سايبها معايا… إنتي خدتيها؟

سكتت فترة طويلة.

وبعدين قالت:

— فاطمة... لازم تيجيلي لوحدك.

قلبي وقع.

— ليه؟

قالت بصوت مرتعش:

— لأن السلسلة عندي فعلًا.

— وإنتي ليه أخدتيها؟

قالت:

— لأني افتكرت أبوكي طلب مني أخبيها.

— إمتى؟

سكتت.

ثم قالت:

— بعد ما اختفى.

اتجمدت.

— إنتي كنتي عارفة إنه عايش؟

ما ردتش.

سمعت صوت بكاء مكتوم من الناحية التانية.

ثم قالت:

— مش بس كنت عارفة...

وسكتت لحظة.

— أنا آخر واحدة شافته.

وانقطع الاتصال.فضلت ماسكة الموبايل على ودني بعد ما الخط اتقفل، وأنا مش قادرة أستوعب.

— ماما كانت آخر واحدة شافت بابا...

حسام قرب مني:

— لازم نروح لها، بس مش لوحدك.

عمي هز راسه:

— وأنا جاي معاكم.

قلت:

— لا. هي قالت لي لوحدي.

عمي رد بحزم:

— لو أبوكي فعلًا كان عايش، يبقى أي كلمة اتقالت بينه وبين أمك ممكن تكون أخطر من اللي عرفناه كله.

وصلنا عند أمي.

أول ما فتحت الباب، كانت عينيها حمرا من العياط.

بصت لي وقالت:

— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.

— قوليلي بابا فين.

دخلت، وقفلت الباب وراها.

راحت ناحية دولاب قديم، وطلعت علبة خشب صغيرة.

فتحتها.

السلسلة كانت جواها.

وفي طرفها مفتاح صغير جدًا.

بصيت للمفتاح.

— ده مفتاح الخزنة؟

أمي هزت راسها.

— أبوكي سلّمهولي قبل ما يختفي، وقال لي: "لو فاطمة سألت عن السلسلة، اديهالها... لكن لو حد غيرها طلبها، حتى لو كان من أهلك، ما تديهالوش."

قلت:

— طب ليه ما قولتيليش؟

أمي انفجرت في العياط.

— لأن أبوكي طلب مني أحميكي.

— تحميني من مين؟

رفعت عيني لي.

— من عمك.

اتصدمت.

— عمي؟!

في نفس اللحظة، سمعنا خبط شديد على الباب.

أمي بصت ناحية الباب بخوف.

الخبط اتكرر.

ثم جاء صوت عمي من الخارج:

— فاطمة! افتحي الباب!

بصيت لأمي.

— إنتي كنتي متوقعة إنه ييجي؟

هزت راسها.

— هو عرف إن المفتاح ظهر.

حسام قرب من الباب وقال:

— إزاي عرف؟

أمي قالت:

— لأن السلسلة مش مجرد مفتاح.

— أمال إيه؟

قالت:

— جواها شريحة صغيرة عليها تسجيل.

فتحنا طرف السلسلة.

وفعلًا كان فيه جزء صغير جدًا مخبي جواها.

حسام قال:

— لازم نسمعه قبل ما نفتح الباب.

شغلنا التسجيل.

صوت أبويا ظهر.

هادئ، لكنه متوتر:

— فاطمة... لو إنتي بتسمعي التسجيل ده، يبقى السلسلة وصلت لك.

سكت ثواني.

ثم قال:

— متثقيش في أي حد هيقول لك إنه بيحمِيك، من غير ما يثبت لك هو بيحميكي من مين.

بصيت لأمي.

ثم جاء صوت أبي مرة تانية:

— والفلوس اللي حسام كان بيدفعها كل شهر...

قلبي وقف.

حسام نفسه اتجمد.

— ...ما كانتش ديون أمي.

بصيت لحسام.

