بص يابني

لمحة نيوز

في القاعة.
حازم بلع ريقه.
معرفوش.
قربت منه خطوة.
غريبة عشان الولد كان أول مرة يشوفك، ومع ذلك بصلك قبل ما يختفي.
حازم سكت.
مريم قالت
رائد، بص.
بصيت ناحية إيد حازم.
كان ماسك مفتاح صغير.
نفس شكل المفتاح اللي كان متعلق في سلسلة مفاتيح العربية القديمة بتاعتي.
العربية اللي حصل بيها الحادث.
قلت
المفتاح ده بتاع إيه؟
حازم بسرعة خبّاه في جيبه.
ولا حاجة.
مديت إيدي.
طلعه.
رائد، إنت فقدت عقلك؟
المفتاح.
لأول مرة، حازم رفع صوته
قولتلك ملوش علاقة بحاجة!
سكتت القاعة كلها.
وبعدين
دخل رجل أمن يجري.
أستاذ رائد!
لفيت له.
في إيه؟
قال وهو بيحاول ياخد نفسه
لقينا عربية واقفة في الجراج الخلفي
وبعدين؟
جواها شنطة الولد.
قلبي وقع.
نوح؟
هز رأسه.
أيوه.
جريت ناحية الجراج.
مريم جريت ورايا، والدكتور فضل مع التوأم.
وصلنا للعربية.
الباب الخلفي كان مفتوح.
والشنطة الصغيرة بتاعة نوح كانت مرمية على الأرض.
فتحتها.
كان جواها هدوم قديمة، زجاجة مية، ودفتر صغير.
فتحت الدفتر.
كل الصفحات تقريبًا كانت مليانة رسومات.
رسومات لبيوت
طرق
عربيات
وأشخاص.
لكن في آخر صفحة
كانت فيه رسمة مختلفة.
رسم فيها نوح بيت كبير جدًا.
عرفته فورًا.
كان بيتي.
وتحت الرسم كتب
المكان اللي بدأت منه الحكاية.
مريم قربت.
رائد اقلب الصفحة.
قلبتها.
وكان فيه رسم لغرفة داخل البيت.
غرفة أنا عمري ما دخلتها.
لكن نوح رسم بابها
وكتب فوقه
ورا الباب ده الحقيقة.
في اللحظة دي، سمعت صوت حازم من ورايا
متروحش البيت.
لفيت له ببطء.
ليه؟
سكت.
قلت
إنت عارف الباب ده؟
حازم بص لمريم، وبعدين رجع بصلي.
وأخيرًا قال
لأن الغرفة دي اتقفلت من يوم الحادثة.
سألته
مين قفلها؟
وشه شحب.
وقال
إنت يا رائد.
تجمدت مكاني.
أنا؟
أنا اللي قفلتها؟
أنا حتى مش فاكر إن فيه غرفة بالشكل ده في البيت.
وقبل ما أقدر أتكلم
وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول
اسأل مريم مين كان معاها في البيت ليلة الحادثة.
بصيت لمريم.
وشها كان أبيض تمامًا.
ولأول مرة
مريم نفسها مقدرتش تبص في عيني فضلت باصص لمريم ثواني طويلة.
مريم الرسالة بتقول إنك تعرفي مين كان معاكي ليلة الحادثة.
مريم ما ردتش.
قربت منها خطوة.
أنا بسألك.
رفعت عينيها في عيني، وكانت دموعها نازلة.
كنت خايفة أقولك.
خايفة من إيه؟
من إنك متصدقنيش.
حازم حاول يقاطعنا
مش وقت الكلام ده يا رائد.
لفيت له بعصبية
إنت متدخلش!
مريم مسحت دموعها وقالت
قبل الحادثة بثلاث أيام حد اتصل بيا.
مين؟
ست.
اسمها؟
هزت رأسها.
قالتلي اسمها سلوى.
سكت حازم فجأة.
لاحظت ده.
إنت تعرف سلوى؟
قال بسرعة
لأ.
لكن صوته كان متردد.
مريم كملت
قالتلي إنها كانت شغالة في المستشفى اللي اتعالج فيها ياسين وليلى زمان وإنها اكتشفت حاجة في ملفهم.
إيه الحاجة؟
قالت إن تقرير الحادثة اتغير.
حسيت ببرودة في جسمي.
اتغير إزاي؟
قالت إن الإصابات اللي عند التوأم مش كلها بسبب الحادث.
سكتنا كلنا.
مريم كملت بصوت مرتعش
قالت إن فيه إصابة قديمة حصلت قبل الحادثة.
بصيت للتوأم من بعيد.
وإنتِ صدقتيها؟
مكانتش معايا أدلة لكن قالتلي حاجة محدش يعرفها غيرنا.
إيه؟
مريم بصت ناحية حازم.
