انت خسرت ابنك

لمحة نيوز

المفتاح من الرجل وحاول يركبه في القفل.
لكن المفتاح ما دخلش.
حسام اتعصب.
إزاي؟
الرجل قال
قلت لك إن ده المفتاح التاني.
حسام بص له.
والتاني فين؟
الرجل أشار ناحية الحاج.
معاه.
كل العيون اتجهت للحاج.
يوسف لاحظ إن الحاج مد إيده داخل جيب الجاكيت القديم.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
كان نفس شكل العلامة المحفورة على الصندوق.
حسام قرب بسرعة.
اديني المفتاح يا عمي.
الحاج ضحك لأول مرة.
لكن ضحكته كانت مليانة وجع.
عايز تعرف الحقيقة؟
حسام قال
أيوه.
الحقيقة مش هتعجبك.
مش فارقة.
الحاج رفع المفتاح.
أبوك كان عارف.
حسام اتجمد.
عارف إيه؟
عارف إن الأرض دي مش مجرد أرض.
يوسف بص للصندوق.
الحاج أكمل
قبل ما أبوك يموت بسنة، اكتشف إن فيه ورق ملكية قديم اتزوّر.
حسام قال بسرعة
يعني إيه؟
يعني إن جزء كبير من الأرض كان له أصحاب تانيين.
الرجل الغريب اتوتر.
حسام بص له.
وإنت كنت عارف؟
الرجل ما ردش.
يوسف بدأ يفهم إن الموضوع أكبر من مجرد ميراث.
الحاج قرب من الصندوق.
وقال
لكن أخويا اكتشف حاجة أخطر.
إيه؟
إن التزوير ما حصلش بعد وفاة أصحاب الأرض
وسكت.
ثم نظر لحسام.
حصل قبلها.
حسام اتراجع خطوة.
مين اللي زوّر؟
الحاج عبدالرحمن ما جاوبش.
بدلًا من كده، حط المفتاح في القفل.
ولأول مرة من عشر سنين
الصندوق الحديدي اتحرك.
صدر منه صوت معدني طويل.
ثم انفتح الغطاء ببطء.
يوسف توقع يشوف فلوس أو ذهب.
لكن اللي ظهر قدامه كان مجموعة ملفات قديمة، وصور، ودفتر حسابات، وظرف بني عليه اسم مكتوب بخط اليد
إلى عبدالرحمن لو أنا مت قبل ما أقولك الحقيقة.
إيد الحاج بدأت ترتعش.
يوسف قال
افتحه يا حاج.
الحاج مسك الظرف.
لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوت فرامل عربية قوية خارج المخزن.
وبعدها صوت باب عربية بيتقفل.
حسام بص ناحية الخارج.
مين اللي جه؟
يوسف خرج بسرعة.
لكن أول ما وصل لباب المزرعة، وقف مكانه.
كانت فيه ست كبيرة نازلة من العربية، ماسكة صورة قديمة في إيدها.
ولما شافت يوسف، سألت
الحاج عبدالرحمن هنا؟
يوسف قال
أيوه.
الست بصت ناحية المخزن.
ثم قالت جملة خلت يوسف يحس إن الأرض اتحركت تحت رجليه
أنا جاية أرجّع له حاجة أخوكم أخدها مني من عشر سنين.
ثم فتحت إيدها
وكان فيها نصف مفتاح مطابق تمامًا للمفتاح الموجود في يد الحاج يوسف بص لنصف المفتاح في إيد الست، وبعدها بص للمفتاح اللي مع الحاج عبدالرحمن.
نفس النقوش.
نفس الحجم.
لكن الحاجة الأغرب
إن طرف المفتاحين كان معمول بطريقة تخليهم يركبوا في بعض كأنهم قطعة واحدة.
الست قالت
اسمي الحاجة زينب.
الحاج عبدالرحمن أول ما سمع الاسم، وشه اتغير.
إنتِ؟
زينب دخلت المخزن من غير ما تستنى إذن.
حسام وقف قدامها.
إنتِ تعرفي عمي؟
بصت له وقالت
أنا كنت أعرف أبوك قبل ما إنت تتولد.
حسام اتوتر.
وكنتِ تعرفي عمي؟
وأعرف أخوه كمان.
ثم بصت للصندوق.
وكنت أعرف إن اليوم ده هييجي.
