انت خسرت ابنك

لمحة نيوز

مفتاح مش موجود غير مع شخص واحد.
يوسف سأل
مين؟
الحاج بص ناحية حسام.
حسام شحب.
أنا ما فتحتوش.
الحاج قال
أنا ما قلتش إنك فتحته.
ثم أشار إلى الباب.
قلت إن المفتاح كان معاك.
يوسف قرب من حسام.
فين المفتاح؟
حسام أخرج سلسلة من رقبته.
في آخرها مفتاح صغير.
يوسف أخده منه.
ركبه في القفل.
لكن قبل ما يلفه
وصلهم صوت طرقات من خارج البيت.
ثلاث طرقات.
ثم سكون.
ثم ثلاث طرقات تاني.
الحاج عبدالرحمن همس
محدش يفتح.
يوسف وقف مكانه.
الطرق اتكرر.
ثم جاء صوت رجل من خلف الباب
عبدالرحمن أنا عارف إن يوسف عندك.
حسام قرب من الشباك وبص للخارج.
وبمجرد ما شاف الرجل الواقف عند البوابة
اتراجع للخلف.
يوسف سأله
مين؟
حسام بص له بخوف وقال
الراجل اللي كنا فاكرين إنه مات من عشر سنين يوسف بص لحسام، ثم ناحية الباب.
إنت بتقول إيه؟
حسام بلع ريقه.
الرجل ده المفروض إنه مات.
الحاج عبدالرحمن رفع إيده وقال
محدش يتحرك.
لكن يوسف ما قدرش يمنع نفسه.
قرب من الشباك، ورفع طرف الستارة بحذر.
الرجل كان واقف عند البوابة.
في أواخر الخمسينات تقريبًا.
لابس جلابية غامقة، ووشه نصفه في الظل.
ما كانش باين منه غير عينين ثابتتين على البيت.
يوسف سأل
مين هو؟
حسام قال
اسمه عادل.
الحاج عبدالرحمن صحح له
كان اسمه عادل.
يوسف لف له.
يعني إيه؟
الحاج سكت.
الرجل بره رفع رأسه ناحية الشباك.
وكأنه عرف إن يوسف واقف هناك.
ثم قال بصوت مسموع
يوسف كبرت.
يوسف اتجمد.
الحاج عبدالرحمن غمض عينه.
ما تردش عليه.
لكن يوسف قال
إنت تعرفني؟
الرجل ابتسم من بعيد.
أبوك كان بيحكي لي عنك.
يوسف فتح الباب خطوة.
الحاج صرخ
يوسف!
يوسف وقف.
الرجل قال
ما تخافش. أنا مش جاي أأذيك.
حسام ضحك بسخرية.
نفس الجملة اللي قالها لأبوك.
الرجل سكت.
ثم بص لحسام.
وإنت لسه فاكر كل حاجة؟
حسام رد
فاكر أكتر مما تتخيل.
الرجل قال
يبقى فاكر مين أنقذك ليلة الحادث.
حسام ما ردش.
يوسف بص له.
أنقذك من إيه؟
حسام أنزل عينه.
الرجل كمل
اسأل حسام عن اللي حصل قبل الحادث بثلاث ساعات.
يوسف لف لحسام.
إيه اللي حصل؟
حسام قال
مش دلوقتي.
الرجل ابتسم.
طبعًا مش دلوقتي.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة ورفعها في الهواء.
لكن دي ممكن تساعدك.
الحاج عبدالرحمن لما شاف الصورة، حاول يقوم من كرسيه رغم عجز رجليه.
عادل! إياك تدخلها هنا!
الرجل رد
أنا مش اللي دخلتها.
ثم أضاف
أخوك هو اللي بدأ الحكاية.
ورمى الصورة من فوق البوابة.
الهواء حملها لحد قدم يوسف.
يوسف انحنى والتقطها.
كانت صورة لأربعة رجال واقفين قدام مخزن قديم.
أحدهم والده.
والثاني الحاج عبدالرحمن.
والثالث رجل أصغر سنًا.
أما الرابع
فكان وجهه مخدوشًا بالقلم.
يوسف قلب الصورة.
على ظهرها مكتوب
ليلة اختفاء الدفتر الساعة 1140.
يوسف رفع عينه.
مين الرجل الرابع؟
عادل قال
لما تعرف اسمه، هتعرف ليه أنا اختفيت عشر سنين.
ثم استدار عشان يمشي.
