لمدة 12 سنه

لمحة نيوز

أيوه.
بصت للملف اللي في إيدي.
لقيتيه.
لقيت إيه؟
قالت
بداية الحقيقة.
دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
نور جريت عليها.
خالتي!
حضنتها سلمى بقوة.
ثم قالت
ماما قالت لك إيه قبل ما تختفي؟
نور ردت
قالت لي أروح لها.
سلمى غمضت عينيها لحظة.
وبعدين بصت لجوزي.
أنت وعدتني إنك مش هتخليها تعرف.
قال
أنا حاولت أحميها.
ضحكت سلمى بمرارة.
لا يا محمد. إنت حاولت تحمي نفسك.
أنا تدخلت
ممكن حد يفهمني؟
سلمى بصت لي.
أم بنت محمد ما ماتتش بالطريقة اللي هو قالها.
سكتت لحظة.
لكنها فعلًا ماتت بعد كده.
اتنهدت.
قبل وفاتها بثلاثة أيام، اكتشفت إن في حد بيستخدم اسمها في بيع ممتلكاتها.
مين؟
سلمى قالت
شخص كان عنده توكيل قديم.
بصيت لجوزي.
قال
التوكيل كان قانوني.
سلمى ردت
التوكيل كان انتهى من سنين.
ثم التفتت لي.
المشكلة إننا اكتشفنا إن التوقيع على التمديد مزور.
سألت
ومين زور التوقيع؟
سلمى ما جاوبتش.
بدلًا من كده، فتحت حقيبة كانت معاها.
طلعت منها ورقة.
دي آخر ورقة كتبتها أختي.
أخدتها.
كان خطها واضح.
قرأت
محمد مش هو اللي زوّر توقيعي.
قلبي دق.
بصيت لجوزي.
سلمى قالت
لكنه عرف مين عملها.
سألته
مين؟
فضل ساكت.
سلمى ردت بدلًا منه
أحمد.
اتجمدت.
أخوه؟
هزت رأسها.
أيوه.
نور قالت
بس أحمد كان عايز يساعد ماما.
سلمى بصت لها.
في البداية.
جوزي قال
هو ما كانش عايز يساعدها.
ثم أضاف
كان عايز ياخد العقار لنفسه.
سلمى هزت رأسها.
وده اللي كان لازم بنتك تعرفه من زمان.
أنا سألت
طب ليه خبيتو عنها؟
سلمى بصت لي بحزن.
لأن أحمد كان عنده ولد صغير.
نور رفعت رأسها.
أنا؟
سلمى قالت
لا.
ثم سكتت.
كان عنده ابن تاني.
جوزي قال
ابنه مات.
سلمى بصوت خافت
لا.
بصينا لها.
قالت
ابنه ما ماتش.
وفجأة نور شهقت.
يبقى هو
سلمى مسكت إيدها بسرعة.
متقوليش.
لكن نور كانت فهمت.
بصيت لهم.
مين؟
سلمى قالت
الشخص اللي كنا فاكرين إنه بيحاول يساعدنا
ثم بصت ناحية الباب.
هو اللي بعتلك الرسائل.
اتجمدت.
يعني هو اللي كان بيراقبنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ثم صوت باب عربية بيتقفل.
سلمى بصت لجوزي.
وصل.
جوزي قال
مين؟
سلمى ردت
ابن أحمد.
نور قربت مني.
طنط
نعم؟
قالت وهي بتبص ناحية الشباك
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
فين؟
نور أشارت للشارع.
كان واقف قدام بيتك يوم ما أول هدية رجعت.
اتجمدت.
لأول مرة فهمت إن ال هدية اللي رجعت لي
مكنتش بتضيع في البريد.
كان فيه شخص بيتابع كل واحدة منها مد إيده بالظرف، وأنا فضلت باصة له من غير ما آخده.
محمد قال بعصبية
ما تسمعيش له.
الرجل رد عليه
لسه بتعمل نفس الحاجة يا محمد؟ لسه بتقرر هي تعرف إيه وما تعرفش إيه؟
بصيت له.
إنت مين بالظبط؟
قال
اسمي أحمد.
اتجمدت.
محمد شهق.
سلمى حطت إيدها على صدرها.