وبعدين قالت
قالت إن ياسين وليلى قبل الحادثة بيوم كانوا بيشتكوا من وجع في رجليهم.
حازم اتحرك خطوة للخلف.
مسكته من ذراعه.
إنت كنت عارف؟
رائد اسمعني.
كنت عارف؟!
قبل ما يرد
رن موبايل مريم.
رقم مجهول.
ردت وهي بتترعش.
ألو؟
صوت امرأة جه من الناحية التانية
لو عايزة ولادك يرجعوا يمشوا روحي للغرفة المقفولة قبل منتصف الليل.
مريم شهقت.
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا اللي حاولت أحذرك من البداية.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لحازم.
هنروح البيت.
قال بسرعة
رائد، لأ.
ليه؟
لأنك مش فاهم اللي بتعمله.
يبقى فهمني.
حازم سكت.
وبعد لحظات قال
الغرفة دي مش مجرد غرفة.
أمال إيه؟
قرب مني وقال بصوت منخفض
دي كانت غرفة تسجيل.
تسجيل إيه؟
كاميرات البيت القديمة.
اتجمدت.
كاميرات؟
هز رأسه.
وكان فيها جهاز تسجيل احتياطي محدش يعرف عنه غيري.
بصيت له بصدمة.
وإنت ليه عندك مفتاحه؟
حازم ماردش.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا لازم نرجع البيت فورًا.
لكن قبل ما نتحرك
سمعنا صوت ياسين من بعيد
بابا!
جريت ناحيته.
كان واقف لأول مرة من سنين
من غير ما حد يسنده.
خطوة واحدة.
وبعدين وقع.
الدكتور أمسكه بسرعة.
لكن قبل ما يرفعوه، ياسين بصلي وقال
بابا أنا شفت نوح.
فين؟
أشار ناحية باب القاعة.
كان واقف هناك.
بصينا كلنا.
مفيش حد.
لكن على الأرض قدام الباب
كان فيه شيء صغير.
قلادة معدنية على شكل نجمة.
مريم التقطتها.
ولما قلبتها
لقينا اسم محفور عليها
سلوى.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على موبايل رائد
الساعة قربت ولو فتحتوا الغرفة، هتعرفوا مين اللي بدأ كل ده رجعت البيت وأنا حاسس إن كل خطوة بتقربني من إجابة أنا مش مستعد أسمعها.
مريم كانت جنبي، وحازم ساكت في الكرسي اللي قدامنا.
أما ياسين وليلى، فالدكتور أصر إنهم يفضلوا تحت المراقبة.
وأول ما دخلنا الفيلا
حازم وقف فجأة.
استنى.
بصيتله.
كان بيبص على الأرض.
فيه آثار تراب صغيرة ممتدة من الباب الرئيسي ناحية الممر.
نزلت لمستها بإيدي.
كانت لسه رطبة.
حد دخل البيت.
حازم رد بسرعة
أو كان موجود قبل ما نوصل.
مريم قربت مني.
رائد الغرفة.
مشينا ناحية آخر الممر.
باب قديم كان موجود في مكان أنا عمري ما افتكرته.
حازم طلع المفتاح الصغير.
وقبل ما يحطه في القفل، سألته
آخر مرة فتحت الباب ده كانت إمتى؟
سكت.
حازم.
قال بصوت منخفض
يوم الحادثة.
الهواء نفسه كأنه اختفى.
فتح الباب.
ريحة تراب وأوراق قديمة خرجت من الغرفة.
دخلنا.
الغرفة كانت مليانة أجهزة تسجيل قديمة وشاشات مطفية.
لكن في النص كان فيه جهاز واحد شغال.
شاشة صغيرة عليها تاريخ الحادثة.
قربت منها.
شغّله.
حازم بصلي.
رائد متأكد؟
شغّله.
ضغط الزر.
ظهرت صورة الممر الداخلي للفيلا.
الساعة كانت 1143 مساءً.
ظهر ياسين وليلى وهما ماشيين ناحية غرفتهما.
وبعدهم بثواني
ظهر شخص.
لابس جاكيت أسود.
وقف عند باب الغرفة.
بص ناحية الكاميرا.
وبعدين رفع إيده
وكأنه عارف إنها بتصوره.
مريم شهقت
ده
وقفت التسجيل.
مين؟
مريم كانت بتبص للشاشة ووشها شاحب.
مش عارفة.
حازم قال
كمل.
شغلت التسجيل.
الشخص دخل غرفة التوأم.
وبعد حوالي خمس دقائق خرج.
لكن المفاجأة كانت في حاجة تانية.
التاريخ اللي ظهر على الشاشة
كان قبل الحادثة بأربعة أيام.
بصيت لمريم.
إنتِ قلتي إن وجع رجليهم بدأ قبل الحادثة بثلاث أيام.
