لمدة 12 سنه
المحتويات
بكرهك، ما تصدقيهوش.
استني!
ولو قالك إني كنت بعيدة عشان أمي
توقفت.
عشان أمك إيه؟
جاء صوتها منخفضًا
أمي كانت لسه عايشة لما أنا قابلتك أول مرة.
اتجمد الدم في عروقي.
بصيت لجوزي.
هو وقع على الكرسي.
قلت
إيه؟
لكن المكالمة اتقفلت.
فضلت واقفة، مش قادرة أتكلم.
وبعدين افتكرت حاجة.
أول يوم قابلت فيه بنت جوزي
هو كان قال لي
أمها ماتت من سنتين.
لكن دلوقتي بنتها بتقول
إن أمها كانت لسه عايشة.
لفيت ناحية جوزي.
إنت قلت لي إنها ماتت قبل ما أعرفك بسنتين.
ما ردش.
وإنت كنت عارف إنها كانت عايشة؟
رفع عينه ببطء.
وقال جملة واحدة
أنا كنت بحاول أحميكي.
في اللحظة دي
رجع الخبط على الباب.
لكن المرة دي، ما كانش صوت رجل.
كان صوت بنت صغيرة
بتبكي.
وبتقول
يا طنط أنا بنتها. افتحيلي، بابا هيقتلني لو عرف إني جيت هنا فضلت باصة للاسم كذا ثانية.
سلمى.
أخت أم بنت جوزي.
الست اللي جوزي أقنعني إنها ماتت من سنين.
رفعت عيني له.
إنت قلت لي سلمى ماتت.
قال بصوت متقطع
هي الموضوع معقد.
ضحكت من الصدمة.
كل حاجة عندك بقت معقدة!
البنت كانت واقفة جنبي، ماسكة شنطتها وبتبص لجوزي بخوف.
قلت لها
إنتِ عرفتي ماما منين؟
قالت
هي اللي ربتني.
اتجمدت.
يعني إيه؟
من وأنا صغيرة.
بصيت لجوزي.
ومامتك كانت فين؟
ردت
مش ماما الكبيرة ماما ليلى.
ثم أشارت للدفتر.
هي قالت لي إن أمي الحقيقية اسمها سلمى.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
سلمى أخت أم بنت جوزي؟
هزت رأسها.
أيوه.
جوزي قال بسرعة
البنت دي مش فاهمة.
البنت بصت له وقالت
أنا فاهمة أكتر منك.
سكت.
فتحت الدفتر على صفحة تانية.
كان فيه كلام مكتوب بخط يد مختلف.
لو بنتي وصلت لمرات أبوها، يبقى لازم تعرف إن سلمى مش ميتة.
أنا ما صدقتش.
سلمى عايشة؟
جوزي غمض عينيه.
ما ردش.
فهمت.
إنت عارف مكانها.
قال
مش دلوقتي.
يعني كنت عارف!
بدأت أعيط من الغضب.
إنت كذبت عليا في أمها وكذبت عليا في أختها وخليتني 12 سنة ألوم نفسي على حاجة ما عملتهاش!
قال
كنت بحاول أحمي البيت.
رديت عليه
من مين؟
سكت.
البنت قالت
من الحقيقة.
التفتنا لها.
قالت
ماما ليلى قالت إن كل اللي حصل بدأ بسبب فلوس.
فتحت الشنطة وأخرجت ظرفًا بنيًا.
مدته لي.
ده أهم حاجة.
فتحته.
كان جواه عقد قديم.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
كان عقد بيع لعقار كبير باسم أم بنت جوزي.
وتاريخ العقد كان قبل وفاتها بأربعة أيام.
بصيت لجوزي.
إنت بعت العقار؟
لا.
العقد عليه توقيعك كشاهد.
وشه اتغير.
أنا كنت مجبر.
مين أجبرك؟
ما ردش.
قلبت الورقة.
في آخر العقد كان فيه اسم المشتري.
سلمى.
شهقت.
أخت مراتك هي اللي اشترت العقار؟
جوزي قال
هي ما اشترتوش لنفسها.
