لمدة 12 سنه

لمحة نيوز

لمدة 12 سنة كل هدية عيد ميلاد كنت ببعتها لبنت جوزي كانت بترجع لي مقفولة زي ما هي متفتحتش
في السنة ال 13 أخيرا بطلت أحاول
وبعدها بثلاث أيام بس لقيت طرد كبير جدا من عندها واقف قدام باب بيتي
واللي اكتشفته جواه خلاني وشي بقى أبيض زي الورقة
لما اتجوزت جوزي بنته كان عندها 17 سنة
أمها كانت متوفية من كذا سنة قبلها وكنت فاهمة من الأول إن مفيش حد يقدر ولا المفروض ياخد مكانها
أنا عمرى ما حاولت
مكنتش عايزة أبقى أمها الجديدة
كنت بس بتمنى إن يبقى بيننا علاقة خاصة بينا احنا
بس كان واضح إنها مش مبسوطة بوجودي في حياتها
كنت عارفة إن إن واحدة تبقى مرات أب لمراهقة موجوعة حاجة معقدة فمحاولتش أضغط عليها
كنت بطبخ الأكل اللي بتحبه
أسألها عن المدرسة من غير ما أبقى بستجوبها
مبدخلش في حياتها الخاصة إلا لو هي طلبت نصيحة
بديها مساحة لما تحتاج وفي نفس الوقت بعرفها إني موجودة لو احتاجتني
بس مهما قربت لها بحرص كانت بتبعد أكتر
وبعدها بكام شهر بس سافرت الجامعة في ولاية تانية بعيدة حوالي عشر ساعات
ومن ساعتها بطلت تيجي البيت
كنت بتصل
مبتردش
ببعت رسايل
مفيش أي رد
وفي الآخر طلبت من جوزي يتكلم معاها
من فضلك قولها إن نفسي أشوفها حتى لو هتيجي ويك إند بس
قالي إنه حاول قبل كده
وإن المكالمة كانت وحشة جدا
هي مش طايقة إنك في البيت ده. هي فاكرة إني اخترتك انتي بدلها
الكلام ده كسرني
قعدت ليالي كتير أفكر أنا عملت إيه غلط
هل حاولت زيادة عن اللزوم؟
ولا محاولتش كفاية؟
هل قلت حاجة ضايقتها من غير ما آخد بالي؟
جوزي كان دايما يطمني إنها مش غلطتي أنا
إنها موجوعة
وصغيرة
ومفروض ماخدش الموضوع بشكل شخصي
فحاولت أتقبل ده
بس كل سنة لما عيد ميلادها ييجي كنت ببعت لها حاجة
مش حاجة غالية
لما تمت 18 جبت لها سلسلة رقيقة
في ال 21 بعت لها شنطة جلد
في ال 25 جبت لها كتاب طبخ عشان كنت فاكرة قد إيه كانت بتحب الخبز
كوكيز
كيكة موز
تورتات عيد ميلاد مكنتش بتطلع شبه الصورة أوي
كنت فاكرة اللحظات دي
شكلها هي مكنتش عايزة تفتكرها
عشان كل طرد كان بيرجع
يُعاد إلى المرسل
مقفول متفتحش
سنة ورا سنة
12 عيد ميلاد
12 هدية
12 رسالة إنها مش عايزة أي حاجة ليها علاقة بيا
وفي الآخر حتى جوزي قالي أبطل
لازم تنسي الموضوع ده
يمكن كان عنده حق
فعشان كده لما عيد ميلادها ال 13 من ساعة ما اتجوزت أبوها قرب اشتريت هدية تانية بالتعود
لفيتها كويس
وبعدين قعدت على أرضية أوضة النوم شايلاها لما يقرب من ساعة
وفهمت إني مش قادرة أكمل كده
لو هي بقالها 12 سنة بتقول لي إنها عايزة مسافة يبقى أحن حاجة أقدر أعملها دلوقتي إني أحترم ده
ففكيت الهدية
شلتها
ولأول مرة من 13 سنة مبعتلها حاجة
بعدها بثلاث أيام عربية توصيل وقفت قدام بيتنا
السواق خبط على الباب وسأل عليا بالاسم
وبعدين فتح ورا العربية وشد كرتونة كبيرة جدا
