بص يابني

لمحة نيوز

عن الأسماء اللي أعرفها.
رفعت عيني لنوح.
فقال بهدوء
الورقة دي هي اللي خلتني أدوّر عليهم من سنين فضلت ماسك شهادة الميلاد وأنا مش قادر أتكلم.
بصيت لمريم.
إيه ده؟
وشها اصفر.
رائد اسمعني الأول.
إنتِ عارفة الورقة دي؟
سكتت.
نوح قرب خطوة وقال
دي مش شهادة الميلاد الأصلية.
رفعت عيني له.
أمال إيه؟
نسخة اتعملت قبل ما يتم تعديل البيانات.
حازم خطف الورقة من إيدي.
قرأها بسرعة، وبعدها رفع عينه لمريم.
إنتِ كنتِ عارفة؟
مريم بدأت تبكي.
أنا عرفت بعدين.
بعد إيه؟
بعد ما اتولدوا.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه بعد ما اتولدوا؟
مريم قعدت على الكرسي.
ياسين وليلى اتولدوا في مستشفى تاني مش المستشفى اللي مكتوب في الأوراق.
الصمت نزل على المكان.
قلت
ليه؟
مريم مسحت دموعها.
لأن الولادة كانت صعبة والدكتور قال إن فيه مشكلة في الملفات، وإن لازم ننقل بياناتهم بسرعة.
نوح هز رأسه.
دي مش الحقيقة كلها.
بصيت له.
قول الحقيقة.
فتح الملف على صفحة تانية.
كان فيها تقرير طبي قديم.
قبل الحادثة بأربع أيام، التوأم دخلوا المستشفى بسبب ألم مفاجئ في رجليهم.
قربت الورقة مني.
بس مريم قالت إن ده حصل قبل الحادثة بثلاث أيام.
نوح رد
لأن اليوم اللي اتكتب في الملف اتغير.
حازم سأل
مين غيره؟
نوح أشار لتوقيع الطبيب.
الدكتور ده.
قرأت الاسم.
كنت أعرفه.
طبيب كبير كنت أنا شخصيًا دافع له مبالغ ضخمة لعلاج التوأم بعد الحادثة.
الدكتور نفسه اللي كان كل مرة يقول
الإصابة شديدة لكن محتاجين وقت.
شعرت بغضب شديد.
يعني كان يعرف؟
نوح قال
كان يعرف إن الإصابة بدأت قبل الحادثة.
ثم فتح صفحة أخرى.
وكانت صدمة أكبر.
جدول بأسماء أدوية.
بعضها كان مكتوب قدامه
تم إعطاؤه.
لكن مفيش أي توقيع للممرضة.
قلت
الأدوية دي كانت بتاعة إيه؟
نوح بص لي مباشرة.
دي أهم ورقة في الملف.
سكت لحظة.
لأن الدواء اللي اتكتب هنا هو السبب في إن الأعراض ظهرت على التوأم بالطريقة دي.
مريم شهقت.
يعني حد كان بيديهم حاجة؟
نوح هز رأسه.
مش بالضرورة.
أمال؟
قال
الجرعات اتبدلت.
وقبل ما أسأله مين اللي بدّلها
رن موبايل حازم.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ماردش.
مديت إيدي وخدت الموبايل.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت
لو عرفتوا اسم الشخص اللي عدّل الجرعات هتخسروا نوح.
وبعدها مباشرة وصلت صورة.
نوح نفسه.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
كان واقف فيها قدام المستشفى
وبجانبه امرأة.
امرأة أعرفها جيدًا.
امرأة كانت موجودة في حياتي يوم ولادة التوأم.
مريم شافت الصورة
وانهارت.
مستحيل
بصيت لها.
مين الست دي؟
رفعت عيني بصعوبة وقالت
أمي.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الفيلا.
حد كان بيدخل.
ونوح بص ناحية الباب وقال
هي وصلت المفتاح لف في الباب مرة تانية.
مريم قامت من مكانها وهي بتترعش.
أمي ماتت من سبع سنين
نوح بص لها بهدوء.
أنا عارف.
الباب اتفتح.
لكن محدش دخل.
فضلنا واقفين نبص ناحية المدخل، لحد ما ظهر رجل كبير في السن لابس بدلة سوداء.
أول ما شفته، حسيت إني شفته قبل كده.
قال
أنا مش جاي أأذي حد.
