بعد ست شهور بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

اللابتوب من إيدي.
لأنني كنت أعرف الصوت ده جيدًا.
كان صوت الرجل الذي وقف أمام باب بيتي قبل دقائق لما فتحت عيني، لقيت نفسي مرمية على الأرض جنب السرير.
إيدي كانت لسه ماسكة الجواب، وصوابعي متشبثة بالورقة كأني خايفة حد ينتزعها مني.
حاولت أفتكر أنا قريت إيه...
بس كل ما أغمض عيني، الجملة الأخيرة ترجع قدامي.
يا أمي... لو الجواب ده وصل لمراتي بعد ما أموت، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها، حتى لو سارة قالتلك غير كده...
حسيت قلبي وقف.
أنا؟
ليه اسمي أنا موجود في جواب كان موجه لسارة؟
قعدت بالعافية، وبدأت أقرأ من الأول، حرف حرف.
سارة...
لو أنا رجعت من المأمورية دي، هقولك الكلام ده وأنا قدامك.
ولو مرجعتش...
أرجوكي ما تزعليش مني، والأهم من ده كله، ما تخليش حد يقنعك إن اللي حصل كان قضاء وقدر وبس.
في حاجة حصلت قبل المأمورية، وأنا اكتشفتها متأخر.
والحاجة دي تخصك إنتِ...
وتخص أمي...
وتخص مستقبلكم أنتم الاتنين.
وقفت عن القراءة.
مستقبلنا إحنا الاتنين؟
إزاي؟
أنا وسارة أصلًا بقينا كل واحدة في طريق.
رجعت أبص على الورقة، لقيت تحت الكلام سطر صغير
ولو كنتِ اتجوزتي وقت ما الجواب وصلك، ما تثقيش في أي كلام هيتقالك عني قبل ما تقري باقي الجواب.
شهقت.
الجواب كان مكتوب قبل وفاة ابني.
يعني خالد كان عارف إن احتمال سارة تتجوز بعده موجود.
وعارف كمان إن الجواب ممكن يوصلها بعد جوازها!
مسكت رأسي وأنا مش قادرة أفكر.
ليه ابني كان بيتوقع كل ده؟
مين اللي كان ممكن يتكلم عنه؟
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة.
اتجمدت مكاني.
البيت مقفول.
وأنا لوحدي.
قمت بسرعة، وخبيت الجواب تحت هدومي، ومشيت ناحية الباب على أطراف صوابعي.
الصوت اتكرر.
تك... تك...
كأنه حد بيحاول يفتح درج.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
وقفت عند باب الأوضة، ومديت إيدي ناحية المفتاح.
وفجأة...
سمعت صوت راجل من الصالة بيقول
أم خالد؟
اتخضيت.
فتحت الباب بحذر، ولقيت راجل واقف في الصالة.
أول ما شافني، وشه اتغير.
وقال
حضرتك والدة خالد؟
قلت وأنا بحاول أتماسك
أيوه... إنت مين؟
طلع من جيبه بطاقة، ومدها لي.
نفس الوحدة العسكرية اللي كان ابني تابع ليها.
قال
أنا جاي لحضرتك عشان خالد طلب مني حاجة قبل المأمورية.
قربت منه خطوة.
حاجة إيه؟
بص ناحية إيدي اللي كنت مخبية فيها الجواب، وبعدين بص في عيني.
وقال
قاللي لو هو مات، ما أسلمش الحاجة دي غير لوالدته... وبعد ما تتأكد بنفسها إن الجواب وصل لسارة.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟
مد إيده وطلع ظرف صغير.
خالد كان عنده شك إن في حاجة غلط حصلت قبل المأمورية.
بلعت ريقي.
إيه الحاجة دي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
تسجيل.
قلبي وقع.
تسجيل لإيه؟
قال بصوت منخفض
للمكالمة الأخيرة اللي خالد عملها قبل ما يطلع.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان جواه فلاشة صغيرة.
لكن قبل ما أمد إيدي آخدها، موبايلي رن.
بصيت للشاشة...
رقم غريب.
رديت وأنا مش قادرة أتكلم.
جالي صوت ست بتعيط
أم خالد؟
أيوه...
أنا سارة.
اتجمد الدم في عروقي.