كانت تقيلة لدرجة إن هو وجوزي اضطروا يشيلوها سوا لحد الصالة
بصيت على ورقة الشحن
وقلبي كان هيقف
اللي بعتاه هي
مبقتش فاهمة
12 سنة من غير زيارة
12 سنة مكالمات مبتردش عليها
12 سنة هدايا بترجع مقفولة
وفجأة بتبعت لي كرتونة كبيرة لدرجة إن اتنين رجالة يشيلوها
جوزي كان واقف جنبي
شكله كان متوتر بطريقة غريبة
بس وقتها كنت مصدومة أوي عشان آخد بالي
هي ليه تبعت لي ده؟
مردش
قعدنا جنب الكرتونة وبدأنا نفتحها سوا
من فوق كان فيه جواب مكتوب عليه اسمي
عرفت خط إيدها أول ما شفته
فتحته
جواه رسالة قصيرة
قريت أول جملة
وبعدين وقفت
جوزي اتجمد مكانه جنبي
قريتها تاني
يمكن بابا أخيرا يقولك بنفسه أنا مشيت من البيت ليه
إيدي بدأت تترعش
وبعدين الجملة اللي بعدها
الموضوع عمره ما كان بسببك انتي
بصيت ببطء لجوزي
وشه بقى أبيض
وبعدين كملت قراية
بصي جوه وهتفهمي كل حاجة
ولأول مرة من 12 سنة بطلت أسأل نفسي أنا عملت إيه عشان تخليني تكرهني
وبدأت أسأل
هو عمل إيه
قعدت ماسكة الجواب، ومش قادرة أرفع عيني من على جوزي.
هو نفسه كان بيبص للكرتونة كأنها قنبلة ممكن تنفجر في أي لحظة.
قلت له بصوت واطي
إنت عارف اللي جواها؟
مردش.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك إنت عارف؟
بلع ريقه وقال
افتحيها.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي إجابة.
رجعت للكرتونة، ورفعت الغطا بالكامل.
كان فوق كل حاجة ظرف أبيض صغير، وبعده مجموعة صور قديمة مربوطة بشريط.
مسكت أول صورة.
كانت بنت جوزي وهي عندها حوالي سبع سنين.
واقفة في المطبخ، لابسة مريلة صغيرة، ووشها مليان دقيق.
اتجمدت.
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
كانت معلقة زمان في بيتنا.
بس جوزي شال كل صورها القديمة بعد ما اتجوزنا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها
اليوم اللي بابا قال فيه إن ماما تعبت وماتت.
حسيت بقلبي بيهبط.
إيه ده؟
جوزي مد إيده ياخد الصورة.
سحبتها منه.
لأ.
بص لي.
دي حاجتها هي.
وأنا لازم أعرف.
فضل ساكت.
فتحت الظرف الصغير.
جواه ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
وكان أول سطر
أنا عندي 17 سنة لما دخلتي حياتنا، لكن الحقيقة بدأت قبل ما تعرفيني بسنين.
إيدي بدأت تبرد.
كملت
بابا قال لي إن ماما ماتت فجأة، وإن لازم أكون قوية.
بصيت لجوزي.
كان منزل عينه في الأرض.
قرأت السطر اللي بعده
لكن بعد وفاة أمي، بدأت ألاحظ حاجات غريبة.
وقفت لحظة.
ثم تابعت
كل مرة كنت أسأله عن حاجات تخص ماما، كان بيغير الموضوع.
رفعت عيني لجوزي.
إنت قلت لها إيه عن أمها؟
قال بسرعة
كل اللي تعرفيه أنا قلتهولك.
أنا بسألك هي كانت تعرف إيه؟
سكت.
والسكوت المرة دي كان إجابة.
رجعت للجواب.
كنت صغيرة، لكني فهمت إن فيه حاجات بابا مش عايزني أعرفها.