الحاج عبدالرحمن قال بعصبية
كان لازم تفضلي ساكتة.
زينب ردت
سكت عشر سنين يا عبدالرحمن.
وسكتت لحظة.
لكن السكوت بقى بيظلم ناس مالهمش ذنب.
يوسف قرب.
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
زينب بصت له.
ثم قالت
إنت يوسف؟
يوسف اتفاجئ.
أيوه.
زينب مسكت الصورة اللي في إيدها، ومدتها له.
يوسف أخدها.
كانت صورة قديمة لأبوه وأمه.
اتجمد.
إنتِ تعرفي والدي؟
زينب هزت رأسها.
كنت أعرفهم.
يوسف حس إن نفسه اتقطع.
تعرفي إيه عنهم؟
زينب بصت للحاج عبدالرحمن.
قول له.
الحاج ما ردش.
يوسف رفع صوته لأول مرة
قول لي يا حاج!
الحاج عبدالرحمن أنزل عينه.
أبوك كان بيشتغل مع أخويا.
يوسف بص له.
أنا عارف.
لأ إنت مش عارف كل حاجة.
فتح الظرف القديم.
وأخرج ورقة صفراء.
ناولها ليوسف.
يوسف بدأ يقرأ.
كانت الورقة عبارة عن إيصال قديم باسم والده.
وفي أسفلها توقيع الحاج عبدالرحمن.
لكن التاريخ
كان قبل وفاة والدي يوسف بشهر واحد.
يوسف رفع عينه.
بابا كان ليه علاقة بالأرض؟
الحاج قال
كان هو أول واحد اكتشف إن فيه ناس بتزوّر مستندات الأراضي.
يوسف قلب الورقة.
وفي ظهرها كان مكتوب بخط والده
لو حصل لي حاجة، المفتاح التاني مع زينب.
يوسف رفع رأسه ناحية الست.
زينب قالت
أبوك سلّمني نص المفتاح قبل الحادثة بأسبوع.
ليه؟
لأنه كان خايف.
من مين؟
زينب سكتت.
ثم قالت
من الشخص اللي كان بيدفع له عشان يسكت.
حسام فجأة خطف الورقة من إيد يوسف.
كفاية!
يوسف مسكه من إيده.
إنت مالك؟
حسام زقه.
يوسف اتراجع، لكن الحاج عبدالرحمن صرخ
حسام!
حسام بص لعمه.
الحاج قال
سيب الورق.
حسام لأول مرة ظهر عليه الخوف.
إنت مش فاهم يا عمي لو الورق ده خرج من المزرعة، كل حاجة هتضيع.
يوسف بص له.
كل حاجة إيه؟
حسام سكت.
زينب قالت
مش الأرض بس.
ثم أشارت للدفتر القديم.
الحسابات دي فيها أسماء ناس كتير.
الحاج فتح الدفتر.
صفحة وراء صفحة
أسماء.
مبالغ.
تواريخ.
وتوقيعات.
وفي آخر صفحة، كان فيه اسم واحد مكتوب بالقلم الأحمر.
يوسف قرب.
قرأ الاسم.
ثم تجمد.
لأن الاسم كان
اسم الشخص الذي تسبب في الحادث الذي مات فيه أبوه وأمه.
يوسف رفع رأسه ببطء.
لكن قبل ما ينطق
اتسمع صوت ارتطام قوي من ناحية البوابة.
نجمة بدأت تنبح بعنف.
والحاج عبدالرحمن بص ناحية الطريق وقال
اقفلوا الباب.
يوسف جري ناحية البوابة.
لكن العربية اللي كانت واقفة من شوية
اختفت.
وفي مكانها على التراب، كان فيه ظرف أبيض صغير.
يوسف انحنى وأخده.
كان مكتوب عليه
إلى يوسف النجار وحدك.
فتح الظرف.
وأول سطر قرأه خلا إيده ترتعش
لو عايز تعرف مين قتل أبوك وأمك ما تثقش في عبدالرحمن يوسف فضل واقف عند البوابة، والورقة في إيده بتترعش.
جملة واحدة كانت بتدور في دماغه
ما تثقش في عبدالرحمن.
رجع للمخزن ببطء.
الحاج عبدالرحمن كان لسه قدام الصندوق، وزينب واقفة جنبه، وحسام ساكت بشكل غريب.
يوسف رفع الورقة.