أمال لمين؟
قبل ما يجاوب، تلفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت امرأة كبيرة نسبيًا قال
متسأليش محمد عن سلمى.
قلبي دق بسرعة.
مين حضرتك؟
واحدة عارفة الحقيقة من البداية.
سلمى؟
سكتت ثانيتين.
ثم قالت
لا.
طب مين؟
قالت
افتحي الدرج اللي تحت في الملف الأزرق.
بصيت للملف.
كان فعلًا فيه درج صغير ماخدتش بالي منه.
فتحته.
لقيت ظرفًا أبيض.
قالت المرأة
هتلاقي جواه صورة.
فتحت الظرف.
طلعت صورة قديمة جدًا.
فيها أم بنت جوزي، وسلمى، وجوزي
لكن كان فيه شخص رابع واقف جنبهم.
رجل ما شفتوش قبل كده.
وتحت الصورة مكتوب
الرجل الذي كان الجميع يظن أنه مات.
الصوت على الهاتف قال
لو عايزة تعرفي مين هو
سكتت لحظة.
ثم قالت
بصي ورا الصورة.
قلبتها.
وكان مكتوب اسم واحد.
قرأته بصوت مسموع
أحمد.
جوزي أول ما سمع الاسم
وقع منه التلفون اللي كان في إيده.
والبنت قالت بصوت مرتعش
ده بابا الحقيقي جسمي كله اتنفض.
بنت؟
بنتها مين؟
بصيت لجوزي، لكنه كان واقف مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.
رجع الصوت من وراء الباب، أضعف المرة دي
يا طنط بالله عليكي افتحي. أنا عارفة إنك جوا.
قربت من الباب، لكن جوزي مسك دراعي.
متفتحيش.
بصيت له.
إنت عرفت الصوت؟
سحب إيده بسرعة.
لأ.
عرفت.
هز راسه.
البنت دي مين؟
مردش.
الخبط اتحول لخبطات سريعة.
يا طنط!
ثم سمعتها تقول
أنا بنتها أنا حفيدتها.
اتسعت عيني.
بنت جوزي عندها حوالي 30 سنة دلوقتي.
لكن البنت اللي ورا الباب صوتها صغير جدًا.
يمكن 12 أو 13 سنة.
فتحت الباب سلسلة صغيرة، وبصيت من الفتحة.
كانت بنت واقفة لوحدها.
شنطة مدرسية على كتفها.
وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافتني قالت
إنتِ مرات جدو محمد؟
اتجمدت.
أيوه.
قالت
ماما قالت لي لو حصل لها حاجة أجيلك إنتِ.
جوزي خلفي قال بصوت حاد
مين أمك؟
البنت أول ما سمعت صوته، رجعت خطوة للخلف.
وشها اتغير.
وقالت
إنت!
وبعدين جريت بعيد عن الباب.
فتحت الباب بالكامل من غير ما أفكر.
جوزي حاول يمنعني.
متخرجيش!
لكن البنت كانت بتجري ناحية آخر الشارع.
نزلت وراها، وجوزي ورايا.
لحد ما وقفت عند عربية مركونة بعيد.
فتحت الباب الخلفي، وطلعت منها ستارة صغيرة وشنطة سوداء.
وبعدين قالت
ماما قالت لي ما أثقش في جدو.
بصيت لجوزي.
كان واقف بعيد.
قلت للبنت
مامتك مين؟
قالت
اسمها ليلى.
جوزي شهق.
أنا ما كنتش أعرف الاسم ده.
لكن واضح إنه يعرفه.
قرب خطوة.
ليلى مين؟
البنت رجعت للخلف.
متقربش.
صوته اتكسر
أنا مش هأذيكي.
قالت
ماما قالت إنك هتقول كده.
ثم مدت إيدها بالشنطة ناحيتي.
دي ليكي.
أخدتها.
كانت تقيلة.
فتحت السوستة.
لقيت جوه مجموعة شرائط تسجيل، وصور، ودفتر أسود.
وفوق الدفتر ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتي للشنطة، يبقى بنتي وصلتلك قبلي.
وقفت أنفاسي.
البنت قالت
ماما عايزة تكلمك.