وبعدها مباشرة
ولما اتجوزك حصلت حاجة خلتني أكره البيت كله.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر واحد بس
أنا ما بعدتش عنك لأنك كنتِ مرات أبويا.
وتحته
بعدت لأن بابا خلاني أصدق إنك السبب.
رفعت رأسي فجأة.
إيه؟!
جوزي وقف.
اسمعيني الأول.
12 سنة يا محمد!
صوتي خرج أعلى مما توقعت.
12 سنة وأنا فاكرة إن بنتك بتكرهني!
قال
هي كانت لازم تبعد.
ليه؟!
قرب مني، لكني رجعت خطوة.
متقربش.
وقف مكانه.
قلت
افتح بقى الكرتونة.
بص لي فترة طويلة.
ثم قال
هي طلبت مني ما أقولكيش.
وهي بنفسها بعتت الكرتونة!
لأنها غيرت رأيها.
سكتُّ.
رجعت أبص للحاجات اللي جواها.
صور.
خطابات.
دفاتر قديمة.
وفي القاع كان فيه صندوق خشب صغير.
وعليه ورقة مكتوب فيها
ده أهم شيء افتحيه لوحدك.
جوزي أول ما شاف الصندوق، وشه اتغير.
مد إيده بسرعة.
الصندوق ده لأ.
مسكته قبله.
ليه؟
لأنه مش ليكي.
بنتك بعتتهولي.
قلتلك لأ!
لأول مرة في حياتي شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش غضب.
مش عصبية.
خوف.
ضمّيت الصندوق لصدري.
إنت مخبي إيه؟
مردش.
بدأت أحاول أفتح القفل.
وكان مقفول بمفتاح صغير.
دورت في الكرتونة.
لقيت المفتاح في ظرف أسود.
وعليه جملة واحدة
المفتاح كان مع ماما.
وقتها جوزي قعد على الكرسي كأنه فقد قوته.
همست
ماما؟
هز راسه.
أمها؟
قال بصوت مكسور
أيوه.
فتحت الظرف.
طلعت المفتاح.
وقبل ما أدخله في القفل، جوزي قال
لو فتحتيه حياتنا مش هترجع زي الأول.
بصيت له.
وقلت
حياتنا بقالها 12 سنة مبنية على كذبة، وأنا آخر واحدة عرفت.
ودخلت المفتاح.
لفّيته.
صدر صوت طقة صغيرة.
وانفتح الصندوق.
جواه كان فيه جهاز تسجيل قديم
وتحته ورقة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
لو وصل التسجيل لمرات أبويا، يبقى بابا فشل في آخر محاولة يخليها تكرهني.
شهقت.
وبدأت أدور على زر التشغيل.
جوزي وقف فجأة.
متشغليش التسجيل.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأنك هتسمعي صوت أمها.
ثم سكت لحظة وأضاف
وهتعرفي الحقيقة اللي أنا دفنتها من 13 سنة.
ضغطت زر التشغيل.
خرج صوت امرأة من السماعة
هادئ.
متعب.
لكنه واضح.
وأول جملة قالتها كانت
لو جوزي قال لك إن وفاتي كانت حادثة متصدقيهوش الصوت اللي خرج من جهاز التسجيل خلّى جسمي كله يتجمد.
صوت امرأة.
هادئ، لكنه مكسور.
لو بتسمعي التسجيل ده يبقى أنا مت.
جوزي كان واقف ورايا، ساكت تمامًا.
الصوت كمل
وأرجوكي قبل ما تحكمي على أي حد، اسمعي التسجيل للآخر.
بصيت لجوزي.
كان عرقان رغم إن الجو كان بارد.
قلت
دي ماما؟
هز راسه ببطء.
رجعت أبص للجهاز.
أنا مش خايفة على نفسي أنا خايفة على بنتي.
صوتها اتقطع ثواني، وبعدين رجع
هي هتكون صغيرة، وهتسأل باباها أنا مت ليه. ولو قال لها إني تعبت وماتّ متصدقيهوش.
حسيت برجفة في إيدي.
جوزي قال
كفاية.
صرخت
لأ!
وسكت.