مين اللي كتب دي؟
الحاج بص لها.
ملامحه اتغيرت.
ارمِها.
ليه؟
قلت لك ارمِها يا يوسف.
يوسف ما اتحركش.
الورقة بتقول ما أثقش فيك.
الصمت نزل على المكان.
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة.
أخيرًا بدأت تفهم.
يوسف لف له.
وإنت اسكت.
حسام اتفاجئ.
يوسف قرب من الحاج.
أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. بس عايز الحقيقة.
الحاج غمض عينه لحظة.
الحقيقة أحيانًا بتوجع أكتر من الكذب.
أنا عشت عشر سنين من غير ما أعرف الحقيقة. وجعها مش جديد عليّ.
زينب قالت بهدوء
عبدالرحمن ما قتلش أبوك وأمك.
يوسف بص لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
الحاج فتح عينه وقال
لكني كنت عارف إنهم في خطر.
يوسف اتجمد.
وإنت ما حذرتهمش؟
الحاج ما ردش.
ليه؟
فضل ساكت.
يوسف صرخ
ليه يا حاج؟!
الحاج ضرب بإيده على ذراع الكرسي.
لأني كنت جبان!
الجميع سكت.
الحاج كمل بصوت مكسور
أخويا اكتشف التزوير، وأبوك ساعده. وأنا كنت خايف على ولادي وعلى الأرض وعلى البيت. لما عرفت إن فيه ناس بتراقب أبوك خفت أتكلم.
يوسف قرب منه.
يعني كنت عارف؟
كنت شاكك.
والشخص اللي تسبب في الحادث؟
الحاج بص للدفتر.
اسمه موجود هنا.
يوسف قال
يبقى نروح للشرطة.
حسام ضحك فجأة.
تفتكر الموضوع سهل كده؟
يوسف بص له.
يعني إيه؟
حسام أشار للدفتر.
الورق ده ناقص.
زينب هزت رأسها.
صح.
يوسف عقد حاجبيه.
ناقص إيه؟
الحاج قال
الصفحة اللي فيها الدليل الحقيقي.
يوسف فتح الدفتر بسرعة.
الصفحات كانت متسلسلة
إلا صفحة واحدة.
بين صفحة 47 و.
الصفحة 48 كانت منتزعة بعناية.
يوسف رفع الدفتر.
مين شالها؟
محدش رد.
وفجأة، نجمة بدأت تنبح ناحية الحائط الخلفي.
يوسف خرج للحوش.
الكلب كان بيحفر عند شجرة قديمة.
يوسف قرب منه.
في إيه يا نجمة؟
بدأ يبعد التراب بإيده.
وبعد دقائق، اصطدمت أصابعه بحاجة معدنية.
صندوق صغير.
أصغر من الصندوق اللي في المخزن.
يوسف طلعه.
كان عليه اسم محفور
محمود النجار.
اسم أبوه.
يوسف حس إن رجليه ما عادوش شايلينه.
الحاج عبدالرحمن لما شاف الصندوق، وشه شحب.
وقال
مستحيل
يوسف بص له.
إنت تعرفه؟
الحاج هز رأسه.
أنا اللي دفنته هنا.
يوسف فتح الصندوق بسرعة.
جواه كانت فيه صور قديمة، ومفتاح سيارة، وشريط تسجيل صغير.
وفي القاع
كانت الصفحة رقم 48.
يوسف رفعها.
لكن قبل ما يقرأها، سمع صوت حسام من وراه
ما تقراهاش.
يوسف لف.
حسام كان واقف على بعد خطوات.
يوسف قال
ليه؟
حسام رد بصوت مختلف تمامًا عن نبرته المعتادة
لأن اللي مكتوب فيها هيغيّر كل حاجة.
ثم مد إيده ناحية الصفحة.
ولو قريتها، هتفهم ليه أنا بحاول أحمي الأرض دي من زمان.
يوسف ما ادّهوش الصفحة.
وقال
إنت بتحمي الأرض؟
حسام ابتلع ريقه.
لأ.
سكت لحظة.
بحميك إنت.
وقبل ما يوسف يسأله عن السبب
رن هاتف حسام.
بص للشاشة.
وشه اتقلب فجأة.
كان المتصل مجهول.
رد بصوت منخفض
ألو؟
جاءه صوت من الطرف الآخر.
حسام سمع ثواني قليلة
ثم وقع الهاتف من إيده.