هزت رأسها.
أيوه.
حازم قرب من الشاشة.
وفجأة قال
في تسجيل تاني.
فتح ملفًا آخر.
الصورة ظهرت.
المرة دي الشخص كان واقف في المطبخ.
وفي إيده علبة دواء.
قرب من الكاميرا
وخلع الجاكيت.
ظهر وجهه بوضوح.
أنا حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
مريم حطت إيدها على بُقها.
وحازم رجع خطوة للخلف.
لأن الشخص اللي ظهر على الشاشة
كان واحدًا من الناس اللي أنا كنت بثق فيهم ثقة عمياء.
لكن قبل ما نقدر نتحرك
الشاشة انطفت.
وسمعنا صوت قفل الباب الرئيسي للفيلا.
حد دخل.
ثم جاء صوت من الممر
رائد
كان صوت نوح.
لكن نوح المفروض إنه مختفي.
جريت ناحية الباب.
فتحته.
الممر كان فاضي.
وعلى الأرض كان فيه ظرف أبيض.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح آخر
وصورة جديدة.
صورة ليا أنا والتوأم يوم الحادثة.
وعلى ظهرها جملة واحدة
الحقيقة مش في اللي عمل الحادثة الحقيقة في اللي حاول يخليك تصدق إنه حادث فضلت ماسك الصورة ومش قادر أتنفس.
الصورة كانت من يوم الحادثة فعلًا.
أنا واقف جنب العربية، والتوأم جوه، ومريم بعيدة شوية.
لكن حاجة واحدة شدت انتباهي
الساعة اللي على الصورة كانت 417 العصر.
بصيت لحازم.
إحنا كنا فاكرين الحادثة حصلت 530.
حازم وشه اتغير.
أيوه.
يبقى مين صوّر الصورة دي الساعة 417؟
محدش رد.
قلبت الصورة.
كان فيه سهم صغير مرسوم بالقلم الأحمر على مكان معين خلف العربية.
قربت الصورة من عيني.
كان فيه شخص واقف بعيد جنب شجرة.
وفي إيده موبايل.
كبرت الصورة على شاشة الكمبيوتر.
ظهرت ملامحه تدريجيًا.
مريم قالت بصوت مخنوق
ده السواق.
حازم هز رأسه.
بس السواق مات.
بصيتله.
إيه؟
بعد الحادثة بأسبوع لقوا عربيته متقلبة على طريق إسكندرية الصحراوي.
سكت لحظة.
وقالوا إنه مات.
رجعت بصيت للصورة.
السواق كان واقف فيها قبل الحادثة بدقائق
لكن في الخلفية ظهر شيء تاني.
شخص كان بيكلمه.
شخص لابس نفس الجاكيت الأسود اللي ظهر في تسجيل البيت.
فتحت تسجيل الكاميرا مرة تانية.
وقفت الصورة عند اللحظة اللي ظهر فيها وجهه.
المرة دي
عرفته.
لكن قبل ما أقول اسمه، مريم قالت
رائد متقولش.
بصيت لها.
إنتِ عرفتيه.
دموعها نزلت.
أيوه.
مين؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أخويا.
اتجمدت.
أخوكي؟
هزت رأسها.
محمود.
حازم بص لها بصدمة.
محمود مات من سنين.
مريم ردت
ده اللي أنا كنت فاكرة.
سكتنا كلنا.
وفجأة
سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من فوق.
جريت على السلم.
باب غرفة التوأم كان مفتوح.
والشباك مكسور.
لكن مفيش حد.
دخلت وأنا بدور بعيني.
على سرير ياسين كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
جواه ورقة واحدة مكتوب عليها
محمود مش هو اللي بدأ الحكاية.
وتحتها
عنوان مكتوب بخط واضح.
عنوان مستشفى قديم في الإسكندرية.
وبجانب العنوان كلمة واحدة
الأرشيف.
رفعت الورقة.
مريم قالت
رائد لازم نروح هناك.
لكن قبل ما أجاوب
سمعنا صوت ضحكة خافتة من أسفل السلم.
نزلنا بسرعة.
وفي الصالة
كان نوح واقف.
حافي زي أول مرة.
لكن المرة دي كان ماسك في إيده ملف بني قديم.
بصلي وقال
أخيرًا عرفتوا جزء من الحقيقة.
قربت منه.
إنت مين يا نوح؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا كنت مستنيك تسأل السؤال ده.
وبعدين حط الملف في إيدي.
بس قبل ما تعرف أنا مين لازم تعرف ليه التوأم كانوا الهدف من البداية.
فتحت الملف.
وأول ورقة فيه
كانت شهادة ميلاد ياسين وليلى.
لكن اسم الأب والأم المكتوبين فيها
كانوا مختلفين
تم نسخ الرابط