الصوت تابع
أنا عارفة إن اللي بعمله ممكن يدمّر بيتنا، لكني اكتشفت حاجة لازم بنتي تعرفها لما تكبر.
بعدها سمعنا صوت ورق بيتقلب.
ثم قالت
أنا اكتشفت إن فيه حسابات باسم بنتي، وأموال بتتحرك من غير علمي.
بصيت لجوزي.
هو ما بصليش.
الصوت كمل
ولما واجهته، قال لي إنها مجرد ترتيبات للمستقبل.
اتنهدت.
لكن الأرقام كانت بتختفي.
وقفت التسجيل للحظة.
قلت
إنت كنت بتاخد فلوس من حساب بنتك؟
رفع عينه وقال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
كل مرة حد يقول لي الجملة دي، بيطلع الموضوع أسوأ.
حاول يقرب.
اسمعي التسجيل كله.
شغلت الجهاز تاني.
صوت زوجته الأولى رجع
أنا مش هقدر أواجهه لوحدي. عشان كده خزنت المستندات دي.
فتحت عيني على آخرها.
بصيت للصندوق.
كان فيه مجموعة أوراق فعلًا.
إيصالات.
كشوف حسابات.
عقود.
وتواريخ قديمة.
بدأت أقلب فيها بسرعة.
فجأة لقيت ورقة عليها توقيع جوزي.
وتحت التوقيع رقم كبير جدًا.
همست
المبلغ ده كان بتاع بنتك؟
قال
أيوه.
رفعت عيني له.
وإنت كنت بتقول لي إنها بتكرهني عشان أنا مرات أبوها؟
سكت.
في التسجيل، صوت زوجته الأولى قال
لو حصل لي أي حاجة، هي لازم تعرف إن المشكلة مش في مرات أبوها.
وقفت.
ثم قالت
المشكلة في الشخص اللي هي بتثق فيه أكتر من أي حد.
الصوت توقف.
جوزي قال بسرعة
التسجيل خلص.
لكن قبل ما أطفئ الجهاز، اشتغل مقطع تاني تلقائيًا.
وصوتها رجع.
المرة دي كان أضعف.
وفي حاجة أخطر
جوزي اندفع ناحية الجهاز.
حاول ياخده مني.
لكنني سحبته بعيدًا.
الصوت تابع
أنا اكتشفت إن حد كان بيزور توقيعي على مستندات تخص بنتي.
شهقت.
ثم سمعتها تقول
ولو أنا مت فجأة، دوري على الملف الأزرق.
سكت التسجيل.
بصيت للكرتونة.
فين الملف الأزرق؟
جوزي ما ردش.
كررت
فين الملف الأزرق يا محمد؟
وشه اتغير.
وقتها فهمت.
هو يعرف مكانه.
فتشت في الكرتونة بسرعة.
مفيش ملف أزرق.
فتشت تحت الأوراق.
مفيش.
ثم افتكرت الجملة اللي كانت في آخر الرسالة
بصي جوه وهتفهمي كل حاجة.
رفعت غطا الكرتونة من جديد.
وكان فيه تجويف صغير في القاع.
مديت إيدي جواه.
لمست ورق.
سحبته.
كان ملف أزرق.
جوزي أول ما شافه قال
لا
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة وفاة أم بنت جوزي.
لكن التاريخ الموجود عليها
خلاني أتجمد.
بصيت للتاريخ.
ثم بصيت لجوزي.
وقلت
إنت قلت لي إن مامتهم ماتت يوم
سكت.
لأن التاريخ اللي قدامي كان مختلفًا عن التاريخ اللي حكاه لي طوال السنين.
وكان الفرق بين التاريخين ثلاثة أيام كاملة فضلت باصة لشهادة الوفاة كأني مستنية الأرقام تتغير قدام عيني.
ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام كاملة كان جوزي مخبيهم عني.
قلت بصوت منخفض
إنت قلت لي إن أمها ماتت يوم 14.
مردش.
الشهادة بتقول يوم 17.
رفع عينه لي.
كان فيه سبب.
