بعد ست شهور بقلم زهرة الربيع
المحتويات
هيحاول يقرب من سارة، لأنهم كانوا فاكرين إنها تعرف مكانه.
ملف إيه؟
سارة ردت
ملف فيه أسماء وتحركات وتواريخ... وحاجة أخطر من كده.
إيه؟
دليل يثبت إن وفاة خالد ماكانتش مجرد حادث.
سكت الجميع.
قلت
طب إيه علاقة عماد؟
سارة بصت للأرض.
خالد كان شاكك فيه... لكن ماكانش عنده دليل.
حسام قال
وكان فيه شخص تاني خالد كان شاكك فيه.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
سارة همست
هو.
الضابط رفع سلاحه.
حسام شدني بعيد عن الباب.
المفتاح لف.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل طويل، هادي، لابس بدلة سوداء.
بص لسارة أولًا.
ثم لي.
ثم قال
واضح إنكم أخيرًا فهمتوا ليه خالد ساب الجواب.
أنا ماقدرتش أتكلم.
هو كمل
بس في حاجة واحدة لسه محدش قالهالك يا أم خالد.
قلت بصعوبة
إيه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
ابنك ماكانش أول واحد يكتشف الحقيقة... كان تالت واحد.
سارة شهقت.
حسام قال
اسكت.
الرجل أخرج ورقة من جيبه.
دي رسالة كتبها أول شخص اكتشف الحقيقة.
مد الورقة ناحيتي.
أخدتها.
أول ما قرأت أول سطر...
إيدي بدأت ترتعش.
لأن الخط...
كان خط ابني خالد.
وتحت السطر الأول كانت جملة واحدة
ماما، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا كذبت عليكي يوم قلتلك إن أبوكي مات في حادث فضلت واقفة مكاني، عيني مثبتة على الاسم اللي ظهر في آخر سطر.
اسم أخويا... عماد.
حسيت إن نفسي انقطع.
أخويا اللي كان أقرب إنسان ليا بعد خالد.
الراجل اللي وقف جنبي يوم وفاة ابني، وكان هو اللي بيجري في إجراءات الدفن والعزاء، واللي كان كل يوم يتصل بيا ويسألني إذا كنت أكلت ولا لأ.
قلت وأنا مش مستوعبة
مستحيل... عماد؟!
حسام قرب مني بسرعة
ماتقربيش من الشباك.
إنت بتقول إيه؟ عماد مستحيل يعمل حاجة لخالد!
الضابط بص للورقة، ووشه اتغير.
مين عماد؟
صرخت فيه
أخويا!
حسام قال
خالد كان شاكك فيه من فترة.
شاكك في أخويا ليه؟
لأنه اكتشف إن في معلومات عن تحركات الوحدة كانت بتوصل لشخص بره.
وإيه علاقة عماد؟
حسام سكت.
قلت
قول!
قال
كان فيه شخص واحد بس عنده إمكانية يعرف تحركات خالد من غير ما يدخل الوحدة.
سألته
مين؟
حد قريب جدًا من العيلة.
حسيت ببرودة في إيدي.
عماد؟
حسام ما ردش.
لكن قبل ما أسمع منه كلمة...
وصلني صوت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
ماما... متصدقيش أي حاجة هتسمعيها عني.
الرسالة من عماد.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية
وخليكي بعيدة عن حسام.
رفعت عيني لحسام.
هو كان واقف قدامي.
قلت
عماد بعتلي دلوقتي وبيقول أبعد عنه.
حسام ابتسم ابتسامة غريبة.
طبيعي.
طبيعي إزاي؟
لأنه عارف إني معايا الدليل.
دليل على إيه؟
حسام مد إيده ناحية جيبه، لكنه توقف فجأة.
بص للضابط.
ثم قال
مش هنا.
قلت
إيه اللي مش هنا؟
قال
الدليل الحقيقي مش في الفلاشة.
أمال فين؟
حسام بصلي مباشرة.
عند سارة.
اتجمدت.
سارة؟
خالد قبل ما يموت بأسبوع، سلمها حاجة من غير ما يقول لها قيمتها.
إيه الحاجة؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح بعنف.
الضابط سحب سلاحه.
حسام وقف قدامي.
وأنا رجعت للخلف.