قلت
مامتك فين؟
بصت حوالين نفسها، وبعدين همست
في مكان محدش يعرفه.
هي عايشة؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لجوزي.
كان شكله كأنه شاف شبح.
قلت
مين ليلى؟
فضل ساكت.
صرخت
مين ليلى يا محمد؟
قال أخيرًا
كانت شاهدة.
شاهدة على إيه؟
على اللي حصل لأم بنتي.
البنت قاطعته
لأ.
بصت له بثبات غريب.
ماما قالت إنك مش هتقول الحقيقة.
وبعدين بصت لي وقالت
هي قالت لي أقولك جملة واحدة.
إيه؟
اقتربت مني وهمست
اسألي جوزك مين الست اللي زارته في المستشفى قبل وفاة أمي بيوم.
بصيت لجوزي.
ملامحه انهارت.
قلت
كان فيه حد في المستشفى؟
قال
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
مين الست؟
سكت.
البنت فتحت الدفتر الأسود.
قلبت صفحتين.
وأشارت لسطر مكتوب بخط يد واضح.
كان فيه تاريخ.
واسم.
وتحت الاسم جملة قصيرة
آخر زيارة قبل اختفاء الحقيقة.
ثم رفعت البنت عيني وقالت
الاسم ده هو اللي هيوصلك لماما.
بصيت للسطر.
وقرأت الاسم.
سلمى.
اتجمد جوزي.
لأن سلمى
كانت أخت أم بنت جوزي.
والأغرب من كده
إن جوزي كان دايمًا بيقول لي إن سلمى ماتت قبل ما أتجوزه بسنين فضلت واقفة مش مستوعبة.
بصيت للبنت.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت وهي بتبص لجوزي
أحمد هو أبويا الحقيقي.
جوزي قال بسرعة
لا.
البنت رجعت خطوة.
ماما قالت لي الحقيقة.
مامتك غلطانة.
ماما عمرها ما كذبت عليا.
صوته ارتفع
هي مش عارفة كل حاجة!
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد سر قديم.
مسكت الصورة وقلت
مين أحمد؟
جوزي سكت.
كان صاحبك؟
مفيش رد.
قريبك؟
برضه سكت.
شريكك؟
رفع عينه لي.
وقال
أخويا.
اتجمدت.
أخوك؟
هز راسه.
أخويا الأكبر.
بصيت للصورة تاني.
كان واضح إن الرجل ده كان قريب جدًا من أم بنت جوزي.
قلت
وإنت قلت لي إن أخوك مات قبل ما تتجوزني.
قال
هو مات.
البنت هزت رأسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت
أحمد مات بعد ما ماما اختفت مش قبلها.
جوزي قرب منها.
مين قالك الكلام ده؟
ماما.
وإنتِ شوفتي أحمد؟
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
جوزي تجمد.
إمتى؟
قالت
من سنتين.
أنا بصيت لجوزي.
يعني أخوك كان عايش من سنتين؟
رد بسرعة
لا.
البنت فتحت الشنطة وأخرجت صورة أخرى.
طيب الصورة دي إيه؟
أخدتها.
كان فيها نفس الرجل.
لكن المرة دي كان واقف جنب بنت صغيرة.
والتاريخ المكتوب على الصورة كان حديثًا جدًا.
من سنتين بالضبط.
جوزي بص للصورة، ثم قعد.
قلت
إنت كنت عارف إنه عايش.
قال
كنت عارف إنه ظهر.
ظهر؟
مش كل حاجة زي ما إنتِ فاهمة.
أنا تعبت من الجملة دي!
البنت قاطعتنا
أحمد مش هو المشكلة.
بصيت لها.
أمال مين؟
فتحت الدفتر الأسود على آخر صفحة.
كان مكتوب
لو وصلتِ للصفحة دي، يبقى عرفتِ إن أحمد كان حيًا. لكن أهم سؤال مش مين أحمد؟
وتحتها
السؤال مين اللي خلّى الجميع يعتقد إنه مات؟
قلبت الصفحة.
كانت فاضية.
إلا من عنوان واحد
الجواب موجود في بيتنا القديم.
جوزي وقف فجأة.