سبب يخليك تغيّر تاريخ وفاة مراتك؟
سكت.
قلبت الورقة.
كان فيه مستند تاني.
بلاغ رسمي.
قرأت أول سطر، وحسيت إن نفسي اتقطع.
إفادة عن اختفاء شخص قبل الوفاة.
رفعت عيني بسرعة.
اختفاء؟
جوزي قال
متفهميش غلط.
أنا مش فاهمة أي حاجة أصلاً!
قعدت على الأرض، والملف في حضني.
قلبت الصفحات واحدة ورا التانية.
كان واضح إن أم بنت جوزي خرجت من البيت قبل وفاتها بثلاثة أيام، ومحدش عرف مكانها.
وفي أسفل إحدى الصفحات كان فيه اسم شاهد.
اسمه محمد.
اسم جوزي.
سألته
إنت كنت آخر واحد شافها؟
هز راسه.
أيوه.
وكانت رايحة فين؟
سكت.
رد عليا!
قال
قالت إنها هتروح تقابل حد.
مين؟
مردش.
في اللحظة دي، تلفوني رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة، وبعدين رديت.
صوت بنت جوزي كان على الناحية التانية.
أول مرة أسمع صوتها من سنين.
لو فتحتي الملف الأزرق، يبقى بابا ما قدرش يمنعك.
اتجمدت.
إنتِ؟
أيوه.
صوتها كان هادي جدًا.
ليه عملتي كل ده؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
عشان كنت محتاجة حد يصدقني.
بصيت لجوزي.
كان واقف بعيد، وعينيه عليا.
قلت
أنا صدقتك من أول يوم.
ردت بسرعة
عارفة.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
طب ليه بعدتي عني؟
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
عشان بابا قال لي إنك لو عرفتي الحقيقة، هتسيبيه وإنك هتكرهيه.
اتسعت عيني.
بصيت لجوزي.
قال
هي فاهمة غلط.
صرخت
اسكت!
ثم رجعت للمكالمة.
إنتِ كنتِ بتبعتي الهدايا ليه؟
صمتت.
وبعدين قالت
أنا ما كنتش برجعها عشان مش عايزاها.
قلبي وقف.
أمال ليه؟
قالت
بابا كان بيفتح كل حاجة قبل ما توصل لي.
بصيت لجوزي.
وشه فقد لونه.
كملت
أول هدية وصلِتني، هو فتحها قدامي وقال لي مرات أبوكي عايزة تشتري حبك.
سكتت لحظة.
بعدها كل مرة كنت أستلم حاجة منك، كان بيخليني أرجعها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
طب ليه ما قلتيليش؟
ضحكت ضحكة حزينة.
كنت 17 سنة وكنت خايفة أخسر أبويا كمان.
بصيت لجوزي.
كل الذكريات اللي كنت فاكرة إنها رفض منها بدأت تتغير قدامي.
كل طرد رجعته.
كل عيد ميلاد.
كل مرة وقفت فيها قدام الباب مستنية زيارة مش هتحصل.
كل مرة قلت لنفسي يمكن أنا السبب.
قالت
بس فيه حاجة أهم.
مسحت دموعي.
إيه؟
صوتها اتغير.
بقى جاد جدًا.
الملف الأزرق فيه جزء من الحقيقة.
وجزء؟
أيوه.
طب الجزء التاني فين؟
سكتت.
ثم قالت
في البيت القديم.
بيتكم؟
أيوه.
وإيه اللي فيه؟
سمعتها تتردد قبل ما تجاوب.
الغرفة اللي بابا قال لي إن ممنوع أدخلها بعد وفاة أمي.
بصيت لجوزي.
كان بيتراجع خطوة للخلف.
قلت
إنت كنت مخبي إيه في الغرفة دي؟
مردش.
صوتها قال
روحي هناك.
دلوقتي؟
دلوقتي.
ثم أضافت بصوت منخفض
بس خدي بالك
من إيه؟
قالت
لأنك لو لقيتي اللي أنا فاكرة إنه موجود هناك، هتعرفي إن أمي ما كانتش أول واحدة يحاول بابا يخليها تصدق رواية مش حقيقية.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها في المكالمة.