لكن الشخص اللي دخل ماكانش عماد.
كانت سارة.
وشها كان شاحب، وهدومها مبلولة من المطر، وفي إيدها سلسلة صغيرة متعلقة بيها مفتاح نحاس.
بصتلي وقالت
ماما خالد...
ثم بصت لحسام والضابط.
خالد كان عارف إن واحد فيكم هيحاول يوصل للمفتاح قبلي.
حسام قال
إنتِ جيتي هنا ليه؟
سارة رفعت المفتاح.
عشان أقول الحقيقة.
قلت
أي حقيقة؟
بصتلي بعينين مليانين دموع.
الحقيقة اللي خلت خالد يطلب مني أتجوز بعد موته بسرعة...
اتصدمت.
خالد طلب منك تتجوزي؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
سارة قربت مني، وفتحت إيدها.
المفتاح وقع في كفي.
وقالت
لأن جوازتي دي كانت جزء من الخطة اللي خالد حطها قبل ما يموت اتسمرت وأنا باصة للصورة.
الصورة كانت قديمة، لكن الوش واضح.
حسام.
هو نفسه واقف جنب أبويا.
رفعت عيني له ببطء.
إنت كنت تعرف أبويا من إمتى؟
حسام ما أنكرش.
قال بصوت هادي
من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
وإنت عمرك ما قلتلي!
لأن والدك طلب مني.
وفضلت ساكت كل السنين دي؟
كنت بحمي وعدي ليه.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
بتحموني؟! كل واحد فيكم بيقوللي إنه بيحميني، وفي الآخر أنا الوحيدة اللي عايشة في كذبة!
سارة قربت مني.
ماما خالد، خالد كان عايز يقولك الحقيقة.
أمال ليه ماقالهاش؟
لأنه اكتشف إن اللي قتل والدك زمان... ممكن يكون لسه موجود.
سكت المكان.
قلت
مين قتله؟
حسام قال
مش عارفين.
بس قلت إن أبويا ما ماتش وقتها.
أيوه.
يبقى إيه اللي حصل له؟
قبل ما يجاوب، الرجل الغريب قال
والدك اختفى بإرادته بعد ما عرف إن حياته وحياة عيلته في خطر.
بصيت له
وإنت تعرفه؟
قال
قابلته مرة واحدة.
إمتى؟
قبل وفاة خالد بأسبوع.
قلبي اتقبض.
وإيه اللي قاله؟
سكت لحظة، ثم قال
قال إن خالد لازم يبعد عن الملف.
وخالد سمع كلامه؟
لأ.
ليه؟
لأنه كان شايف إن السكوت هو اللي خلّى الحقيقة تدفن كل السنين دي.
حسام تدخل
خالد كان مصمم يعرف مين السبب في اختفاء جدّه... ومين السبب في إن والدته عاشت عمرها كله فاكرة إن أبوها مات.
بصيت للورقة.
وليه سارة دخلت في الموضوع؟
سارة ردت بنفسها
خالد طلب مني حاجة قبل المأمورية.
إيه؟
طلعت من شنطتها صورة صغيرة.
قاللي احتفظي بيها مهما حصل.
أخدتها.
كانت صورة لخالد وهو صغير، واقف جنب أبويا.
لكن خلف الصورة كان فيه تاريخ مكتوب.
قبل وفاة أبويا بسنة.
شهقت
خالد كان قابل جدي قبل ما يعرف إنه عايش؟
سارة هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
في المكان اللي خالد راح له قبل آخر مأمورية.
وإيه المكان ده؟
سارة فتحت بقها عشان تجاوب.
لكن فجأة...
اتسمع صوت طرقات على الباب.
ثلاث طرقات.
وبعدين سكت.
الكل بص لبعض.
الضابط قرب من الباب، وحسام أشار له يستنى.
بعد ثواني، جالنا صوت رجل من الخارج
أنا مش جاي أأذي حد. أنا جاي أقول لأم خالد الحقيقة اللي ابني ماقدرش يقولها.
سارة شهقت.
ابنه؟
حسام بص للباب، ووشه اتغير.
قال بصوت منخفض
مستحيل...
سألته
مين؟
قال
الراجل اللي بره...
ثم سكت لحظة.
هو والد زوج سارة.