نور جريت ناحيته.
بابا!
أحمد حضنها بقوة، وبعدها بص لي.
أنا آسف إنك دخلتي في الموضوع ده.
قلت
أنا دخلت فيه من يوم ما اتجوزت محمد.
محمد قال
أحمد، كفاية.
أحمد بص له.
لأ. المرة دي هي هتعرف كل حاجة.
مد الظرف ناحيتي مرة تانية.
أخدته.
كان مكتوب عليه
إلى المرأة التي ستتزوج محمد بعدي.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كانت الرسالة طويلة.
أول سطر خلاني أرفع عيني لمحمد
لو وصلتك الرسالة دي، فمعناه إن محمد قال لك إن موتي كان حادثة.
كملت.
لكن اللي مش هيقولهولك إني قبل ما أموت، كنت بحاول أحمي بنتي من حاجة أخطر من فقدان أمها.
دموعي نزلت.
محمد مش شخص شرير، لكنه خاف. وخوفه خلّاه يسكت في الوقت اللي كان لازم يتكلم فيه.
بصيت لمحمد.
لأول مرة عينيه امتلأت بالدموع.
الرسالة كملت
لو في يوم بنتي بعدت عنك، متفتكريش إنها بتكرهك. هي هتكون بتحاول تحمي نفسها من السر اللي أبوها زرعه في دماغها.
وقفت.
ال سنة كلهم مروا قدامي.
ثم قرأت
الهدايا اللي هتبعتها لها خليكي مستمرة.
شهقت.
حتى لو رجعتلك، حتى لو قالت لك إنها مش عايزاها، حتى لو محمد طلب منك توقفي.
رفعت رأسي بسرعة.
محمد أغمض عينيه.
الرسالة كملت
لأن كل هدية كانت بتوصل لها رسالة أهم من الهدية نفسها إن فيه حد لسه مستنيها.
بقيت أعيط.
قالت
وأنا عارفة إنك مش هتكوني أمها، ومش عايزاكي تحاولي. أنا بس عايزاكي تكوني الشخص اللي بنتي تقدر ترجع له لما تعرف الحقيقة.
سلمى كانت بتعيط هي كمان.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت مختلفة.
الخط كان خط بنت جوزي.
أنا اللي طلبت من ماما تكتب الرسالة.
اتجمدت.
كنت أعرف إنك هتبعتيلي هدايا، وكنت عايزة أفتحها كلها.
ثم
لكن بابا كان بياخدها مني.
بصيت لمحمد.
قال
كنت فاكر إني بحميها.
قلت
إنت كنت بتمنعني عنها.
رد
عارف.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا ندمان.
رجعت للرسالة.
كان آخر سطر
لو في يوم وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا أخيرًا مستعدة أقولك ليه كنت بكره وجودك في البيت.
وتحتها
مش عشانك.
عشان كنت فاكرة إن بابا قتل أمي.
اتجمدت.
رفعت عيني لمحمد.
إيه؟
أحمد قال بهدوء
هي كانت فاكرة كده سنين.
قلت
لكن أمها ماتت بسبب مرض؟
محمد لم يرد.
أحمد قال
أختي ما ماتتش في البيت.
سلمى أضافت
ولا في المستشفى.
بصيت لهم.
أمال ماتت فين؟
أحمد قال
ما ماتتش وقتها أصلًا.
الصمت وقع علينا.
إيه؟
قال
في الليلة اللي محمد لقاها في العربية، كانت لسه عايشة.
محمد هز رأسه.
أيوه.
صرخت
طب إيه اللي حصل بعد كده؟!
محمد بص لي.
خدناها للمستشفى.
وبعدين؟
حصلت مضاعفات.
وماتت؟
سكت.
ثم قال
لأ.
أحمد قال
خرجت من المستشفى قبل وفاتها.
قلت
خرجت؟ مع مين؟
سلمى ردت
مع ليلى.
نور بدأت تبكي.
وماما فين دلوقتي؟
أحمد قرب منها.
مش عارفين.
بصيت له.
يعني إيه مش عارفين؟
قال
لأن آخر شخص شافها
وسكت.
مين؟
نظر إلى محمد.