لازم نروح هناك.
بصيت له.
دلوقتي؟
أيوه.
إنت كنت رافض من شوية.
قال
لأنني كنت خايف إننا نروح متأخر.
متأخر عن إيه؟
ما ردش.
البنت قالت
ماما قالت إن لو حد عرف إننا رايحين البيت القديم، هيحاول يسبقنا.
سألناها
مين؟
قالت
مش عارفة.
ثم سكتت.
وفجأة، وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول أرسل صورة.
فتحتها.
كانت صورة للبيت القديم.
ومن الواضح إنها متصورة الآن.
لأن قدام البيت كانت واقفة عربية سوداء.
وتحت الصورة رسالة
إنتِ مش أول واحدة تفتش عن الحقيقة ومش أول واحدة توصل متأخر.
بصيت لجوزي.
مين بعت دي؟
قال
ما ترديش.
لكن قبل ما أقفل الرسالة، وصلت رسالة تانية.
لو دخلتوا البيت، متفتحوش باب غرفة النوم.
ثم رسالة ثالثة
لأن اللي وراه مش سر موتها
وقفت أنفاسي.
ظهرت رسالة رابعة.
ده سر اختفائها.
جوزي خطف الموبايل من إيدي.
قرأ الرسائل.
ثم قال بصوت خافت
إحنا لازم نروح حالًا.
سألته
ليه؟
رفع عينه لي.
لأن غرفة النوم دي
سكت.
إيه؟
قال
أنا قفلتها بنفسي من 13 سنة والمفتاح الوحيد كان معايا.
فتحت إيدي.
كان المفتاح اللي لقيناه في الصندوق لسه في كفي.
بصيت له.
ثم بصيت له.
يبقى مين اللي بعت الرسالة؟
ولأول مرة
جوزي ما لاقاش إجابة فضلنا واقفين ثواني محدش فينا قادر يتكلم.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
إنت متأكد إن ده المفتاح الوحيد؟
جوزي هز راسه.
أيوه.
ومين كان عنده نسخة؟
محدش.
البنت قالت فجأة
ماما كانت عندها نسخة.
جوزي بص لها بسرعة.
مستحيل.
أنا شفتها.
إمتى؟
قبل ما تختفي.
سكت.
ثم قالت
كانت بتحطها في علبة صغيرة جنب سريرها.
قلبي دق أسرع.
والعلبة دي موجودة في البيت القديم؟
هزت رأسها.
أيوه.
جوزي قال
مفيش وقت.
خرجنا.
طول الطريق، محدش اتكلم.
كنت قاعدة جنب البنت في الخلف، وجوزي سايق.
كل شوية كنت أبص لها في المراية.
كانت ماسكة الدفتر الأسود في حضنها.
قلت لها
إنتِ اسمك إيه؟
قالت
نور.
نور إنتِ متأكدة إن أمك عايشة؟
بصت لي.
أنا شفتها.
إمتى؟
من أسبوع.
اتصدمت.
من أسبوع؟!
أيوه.
طب ليه ما جتش معاكي؟
خفضت عينيها.
لأنها خايفة.
من مين؟
نور بصت لجوزي من المراية.
منه.
جوزي شد إيده على عجلة القيادة.
قال
أنا عمري ما أذيت أمك.
نور ردت
هي ما قالتش إنك أذيتها.
ثم سكتت.
قالت إنك ساعدت الشخص اللي أذاها.
ضغط جوزي على الفرامل فجأة.
العربية وقفت.
لف ناحيتها.
قالت لك مين؟
نور ما ردتش.
أنا قلت
كملي.
قالت
قالت إن الشخص ده كان قريب جدًا منها.
مين؟
شخص كان يدخل البيت من غير ما يخبط.
جوزي قال
كفاية.
نور بصت له.
ماما قالت لي ما أخافش منك.
ثم أضافت
وقالت لي إنك هتحاول تمنعنا من فتح الغرفة.
جوزي رجع يسوق.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا للبيت القديم.
كان مهجورًا من سنين.
الباب الخارجي كان مفتوح.
بصيت لجوزي.