— أمال كانت إيه؟

التسجيل أكمل:

— كانت ثمن الحماية.

وفجأة...

سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.

عمي كان بيحاول يفتح.

حسام وقف قدامنا.

وأنا مسكت السلسلة بإيدي.

ثم جاء صوت أبي في التسجيل:

— ولو عمي قال لك إنه كان بيحاول يساعدني...

توقف التسجيل لحظة.

ثم قال:

— ما تصدقيهوش.اتجمدت وأنا بسمع آخر جملة.

عمي كان بيخبط على الباب، وحسام واقف قدامنا، وأمي بتبص لي وهي منهارة.

قلت:

— يعني عمي هو اللي كان ورا كل ده؟

أمي هزت راسها:

— مش لوحده.

فتحنا الباب، لكن قبل ما عمي يدخل، ظهر وراه رجال الشرطة.

حسام كان قد أبلغهم قبل ما نروح لأمي، خصوصًا بعد ما ظهرت المستندات والتوكيل المزور.

عمي حاول يتماسك:

— إنتوا فاهمين غلط.

لكن المحامي اللي كان مع الشرطة أخرج ملفًا وقال:

— عندنا تسجيلات، وتحويلات بنكية، والتوكيل المزور، وكمان شهادة من البنك عن دخول الخزنة.

اتغير وش عمي.

وهنا فهمت الحقيقة كاملة.

عمي كان شريكًا قديمًا لأبويا، وبعد وفاة أبويا حاول يسيطر على الممتلكات والحسابات باسم حمايتي. لكنه لم يكن قادرًا على الوصول للأموال من غير توقيعات وتوكيلات، فبدأ يستخدم حسام في دفع مبالغ لأشخاص كانوا يعرفون أجزاء من الحقيقة.

حسام اعترف بكل حاجة.

قال إنه لم يخبرني لأنه كان ينفذ آخر طلب من أبويا: يحافظ على فلوسي ويبعدها عن أي شخص يحاول الاستيلاء عليها.

أما حماتي، فاتضح أنها كانت تعرف جزءًا من الموضوع فقط، وكانت قد باعت بعض مقتنياتها وسددت ديونًا قديمة بعدما تورطت في معاملات مالية مع عمي، ثم حاولت تحميل حسام المسؤولية.

أما أغرب حقيقة، فكانت عن أبي.

بعد مراجعة المستشفى والسجلات القديمة، اكتشفنا أن أبي عاش بالفعل سنوات بعد الحادث، لكنه كان مختبئًا بسبب القضية والتهديدات التي تعرض لها.

والصورة التي وجدناها لم تكن مزورة.

كان هو فعلًا.

وبعد أيام من القبض على عمي، وصلني خطاب من محاميه.

فتحت الخطاب بإيد مرتعشة.

وكان فيه عنوان واحد.

ذهبت إلى المكان مع حسام وأمي.

طرقت الباب.

وبعد ثواني...

الباب اتفتح.

ظهر رجل شعره أصبح أبيض، وملامحه اتغيرت، لكنه كان نفس الوجه الذي حفظته من طفولتي.

وقفت مكاني.

هو أيضًا لم يتحرك.

ثم قال بصوت مبحوح:

— سامحيني يا بنتي.

انهرت في حضنه.

ولأول مرة من تسع سنين، سمعت صوت أبي وهو بيقول:

— أنا ما نسيتكيش يوم.

بعدها استمرت القضية شهورًا، وتم فحص كل المستندات والحسابات، واستُردت الحقوق التي حاولوا الاستيلاء عليها.

أما أنا، فتعلمت أهم درس في حياتي:

مش كل حد بيقول "أنا بحميكي" بيكون فعلًا بيحميكي...

وأحيانًا الحقيقة اللي بنخاف منها سنين، لما تظهر، بتكون هي أول خطوة نرجع بيها حقنا ونبدأ حياة جديدة.

تم نسخ الرابط