كأن بابًا اتفتح.
قالت بسرعة
لازم أقفل.
استني!
لكن الخط اتقفل.
فضلت ماسكة التلفون.
بصيت لجوزي.
إحنا رايحين البيت القديم.
هز راسه.
مش هتروحي.
قلت
دي مش مشورتك.
وفجأة
سمعنا صوت خبط قوي على باب بيتنا.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
جوزي بص ناحية الباب، ووشه اتغير تمامًا.
قلت
مين؟
مردش.
الخبط اتكرر.
وبعدين جه صوت رجل من ورا الباب
افتح يا محمد إحنا عارفين إن الملف عندك اتجمدنا إحنا الاتنين.
الخبط اتكرر.
دق دق دق.
وبعدين نفس الصوت قال
محمد افتح. إحنا مش جايين نأذي حد.
بصيت لجوزي.
مين ده؟
وشه كان أبيض.
معرفش.
قلت بعصبية
متكدبش عليا.
قرب من الباب وبص من العين السحرية، وبعدها رجع خطوتين.
مين؟
قال بصوت واطي
رجلين.
تعرفهم؟
سكت.
وده كان كفاية.
رجعت خطوة للخلف.
افتح.
لأ.
افتح وأنا هكون واقفة وراك.
هز راسه بعنف.
إنتِ مش فاهمة.
بالعكس أنا بدأت أفهم.
الخبط وقف.
لثواني، البيت كله بقى ساكت.
وفجأة سمعنا صوت ظرف بيتزحلق من تحت الباب.
جوزي قرب منه، لكني سبقته.
انحنيت وخدته.
كان ظرف بني، ومكتوب عليه بخط واضح
إلى المرأة التي لم تعرف الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الظرف.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة لأم بنت جوزي.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الصورة نفسها.
كان فيه شخص واقف جنبها.
رجل.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
الصورة اتاخدت قبل وفاتها بثلاثة أيام.
بصيت لجوزي.
مين الراجل ده؟
مردش.
محمد مين الراجل ده؟
قال
مش عارف.
قربت منه بالصورة.
بص في عينه وقولي مش عارف.
سكت.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن تاني.
كانت بنت جوزي.
رديت فورًا.
إنتِ اللي بعتي الصورة؟
قالت
لأ.
طب مين؟
أنا مش عارفة.
فيه ناس واقفة على بابنا وبتقول إنهم عارفين إن الملف عندنا.
سكتت.
وبعدين قالت
اقفلي الباب كويس.
إحنا قافلين.
واسمعيني كويس ما تديش الملف لأي حد.
ليه؟
صوتها ارتجف لأول مرة.
لأن الملف ده هو الحاجة الوحيدة اللي أمي خبّتها قبل ما تموت.
بصيت للملف الأزرق.
بس إنتِ قلتي إن الحقيقة في البيت القديم.
جزء منها هناك.
والجزء التاني؟
صمتت.
قلت
قولي.
قالت
معايا.
اتصدمت.
معاكِ؟
أيوه.
طب ليه بعتِلي الملف؟
قالت
عشان بابا لازم يعرف إن اللعبة انتهت.
بصيت لجوزي.
كان واقف ساكت.
قلت
إنتِ عايزة إيه من أبوكي؟
ردت
مش عايزة منه حاجة.
ثم سكتت لحظة.
أنا عايزة منك إنتِ حاجة.
مني؟
أيوه.
إيه؟
قالت
عايزاكي تفتكري كل حاجة حصلت بينا من أول يوم دخلتي البيت.
دموعي نزلت.
ليه؟
قالت
لأن فيه موقف واحد حصل بينك وبيني وأنا عندي 17 سنة
سكتت.
والموقف ده هو اللي خلاني أصدق إنك كنتِ جزء من اللي بابا بيعمله.
قلت
إيه الموقف؟
لكنها لم تجب.
سمعت صوت نفس قريب منها.
ثم قالت بسرعة
لو بابا قالك إني كنت

تم نسخ الرابط