إنت سيبت الباب مفتوح؟
هز رأسه.
لا.
دخلنا.
التراب كان في كل مكان.
لكن فيه حاجة غريبة.
آثار أقدام جديدة.
كانت واضحة على الأرض.
أربع أشخاص على الأقل دخلوا المكان مؤخرًا.
نور همست
ماما كانت هنا.
مشينا ناحية غرفة النوم.
الباب كان مقفول.
جوزي وقف قدامه.
طلع المفتاح من إيدي.
بص له طويلًا.
ثم قال
أنا مش عايزك تشوفي اللي جواه.
قلت
بعد كل اللي حصل، مش هترجع تتحكم في اللي أعرفه.
دخل المفتاح.
فتح القفل.
الباب اتفتح ببطء.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سرير قديم.
دولاب.
مرآة.
وتابلوه كبير على الحائط.
قربت منه.
كان عليه صورة عائلية قديمة.
لكن الصورة كانت مختلفة عن اللي شوفناها قبل كده.
أم بنت جوزي كانت واقفة في المنتصف.
على يمينها سلمى.
وعلى شمالها جوزي.
لكن كان فيه شخص رابع
واقف خلف الستارة.
وجهه مش واضح.
قربت من الصورة.
ولاحظت حاجة غريبة.
فيه جزء صغير من الستارة كان متقطع.
سحبته.
ورا الصورة كان فيه تجويف في الحائط.
وفيه صندوق معدني.
نور قالت
ده هو.
جوزي همس
يا رب لا.
فتحنا الصندوق.
جواه كان فيه مفتاح تاني.
ومجموعة شرائط.
وملف صغير.
لكن أول ما فتحت الملف
لقيت ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
محمد لم يكن هو الشخص الذي قابلته ليلى في المستشفى.
رفعت عيني.
مين ليلى؟
جوزي سكت.
نور قالت
دي ماما.
بصيت له.
إنت قلت إن ليلى مجرد شاهدة.
سكت.
ثم قال
هي كانت أكتر من كده.
أكتر إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل بعنف.
خبط!
نور قربت مني.
ثم سمعنا خطوات بتقرب من الممر.
جوزي بص ناحية الباب.
وهمس
حد دخل.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
ثم توقفت قدام غرفة النوم.
المقبض بدأ يتحرك.
نور مسكت إيدي بقوة.
وجوزي وقف قدامنا.
وفجأة
جاء صوت امرأة من خلف الباب
محمد افتح. أنا سلمى فضلت واقفة مش قادرة أستوعب كلام نور.
يعني إيه كان واقف قدام بيتي؟
نور قالت
كنت صغيرة وقتها، بس فاكرة شكله. كان كل مرة ييجي بعد ما السواق يسيب الطرد.
سلمى قربت مني وقالت
الهدايا ما كانتش بتوصل لبنت أخويا أصلًا.
أمال كانت بتروح فين؟
بصت لجوزي.
محمد كان بيستلمها.
اتصدمت.
إيه؟!
جوزي قال بسرعة
كنت بحاول أمنع المشاكل.
كنت بتستلم هداياي وترجعها لي وتخليني أفتكر إن بنته رافضاني؟
ما كانش قصدي
أمال كان قصدك إيه؟!
سكت.
سلمى قالت
كان خايف إن بنت أخته تعرف إنك بتحاولي تقربي منها.
قلت
وليه؟
قالت
لأن الشخص اللي كان بيراقب البيت كان بيستغل أي حد قريب منكم.
مين الشخص ده؟
سلمى بصت ناحية الشباك.
لسه مش عارفين.
فجأة نور قالت
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
مين؟
قالت
الراجل اللي كان بيقف قدام البيت.
تعرفيه؟
هزت رأسها.
شوفته في صورة عند ماما.
مدت إيدها للشنطة وأخرجت صورة صغيرة.
أول ما شفتها، حسيت إن قلبي وقع.
الصورة كانت لرجل في الأربعينات.
ملامحه مش غريبة عليا.
أنا شفته قبل كده.
لكن مش في حياتي أنا.
كان في صورة قديمة معلقة في بيت جوزي.
بصيت لمحمد.