حازم وقف قدامي.
مين إنت؟
الرجل رد
اسمي فؤاد كنت مدير أرشيف المستشفى.
نوح قرب منه.
قلتلك متجيش هنا.
فؤاد بص له وقال
مبقاش ينفع أخبي أكتر من كده.
أنا قربت منه.
إنت تعرف مريم؟
هز رأسه.
أعرف والدتها.
مريم سألت وهي على وشك الانهيار
أمي كانت بتعمل إيه في المستشفى؟
فؤاد فتح حقيبة صغيرة كانت معاه.
طلع منها ملف قديم.
والدتك كانت بتحاول تحميكم.
مريم اتجمدت.
تحمينا من مين؟
فؤاد بص لي.
من شخص كان عنده مصلحة إن ولادك يفضلوا مرضى.
قلت بعصبية
مين؟
فؤاد ما ردش.
فتح الملف وطلع صورة.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص واقفين في ممر المستشفى.
مريم.
والدتها.
وشخص ثالث.
لما شفت الشخص الثالث
اتسمرت مكاني.
كان الدكتور اللي عالج التوأم بعد الحادثة.
لكن في الصورة كان أصغر بسنين.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الفريق المسؤول عن تجربة العلاج.
صرخت
تجربة؟!
فؤاد هز رأسه.
قبل الحادثة، كان فيه برنامج علاجي تجريبي للأطفال المصابين بمشاكل عصبية. والدتك رفضت إن التوأم يدخلوا فيه.
مريم بصت له.
بس أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
لأن والدتك كانت خايفة.
نوح قال
ومحمود كان عارف.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
محمود؟
أخوكي.
بس محمود مات.
فؤاد قال
لا.
الصمت نزل علينا.
محمود اختفى لكن مامتك قالت للناس إنه مات عشان تحميه.
أنا قربت منه.
فين محمود دلوقتي؟
فؤاد سكت.
ثم قال
في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
حازم سأله
فين؟
فؤاد أشار للملف.
كان فيه عنوان مكتوب.
نفس عنوان المستشفى القديم في الإسكندرية.
لكن تحت العنوان كان فيه سطر إضافي
الجناح السفلي.
نوح فجأة شد الملف من إيد فؤاد.
وبص لأول صفحة.
وشه اتغير.
قلت
إيه اللي شوفته؟
رفع عينه ليا.
الاسم ده هو سبب إني كنت بدور على التوأم.
اسم مين؟
نوح قلب الصفحة.
وكان فيه اسم طفل مسجل في ملف قديم.
نوح فؤاد.
مريم شهقت.
وأنا بصيت للولد الصغير قدامي.
إنت ابن مين؟
نوح سكت لحظات.
ثم قال
أنا ابن الشخص اللي حاول يكشف الحقيقة قبل ما يختفي.
وقبل ما نسأله أي حاجة
انطفأت أنوار الفيلا كلها.
وسمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
وبعدين صوت شخص قال من خلف الباب
رائد لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، متخليش نوح يخرج من البيت.
ثم اختفى الصوت.
لكن نوح
كان واقف قدامي وبيبص ناحية النافذة.
وقال بهدوء
متسمعش كلامه.
وبص لي مباشرة
لأن اللي بره هو الشخص اللي كنت بحاول أهرب منه من سنين فضلت واقف قدام نوح وأنا مش عارف أصدق أي حاجة.
مين اللي بره؟
نوح ما ردش.
قرب من الشباك وبص من الستارة.
وبعدين قال
هو مش لوحده.
مريم قربت مني.
رائد لازم نتصل بالشرطة.
قبل ما أمد إيدي للموبايل، فؤاد قال
استنى.
وبص لي بجدية.
لو اتصلت دلوقتي، ممكن تختفي الأدلة.
إحنا بنتكلم عن أولادي!
وعشان كده لازم تفكر قبل ما تتحرك.
حازم كان واقف ساكت.
بصيت له.
إنت ليه ساكت؟
رد بعد تردد
لأني عرفت إن فيه حاجة غلط من سنين.
اتصدمت.
كنت عارف؟
كنت شاكك مش عارف.
إيه اللي شفته؟
حازم أخرج المفتاح الصغير من جيبه.
بعد الحادثة بيوم، دخلت غرفة التسجيل. لقيت تسجيل ناقص.
ناقص إزاي؟
حد مسحه.