قالت بسرعة
لو لسه معاكي جواب خالد... ماتقريش باقيه.
بصيت للظرف في إيدي.
ليه؟
صوتها ارتعش
لأن خالد كان عارف إني هتجوز بعده...
سكتت لحظة.
ثم قالت جملة خلتني مش قادرة أتنفس
بس هو ماكانش عايز يمنعني من الجواز... كان عايز يحميني من الشخص اللي اتجوزته بصيت للراجل وأنا مش قادرة أصدق عيني.
إنت؟!
كان حسام... صاحب خالد اللي سلّمني الجواب من ست شهور.
الراجل اللي كنت فاكرة إنه رجع من المأمورية مخصوص عشان يطمن عليا.
دخل وقفل الباب وراه، وبص للضابط.
إنت وصلت قبلي؟
الضابط ما ردش.
وهنا فهمت إن الاتنين يعرفوا بعض.
قلت وأنا صوتي بيرتعش
إنتوا الاتنين كنتوا عارفين؟
حسام قرب مني وقال
عارفين جزء من الحقيقة.
وأنا آخر واحدة تعرف؟
خالد كان عايزك آخر واحدة تعرفي... عشان يحميكي.
صرخت
تحموني من إيه؟! ابني مات وأنا حتى مش عارفة مات ليه!
حسام بص للضابط وقال
كفاية كده.
الضابط رد
الوقت فات.
إنت وعدت خالد.
ووعدته إني أحمي والدته، مش إني أخبي عنها كل حاجة.
بصيت بينهم.
خالد طلب منك تحميني؟
حسام هز رأسه.
أيوه.
قبل ما يموت؟
قبل المأمورية بساعات.
حسام مد إيده لجيبه وطلع ورقة صغيرة.
دي آخر حاجة كتبها خالد بإيده.
أخدتها بسرعة.
كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، أمي لازم تعرف إن سارة بريئة.
شهقت.
بريئة من إيه؟
حسام سكت.
قلت بعصبية
رد عليا!
قال
من التهمة اللي اتحطت عليها.
تهمة؟!
اتقال إن سارة كانت عارفة معلومات عن المأمورية وسربتها.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
مستحيل!
خالد كان عارف إنها بريئة.
طب مين اللي سرب المعلومات؟
حسام بص للضابط.
الضابط قال
الشخص اللي كان بيجمع المعلومات ماكانش سارة.
أمال مين؟
سكتوا.
ثم سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة.
الكل اتجمد.
خبطة تانية.
وبعدين صوت رجل من بره
افتحوا الباب!
الضابط اتحرك ناحية الباب.
حسام منعه.
استنى.
لازم نعرف مين.
حسام بصلي وقال
قبل ما تفتحي، لازم تعرفي حاجة أخيرة.
إيه؟
الشخص اللي بره...
سكت.
ثم قال
هو نفس الشخص اللي خالد كتب اسمه في آخر سطر من الجواب.
إيدي اتجمدت فوق الورقة.
قلبت الجواب بسرعة للصفحة الأخيرة.
وكان فيه سطر صغير جدًا تحت توقيع خالد.
قرأته بصعوبة
لو وصلتي للسطر ده، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك هو اللي لازم تخافي منه.
رفعت عيني لحسام.
خالد كان يقصد مين؟
وفجأة...
اتكسر زجاج الشباك.
والورقة طارت من إيدي.
لكن قبل ما تقع على الأرض، شفت اسمًا واحدًا مكتوبًا في آخر السطر.
اسم كنت أعرفه من وأنا طفلة بصيت للضابط اللي واقف قدامي، وعيني اتعلقت بوشه.
هو كمان كان باصصلي.
قلت بصوت مرتعش
إنت... إنت كنت تعرف خالد قبل المأمورية؟
سكت.
ما ردش.
قربت منه خطوة
الصوت اللي في التسجيل ده صوتك!
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدين قال
أيوه.
حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.
يبقى إنت كنت مع خالد قبل ما يموت!
كنت معاه.
وكنت عارف اللي حصل؟
جزء منه.
صرخت
جزء منه إيه؟! ابني مات إزاي؟!
نزل عينه للأرض.
خالد ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لحضرتك.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها توقف الدنيا كلها.