فتحت سارة عينيها بصدمة.
وقالت
بس والده مات من سنين!
ومن خلف الباب جاء الصوت
لا يا سارة... أنا ما متش. وإنتِ لازم تعرفي ليه خالد طلب منك تتجوزي ابني فضلت باصة للورقة، مش قادرة أفهم الجملة.
أبوكي مات في حادث؟
أنا أبويا مات من أكتر من عشرين سنة، في حادث عربية فعلًا.
إيه علاقة أبويا بخالد؟!
رفعت عيني للرجل اللي واقف قدامي وقلت
إنت جبت الورقة دي منين؟
قال بهدوء
خالد سلمها لي قبل المأمورية.
حسام اندفع ناحيته
إنت وعدته إنك مش هتظهر لها دلوقتي!
رد عليه
الظروف اتغيرت.
بصيت لحسام
إنت تعرف أبويا؟
سكت.
صرخت
تعرف أبويا ولا لأ؟!
قال أخيرًا
أيوه.
حسيت الدنيا بتدور بيا.
من إمتى؟
من قبل ما خالد يتولد.
جلست على أقرب كرسي.
طب قولي الحقيقة.
حسام أخذ نفسًا عميقًا.
والدك ما ماتش في الحادث.
بصيت له وكأني مش فاهمة اللغة.
إيه؟
الحادث حصل فعلًا... لكن والدك نجا منه.
شهقت
يبقى مات إمتى؟
ما ماتش.
الصمت اللي نزل على المكان كان أثقل من أي كلام.
قلت
يعني أبويا عايش؟
الرجل الغريب قال
كان عايش لحد وقت قريب.
التفت له بسرعة.
فين؟
ما ردش.
صرخت
فين أبويا؟!
سارة قربت مني ومسكت إيدي.
ماما خالد...
سحبت إيدي منها.
متقوليش ماما خالد! قوليلي أبويا فين!
حسام قال
قبل ما نقدر نوصل له، اختفى.
اختفى؟
وكان معاه الدليل اللي خالد كان بيدور عليه.
بصيت للورقة.
وإيه علاقة خالد بكل ده؟
حسام قال
لأن خالد اكتشف إن والدك كان بيحاول من سنين يكشف شبكة كبيرة كانت بتستغل أسماء ناس في جهات مختلفة، وكان عنده دليل.
الرجل الغريب قاطعه
والدك ماكانش مجرد شاهد.
سألته
أمال كان إيه؟
قال
كان الشخص اللي جمع أول دليل.
حسيت إني فقدت القدرة على التفكير.
كل حياتي كانت مبنية على إن أبويا مات.
كل الذكريات...
كل الحكايات...
كل الصور...
طلعت مش كاملة.
فتحت الورقة مرة تانية.
كان تحت الجملة الأولى كلام أكتر
يا أمي، سامحيني إني خليتك تصدقي إن جدي مات. أنا عرفت الحقيقة من فترة قصيرة، لكني ماقدرتش أقولك، لأن أول شخص عرف إن جدي لسه عايش... اختفى.
وقفت عند آخر كلمة.
مين الشخص اللي اختفى؟
حسام بص لسارة.
سارة بدأت تبكي.
قلت
مين؟
ردت
أخويا.
اتجمدت.
أخوكي؟
هزت رأسها.
أخويا اختفى قبل وفاة خالد بأيام.
حسام قال
وخالد كان بيدور عليه.
فجأة فهمت حاجة.
عشان كده خالد كان متوتر قبل المأمورية؟
أيوه.
وعشان كده كتب الجواب لسارة؟
أيوه.
وعشان كده طلب مني أبعد عن الناس؟
حسام هز رأسه.
خالد كان بيحاول يقطع الطريق على الشخص اللي بيجمع كل الخيوط.
سألته
ومين الشخص ده؟
ما ردش.
الرجل الغريب أخرج صورة من جيبه ووضعها أمامي.
بصيت للصورة.
كانت قديمة.
فيها أبويا واقف جنب رجل شاب.
وفي الخلفية مبنى أعرفه جيدًا.
المبنى اللي خالد كان بيشتغل فيه.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الصورة.
كانت في الرجل اللي واقف جنب أبويا.
لأني كنت أعرفه.
وأنا شفته بعيني
متابعة القراءة