ده مين؟
وشه اتغير.
قال
مستحيل.
سلمى أخذت الصورة.
أول ما شافتها قالت
يا نهار أبيض
سألتها
تعرفيه؟
قالت
أيوه.
ثم رفعت عينيها لمحمد.
ده شريك أحمد القديم.
محمد قال
لكنه مات.
سلمى ردت
لا.
ثم قالت
إحنا كنا فاكرين إنه مات.
سكتنا.
نور قالت
ماما قالت إن الشخص ده كان آخر واحد دخل البيت قبل ما تختفي.
قلت
أمك كانت تعرفه؟
أيوه.
وكانت خايفة منه؟
نور هزت رأسها.
جدًا.
سلمى فتحت حقيبتها بسرعة وأخرجت ورقة.
بصي هنا.
كانت ورقة من دفتر أم بنت جوزي.
فيها جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، متدوريش على محمد دوري على شريكه.
بصيت لمحمد.
إنت كان ليك شريك؟
قال
كان في شغل قديم.
اسمه إيه؟
سكت.
سلمى قالت
اسمه فريد.
فجأة نور قالت
مش فريد.
بصينا لها.
إيه؟
قالت
الراجل ده كان بينادي نفسه فريد.
ثم فتحت الصورة من الخلف.
كان مكتوب بخط يد أمها
اسمه الحقيقي سامح.
جوزي رجع خطوة.
سامح
قلت
إنت تعرفه؟
قال
كنت أعرف واحد بالاسم ده.
سلمى سألت
فين؟
قال
اختفى من حياتي قبل وفاة أختك بشهر.
ثم نظر لي مباشرة.
لكن فيه حاجة أنا ما قلتهاش لحد.
إيه؟
قال
في الليلة اللي ماتت فيها أم بنتي
سكت.
سامح اتصل بيا.
سألت
وقال لك إيه؟
خفض عينيه.
قال لي إن عنده دليل يثبت إن أختي كانت عايشة.
اتسعت عيني.
وراحت تقابله؟
أيوه.
سلمى شهقت.
محمد!
قلت
وإنت رحت وراه؟
قال
أيوه.
ولقيت إيه؟
صوته انخفض
لقيت عربيته.
وهو؟
مش موجود.
وأم بنتك؟
سكت.
فين كانت؟
قال
كانت موجودة جوه العربية.
الهواء اتسحب من الغرفة.
نور بدأت تبكي.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
قلت
وإنت عملت إيه؟
محمد قال
ده هو الجزء اللي عمري ما قدرت أحكيه.
ثم سمعنا فجأة صوت كسر زجاج من الدور الأرضي.
شَرَخ!
نور صرخت.
سلمى مسكت إيدي.
محمد بص ناحية الباب.
وبعدين قال
حد دخل البيت.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت خطوات بتطلع السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
ثم صوت رجل من أسفل السلم
محمد المرة دي مش هتعرف تخبيها.
جوزي وشه شحب.
سألته
ده سامح؟
هز رأسه ببطء.
وقال
لأ أسوأ الصوت خلاني أتجمد.
سلمى.
الست اللي جوزي قال لي إنها ماتت من سنين.
نور كانت ماسكة إيدي بقوة.
أما جوزي، فكان واقف قدام الباب كأنه مش قادر يصدق اللي بيسمعه.
رجع الصوت
محمد افتح. أنا لو كنت عايزة أضركم، ما كنتش ناديت عليك.
بصيت لجوزي.
افتح.
هز رأسه.
استني.
إنت كنت بتقول إنها ماتت.
قال بصوت واطي
لأنها كانت لازم تختفي.
تختفي من مين؟
قبل ما يرد، الصوت من بره قال
من الشخص اللي لسه فاكر إنه قادر يتحكم في كل حاجة.
جوزي فتح الباب ببطء.
ظهرت ست في أواخر الخمسينات.
شعرها فيه خصلات بيضاء، ووشها مرهق، لكنها كانت واقفة بثبات.
أول ما شافتني، ثبتت عينيها عليا.
ثم قالت
إنتِ مرات محمد.
قلت
متابعة القراءة