ثم قال
كان محمد.
محمد رفع عينه.
أنا شفتها فعلًا.
فين؟
صوته انكسر
عند محطة القطار.
وإنت سبتها تمشي؟
هز رأسه.
كانت قالت إنها رايحة مكان آمن.
أحمد سأله
ليه ما قلتش الكلام ده لبنتك؟
محمد مسح وشه.
لأن ليلى طلبت مني.
سلمى قالت
ليلى كانت بتحاول تحميها.
ثم فجأة سمعنا صوت إشعار من هاتف أحمد.
فتح الشاشة.
وجهه اتغير.
قلت
إيه؟
مد الموبايل لي.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو عايزين تعرفوا مكانها، افتحوا التسجيل رقم 7.
بصيت للشنطة.
كان فيها ستة شرائط فقط.
لكن أحمد قال
لأ.
ثم أشار للصندوق المعدني.
التسجيل رقم 7 موجود هنا.
فتحنا الصندوق بسرعة.
وفي القاع
كان فيه شريط صغير لم نره من قبل.
وعليه ورقة مكتوب فيها
لا تسمعوه إلا لو كنتم مستعدين تعرفوا أين ذهبت.
محمد مد إيده.
لكنني سبقتُه.
وضعت الشريط في الجهاز.
ضغطت تشغيل.
صدر صوت تشويش لثوانٍ.
ثم ظهر صوت أم بنت جوزي.
وكانت أول جملة قالتها
أنا عارفة إنهم بيدوروا عليا وعارفة إن محمد هيسمع التسجيل ده يومًا ما.
ثم سكتت.
وبعدها قالت
بس أنا مش هقول له أنا رايحة فين
توقف الصوت فجأة.
ثم عاد.
لأن الشخص اللي بيدور عليا موجود معاكم في الغرفة الجملة دي خلتني أبص له في رعب.
أسوأ مين؟
لكن قبل ما يجاوب، الخطوات وقفت على أول السلم.
صوت الرجل اتكرر
محمد أنا عارف إنكم فوق.
نور قربت مني.
سلمى همست
اقفلي الباب.
محمد أشار لنا نسكت.
وبعدين قرب من الباب وبص من الفتحة الصغيرة.
رجع بسرعة.
قلت
مين؟
قال بصوت منخفض
واحد كنت فاكره مات من 13 سنة.
اتجمدت.
أحمد؟
هز راسه.
لأ.
ثم بص ناحية سلمى.
أبو نور.
نور رفعت رأسها فجأة.
بابا؟
سلمى حطت إيدها على بوقها.
مستحيل.
محمد قال
أنا شفت تقرير وفاته بنفسي.
جاء صوت الرجل من تحت
كفاية كذب يا محمد.
نور بدأت تتحرك ناحية الباب.
مسكتها بسرعة.
استني.
قالت
ده صوت بابا.
محمد قال
ما تفتحيش.
الصوت من تحت ارتفع
نور أنا عارف إنك معاه.
البنت بدأت تبكي.
بابا؟
ثم سكت الصوت للحظات.
بعدها قال
أنا مش جاي آخدك.
سلمى ردت بصوت مرتجف
إنت عايز إيه؟
ضحكة قصيرة طلعت من تحت.
نفس الحاجة اللي كان المفروض محمد يقولها من زمان.
محمد قال
متقربش من السلم.
الرجل رد
ليه؟ خايف البنت تعرف إنك كنت السبب؟
بصيت لجوزي.
السبب في إيه؟
ما ردش.
صرخت
محمد!
فجأة الرجل اللي تحت قال
اسأليه عن اللي حصل في المستشفى.
اتجمدت.
نفس الجملة اللي اتقالت لي قبل كده.
المستشفى.
بصيت لجوزي.
إيه اللي حصل؟
قال
مفيش وقت.
لأ، فيه وقت.
الرجل من تحت بدأ يطلع السلم.
خطوة.
ثم خطوة.
محمد وقف قدامنا.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
سلمى قالت
الباب الخلفي مقفول.
معايا المفتاح.
شد إيدي.
يلا.
لكن وأنا بجري، عيني وقعت على الصندوق المعدني.
كان لسه مفتوح.