يوسف صرخ
استنى!
الرجل توقف.
إنت اللي كنت مع أبويا ليلة الحادث؟
عادل ما بصش له.
قال
كنت آخر واحد شاف أبوك حي.
ثم مشى.
يوسف ظل واقفًا مكانه.
لكن قبل ما الرجل يختفي عند آخر الطريق، التفت وقال
ولو عايز تعرف الحقيقة
وأشار ناحية البيت.
ما تدورش على الدفتر.
ثم أضاف
دور على الشخص اللي خبّاه.
واختفى خلف الأشجار.
يوسف رجع ببطء للداخل.
وضع الصورة على الترابيزة.
وبص للحاج عبدالرحمن.
أنا عايز أعرف مين الرجل الرابع.
الحاج ما ردش.
يوسف قال
وعندي سؤال أهم.
وأشار للصورة.
ليه وشه متشخبط عليه؟
الحاج عبدالرحمن ظل ساكتًا.
أما حسام
فكان يحدق في الصورة وكأنه رأى شبحًا.
يوسف لاحظ ذلك.
إنت تعرفه.
حسام رفع عينه ببطء.
أعرفه.
مين؟
حسام فتح فمه
لكن الكلمات ما خرجتش.
وفي اللحظة دي، زينب اقتربت من الصورة.
بصت للرجل الرابع.
ثم قالت جملة واحدة
ده مش رجل غريب.
سكتت.
ده كان أقرب واحد لأبوكم.
يوسف شعر بقشعريرة.
يعني مين؟
زينب بصت للحاج عبدالرحمن.
والحاج أخيرًا قال
أخويا الثالث يوسف فضل باصص للحاج كأنه مستني يسمع جملة تانية.
أخوك الثالث؟!
الحاج عبدالرحمن هز رأسه.
أيوه.
يوسف بص للصورة مرة تانية.
بس أنا عمري ما سمعت إن لأبوك إخوات تلاتة.
الحاج رد
لأن أخويا الثالث اختفى قبل ما إنت تتولد.
يوسف سأل
اختفى إزاي؟
الحاج سكت شوية، وبعدين قال
في ليلة واحدة اختفت حاجات أكتر من شخص.
زينب قاطعته
عبدالرحمن، كفاية أنصاف كلام.
الحاج بص لها بضيق.
وإنتِ عايزة أقول له إيه؟ إن أخويا اتهم بالخيانة؟ إن الناس كلها صدقت إنه سرق الدفتر وهرب؟ ولا أقول له إننا لقينا عربيته بعد يومين فاضية؟
يوسف قال
يعني عادل كان فاكر إن أخوكم مات؟
الحاج هز رأسه.
كلنا كنا فاكرين كده.
حسام تدخل
عشان كده لما ظهر من جديد، محدش صدقه.
يوسف بص له.
وإنت شفته قبل كده؟
حسام سكت.
حسام!
قالها يوسف بقوة.
حسام تنهد.
شفته مرة واحدة.
إمتى؟
من عشر سنين قبل الحادث بيوم.
يوسف اتجمد.
إنت كنت تعرف إن عمّي عايش؟
أيوه.
وأبوك كان يعرف؟
حسام ما ردش.
الحاج قال
أبو حسام هو أول واحد عرف إن أخويا الثالث لسه عايش.
يوسف عقد حاجبيه.
طب ليه خبّى الخبر؟
الحاج نظر إلى الصورة.
لأن عادل ما رجعش عشان ينتقم.
أمال رجع ليه؟
الحاج قال
رجع عشان يحذرنا.
ساد الصمت.
يوسف سأل
يحذرنا من مين؟
الحاج ما جاوبش.
وفجأة، صوت معدني سقط من داخل المكتب.
كلهم لفوا.
دخل يوسف بسرعة.
كان الباب الصغير المخفي مفتوحًا.
والسلسلة اللي عليها مفتاح حسام مرمية على الأرض.
يوسف رفعها.
المفتاح كان معايا من ثواني!
حسام قرب.
مستحيل.
ثم نظر إلى الباب.
حد دخل.
يوسف قال
إمتى؟
الحاج عبدالرحمن بص ناحية الحائط.
وإحنا بنتكلم.
يوسف دخل الممر الضيق.
كان مظلمًا ومليان تراب.
لكن على الأرض ظهرت آثار أقدام حديثة.
آثار جزمة كبيرة.
يوسف تبعها.