يوسف التقطه.
وقبل ما يقفل المكالمة، سمع صوت الرجل يقول
لو يوسف عرف الحقيقة كاملة المزرعة دي هتبقى آخر مكان هتعيش فيه.
يوسف بص للحاج عبدالرحمن.
ثم بص للصفحة 48.
وفهم إن الخطر ما بقاش حوالين الأرض بس
الخطر بقى جواه يوسف فضل ساكت ثواني، وبعدين حط الهاتف على الترابيزة.
بص لحسام وقال
إنت كنت عارف إنهم بيراقبوني؟
حسام ما ردش.
رد!
حسام مسح وشه بإيده وقال
من أول يوم دخلت فيه المزرعة.
يوسف رجع خطوة.
يعني إيه؟
يعني إن مجيئك هنا ما كانش صدفة.
الحاج عبدالرحمن رفع عينه بسرعة.
حسام كفاية.
يوسف لف للحاج.
لأ، المرة دي محدش هيوقفه.
ثم بص لحسام
مين اللي عرف إني هنا؟
حسام قال
ناس كتير.
مين؟
الناس اللي كانت بتدور على أبوك قبل الحادث.
يوسف حس بقلبه بيدق بعنف.
وإيه علاقتهم بيا؟
حسام سكت.
يوسف رفع الصفحة رقم 48.
الكلام ده فيه الإجابة؟
حسام قال
جزء منها.
يبقى أقرأه.
يوسف فرد الورقة.
الكتابة كانت بخط والده
عبدالرحمن، لو وصلت لك الورقة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع. اسمعني كويس الأرض مش هي الهدف. الهدف هو الدفتر الأصلي اللي يثبت ملكية ناس اتسلبت أراضيهم من سنين. أنا خبّيت النسخة الأصلية في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
يوسف كمل القراءة.
لكن في حاجة أخطر. الشخص اللي بيبحث عن الدفتر يعرف إن ابني يوسف موجود. لو حصل لي حاجة، ما تخليش يوسف يقرب من الموضوع.
يوسف توقف.
بص للحاج.
أبويا كان عارف إني هعيش؟
الحاج هز رأسه.
كان عنده أمل.
يوسف كمل
ولو يوسف كبر وسأل عني، قولوا له إني مت بسبب حادث عادي. ما تخلوش الطفل يعيش عمره وهو شايل ذنب حاجة مش ذنبه.
إيد يوسف ارتعشت.
آخر سطر كان قصيرًا
والسر الحقيقي موجود تحت البيت مش تحت الأرض.
يوسف رفع رأسه.
تحت البيت؟
الحاج عبدالرحمن بص للبيت.
وبعدين قال
فيه مكان واحد بس.
حسام اعترض
عمي، لأ.
لازم يعرف.
لو عرف، هيبدأوا يدوروا عليه.
يوسف قال
مين هم؟
حسام سكت.
زينب قالت
الناس اللي أبوك حاول يوقفهم.
يوسف دخل البيت بسرعة.
بدأ يبص في الأرضيات، الحوائط، السلالم.
الحاج عبدالرحمن قال
استنى.
أشار إلى غرفة قديمة في آخر الممر.
الغرفة كانت مقفولة من سنين.
يوسف فتح الباب.
تراب كثيف غطى كل شيء.
لكن في منتصف الأرضية، كان فيه بلاط مختلف عن باقي البلاط.
يوسف جثا على ركبته.
طرق عليه.
طَق.
الصوت كان أجوف.
حسام قال
افتحه.
يوسف رفع البلاطة.
ظهر تجويف صغير.
لكن التجويف كان فاضي.
يوسف بص للحاج.
الدفتر مش هنا.
الحاج قال
كان هنا.
يوسف وقف.
مين أخده؟
الحاج لم يجب.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت نجمة بتنبح ناحية غرفة المكتب.
جروا كلهم.
نجمة كانت واقفة قدام مكتبة قديمة، وبتحك الأرض بمخلبها.
يوسف حرك المكتبة.
وراءها ظهر باب صغير مخفي.
حسام شهق
الباب ده عمره ما اتفتح.
الحاج قال
لأ اتفتح.
يوسف بص له.
إمتى؟
الحاج رد
ليلة وفاة أخوك.
ثم أضاف
واللي فتحه كان معاه
تم نسخ الرابط