ومين كان عنده صلاحية يمسحه؟
سكت.
ثم قال
أنا وإنت.
بصيت له بصدمة.
أنا؟
أيوه.
هزيت رأسي.
أنا عمري ما دخلت الغرفة دي.
فؤاد قاطعه
دخلتها.
كلنا بصينا له.
قال
بس مش بالذاكرة اللي فاكرها.
الكلمة دي خلتني أسكت.
فؤاد فتح حقيبته وطلع شريط تسجيل قديم.
ده الجزء اللي اتساب.
حطه في الجهاز.
الصورة ظهرت مشوشة.
الممر.
الساعة 411.
ظهر شخص داخل البيت.
وبعد ثواني ظهر أنا.
كنت ماشي بسرعة ناحية الغرفة المقفولة.
مريم حطت إيدها على بوقها.
رائد
أنا كنت في التسجيل فعلًا.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
أنا وقفت قدام باب الغرفة.
لفيت ورايا.
وكأني متأكد إن محدش شايفني.
وبعدين فتحت الباب.
دخلت.
وبعد أقل من دقيقة
خرجت وأنا ماسك ظرف.
وقفت قدام الشاشة وأنا مش قادر أتكلم.
أنا مش فاكر ده.
نوح قال
عشان اليوم ده حصلت فيه حاجة محدش قالك عليها.
إيه؟
نوح قرب من الشاشة.
إنت اتخبطت في الحادثة قبل ما التوأم يوصلوا للمستشفى.
مريم هزت رأسها.
الدكتور قال إن رائد كان مصاب بارتجاج بسيط.
فؤاد قال
مش بسيط.
قلبت ناحيته.
يعني إيه؟
كان عندك فقدان مؤقت للذاكرة.
سكت المكان كله.
حازم قال
وعشان كده مش فاكر إنك فتحت الغرفة.
بصيت للتسجيل مرة تانية.
الظرف كان واضح في إيدي.
قلت
إيه اللي كان جواه؟
نوح رد
الدليل.
دليل على إيه؟
قبل ما يكمل
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
مريم صرخت.
فؤاد قفل الجهاز بسرعة.
وحازم مسك الباب.
لازم نخرج من هنا.
لكن نوح وقف مكانه.
وبص ناحية السلم.
محدش يخرج.
ليه؟
قال
لأنهم مش جايين ياخدوني.
ثم أشار ناحية غرفة التوأم.
هم جايين ياخدوا الملف.
جريت ناحية الغرفة.
لكن قبل ما أوصل
سمعت صوت درج بيتفتح.
دخلت بسرعة.
الملف كان مكانه.
لكن أول صفحة اختفت.
مكانها ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين بدأ كل ده دور على الشخص اللي كان معاك في العربية قبل الحادثة.
وقفت مكاني.
لأنني كنت أعرف الإجابة.
الشخص اللي كان معايا في العربية يومها
كان مريم.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
هل مريم كانت مجرد شاهدة على الحادثة؟
ولا كانت تعرف أكتر بكتير مما قالت؟خرجت من الغرفة وأنا ماسك الورقة.
مريم كانت واقفة في آخر الممر.
أول ما شافت الورقة في إيدي، عرفت.
قالت بصوت ضعيف
عرفت.
وقفت قدامها.
إنتِ كنتِ معايا في العربية.
أيوه.
يبقى قولي الحقيقة.
دموعها نزلت.
أنا مكنتش عارفة إنهم هيأذوا الأولاد.
مين هما؟
سكتت.
قربت منها.
مريم أنا مش هسألك تاني.
قالت
قبل الحادثة بيوم، وصلني ظرف.
من مين؟
محدش كان كاتب اسمه.
وكان فيه إيه؟
صور.
صور لمين؟
لياسين وليلى.
حازم قرب منهم.
صور إيه؟
مريم ردت
صور للتوأم وهم في المستشفى.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مين كان مصورهم؟
مريم هزت رأسها.
معرفش.
نوح تدخل
لكن أنا أعرف.
بصينا له.
الصور دي كانت جزء من ملف أكبر.
قلت
إنت كنت عارف من الأول؟
مش كل حاجة.
طب قول اللي تعرفه.
نوح أخذ نفسًا عميقًا.
والدي كان موظف أرشيف في المستشفى.
فؤاد صحح
كان مسؤول عن سجلات القسم.
نوح كمل
اكتشف إن
تم نسخ الرابط