وفي نهاية الممر، لقى بابًا ثانيًا.
كان مفتوحًا.
على الأرض بجانبه، ورقة صغيرة.
رفعها.
مكتوب عليها
أبوك لم يمت بسبب الحادث.
يوسف حس إن الدنيا وقفت.
قرأ السطر اللي تحته
الحادث كان مجرد البداية.
وفجأة، سمع صوت الحاج من خلفه
يوسف ما تقراش الباقي.
يوسف لف ببطء.
ليه؟
الحاج كان واقف عند مدخل الممر.
وشه شاحب.
قال
لأن باقي الكلام مكتوب بخط أخويا الثالث.
يوسف بص للورقة.
وقلبها.
وفي أسفل الصفحة كان توقيع واضح
عادل عبدالرحمن.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر سطر.
أنا لم أختفِ أنا اختُطفت.
يوسف رفع عينه للحاج.
مين خطف أخوك؟
الحاج عبدالرحمن سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكانه.
يوسف سأله
مين؟
الحاج لم ينطق.
لكن حسام قال من خلفه بصوت مرتجف
أبويا.
يوسف لف ناحيته.
حسام كان بيبص للأرض.
أبويا هو اللي خطف عادل يوسف حس إن الكلام نزل عليه كالصاعقة.
أبوك؟!
حسام هز رأسه.
أيوه.
الحاج عبدالرحمن قال بغضب
حسام، ما تتسرعش في الكلام.
حسام بص لعمه.
أنا ما اتسرعتش.
ثم أشار للورقة.
أنا كنت موجود.
يوسف قرب منه.
كنت موجود فين؟
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
ليلة اختفاء عادل.
وسكت لحظة.
كنت عندي ١٢ سنة.
يوسف اتفاجئ.
وإنت فاكر حاجة من ١٠ سنين وإنت عندك ١٢؟
مش كل حاجة بس فاكر صوت عادل.
قال إيه؟
حسام بلع ريقه.
كان بيصرخ باسم واحد.
يوسف سأله
مين؟
حسام رفع عينه للحاج عبدالرحمن.
كان بينادي عبدالرحمن!
الحاج عبدالرحمن أغلق عينيه.
يوسف بص له.
إنت كنت هناك؟
الحاج قال بصوت ضعيف
وصلت متأخر.
متأخر قد إيه؟
دقائق.
وشوفت إيه؟
الحاج ظل ساكتًا.
حسام قال
شاف عادل مربوط في المخزن.
يوسف اتجمد.
ومين كان رابطُه؟
حسام لم يجب.
الحاج قال
أخويا كان حي.
يوسف اقترب منه.
وإنت عملت إيه؟
حاولت أفكّه.
حاولت؟
الحاج هز رأسه.
لكن أبو حسام رجع.
ثم سكت.
ومعاه رجل تاني.
يوسف قال
مين الرجل التاني؟
الحاج نظر إلى الصورة.
نفس الرجل اللي اتشال وشه من الصورة.
يوسف أمسكها بسرعة.
يعني الرجل الرابع؟
الحاج هز رأسه.
أيوه.
حسام قال
لكن أنا شفت وشه.
يوسف سأله
مين؟
حسام فتح فمه، ثم سمعوا صوت ارتطام من الحوش.
نجمة بدأت تنبح بشدة.
يوسف خرج يجري.
ولما وصل، لقى باب المزرعة مفتوحًا.
وعلى الأرض
كانت شنطة يوسف القديمة.
الشنطة اللي كان سايبها جوه المخزن.
مفتوحة.
يوسف ركض نحوها.
كل حاجته كانت مكانها.
إلا شيء واحد.
الصورة القديمة لأبوه وأمه اختفت.
يوسف رفع رأسه.
مين دخل هنا؟
حسام خرج وراه.
وبص للبوابة.
محدش دخل.
يوسف أشار للتراب.
أمال دي إيه؟
كانت فيه آثار عجلات عربية.
لكن الأغرب
إن آثار العجلتين بدأت من داخل المزرعة، مش من خارجها.
حسام انحنى وبص للأرض.
العربية كانت هنا.
يوسف قال
فين؟
حسام أشار ناحية مخزن مهجور خلف الأشجار.
هناك.
اتحركوا نحوه.
وقبل ما يوصلوا، سمع يوسف صوتًا خافتًا جاي من جوه المخزن.
صوت تسجيل قديم.
نفس الشريط اللي لقوه في الصندوق.