يعني إيه؟
التقرير الرسمي قال إنه توفى أثناء المأمورية... وده صحيح.
أمال إيه اللي غلط؟
رفع عينه لي وقال
السبب.
سكت.
وبعدين أضاف
خالد قبل المأمورية اكتشف إن في معلومات بتتسرّب من مكان حساس. وكان بيحاول يعرف مين المسؤول.
وعرف؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايلي رن.
كانت سارة.
رديت بسرعة
سارة!
لكن صوتها كان مختلف.
كانت بتتكلم بسرعة وكأنها بتجري
أم خالد... اسمعيني كويس.
أنا سامعاكي.
الراجل اللي عندك دلوقتي... ما تثقيش فيه.
بصيت للضابط.
وشه كان ثابت.
قلت
إنتِ بتتكلمي عن مين؟
قالت
عن الضابط اللي معاكي.
اتسمرت.
الضابط لاحظ نظرتي، وقال
مين اللي بيكلمك؟
ما رديتش.
سارة كملت
خالد قاللي قبل ما يموت إن لو حصل له حاجة، أبعد عن أي شخص يقول إنه جاي يساعدنا.
قلت
بس هو معاه فلاشة من خالد.
عارفة.
وعارف تفاصيل المأمورية.
عارفة.
أمال إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قالت بصوت مخنوق
خالد ماكانش سايب الفلاشة معاه.
سكت.
بصيت للفلاشة الموجودة قدامي.
أمال الفلاشة دي إيه؟
سارة قالت
دي مش فلاشة خالد.
حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
بصيت للضابط.
قلت
إنت قلتلي إن دي الحاجة اللي خالد سابهالك.
قال بهدوء
خالد سابهالي فعلًا.
صرخت
سارة بتقول إنك كداب!
أول مرة أشوف التوتر على وشه.
لكنه ما اتحركش.
قال
حضرتك لازم تهدي.
سارة صرخت في التليفون
اقفلي الباب عليكي يا أم خالد! وما تخليش الراجل ده يخرج من عندك!
بصيت للباب.
ثم بصيت للضابط.
وقبل ما أتكلم...
سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب الخارجي.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
الضابط همس
حد تاني معاكي؟
هزيت رأسي.
لأ.
المفتاح اتحرك.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
والضابط مد إيده ناحية سلاحه.
أنا رجعت خطوتين للخلف.
وبعدين ظهر شخص عند باب الشقة.
شخص كنت متأكدة إني مستحيل أشوفه في حياتي تاني.
اتفتح الباب بالكامل.
والراجل دخل.
بصلي مباشرة وقال
ماما خالد... لازم نتكلم قبل ما تعرفي الحقيقة من أي حد تاني بصيت للمفتاح في إيدي كأني شايلة قطعة من نار.
جوازة إيه اللي خالد خطط لها؟!
سارة دموعها نزلت، وقالت
خالد كان عارف إن بعد وفاته ناس كتير هتدور ورا الحاجات اللي اكتشفها. وكان عارف إن أنا أول واحدة ممكن يتضغط عليها.
مين الناس دي؟
ماكانش يعرف كلهم... بس كان متأكد إن واحد منهم قريب جدًا منكم.
بصيت لحسام.
ثم للضابط.
وعشان كده اتجوزتي؟
هزت رأسها.
أيوه. خالد طلب مني قبل المأمورية إني لو حصل له حاجة، أوافق على الجواز من الشخص ده.
صرخت
من غير ما أعرف؟!
قالت
ماكانش ينفع تعرفي.
ليه؟
لأن خالد كان شاكك إن في حد بيراقب البيت.
حسام قاطعها
سارة، كفاية.
لفت له وقالت
لأ. خلاص. مفيش وقت نخبي أكتر.
ثم بصتلي
الشخص اللي اتجوزته مش هو اللي خالد كان بيخاف منه.
سكتت لحظة.
هو الشخص اللي خالد وثق فيه عشان يقدر يوصل للحقيقة.
أنا ما فهمتش.
يعني إنتِ اتجوزتيه عشان تساعدي خالد بعد موته؟
بالضبط.
حسام قال
خالد كان متوقع إن الشخص اللي بيدور على الملف
تم نسخ الرابط