وفوق الشرائط شفت ورقة صغيرة ماخدتش بالي منها.
رجعت وخدتها.
محمد صرخ
سيبيه!
بصيت له.
ليه؟
فتحت الورقة.
كانت عبارة عن ملاحظة قصيرة بخط أم بنت جوزي
محمد لم يكن وحده في المستشفى.
وتحتها اسم.
قرأت الاسم بصوت مسموع
ليلى.
سلمى شهقت.
ليلى كانت هناك؟
محمد سكت.
قلت
ليلى أم نور؟
نور بصت لي.
أيوه.
وفجأة فهمت حاجة.
ليلى لم تكن مجرد شاهدة.
كانت موجودة في المستشفى.
في نفس الليلة.
وبجوار أم بنت جوزي.
قلت لجوزي
إنت قلت إن ليلى مجرد شاهدة.
رد بصوت مكسور
كنت خايف أقولك الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
قال
ليلى كانت هي اللي ساعدت أم بنتي تهرب من المستشفى.
نور شهقت
تهرب؟
سلمى قالت
بس إنت قلت إنها ماتت!
محمد قال
أنا كنت فاكر إنها ماتت.
الرجل من السلم كان قرب جدًا.
ثم قال بصوت واضح
لأ يا محمد
وتوقف.
إنت كنت عارف إنها عايشة.
سكت الجميع.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الغرفة.
محمد بص ناحية الباب.
مستحيل
المفتاح بدأ يلف.
مرة.
ثم مرة ثانية.
الباب بدأ يفتح ببطء.
وسمعت صوت رجل يقول
خلينا نشوف بقى مين فيكم هيقول الحقيقة الأول.
انفتح الباب.
وظهر رجل في أواخر الأربعينات.
نور شهقت
بابا!
لكنه لم ينظر إليها.
كان ينظر إليّ أنا.
ثم قال
إنتِ اللي كانت بتبعت لها الهدايا كل سنة؟
هزيت رأسي ببطء.
قال
يبقى إنتِ أكتر واحدة اتظلمت في الحكاية دي.
وبعدين مد إيده ناحيتي.
كان ماسك ظرفًا قديمًا.
وقال
أمها كتبت الرسالة دي ليكي قبل ما تختفي سكت التسجيل.
ولا واحد فينا اتحرك.
بصينا لبعض.
أنا، ومحمد، وسلمى، وأحمد، ونور.
جملة واحدة فضلت ترن في دماغي
الشخص اللي بيدور عليا موجود معاكم في الغرفة.
نور قربت مني.
يعني مين؟
محمد قال بسرعة
التسجيل قديم. ممكن تكون قصدها شخص كان موجود وقتها.
أحمد بص له.
أو شخص لسه موجود.
سلمى قالت
متبدأش.
أحمد رد
إحنا عارفين إن فيه حد كان بينقل أخبارنا طول السنين.
بصيت له.
إزاي؟
قال
كل مرة نتحرك فيها، كان حد بيوصل له خبر قبلنا.
قلت
وده معناه إيه؟
أحمد رد
معناه إن اللي كان بيراقب أختي ما اختفاش.
فجأة التسجيل اشتغل تاني.
صوت أم بنت جوزي رجع.
لو سمعتوا التسجيل للآخر، هتعرفوا إني ما كنتش خايفة على نفسي.
صوتها كان متعب.
كنت خايفة على بنتي.
نور بدأت تبكي.
ثم قالت المرأة
أنا خبّيت دليل في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
سلمى همست
فين؟
التسجيل تابع
مش في البيت.
وبعدها
ومش مع محمد.
محمد غمض عينيه.
الدليل عند الشخص اللي كنتوا فاكرينه بعيد عن كل ده.
التسجيل توقف مرة تانية.
أحمد ضرب الجهاز بيده.
شغليه!
حاولت، لكن الجهاز أصدر صوت تشويش.
وفجأة سمعنا صوت خطوات خارج الغرفة.
كلنا سكتنا.
خطوة.
ثم خطوة.
وبعدين صوت مقبض الباب بيتحرك.
محمد همس
اقفلوا.
أحمد وقف أمام الباب.
المقبض توقف.
ثم جاء صوت امرأة من الخارج
سلمى؟
سلمى شهقت.