يوسف فتح الباب.
جهاز تسجيل صغير كان شغال لوحده.
ضغط تشغيل من البداية.
وجاء صوت رجل عجوز
لو يوسف سمع التسجيل ده يبقى عادل رجع.
يوسف اتجمد.
الصوت كان صوت والده.
ثم تابع التسجيل
وعشان تعرف مين تثق فيه، افتكر حاجة واحدة الشخص اللي أنقذني مرة هو نفسه الشخص اللي سلّمني بعد كده.
التسجيل توقف.
يوسف بص لحسام.
ثم للحاج عبدالرحمن.
وقال
أبويا كان بيتكلم عن مين؟
لكن قبل ما حد يرد
جاء صوت من خلفهم
كان بيتكلم عني.
يوسف لف بسرعة.
كان عادل واقف عند باب المخزن.
لكن المرة دي
ما كانش لوحده.
كان ماسك الصورة المسروقة من شنطة يوسف.
ووضع إصبعه على وجه رجل في الصورة.
وقال
قبل ما تسألني أنا مين
لازم تعرف إن الراجل ده مش أبويا ولا أبو الحاج ولا أبو حسام.
ثم مد الصورة ليوسف.
ده الشخص اللي غيّر اسم عيلتكم كلها من عشر سنين يوسف مد إيده للصورة، لكن عادل سحبها قبل ما توصل له.
مش هنا.
يوسف اتعصب
إنت اللي جيت لحد هنا! يبقى قول الحقيقة!
عادل بص له طويلًا.
الحقيقة مش كلمة تتقال مرة واحدة يا يوسف. لو اتقالت غلط، ممكن تدفن ناس لسه عايشة.
الحاج عبدالرحمن قال
عادل كفاية.
عادل لف له.
إنت بالذات ما ينفعش تقول كفاية.
سكت الجميع.
ثم عادل أخرج الصورة من جيبه، ومرر إصبعه على الرجل الرابع.
الراجل ده اسمه منصور.
حسام قال بسرعة
منصور مات!
عادل ابتسم بمرارة.
دي أول كذبة صدقتها العيلة.
يوسف سأله
كان بيشتغل إيه؟
موظف في الجمعية الزراعية.
الحاج عبدالرحمن قال
وكان شريكًا لأخوك في بعض المعاملات.
عادل هز رأسه.
مش شريك.
ثم نظر إلى يوسف.
كان هو اللي بيزوّر الأوراق.
يوسف شعر أن الصورة أصبحت أثقل في يده.
طب ليه أبويا كان معاه في الصورة؟
عادل قال
لأن أبوك كان بيحاول يكشفه.
وأنت؟
كنت بساعده.
يوسف سأل
يبقى ليه أبويا كتب إنك سلّمته؟
عادل سكت.
لأول مرة ظهر عليه التردد.
لأن أبوك في آخر ليلة شافني مع منصور.
حسام قال
يعني كنت معاه؟
عادل رد
كنت متخفي وسط رجاله عشان أعرف مكان الدفتر.
يوسف قال
والدفتر؟
عادل بص للحاج عبدالرحمن.
عبدالرحمن خبّاه.
يوسف لف للحاج.
إنت؟
الحاج أنزل رأسه.
أيوه.
فين؟
الحاج لم يرد.
عادل قال
مش في البيت.
ثم أشار إلى الأرض.
ولا في الصندوق.
يوسف سأله
أمال فين؟
عادل اقترب منه وقال بصوت منخفض
المكان الوحيد اللي أبوك كان واثق إن محدش هيفكر يدور فيه.
يوسف سأله
فين؟
عادل لم يجب.
وفجأة، دخلت زينب وهي تلهث.
عبدالرحمن!
الجميع التفت إليها.
كانت ماسكة ورقة جديدة.
قالت
لقيتها في العربية.
الحاج أخذها.
قرأ أول سطر
فتغير وجهه تمامًا.
يوسف خطفها منه.
كان مكتوبًا
لو عادل رجع، يبقى الدفتر خرج من مخبئه.
وفي أسفل الورقة توقيع شخص واحد
محمود النجار.
يوسف حدّق في التوقيع.
دي بخط أبويا؟
الحاج قال
أيوه.
يوسف رفع رأسه.
بس أبويا مات قبل ما الدفتر يخرج.
عادل قال
لأ.
ثم نظر إليه مباشرة.
أبوك مات بعد ما الدفتر
تم نسخ الرابط