الصوت ده
بصيت لها.
مين؟
قالت وهي بتترعش
ليلى.
نور جريت ناحية الباب.
ماما!
أحمد مسكها.
استني.
صوت المرأة رجع
نور أنا هنا.
نور بدأت تبكي
ماما!
بصيت لأحمد.
دي أمها فعلًا؟
هز رأسه.
غالبًا.
سلمى قالت
ليلى كانت مستخبية من سنين.
محمد وقف مكانه.
لو هي هنا يبقى الرسالة كانت حقيقية.
أحمد سأله
أي رسالة؟
محمد ما ردش.
أنا بصيت له.
إيه الرسالة؟
قال
ليلى كانت باعتة لي من شهر.
قالت إيه؟
سكت.
محمد!
قال
قالت إن أختي ممكن تكون عايشة.
اتجمدت.
ممكن؟
أحمد قال
إنت كنت عارف؟
محمد هز رأسه.
ما كنتش متأكد.
سلمى فتحت الباب فجأة.
ليلى كانت واقفة قدامنا.
امرأة مرهقة، وشعرها أبيض تقريبًا، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافت نور، فتحت دراعها.
نور جريت عليها.
حضنتها.
لكن ليلى كانت بتبص لمحمد.
وقالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
محمد قال
أختي فين؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
أنا ما أعرفش.
سلمى صرخت
كفاية! كل واحد فيكم بيقول ما أعرفش!
ليلى بصت لها.
آخر مرة شفتها، كانت رايحة تقابل شخص.
مين؟
ليلى قالت
الشخص اللي كانت بتثق فيه أكتر من أي حد.
بصيت لمحمد.
هو بص للأرض.
قلت
مين؟
ليلى ردت
أبوها.
سكت الجميع.
محمد رفع عينه.
أبوها مات من سنين.
ليلى قالت
مش أبو بنتك.
ثم أشارت إلى أحمد.
أنا أقصد والد محمد وأحمد.
أحمد اتجمد.
سلمى همست
والدهم؟
ليلى أخرجت صورة قديمة من حقيبتها.
أختكم اكتشفت قبل اختفائها إن والدكم كان مخبي حاجة تخص العيلة كلها.
مدت الصورة لي.
كان فيها رجل عجوز.
وبجواره أم بنت جوزي.
وعلى الطاولة بينهما ملف.
قلت
إيه الملف ده؟
ليلى قالت
ملف التبني.
نور بصت لها.
تبني مين؟
ليلى نظرت إليها.
ثم قالت
أمك ما كانتش بنت الرجل اللي كنتِ فاكرة إنه أبوها.
الجميع اتصدم.
محمد قال
مستحيل.
ليلى أضافت
وده مش كل شيء.
ثم نظرت إليّ مباشرة.
لأن الحقيقة دي بتفسر ليه أخت محمد اختفت
وسكتت.
ليه؟
قالت
لأنها اكتشفت إن نور نفسها مش بنت الشخص اللي كلنا فاكرينه. لأنها اكتشفت إن نور نفسها مش بنت الشخص اللي كلنا فاكرينه.
الجملة نزلت علينا كأنها صدمة.
أحمد قرب خطوة من ليلى.
إنتِ بتقولي إيه؟
ليلى ما ردتش عليه.
كانت عينيها على نور.
نور كانت متعلقة في هدومها وبتبص لنا بخوف.
قلت
طيب مين أبو نور؟
ليلى مسحت على شعرها وقالت
قبل ما أجاوبك لازم تعرفوا إن فيه حاجات اتخبّت عنكم مش عشان حد يضحك عليكم.
سلمى صرخت
أمال عشان إيه؟!
ليلى قالت بهدوء
عشان نور كانت هتضيع لو الحقيقة ظهرت بدري.
أحمد اتوتر.
نور بنتي.
ليلى بصت له طويلًا.
أيوه.
أحمد تنفس براحة.
لكنها أكملت
بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها.
أحمد اتجمد.
محمد قال
وضحي.
ليلى فتحت حقيبتها وطلعت ظرف بني قديم.
حطته على الترابيزة.
ده اتفتح لأول مرة النهارده.
سلمى قربت.
فيه إيه؟
تحليل نسب.
أحمد مد إيده بسرعة.
ليلى سحبت الظرف.
لأ.
هاتيه.
مش قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لمحمد.
كان واقف ساكت، لكن وشه اتغير.
سألته
إنت عارف حاجة؟
رد بسرعة
لا.
لكن صوته كان مهزوز.
ليلى لاحظت.
وقالت
محمد إنت بالذات لازم تسمع.
محمد بلع ريقه.
قولي.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة.
وبصت لنور.
التحليل ده اتعمل من غير ما حد يعرف.
أحمد قال
بين مين ومين؟
ليلى ردت
بين نور وشخص موجود في العيلة.
سلمى قالت
مين؟
ليلى مدت الورقة.
أحمد أخدها.
عينه جريت على السطور.
وفجأة وشه شحب.
مستحيل
محمد قرب منه.
إيه؟
أحمد رفع عينه.
النتيجة بتقول إن نور
وسكت.
نور قربت مني أكتر.
قلت
قول.
أحمد قال بصوت مكسور
نور مش بنتي بيولوجيًا.
ليلى أغمضت عينيها.
محمد اتراجع خطوة.
سلمى حطت إيدها على بقها.
وأنا بصيت لنور.
البنت نفسها ما كانتش فاهمة حاجة.
قالت بصوت صغير
يعني أحمد مش بابا؟
أحمد نزل على ركبته قدامها.
أنا باباكي مهما كانت الورقة بتقول إيه.
نور حضنته وهي بتعيط.
لكن محمد كان لسه باصص للورقة.
قال
مين الأب؟
ليلى ما جاوبتش.
محمد كرر
مين؟
ليلى رفعت عينيها له.
إنت.
الصمت كان مرعب.
محمد كأنه ما فهمش.
أنا؟
أحمد قام واقف.
إنتِ بتكدبي.
ليلى هزت رأسها.
التحليل واضح.
محمد بص لنور.
ثم بص لأحمد.
بس إزاي؟
ليلى قالت
لأن نور اتولدت قبل ما محمد يعرف إن أختكم كانت بتحاول تحميها.
سلمى سألت
يعني أختنا كانت عارفة؟
كانت عارفة جزء من الحقيقة.
قلت
وإيه الجزء اللي ما كانتش عارفاه؟
ليلى فتحت جيبها الداخلي.
طلعت مفتاح صغير.
وحطته قدامنا.
الجزء اللي أختكم اكتشفته بعد كده كان أخطر.
محمد بص للمفتاح.
مفتاح إيه؟
ليلى قالت
خزنة والدكم.
أحمد قرب منها.
الخزنة دي اتقفلت من يوم وفاته.
ليلى ردت
عشان كده أختكم ما كانتش بتدور على الخزنة.
ثم بصت لي.
كانت بتدور على مين اللي فتحها قبل وفاته.
سكتنا.
وفجأة
سمعنا صوت تسجيل جديد يشتغل من جهاز التسجيل القديم.
لكن المرة دي
الصوت ما كانش صوت أم بنت جوزي.
كان صوت رجل.
صوت عجوز.
وقال جملة واحدة
لو المفتاح وصل ليكم يبقى أنا مت، وابنتي ما اختفتش بإرادتها.
محمد شهق.
ده صوت أبويا.
ثم جاء صوت الرجل مرة أخرى
والشخص اللي أخدها مش غريب عنكم.
وبعد ثواني من التشويش
ذكر اسمًا واحدًا.
اسم جعل أحمد يسقط على الكرسي.
سلمى سلمى.
الاسم اتقال بوضوح.
وبعده التسجيل سكت.
ولا واحدة فينا قدرت تتكلم.
سلمى نفسها كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، وعينيها ثابتة على جهاز التسجيل.
أحمد بص لها.
سلمى؟
ما ردتش.
محمد قال
إنتِ عارفة حاجة؟
رفعت عينيها ببطء.
أنا؟
صوتها كان ضعيف.
هو قال اسمي ليه؟
أحمد قرب منها.
ده السؤال اللي إحنا عايزين إجابته.
سلمى رجعت خطوة.
تم نسخ الرابط